سليلة السفير شيماء الجندي

انت في الصفحة 13 من 14 صفحات

– احنا مش لابسين دبل و ده سبب فى سبب تانى و ده الهديه التانيه .. حاولت الحفاظ على ملامحها لكن تلك البسمه التى تسللت إلى ثغرها الوردى أفصحت عن سعاده طاغيه بقلبها الصغير الآن ، ماكر يحولها بلحظات من قمه الاشتعال و العب.وس إلى عالمه الخاص ابتسم و هو يراقب ملامحها عن كثب ثم أمسك الخاتم الصغير و أمسك أصابعها بلطف يُقبل أناملها ثم وضع الخاتم ببنصرها مُستمتعاً بذهولها و تغير مزاجها حيث بدأت عينيها الجميله باستعادة رونقها الخاص و إرسال نظرات عاشقه صامته إليه استقبلها بصدر رحب و عش.ق خالص علمته إياه تلك الفاتنه الصغيره خاصته !

ألبسته الخاتم و هى تلتزم بعب.وسها قدر الإمكان و لم يشأ أن يضغط عليها حيث تأكد من ملابسها البيتيه المناسبه و حملها مره أخرى إلى باب الغرفه لتتسأل بعب.وس : – ايه ده هى الهديه التانيه برا ! أنزل قدميها أرضاً ثم أحاط وجهها بكفيه يقول بصرامة واضحه : – ريناد أنا معاكِ دايما و اتأكدى إن اي حاجه بعملها عشان مصلحتك .. هبطت يده إلى باطنها المسطح يتلمسه بلطف قائلاً بنصف ابتسامه مُطمئنه لها :

– ومن بعدك البيبى داا !!! حدقت به بابتسامه واثقه حيث تلك الكلما.ت النابعه من جنبات صدره و ثنايا قلبه ها هى تصل لقلبها دون أدنى مجهود إذا ما الذى حدث له صباحاً ! قبل وجنتها و هو يفتح الباب و يدفع جسدها بلطف حازم أمامه إلى الخارج سار بجانبها يحتضن خصرها لتبدأ تلك الرائحة تتسلل لأنفها اتسعت عينيها حين وقعت عليه أبيها ! نعم إنها رائحه عطره رُباه لقد شحبت ملامحه و فقد وزنه بشكل واضح بالتأكيد ليس كمداً على فراقها !

تسمرت محلها تنظر إليه بقلق ماذا أتى به إلى هنا ! هل يعيدهاا ؟!!! رفعت أعينها الجاحظه إليه تلومه بخوف لكنه قبل رأسها يقول بصوته الرخيم مُجيباً تساؤلها الصامت ينهى حاله التوتر التى سيطرت عليها : – والدك جاى يباركلك على البيبى ياريناد .. نظرت إليه بحزن تعاتبه ليقول بهدوء و هو ينظر داخل عينيها : – كان لازم أنهى الخوف اللى حواليكى عشان نعرف نبدأ حياتنا .. مش هتفضلى هربانه منه و هو مبقاش عاوز منك حاجه غير تسامحيه ..

قاطعته باستنكار واضح : – اسامحه ؟!! أشار يوسف لوالدته و شقيقته المشدوهتان مما يحدث يراقبان بصمت تام ذاك العجوز البادى على ملامحه الشحوب و التقدم العمر هل ذلك والد تلك الصغيره ! اتجهت الأم و ابنتها إلى الداخل لتُمسك “ريناد” يده حين وقف أبيها بهدوء راقب أبيها تشبثها الواضح به و أعينها التى رمقته بنظرات خائفة لينظر تجاه “يوسف” الذى قال بهدوء و هو يتجه معها إلى الارائك يحرك جسدها المتشبث به بصعوبه :

– ريناد والدك عاوز يتكلم معاكِ شويه و هيمشى .. ثم مال على أذنها يهمس بلطف و هدوء : – أنا معاكِ متخافيش !! جلست تحتضن ذراعه بتوتر و هى تنظر إلى والدها بنظرات خزى تراقب تلك التغيرات التى طرأت عليه بأعين متوتره ليقاطع أبيها تأملها قائلاً بهدوء و هو يجلى صوته : – مبروك الحمل يابنتى .. أجابته باستنكار واضح تلفظ حروفها بنبره هجوميه : – بنتك !! أنت مصدق نفسك ! مش لايق عليك الأسلوب ده أبدا أنت كنت هتقلتنى آخر مره ..

رفع “يوسف” عينيه ينظر إليه بشراسه ليحمحم أبيها و هو يقول بصوت متوتر : – ريناد أنا عارف عن جوازك بقالى أسبوعين و معملتش أى تصرف يضايقك رغم إنك هربتى منى و فضحتينى و .. هبطت دموعها تقول بقهر غاضبه : – فضحتك ! هو ده كل اللى يفرق معاك ! مفرقش معاك أنا روحت فين وقتها كنت هترمينى فى جوازه من واحد بكرهه !! انا عملتلك ايييه عشان تكرهنى كدااااا ؟!!! هز رأسه بالسلب و كاد يتفوه لكنها وقفت تقول بهدوء :

– تمام ! أنت عرفت اهوه مكانى شوف ناوى تعمل إيه و أعمله و خلصنى .. وقف يقول بحزن شديد و نفاذ صبر واضح : – ناوى اسيبك تعيشى حياتك زى ما أنت ِ عاوزه مش عايز غير إنك تسامحينى و تيجى تقعدى فى القصر تانى .. رمقته بتشكك و اندهاش تقول بصدمه : – اسامحك ؟!! قصر إيه اللى ارجعه أنا مش ممكن اسيب يوسف ابدا .. ثاطعها بهدوء يقول بلطف لم تختبره منه ابدا :

– لا جوزك و أهله كلهم يجيوا معاكِ .. عقد “يوسف” حاجبيه و هو يستمع إليهم بصمت تام منذ أن جلس لكن أي تراهات يقولها ذاك الرجل ؟! سبقته زوجته تقول باستنكار :

– كلهم ؟! لا ياااسياده السفير أنت فهمت غلط الناس دى مش عاوزه فلوسك و طمعانه فيك و لا أنا عاوزه فلوسك و لا قصرك اللى كان بيخنقنى أنا اخترت يوسف و هكمل معاه زى ما هو كدااا سواق أو ليه شركه او ملوش أنا هفضل معاه فى المستوى اللى يقدر عليه ، تعرف أنا فرحت أنه مش سواق عندك عشان مفيش أي صله تربطك بيا تانى … تنهد بضيق شديد يقول بهدوء : – خلاص زى ما تحبى لكن اقبلى منى هديه حملك ..

رفعت حاجبها الأيسر تتساءل باندهاش : – أنت مين قالك مكانى و إيه الطريقه المسالمه زياده عن اللزوم دى ؟! رمقها بهدوء يتأملها لحظات ثم اخرج علبه مخملية صغيره من بدلته يقول بلطف و هو يتقدم منها :

– ريناد أنت ِ بنتى عارف أن مخزونى عندك في المحبه قليل و مش موجود لدرجه هروبك منى لكن فعلا اشتقت ليكِ الفتره دى ، جوزك جرئ جيه و قالى انك مراته و معاه و هددنى من أسبوعين عشان مااقربش منك ، و انا كلمته وقتها انى عاوز اشوفك بس هو قالى ان نفسيتك وحشه و مش هتستحملى و انا استنيت زي مااطلب و جالى النهارده قالى انك حامل و حبيت اقدم هديه تفتكرينى بيها على الأقل يبقا ليا حاجه حلوه فى قلبك ..

حدقت بعينيه الذابله بهدوء لا تعلم لما لا ترى السفير بعينيه ككل مره ، لا ترى تجبره و تكبره و تلك القسوه لا ترى شيئ سوى نظرات مشتاقه بالفعل متمنيه العفو لأول مره تشعر بصدق أحاديثه لكنه ارتدت للخلف حين رفع يده و كاد يتلمس وجهها وقف “يوسف” بمحاذاتها ينتظر خطوه منه لكنه ابتسم بهدوء و ترك العلبه بيدها يعود للخلف يغادر المنزل لكنه توقف محله يستدير بهدوء يقول لها بتوتر : – ينفع أح.ضنك ؟!

أتسعت عينيها من طلبه المهذب و خشت أن يفعل بها شيئ كادت تهز رأسها السلب لكنها تنهدت تنظر إلى زوجها الذى تقدم معها بهدوء ليكس.ر حاجز خوفها ثم ابتعد خطوه حين غلفها أبيها بأحضانه يستنشق عبير خصلاتها و هو يهمس لها : – سامحيني ياريناد أنا مليش حق اطلبها و كان هدفى انتقم من أمك عشان سابتنى بس أنا عشت فى وهم و انتقمت من نفسى مش منكم ..

أغمضت عينيها بهدوء تشعر ببعض الدفئ يتسلل إليها لكنها قاطعت تلك اللحظات من فرط خوفها من مكره و ارتدت للخلف تجاور زوجها الذى أحاط كتفها بيده و يده الأخرى بجيب بنطاله ينتظر انصراف أبيها و قد كان ! وقفت لحظات تحدق بأثره بصدمه ثم رفعت عينيها تقول له بذهول : – مش ممكن ! ده مش عايز يفتح كلام حتى .. معقول سكت كدا ؟!! هز “يوسف” كتفيه بلامبالاه ثم سحبها لاحضانه يقول مبتسماً بلطف و هو يقرص وجنتها بخفه :

-اه معقول .. أنت ِ بنته ياريناد و أكيد راجع نفسه الفتره اللى فاتت أنا أول مره اشوفه هادى كده اليومين دول بس .. صمت لحظات يحاول التفكير بكلما.ته و يراقب ملامحها الهادئه التى تحولت الآن إلى العبث و ابتسمت بمكر تقول و هى تحيط خصره : – أنت عشان كداا سكت الصبح ! هز رأسه بالإيجاب يؤكد كلما.تها قائلاً بلطف :

– أول حاجه جت فى بالى أن لازم حياتنا تستقر الأول عشان ترتاحى ياريناد فكره أنك خايفه تتحركى من البيت و محب.وسه و كأننا عاملين جريمه كانت بتضغط عليا و عليكِ و كان لازم تنتهى .. دلوقت اقدر اقولك انى اسعد واحد بالخبر دا ..

ختم كلما.ته بابتسامه صغيره و هو يميل برأسه قليلاً عليها و كاد يلتهم شفتيها التى انفرجت بابتسامه لذيذه الآن ، لكنها دفعته بعيداً عنها بقوه بصدره ليرتد للخلف مصدوما حيث انفتح باب الغرفه و خطت أمه و شقيقته للخارج بملامح متسائله ابتسمت لهم “ريناد” و هى تلوح لهم بيدها و مسح هو على وجهه بغضب طفيف يهمس لها : – من امتى الأدب داا ؟!! اكتست وجنتيها بحمره خجل خفيفه و حبست ضحكاتها و هى تنظر إلى تلك العلبه الصغيره تقول بصوت حماسى تقطع الصمت :

– تعالوا نشوف السفير جاب ايه يمكن سايب قنبله فى العلبه .. ثم تركته و اتجهت إليهم تفك الشرائط و تفتح العلبه المخمليه التى تحوى مفتاح سيارتها الخاصه و ورقه صغيره نُقشت عليها حروف “جورى ” و خط أبيها بيده “كنت هسميكِ جورى بس والدتك اختارت ريناد أنتِ أجمل الورود ياريناد اتمنى حفيدى يكون شبه أمه فى جمال قلبها و خصالها و أتمنى تكونى مرتاحه دلوقت لأن لأول مره أحس أن راحتك اهم حاجه فى حياتى اللى باقيه ”

هكذا كانت كلما.ت الفراق للأب الذى اكتشف قريباً أنه يعانى من المرض الخبيث حيث أضاع عمره هباء بحروب وهميه أهلكته لتكون نهايته وحيداً بفراشه فور تركه لابنته بثلاثة أيام فقط .. فرط بالأحبه .. بعرضه .. بابنته التى أنقذت حالها بأعجوبة ، عانت “ريناد” قليلاً بعد و.فاته بتلك الطريقة حيث أبلغها الخدم بذاك الحدث المؤسف لها و لو قليلاً لقد تحركت مشاعرها و انسانيتها تتذكر هيئته الأخيرة لعده أيام بكوابيسها ، تحملها “يوسف” بصبر تام مستوعباً إياها بجميع حالاتها المزاجيه إلى أن هدأت تدريجياً و اندمجت مع أمه و شقيقته مره أخرى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى