
أثناء وقوفه
رأى وسمع فتاه آيه فى الجمال تصرخ،وذالك الجواد التى تمتطيه،يسير بهيجان،وكادت أن تسقط من عليه،بالفعل
هى
أثناء سيرها بالجواد فجأه صهل الجواد ورفع ساقيه لأعلى مما أخضها،فأنفلت من يديها لجام الجواد،لكن تشبثت بالسرج الذى على ظهر الجواد،لكن هيجان الجواد كاد أن يُنهى حياتها،لولا إمساك ذالك الواقف أمامها،يدها ملوثه بالطين
لم تشعر مُهره بحاله وهى ترتمى بجسدها على جسد ذالك البستانى، الذى لولا إمساكه للجام الجواد بقوه لكانا سقطا الاثنان أرضاً، ظلت مُهره واقفه بين يدى نُعمان لبضع دقائق، لديها شعور غريب بالأمان لأول مره بحياتها تشعر به بعد وـ,,ــــفاة والدايها منذ طفولتها هى وأختها التى
تصغُرها بعام واحد فقط،وهو الآخر شعر بذوبان فى قلبهُ وهى تقف بالمنتصف بين يديه وذالك الجواد،الذى لولا صهيله لبقيت مُهره وقتً أطول يشعر بأنفاسها قريبه منه،صهيله أعاد الأثنان الى الواقع،إبتعد نُعمان عنها للخلف خطوات،رفعت مُهره،رأسها تنظر له كان وسيماً أسمر بلفحة شمس مصريه،كأنه ألقى عليها تعويذة غرام،منذ النظره الاولى وهو ليس أقل منها وقع بعـ,,ــــشق تلك الجميله التى ليس لجمالها وصف،شعر غجرى طويل بلون شمش المغيب الصافيه عينان كالبحر الهادى وملامح من يراها يقسم أنها من الحور الجميلات،صهل الجواد مره أخرى يقطع تواصل العيون،ليس هذا فقط،بل مجئ ذالك المتغطرس هاشم قائلاً:
مُهره أيه اللى موقفك هنا بالحصان،وبعدين إزاى تقللى من مقامك وتوقفى مع الجناينى
وإنت ليه سايب مسئوليتك وواقف كده،غور شوف شُغلك. بالفعل إبتعد نُعمان عن المكان،ذهب يعمل بمكان آخر بحديقة المنزل،ينظر خلفه لها بين كل خطوه وأخرى،
بينما قالت مُهره:لسه مبطلتش عادة الاستقلال بالناس اللى فيك الجناينى مغلطش فى وقفته كتر خيره لو مش هو كان ممكن زمانى ميته او أقل ما فيها جسمى متك*سر. نظر هاشم الى جسد مُهره بأشتهاء يكبتهُ وقال: خلينا ندخل نتغدى بابا معرفش عاوزك ليه.
ردت مُهره:تمام خلينا ندخل نتغدى،بس بطل غطرسه على العمال اللى بيشتغلوا عندك شويه هما مش خدامينك دول خدامين لقمة عيشهم،غير إنك بتكسب قوتك ومكانتك وفلوسه من وراء عرقهم. رد هاشم بغطرسته المعهوده:مكنتش أعرف انهم فى كلية الحقوق اللى بتدرسى بأسكندريه فيها عينوكى فى حقوق الإنسان،بلاش تعملى فيها الآميره إنچى،صديقة الفلاحين والعمال. تنهدت مُهره،وصمتت ودخلت الى داخل المنزل،قالت لها الخادمه:
همام بيه قالى أحضر الغدا وعاوز حضرتك فى أوضة مكتبه. تبسمت مُهره:تمام روحى إنتى وانا داخله له.
دخلت مُهره الى داخل غرفة المكتب وخلفها دخل هاشم وأغلق خلفهُ الباب. تبسمت مُهره قائله:خير يا عمو عاوزنى فى أيه؟
رسم همام إبتسامه مكر قائلاً:تعالى يا بنت أخويا الغالى،مبقاش ليا ذكرى من أخويا غير إنتى وأختك،ربنا يخليكم ليا يارب،إنتم مش بنات أخويا إنتم بناتى،لو مش أختك هى اللى أصرت تدرس فى مدرسه داخليه وإنتى كمان كنتى زيها حتى دخلتى جامعه فى إسكندريه،مكنتوش هتبعدوا عن عنيا،بس يهمنى راحتكم ،المهم يا بنتى،طبعاً ميراثكم اللى سابه ليكم أخويا المرحوم بعد ما أتنازلت لكم عن نصيبى فيه،دلوقتي الحكومه طالبه مستندات وتوكيلات معينه،منكم ليا،يأما هدخل كل ممتلكاتكم تحت المجلس الحاسبى،وبتوع المجلس الحاسبى دول معاملتهم سوده كل مليم تصرفوه عاوزين قصاده وصل،من المكان اللى إتصرف فيه ،وبعد ما توفى عمى رفعت اللى كان واخد وصايتكم بعد وـ,,ــــفاة
أخويا ،وأنا والله لو مش علشان خاطركم ومصلحتكم مكنش همنى،بس حتى رضوان إبن عمى هو اللى إقترح عليا آخد وصايتكم،دلوقتي يا بنتى فى أوراق لازم تمضى عليها إنتى وأختك،علشان أقدر أتصرف وأبعد المجلس الحاسبى عنكم،وتفضل ممتلكاتكم تحت إيديكم بعيد عن الحكومه،ومُنغصاتها، وتستلموها لما تتموا واحد وعشرين سنه. ردت مهُره ببراءه: اوراق ايه دى يا عمى؟ رد همام:مطلوب منكم موافقه بوصايتى عليكم.
فكرت مُهره قليلاً وقبل أن ترد تدخل هاشم بمكره المعهود قائلاً:أكيد هيوافقوا يا بابا حضرتك من البدايه كنت الأجدر والاحق بوصايتك عليهم بس كان إحترامك لعمى رفعت هو اللى خلاك إتنازلت عن الوصايه له،ومش معقول يوافقوا حد تانى غيرك يكون وصى عليهم،والمده مش طويله يعنى،مُهره عندها تسعتاشر سنه وأختها عندها تمنتاشر يعنى سنين قليله،وبعدها ربنا يديك طولة العمر وتسلمهم أملاكهم وإنت مزودها لهم. لا تعرف مُهره لما شعرت بغبطه،ليت والد رضوان ما توفى،وليت رضوان هو من يأخذ وصايتها هى وأختها،لكن رضوان لديه زوجه وإبن واحد و يعيش بين الشرقيه والاسكندريه،وكذالك إحراج هاشم بحديثه.
تنهدت مُهره قائله:أنا موافقه يا عمى على وصايتك ليا أنا و(لبنى) أختى أكيد هتوافق. تبسم هاشم وهمام الأثنان لبعضهم بمكر،وقال همام:
تمام أختك جايه بكره لهنا هتقضى أجازة نص السنه هنا هى كمان،ومهمتك تبلغيها وأنا هقول للمحامى يجهز الاوراق الخاصه بالوصايه.
بالفعل فى اليوم التالى كانت كل من مُهره ولبنى تمضيان على أوراق الوصايه عليهن،ولصغر عُمرهن وعدم معرفتهن لم يقرأن بنود الوصايه،والذى من ضمن بنودها،عدم زواج واحده منهن دون موافقة عمها على هذا الزواج،بأذن كتابى منه وإن حدث هذا يعتبر الزواج باطل.
بالفعل مرت الأيام إقتربت أجازة نصف العام على الانتهاء،كانت مُهره يومياً تذهب الى ذالك الحوض وتنتظر نُعمان الى أن يأتى،بدأت شرارة الحب تُشعل بالقلوب أول فتيل لها حين أعطى نُعمان إحدى الزهرات لمُهره،تعجبت مُهره من شكل الزهره الهُلامى وعطرها الفواح قائله:
الزهره دى شكلها غريب مع ذالك ليها عطر مميز.
تبسم نُعمان يقول:
دى زهرة (شقائق النُعمان)) وهى شكلها فعلاً غريب بس ليها عطر مميز. تبسمت مُهره:مش بس شكلها اللى غريب كمان إسمها غريب(شقائق النُعمان) يعنى أيه!؟ تبسم نُعمان:
الزهره ليها أكتر من حكايه
فى حكايه بتقول إنها أول مره ظهرت الزهره دى كانت على قـ,,ــــبرأحد الملوك القدامى وكان إسمه نُعمان المنذر والملك ده فى كذا حكايه عنه، حكايه بتقول إنه رفض يغصب أخته إنها تتجوز من أحد ملوك الفُرس، وبعدها ملك الفُرس هدده أنه هياخد كل نساء العرب سبايا له،بس هو حاربه بس للأسف خسر الحرب وإتقتـ,ـل،وإن الزهره نمت على قبره بسبب دموع أخواته على قبرهُ ده كان حكايه للزهره بس بيقولوا دى الأقرب للواقع،وفى حكايه تانيه بتقول إن الزهره دى كانت مرسال الحب بين أدونيس وعشتار،بس الحكايه الاولى هى الاصدق،وبيقولوا عليها (زهرة دمـ,,ــــء المحبوبه)او(الحبيب المغدور) لأن أدونيس
مـ,,ــات مغدور، كمان فى شعراء كتير كتبوا شعر فى الزهره دى زى “محمود درويش&” إيليا ابوماضى ” قصيدة نزيف الحبيب،وكمان بيقولوا عليها انها أسطورة الحب والدم ، وكمان لها استخدمـ,,ــات طبيه منها علاج السُعال والقولون.

