
فعلت محاسن ما أمرها به رفعت، بينما إغتاظت زينب من قول رفعت لها بأسمها دون أى لقب سابق، وهمست: فعلاً همجى الست تقرب على مامتك فى السن وبتناديها باسمها. تبسم رفعت ونهض واقفاً يقول: متشكر، يا دكتوره. لم ترد زينب عليه وسارت خطوتين. جذبها رفعت من معصم يدها قائلاً: على فين يا دكتوره. نفضت زينب يده من على معصمها قائله: إبعد إيدك لأك*سرهالك، متفكرش خطفك ليا هيمر بالساهل كده. تبسم رفعت قائلاً: هتطلبى كام المره دى منى عالعموم المبلغ اللى هتقولى عليه هدفعه.
نظرت له وعادت تسير لكن قال رفعت:
إستنى يا دكتوره.
وقفت زينب قائله: عاوز ايه تانى. إقترب رفعت، وقام، بألقاء عباءه عربيه رجاليه سوداء مطرزه بخيوط الذهب خاصه به فوق كتفيها قائلاً: السرايا فيها بره حُراس ميصحش يشفوكى، بالبيجامه.
…….. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البارت الجاى، بوم الثلاثاء بنفس الموعد
#يتبع
للحكايه بقيه. الشُعله التاسعه
ـــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور ست ايام
لم يبقى سوى ثلاث ليال على الزفاف التى تتحدث عنه ليس فقط البلده، بل البلاد المجاوره لها، فها هو الأمير يك*سر القاعده، وسيتزوج من إبنة السائس
…. …………..
صباحاً
بمنزل عضو مجلس الشعب.
إستقبلت إحدى الخادمـ,,ــات زينب، وأدخلتها الى أحد غُرف الضيوف.
جلست لدقيقه قبل أن يدخل عضو مجلس الشعب للغرفه، مادداً، يدهُ، يرحب بها بحفاوه، قائلاً:
أهلاً يا دكتوره، حضرتك مديرة الوحده الصحيه بتاع بلدنا أهلاً بيكى،للأسف كان لازم أكون فى إستقبالك،بنفسى،ده أول مره نتعرف،شرفتى بيتى المتواضع. تبسمت زينب ومدت يدها تصافحهُ قائله:
أنا الدكتوره زينب السمراوى، إتشرفت بحضرتك. أشار لها عضو مجلس الشعب بالجلوس.
قائلاً: تشربى أيه. تنحنحت زينب قائله: متشكره مش عاوزه أشرب حاجه، بصراحه كده أنا جايه لحضرتك فى طلب خاص. تبسم عضو مجلس الشعب قائلاً: أؤمرينى يا دكتوره.
ردت زينب، بمجامله: بصراحه أنا سمعت عن كرم وـ,,ــــسخاء حضرتك مع أهل دايرتك، وده اللى شجعنى آجى لحضرتك النهارده وأطلب منك طلب. تبسم النائب بزهو قائلاً: من عنيا طلبك دكتوره مع إن دول زى ما قولتى أهل دايرتى، يعنى أهلى وعزوتى، بس متقليش عنهم مَعَزه.
رسمت زينب بسمه، وبداخلها تقول: يالك من مُخادع، بمعسول الكلام الزائف، لكن لا يهم.
تحدثت زينب:
حضرتك عارف إن فى مبنى جديد ملحق بالوحده الصحيه، وهو لسه تحت التشطيب وهيفتتح بعد شهر ونص تقريباً، وفيه بنك خاص، بالدم، وطبعاً حضرتك عارف المستشفيات والوحدات الحكوميه، بيكون دايما عندها نقص إمكانيات، فأنا بطلب منك مبلغ مالى كتبرع من حضرتك، ل بنك الدم ده نجهزه، بفصايل الدم المختلفه مساعده للناس الغلابه اللى متقدرش، تشترى أكياس الدم من بنوك المستشفيات الخاصه، وأنا عملت حسبه، وقولت مش لازم يكون عندنا بنك دم كبير، فى البدايه، ممكن مع الوقت نكبره، والمبلغ المطلوب مش كبير، هو سبعين ألف جنيه بس.
إزدرت ذالك النائب حلقهُ،وفكر قليلاً. نظرت له زينب تعلم أنه ربما يفكر فى الرفض بطريقه محترمه،فقطعت عليه التفكير قائله:بنك الدم ده مش هيبقى محسور بس على أهل البلد متنساش أن الوحده بتخدم كذا قريه جنب الزهار،وأكيد يهمك راحة أهل دايرتك،وصحتهم،وأنهم ميقفوش فى طوابير علشان ياخدوا كيس دم مُدعم من الحكومه،علشان مش معاهم تمن يشتروه من مستشفى خاصه، شوف وقتها بقى مرضى قد أيه ممكن كيس دم ينقذ حياتها، وقتها هيدعوا لحضرتك، ويقولوا مش خساره فيه أصواتنا اللى إديناها له.
تبسم النائب وقال:موافق،يا دكتوره أى حاجه تخدم أهل دايرتى أنا خدام عندهم. تبسمت زينب بظفر قائله:أكيد طبعاً،خدام أهل دايرتك واهل بلدك اللى عشت وسطهم،بالنسبه للمبلغ هتدفعه كاش ولا بشيك،علشان لو بشيك،أكيد مش هيطلع بأسمى،ممكن تحوله على إسم طارق التقى. رد النائب:لأ مش هدفعه بشيك،بس من هنا لآخر النهار أكون دبرت ليكى المبلغ،وهبعته للحاج طارق،لو كنتى جيتى من ساعه كان المبلغ موجود،بس طلع لأهل الخير.
نهضت زينب واقفه ودت لو قالت له يا مُرائي،يا كذاب،لكن كل ما تريده هو إستفادة أهل البلده من أموال،ذالك المُرائى الكذاب
قالت بمجامله كاذبه: بشكر حضرتك عالوقت اللى قابلتينى فيه وكمان بشكر تعطفك على أهل دايرتك، هستنى تبعت المبلغ مع أستاذ طارق، هستأذن أنا. نهض النائب قائلاً برياء: مأخدتيش واجبك يا دكتوره. تبسمت بأصطناع قائله: مره تانيه، لازم الحق الدوام فى الوحده. تبسم النائب قائلاً: شرفتينى، يا دكتوره، وأكيد مش المره الاخيره اللى تشرفى فيها بيتى المتواضع، وقبل آخر النهار إنشاء الله المبلغ هيكون عندك فى الوحده.
تبسمت زينب قائله:
مره تانيه بشكر إستقبالك ليا من غير ميعاد سابق وكمان كرمك الزايد.
…….
خرجت زينب من منزل النائب:تسير بالبلده تحدث نفسها قائله: راجل واطى، داهيه فى أمثالك، مفكر نفسه أهل كرم، ده بخيل جلده ونتن كمان،يارب يصدق ويبعت المبلغ اللى طلبته منه.
تفاجئت زينب، بتلك السياره التى تجنبت بالطريق تسير جوارها،ببطئ، لكن هى علمت من صاحب السياره بسهوله فهو ذالك الهمجى،بالتأكيد، أكملت سير تتحاشى النظر للسياره تلتزم جانب الطريق، لكن
فتح رفعت زجاج باب السياره، وتحدث: صباح الخير يا دكتوره، جايه من ناحية بيت النايب بتاعنا، بدرى كده ليه انتى مش من بلدنا، علشان يشترى صوتك.
نظرت له زينب بأستهزاء ولم ترد عليه وأكملت سيرها، لكن نزع رفعت نظارته الشمسيه و عاود الحديث: تعالى إركبى أوصلك للوحده، يا دكتوره، شكل لسه رِجلك بتوجعك، ماشيه تقزحى زى الكنجر. توقفت ونظرت له بغيظ قائله: شكل المحضر المره دى هيبقى تحـ,ـرش فى الطريق العام. تبسم رفعت قائلاً:معايا دفتر الشيكات،وهدفع اللى تقولى عليه من غير ما تدورى مره على هاشم الزهار ومره على سيادة النايب ومش عاوز منك شُهره ولا مقابل زيهم. نظرت له بغيظ قائله:واضح إن معاملة مع الحيوانات خلتك متفرقش عنهم،همجى.
قالت زينب هذا وعاودت السير،مره أخرى. بينما تبسم رفعت قائلا:تعرفى إن التعامل مع الحيوانات أسهل بكتير من التعامل مع الدكاتره،بالذات لما تكون شرـ,,ــــسه. توقفت زينب عن السير ونظرت لرفعت قائله:
كويس إنك عارف إن مش سهل التعامل مع الدكاتره الشرـ,,ــــسه،يبقى إبعد عن طريقى ومش عاوزه أشوف وشك تانى. قالت زينب هذا وأشارت لذالك التوكتوك توقف لها ركبته وغادرت،بينما رفعت أطلق تنهيده مبتسماً،لا يعلم سبباً لحبهُ إثارة غضب تلك الطبيبه.
….ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل العصر بقليل
بقرية الزهار.
بمنزل متواضع،لا بالكبير ولا بالصغير
فتح وسيم باب ذالك المنزل،ودخل الى تلك الحديقه الجرداء التى بمدخل المنزل،سابقاً تلك الحديقه كانت صغيره حقاً لكن كانت نباتتها خضراء يانعه،تذكر والداته حين كانت تسقى أوانى الزهور الفُخاريه المصطفه على جانبى الحديقه،وتقطف بعض أوراق النعناع الأخضر،تصنع لوالده كوب النعناع،كل صباح،يُنعشه،منذ أن توفيت والداته بعد عدة أشهر من وـ,,ــــفاة والده،وهو بحوالى الحادية عشره من عمره،هجر هو الآخر ذالك المنزل،ها هو اليوم عاد له،مُدمى الفؤاد،من ذكريات الطفوله التى تطارد عقله،حين كان يختبئ من والداته،بين أشجار الحديقه،وحين كان يهرب منها ويذهب خلف أبيه الى ذالك الأستطبل بمزرعة جدهُ لأمه،كان يسعد كثيراً،حين يرى والده،وهو يعمل،بالمزرعه،كسائس،للأحصنه،يروضها،
ويُطعمها قطع
السكر،حتى أنه كان أحياناً يشتهى قطع السكر،ويلتقم أحداها بفمه،إبتلع ريقه،شعر بطعم السكر،لكن ليس كطعمه الحلو السابق،هو أصبح علقم تجرعه منذ سنوات،حين أخبروه أن الفارس،سقط من على حصانه،وقـ,ـتله،لديه إحساس أن هنالك شئ خفى خلف سقوط والدهُ،ذالك اليوم،فكيف لجواد يقتـ,ـل مروضه،لكن تقبل الآمر،سابقاً،والآن عليه،هو أن يعود ليكون كأبيه،فارساً مروضاً،لكن بأسلوب،الحذر والحيطه،
فتح وسيم باب المنزل الداخلى،ودخل،وجد الظلام يعم المنزل من الداخل،أشعل الضوء،لحسن حظه انه أن*ار،فيبدوا أن خالته مهره كانت تدفع فواتير الكهرباء الخاصه بالمنزل
كل الاثاث مُغطى،بمفارش بيضاء عليها كمية غُبار،لا بأس بها،حتى الصور على الحائط مازالت مُعلقه بأماكنها،تبسم وهو ينظر لتلك الصوره،والده يحمله أمامه على جواد وهو عمره لم يتعدى
بضع أشهر،يبكى خوـ,,ــــفاً،وأخرى وهو أمام والداته على جواد آخر،وأخرى وهو ووالداته وإبيه ثلاثتهم على ظهر جواد واحد،يتحكم والده،باللجام وهو يمسك بيده الصغيره اللجام جوار يد والدهُ،ذكريات تعصف،بالقلب،دخل من غرفه لأخرى،يتجول،بالمنزل تعود ذكريات،لم تتلاشى بمُضي الوقت. لكن أخرجه،من تلك الذكريات،صوت جرس المنزل. تبسم وخرج،وفتح لمن يرن الجرس،
تبسم له الآخر،ومد يدهُ له بذالك الملف.
أخذه من يده،وشكره ثم دخل وجلس،على تلك الأريكه،القديمه بالحديقه،وقام بفتح الملف بدأ يقرأ ما هو مدون به،تأكد من شكوكه،أغلق الملف،وقام،بإتصال هاتفى،تحدث،بأختصار قائلا:
زى ما توقعت الخيول فى المزرعه بتتحقن بمنشطات مضاعفه للقوى،بس دى بتفضل لمده معينه وبعدها،قوة الخيول بتضعف،وبتبقى هزيله،محتاج مساعدتك.
…..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسرايا الزهار.
ببداية الليل
دخل رامى الى غرفته مُنهك،دخل مباشرةً الى الحمام ونزل أسفل المياه،تسيل على جسده،تمحو أثار اليوم المُرهق،
ظل أسفل المياه،لمده لا بأس بها،ثم لف خصره ببشكير قُطنى،وأخذ منشفه صغيره،يجفف بها وجهه و خُصلات شعره،ثم خرج من الحمام،وأغلق خلفه باب الحمام،لكن حين إستدار،تفاجئ بمن تجلس على الفراش،تلف يدها خلف ظهرها.
تحدث رامى بتفاجؤ:جدتي!
جدتى أيه اللى جابك لاوضتى،أنتى تعبانه ولا حاجه.

