حور عاصي القسم ال3

انت في الصفحة 17 من 18 صفحات

بعد فترة…… سارت الحياة واخيرًا دون عقبـات… حور منشغلة مع “ريم” تلك الفترة بالتجهيز لزفافها الذي تحدد خلال شهر واحد…
واخيرًا رأت حور طابعًا ورديًا ناعمًا لتلك الحياة.. رأت من حنان وعشــ,,ـق عاصي ما أشعرها أنها في حلم ستستيقظ منه على واقع مرير قاسي كالعادة….!
بالطبع لم تتغير علاقتها بـ “حمــ,,ـاتها العزيزة” فذلك الحاجز بينهما لن يُحل إلا بمرور الايام والعشرة الطولية……
كما ابتهج المنزل بأكمله لخبر حمل “أسيل” التي تسع فرحتها العالم كله… صحيح أن علاقة علي وعاصي لم تصبح كالأخوات ولكنها ايضًا ليست سيئة……
وفي احدى الأيام انتبهت حور لهاتفها الذي يرن فتوجهت له بهدوء تجيب :

-السلام عليكم
صمتت فجأة وهي تسمع صوت الطرف الاخر وحروفه التي سقطت على اذناها كالرعد القاسي فتجمدت مكانها للحظات قبل أن يسقط الهاتف من يدها بذهول و…………. حورية بين يدي شيطان الخاتمة :-

دقيقة كانت المدة التي أستغرقتها حور لتستوعب ما أخترق اذنيهـا.. فقد كان والدها يخبرها أن شقيقها الاصغر الهارب قد مــ,,ـات….!!
قد رحل دون مقدمــ,,ـات.. سحبه ملك المـ,ـوت من مسرح الحياة فجأة….
شعرت بألم عاصي… شعرت بالنصل البارد الذي إنغرز منتصف قلبه ولكن مرتـان وليس مرة..!!!!
ودت لو تصرخ… لو تطلق سراح تلك الـ آآه المتحشرجة التي يحتجزها قسوة الموقف في جوفها…!!
وفجأة ظهر عاصي يمسك بالهاتف وهو يحدق بوجهها الشاحب ثم سألها متوجسًا :
-ما الذي حدث ؟؟ ومَن الذي أتصل ؟!!

في البداية كانت صامتة… جامدة بطريقة مُقلقة تغطي على اشباح الانهيار التي تحوم في منطلق جوارحها…. لتنطق بصوت يكاد يسمع :
-لقد….. مــ,,ـات شقيقي أنور !
والصدمة أخذت عاصي هو الآخر… ولكنه امسك بيداها تلقائيًا وهو يسألها :
-مَن الذي أخبرك ؟؟
ارتعشت شفتاها مجيبة :
-والدي !…
سحبها عاصي معه برفق إلى أن جلسـا على الأريكة معًا.. حينها ضمها لأحضانه برفق…. يربت على خصلاتها بحنان وكأنها طفلته… ثم خرج صوته حانيًا… مُطمئنًا وهو يهمس له بأشفاق :
-ابكي… ابكي حوريتي واخرجي تلك الصرخة التي تكتمينها !

حينها بالفعل بدأت دموعها تهبط رويدًا رويدًا… دموع حارقة كانت كالنقاط التي تُوضع على حروف الألم والانهيار داخلها… بدأت تضــ,,ـرب صـ,,ـدره وصراخها المتألم يزداد وهي تردد بهسيس هيستيري :
-آآآه.. لقد مــ,,ـات ! مــ,,ـات لا ادري كيف او متى.. رحل هكذا دون مقدمــ,,ـات.. دون أن اودعه.. دون أن احتضنه للمرة الاخيرة، دون أن اخبره أنني احبه كثيرًا رغم كل اخطاؤه.. دون أن أخبره أنني أصدق أنه لم يقـ,ـتل شقيقك عمدًا…..
رفعت رأسها تنظر لعيناه وهي تهدر بجنون وكأنها لا تعي ما تقول :
-لقد مــ,,ـات يا عاصي..

مــ,,ـات مَن كنت تتمنى ظهوره لتقـ,ـتله بنفسك رغم اعتراف شقيقك قبل أن يمـ,ـوت أن انور لم يقـ,ـتله عمدًا….!!
تجمد عاصي أثـر كلمــ,,ـاتها… لم يتوقع أن تعلم ابدًا بما أخبره إياه شقيقه وهو على فراش المـ,ـوت وـ,ـلم يُخبر به أي شخص…!!!!
رمش عدة مرات قبل أن يسألها بصوت دون تعبير واضح :
-من أين علمتي ذلك ؟؟
لم تنظر له وهي تتشدق بصوت شارد في ذلك اليوم :
-لقد سمعتك في اليوم الذي كنت تتحدث فيه مع والدتك بعد أن تزوجتك بفترة قليلة..

كنت تخبرها أنك سألت شقيقك هل قـ,ـتله انور عن عمد ام بالخطأ كما يدعي وأكد هو كلام أنور… ثم بدأت تخبرها أنك لست متأكدًا إن كان شقيقك تحت تهديد ام ماذا لذلك لم تخبر أي شخص بما حدث
ثم رفعت عيناها له… تحدق بعيناه العاصفة برياح الذكريات العاتية.. ثم تابعت بنفس النبرة :
-حينها ادركت أن رفضك القاسي لي حتى بعدما احببتني كان بسبب ما حدث من ضمن الاسباب.. لأنك ربما لو صدقت انور شقيقي وصدقت شقيقك لمَ كان مــ,,ـات شقيقك الثاني حسين.. رفضك لي كان عقابًا لك قبل أن يكن لي….

لذلك كان انتقامك من علي الاكثر شراسة، لأن انور لم يقـ,ـتل شقيقك حرفيًا بل كان مجرد سبب لمـ,ـوته لا اكثر.. رغم أنني حتى الان لا ادري كيف مــ,,ـات شقيقك من الاساس ولكني أثق بكلام انور رغم هروبه الفوري.. اثق انه هرب لانه لن يصدقه اي شخص….
كان عاصي يستمع لها بهدوء تام إلى أن قال بجدية :
-هيا انهضي الان وارتدي ملابسك
وبالفعل نهضت حور بسرعة ترتدي اول ما يقابلها….

وبعد فترة قليلة كانوا يدلفـان معًا نحو منزل والد حور… رأت حور الجميع مجتمعين ومن ضمنهم “علي” الذي يبدو أنه أتى من عمله على منزل والده….
ركضت حور تجاه والدها وصراخها الهيستيري يصدح ملطخًا بسواد روحها المتألمة :
-كيف حدث كيف ؟؟؟!!! ألم تكن تخبرني أنه يتحدث مع كل فترة واموره جيده، كيف مــ,,ـات؟ ما الذي حدث له
أمسك “ابراهيم” يدها بحزم مزمجرًا بصوت لم يستطع إخفاء ترانيم الألم منه :
-حور… يكفيني ما بي !

الوضع لا ينقصكِ ابدًا، أنور اخذ جرعة زائدة من المخــ,,ـدرات أدت إلى وفــ,,ـاته… وصديقه مَن اتصل بي يخبرني بذلك ويخبرني بمكانهم لأتي وآخذ جــ,,ـثمان شقيقك !!
مهما بلغت قسوة الرجل… مهما كان طبعه حادًا.. مهما كان مُجرد من المشاعر الحانية والألفاظ العطوفة… يظل الأبن نقطة تفصل بين عالمان شتان بينهمـا…. كالسماء والأرض..!!
بينما في نفس اللحظات كان علي يقف متجمدًا يمنع تلك الدموع عن حريتها بصعوبة.. حينها أقترب عاصي منه بتردد يهمس له :
-البقاء لله.. عظم الله اجركم
ظهرت شبح ابتسامة على وجه علي الذي همس له في المقابل :

-ونعم بالله… امين
ودون مقدمــ,,ـات كان عاصي يحتضنه.. يربت على كتفه عدة مرات وكأنه يخبره “اشعر بك” ….
لا يدري ما الذي دفعه لذلك ولكنه شعر أن علي يحتاج تلك الضمة الأخوية وبشدة…..

رن هاتف علي فابتعد قليلاً يتحدث في الهاتف مع احدهم بشأن السفر وامور الدفــ,,ـن وما شابه ذلك…. بينما اقتربت ريم من حور تسحبها لأحضانها دون أي كلمة……
فأحيانًا تعجز الكلمــ,,ـات عن تأدية الدور المناسب…!!
بعد قليل أتى علي ينظر لعاصي ويهتف متعجلاً :
-لا تجعل أسيل تأتي ولا تخبرها بشيء لحين عودتنا عندما نأتي بـ أنور… لا اريد أن تظهر امام الناس كونها زوجتي لاول مرة بدوني !!!!
اومأ عاصي مؤكدًا وبالفعل خلال وقت قصير كان يرحلون لجلب جــ,,ـثمان “أنور”……

الأيام التالية كانت مُظلــ,,ـمة… كانت قاسية على حور وعائلتها الصغيرة… لم تكن بها شيء جديد او شيء يستدعي الحديث عنه بل كانت قاتلة للروح لدرجة تدعو لأن نسدل الستار عليها تمامًا……..!! ******

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى