حور عاصي القسم ال3

انت في الصفحة 18 من 18 صفحاتالصفحة التالية

بعد شهـران……. طوال الشهـران لم يترك عاصي “حور” لحظة واحدة… كان جوارها لحظة بلحظة حتى أنه قصر بعض الشيء في عمله.. عندما يشعر بقرب انفجار إنهيارها يزرعها باحضانه ليمدها بعض من الطاقة التي تحتاجها….
وعندما تبكي ليلاً يقرأ لها بعض آيات القرآن ويسحبها لأحضانه برفق وحنان يُحسبان له… الشهران كانا كالمجلد الشامل الذي يعطي نبذة مُبسطة عن بحور العشــ,,ـق التي تموج داخل عاصي تجاه حور….! وفي احدى الأيام…..

كان قد وصلا إلى المنزل الذي أجره عاصي ليكون جوار حور في الوقت الذي هربت به… اقترح عاصي ذلك ليصبحـا بمفردها بعيدًا عن ضغوطات الماضي التي تذكرهم بمآسيه…!!
كانت حور تتحدث مع ريم في الهاتف بينما عاصي يُدخل حقائبهم القليلة…..
هزت رأسها نافية وهي تهتف لـ ريم :
-لا داعي لتأجيلكما اكثر من شهران آخران يا ريم.. سيكون قد مر اربعة اشهر على وفــ,,ـاته وهذا يكفي!
سمعت صوت ريم المعترض بخشونة :
-لا، ستة شهور جيدين وظافر لم يعترض ابدًا بل وافقني على الفور
همست حور بهدوء حازم بالرغم من تنازع ذلك الألم داخلها :

-الحي أبقى من الميت عزيزتي، وبالتأكيد لن تتوقف حياتنا بل سندعو له كلما تذكرناه ونكمل مسيرة تلك الحياة حتى نلحق به
زفرت ريم بتوتر تخشى قول حور ولو داخلها أنها لا تهتم بحزنهم كون المتوفى ليس شقيقها..!
انتبهت حور لعاصي الذي أنتهى من ادخال حقائبه فقالت لريم بهدوء :
-سأحــ,,ـادثك مرة اخرى حبيبتي.. إلى اللقاء الان
اومأت ريم مؤكدة وكأنها تراها وردت :

-إلى اللقاء
نهضت حور تحدق بـ عاصي الذي أتـاه اتصال يخص قاتل شقيقه “المريض” الذي أدخله مستشفى الامراض النفسية عنوة عن أخيه بعد أن اكد له أنه لن يخبر أي شخص بتلك الجريمة…..!!
فـ بقي عاصي يتابع حالة ذلك الشخص مع الطبيب المتخصص حتى يتأكد أنه يؤدي علاجه بالكامل……
في حين أن نهضت حور تفتح حقائبها… اخرجت منها “قميص نسائي قصير” وضعته على جسدها وهي ترمي نظرة شاملة لنفسها في المرآة…..

بغض النظر عن جسدها النحيف وشحوب وجهها الذي يوازي شحوب المـ,ـوتى في الايام السابقة……
زفرت بصوت مسموع ثم توجهت للمرحاض لترتديه بهدوء تام… خلال الشهران لم يقربها عاصي ابدًا… كان مراعيًا لشعورها وحزنها حتى في قربه منها فلم يحاول.. ينتظر عودتها اولاً…….
خرجت ثم أسدلت خصلاتها على ظهرها برقة ولم تضع من مساحيق التجميل سوى بعض الاشياء القليلة جدًا..
في تلك اللحظات اقترب عاصي منها بهدوء فلمعت عيناه تلقائيًا بوميض خاص… وميض ينم عن عاطفته المدفونة مؤقتًا وشوقه…!

اقترب منها ببطء امسك كفها البارد لشفتاه ليطبع قبلة عميقة على باطنه ثم نظر لعيناها التي يغرق بها ليهمس :
-حور إن كنتي آآ…..
ولكن حور قاطعته وهي تحتضنه… تحتضنه بقوة ثم همست بعمق من اعمق اعمق دواخلها :
-أنا احبك عاصي..
ابتسم بحنان وهو يقترب منها ببطء…ولكنها ابتعدت فجأة وهي تهمس بدلال وتعطيه ظهرها:
-ولكن لا… لم أنس ما فعلته بي، أنت فعلت بي أشياء لم يفعلها شخص يومًا معي ابدًا…!!
اقترب منها ببطء عابث يحتضنها من الخلف وهو يتمتم بمكر :
-لا تقلقي سأتكفل بنسيانك..

ثم إنك لم تكوني قليلة ابدًا… شهران وانا احاول أن اصالحك بشتى الطرق !
ظهرت ابتسامتها المنتصرة على حبال ثغرها.. حينها وبدون مقدمــ,,ـات كان عاصي يلفها له.. يمسك وجهها الصغير بين يداه وهو يقترب ببطء منها… شفتاه تعزف ترانيم الشوق لها بكل تمهل وعشــ,,ـق و…. ولهفة !!……. ***** يوم زفـاف “ظافر وريم” …..

لأول مرة يظهر علي وأسيل في مناسبة سعيدة كبيرة كتلك امام جميع الناس ويُعلنا امام مَن لا يعلم أن اسيل قد تطلقت نهائيًا من ثامر وتزوجت “علي” وبل أعلنوا خبر حملها…. وقد ظهر علي متماسكًا… صلبًا برغم الجروح التي خدشت روحه داخليًا…. ولكن كالعادة كانت أسيل اقوى مرطب لتلك الجروح… فالأخرى لم تهمله اطلاقًا بل كانت كظله المرح تحاول أن تخرج الشحنات السالبة التي تعتمل داخله…!!

بينما عند “عصافير الحب” ريم وظافر تقريبًا لم يكن هناك أسعد منهما على وجه الكرة الأرضية في ذلك اليوم….
ريم كانت فرحتها واضحة للأعمى وظافر لم يقل فرحة عنها ابدًا بل أشد…..
استقبلها بفستان زفافها الأبيض اللامع… اعطاها مظهر جذاب رقيق فوق جاذبيتها ورقتها المعهودة التي تجعلها كطفلة على عرش قلبه تمامًا كما أطلق عليها…
بمجرد أن اقتربت منه ضمها لأحضانه بلهفة لتتعالى الزغاريد والتصفيق… امسك وجهها برقة ليطبع قبلة حانية على جبينها هامسًا لها :
-مبارك يا زوجتي…..
فتبسمت هي بخجل ولم تعلق بل عيناها تعلقت بعيناه الهاردة بمشاعر جياشة تشعرها أنه يود اختطافها من وسط ذلك الحشد الكبير……

كان الجميـع متجمع بذلك الزفاف… حور بفستانها الأسود الراقي المُطرز برقة عند الخصر وواسع من الاسفل يُبرز أناقتها بحجابها الفضي الرقيق ويعطيها إلا ثقة وجمالاً…
كانت تسير مع عاصي بهدوء للداخل بابتسامة هادئة سعيدة لسعادة صديقتها وبمثابة شقيقتها “ريم”….
توجها نحو ريم وظافر يباركا لهم بالطبع ويلتقطا بعض الصور لهم….
فنظر عاصي لظافر بمكر وهو يردد له بصوت أجش خبيث :
-لا تنسى.. لن تحلم بأجازة طويلةلشهر العسل فهناك اعمال سنبدأها معًا تنتظرنا
ضحك ظافر وهو يومئ مؤكدًا له….

برغم علاقتهم التي كانت شبه معدومة كون ظافر ليس فردًا من عائلة حور او عائلته بل مجرد زوج ريم… إلا أن الفترة السابقة أتاحت لهم التعارف نوعًا ما وعندما علم ما أصــ,,ـاب ظافر في عمله عرض عليه الشراكة……. اقترب كلاً من “أسيل وعلي” ايضًا منهما يبتسما بسعادة واضح وضعت لمساتها على وجوههم جميعًا….
ليلتقط لهم المصور صور جــ,,ـماعية خلفيتها سعادة لا أضمن أنها ابدية…. ولكنها مطراق طارد للحزن… وجالب للسعادة… للفرح… ولروابط اخرى ستصك ذلك العشــ,,ـق بلعنة اللانهاية إن شاء الله……..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى