
-أوتقولين أنكِ لا تحبيني؟؟ أنتِ تعشــ,,ـقيني حوريتي !….
للحظة توترت وهو يصل لأعمق احساسها مستغلاً تلك الزوبعة من المشاعر التي تتضادد داخلها… ولكنها اومأت وهي تعاود النظر لجـ,ـرحه بنبرة طفولية :
-لقد كنت أكذب كما كنت تكذب أنت أيها الأحمق هل ارتحت الان ؟؟ نعم انا أعشــ,,ـقك ولم أستطع أن اجبر نفسي على كرهك !!….
رمى عاصي نظرة سريعة لذلك الرجل الفاقد الوعي وهو يردف مشاكسًا :
-ما رأيك عندما يعود لوعيه أخبره ” أنتظر رجاءًا لنكمل حوارنا ثم هاجمني مرة اخرى كما تشاء لأن زوجتي العزيزة وأخيرًا حنت عليّ ” ؟!!!
بدت حور وكأنها انتبهت لتلك النقطة فابتعدت على الفور ليتصل عاصي بالشرطة وهو يبلغهم بما حدث بكل هدوء……….. …………………………………. بعد فترة وبعد إنتهاء تحقيقات الشرطة كان عاصي يسحب حور بعد هدوء بعدما ساعده احدهم ووضع له ضمادة على جـ,ـرحه….
نظرت له حور بتوتر متساءلة :
-إلى أين سنذهب الان ؟؟
لم ينظر لها بل كانت نظراته تسبح في عالم آخر اتصاله مباشر بعقله فقط… ثم رد بـ :
-سنقوم بشيء تأخرت كثيرًا في فعله
ابتلعت حور ريقها بازدراد ولم تنطق مرة اخرى.. وداخلها يعلم أن كلامها سيصبح مجرد صفر على اليسار في معادلة لا يُحيكها سوى عقله المذبذب بشتى الأحداث…..!
وصلا امام منزل “ريهام” فأخرج عاصي “خاتم خطبته” من صندوق في السيارة وهنا ابتسمت حور تلقائيًا فهو لم يكن يرتديها ابدًا منذ أن ارتبط بتلك المعتوهه ريهام….
ترجل عاصي من السيارة بهدوء هامسًا لها :
-هيا تعالي حوريتي
وبالرغم من القلق الذي لم تستطع منع وصول ألوانه لخلفية مشاعرها إلا انها سارت معه بكل هدوء بالفعل….
دلفا تجاه المنزل فأطرق عاصي الباب عدة مرات بهدوء… فتح له زاهر “والد ريهام” الباب ثم هتف بدهشة :
-عاصي !! خيرًا تفضل
هز عاصي رأسه نافيًا بكل برود وهو يخبره :
-لم آتي لأتفضل…
ثم ألقى نظرة سريعة تجاه ريهام التي ظهرت تراقب الموقف بحذر… ليرمي الخاتم ارضًا باشمئزاز متابعًا :
-جئت لأخبركم بأسفي وتقززي من نفسي لأني ناسبت واحدة كـ ريهام وإن كان شكليًا، وليكن بعلمكم لم اكن مَن أختارها ابدًا… بل حاولت بشتى الطرق الذوقية أن اخبرها أنني لا اريدها ولكنها كانت أخبث مما توقعت، لدرجة أن ترسل بعض ال*** ليخطتفوا زوجتي ويهددوني بها وحتى الان لم ادري ماذا أرادوا منها….!!
كان والد ريهام مذهول… يحدق بعاصي بأعين متسعة ترجوه النفي… لا يصدق أن ابنته الوحيدة تصل لهذا المستوى من التفكير….!!
حينها زفر عاصي بصوت مسموع ثم استطرد :
-لو أردت لكنت أتهمتها في محضر رسمي امام الشرطة.. ولكني اكتفيت أن ذلك الشخص أعترف للشرطة واخبرهم بأسمها لأنك لست برجل سيء ولم تؤذني يومًا بل ساعدتني، لذا أنا اترك لك الفرصة… إن استطعت إنقاذ ابنتك من تلك القضية بمعارفك فافعل !!!
ثم وبنفس البساطة امسك يد حور بحنان ليُقبلها بعمق امام أعين ريهام الحاقدة ليغادر معها بكل برود……
بمجرد أن ركبـا السيارة نطقت حور هامسة بابتسامة عاشقة يُنيرها عشــ,,ـق عاد يصدح للنور وبقوة :
-عاصي…
همهم بصوت حاني وهو يبحث عن مفتاح السيارة بهدوء :
-قلبه……
لم تختفي ابتسامتها وهي تكمل متنهدة تنهيدة عميقة تصـ,,ـدر عن اعماقها :
-هل أخبرتك يومًا أنك أفضل وأقوى الرجال بنظري ؟؟ هل أخبرتك أنني اعشــ,,ـقك لدرجة أنني احيانًا اخشى أن احسد نفسي عليك.. هل أخبرتك أنني عندما كنت اؤلمك بكلامي كنت امنع نفسي بصعوبة عن الارتماء بأحضانك والاعتذار منك….؟!
حينها إلتفت لها…. يمسك كفاها الصغيران برفق بين يداه بينما يتشدق بعبث جعلها الخجل يفرد أطرافه على وجنتاها :
-هل أخبرتكِ أنكِ تقولين هذا الكلام في الاوقات الخاطئة وأنني إن تهورت سنُمسك بقضية آداب… !!
صدحت ضحكاتها الناعمة وهي تنظر للجهة الأخرى بخجل بينما هو يطبع قبلة عميقة في باطن كفها بحنان ثم شغل المقود ليعودا للمنزل بكل هدوء…… *****
كانت أسيل تدلف مع “علي” الذي أصر أن يذهبـا لطبيبة ليتأكد من شكه إن كانت اسيل تحمل طفله ام شوقه لذلك هو الذي يزرع تلك الأفكار بعقله….
بينما أسيل تعض على شفتاها بتوتر قائلة :
-علي.. دعنا لا نهتم بشيء ليس له داعي، انا متأكدة أنه ليس حمل !!!
حينها نظر لها علي نظرة شائكة يهمس لها بحنق متعجب ولكنه مرح :
-لمَ؟؟ هل مكتوب على جبيني “لا للإنجاب” ؟!
هزت رأسها بحرج مغمغمة بسرعة:
-بالطبع لا..
لا اقصد ذلك
لم يعيرها اهتمام وهما يدلفان نحو الطبيبة ولحسن الحظ لم يكن هناك غيرهما فدلفا بسرعة…..
قابلتهم الطبيبة بابتسامة في البداية بالطبع ثم بدأت تفحص أسيل بهدوء ثم قامت لها بـ -تحليل- ….
كانت أسيل تتنفس بعمق متوتر لا تدري لمَ.. ولكن علي كان شيء داخله متحفز… متحمس لأن تحمل معشوقته طفله… تصبح أم لأولاده… يتحقق حلمه الاول والأخيـر ….!!
وبعد فترة كانت الطبيبة تمسك بنتيجة التحليل وتبتسم قائلة بنبرة بشوشة :
-مبارك سيدة أسيل أنتِ حامل في شهر !
إتسعت عينـا أسيل بذهول مغموس بالفرح… شعور آخـر….
شعور أن هناك نبتة لعشــ,,ـقهم تُزرع داخلها… قطعها منها ومنه تنبض داخله… شيء صغير سيجعل رابط العشــ,,ـق بينها أمتن وأطول…….!!
لحظات فقط وكان علي يحتضنها صارخًا بانفعال عاطفي وقد تناسى أنه امام الطبيبة :
-لقد اخبرتك.. كنت أشعر…. سأصبح أبًا !
واسيل كادت تبكي من فرط السعادة وهي تحتضنه وتومئ بلهفة بلا توقف…….
بعد دقائق كانا يهبطان بهدوء من عند الطبيبة.. فكانت أسيل تسير بسرعة كعادتها ولكن البهجة تضفي لمعة خاصة عليها….
حينها امسكها علي بسرعة يزجرها بقلق :
-لا تسيرين بسرعة هكذا.. الان يوجد صغيري !!…..
ابتسمت أسيل بدلال تهمس له :
-حسنًا بعلولي كما تأمر ..!
اتسعت حدقتا علي وردد مستنكرًا :
-بعلولك !!!؟؟؟؟
اومأت مؤكدة بنفس الابتسامة الطفولية :
-نعم.. بعلي “زوجي” ولكني أضيف لها لمستي واجعلها “بعلولي” !!
وفجأة كان علي يحملها بين ذراعيه ويصيح بعبث اختلط بالحنو العاشق :
-يا روح بعلولك أنتِ…..!
فأحاطته اسيل مبتسمة بسعادة لم تغمر كافة ثناياها يومًا كالأن……..
***** بعد يومـان تقريبًا…… كانت والدة ريهام تعد حقائبهم بينما ريهام تبكي امام والدها الذي أصر على الرحيل من تلك المدينة نهائيًا….
حاولت امساك يده وهي تردد بتوسل :
-ابي ارجوك دعنا لا نذهب لا اريد أن اسافر كل شيء بحياتي متعلق بتلك البلد حتى اصدقائي كلهم….
ولكن والدها قاطعها بصراخ حاد يزمجر فيها بعصبية حادة :
-اصمتي لا اريد سماع صوتك.. سنغادر رغمًا عنكِ.. يكفي مصائبك حتى الان ولكن العيب مني يبدو أنني كنت متساهلاً معكِ كثيرًا…
هزت رأسها نافية وهي تبكي هامسة :
-ابي لا….
ولكنه تجاهلها وهو يخرج من الغرفة بأسى بينما والدتها تلتزم الصمت لأنها إن نطقت ستزيد من جلد الكلمــ,,ـات لها بالطبـع……..
ويستمر توسل ريهام ولكن بالطبع قد نفذ القرار وانتهى الامر….!! ****

