
في تلك اللحظة تذكر علي ذلك المأذون فركض للأسفل بسرعة ليجده قد غادر !…..
تنهد بخفوت لينظر لعاصي مغمغمًا بصوت رجولي جاد :
-لن أستطع أن احكم لأنني لم اكن متواجدًا مع حور ولن اشعر بشعورها مهما كنت قريب منها، لذلك سأترك لها الحكم.. إن ارادت الطلاق فهو كذلك وإن لم ترد فلن اجبرها..!
وهنا كانت المشكلة تكمن بالنسبة لـ عاصي !…
ولكن عينـا وعقل علي كانا على نقطة مُحددة.. وهي ان حور لو ارادت الطلاق فعليًا ما كانت ترددت وهي تسأل علي عن المأذون الذي طلبته.. ولكنها تناسته !!….
وقبل أن ينصرف علي كانت اسيل تقترب من عاصي مرددة بهدوء ناعم :
-عاصي هل يمكن أن يظل علي معي في غرفة الضيوف
اعترض علي بحدة :
-اسييييل.. انا لا اتوسل لأي شخص ! سأظل بذلك الفندق حتى نجد لنا منزل مناسب
هزت رأسها نافية بضيق لينطق عاصي حينها بجدية :
-يمكنكم البقاء مؤقتًا.. لأن أسيل لها نصيب في هذا المنزل مثلي تمامًا
ثم غادر بكل هدوء لتظل أسيل تتوسل علي البقاء وهي تقنعه أنه سيظل بقرب حور مستغلة نقطة ضعفه………….!
***** بعد فترة…….. كانت أسيل مع علي في الغرفة التي خُصصت لهم… تنتقل معه من هنا إلى هنا بسعادة.. إلى أن جذبها له فجأة بقوة لدرجة أن سقط على الفراش وهي فوقه…
إنحسرت الكلمــ,,ـات بين شفتاها واضطربت أنفاسها وهي تعي ذلك القرب الذي أجج عاطفتهما…..
استندت على صـ,,ـدره بيداها وهي تهمس بصوت متوتر :
-علي.. اتركني ماذا إن دخل احدهم ؟؟
هز رأسه نافيًا،،، ثم تابـع بعبث يخبرها :
-لن يحدث لأنني أغلقت الباب
ثم فجأة نهض لينقلب فينعكس الوضع فتصبح أسيل اسفله وهو فوقهـا… رفع أصــ,,ـابعه يتحسس جانب وجهها برقة تُذيب الحجر.. !
وأنفاسها المضطربة كانت كالوقود الذي يُصب على نيران شوقه وعشــ,,ـقه لها….
فاقترب اكثر من وجهها وهو يسألها بخشونة :
-هل تعلمين مدى شوقي لكِ ؟؟!!!
هزت رأسها نافية بدلال… عيناها ترسم شوقها هي الاخرى له… لقربه… لكلمــ,,ـاته المعسولة التي تدغدغ انوثتها….. لكل شيء !!
ثم همست ببحة انثوية :
-لا.. لا اعلم… هل يمكنك أن تخبرني ؟؟؟
عض شفته السفلية وهو يغمزها بطرف عيناه بمكر مشتاق :
-على الرحب والسعة سيدتي !
وفي اللحظة التالية كان يقتنص قبلة عميقة لشفتاها علها تروي شوقه وجنونه اللذان مذقاه في بُعدها تلك الفترة….
وهي كالعادة مستسلمة… مؤيدة لذلك الطوفــ,,ـان الذي يسحبها معه… ولكن قبل أن تتجرأ يداه أكثر كانت تبتعد هي لتردد بسرعة :
-علي.. علي انتظر
نظر لها متساءلاً بأنفاس سريعة :
-ماذا ؟؟
أخبرته بنبرة طفولية متوسلة :
-يجب أن تحضر كل شيء يخصك من ذلك الفندق وانا يجب ان اشتري شيء من الصيدلية ضروري
حينها أستعاد رشده فسألها مستفسرًا :
-تذكرت… هل علمت والدتك أنكِ لستِ حامل ؟؟
هزت رأسها نافية بهدوء :
-لا بالطبع لم أخبرها، ولكن طالما عرفنا جميعنا حقيقة ما حدث لا داعي لهذه الكذبة !!!
اومأ علي موافقًا ثم نهض يهندم ملابسه وهي كذلك…. إلى أن انتهيا فمر على حور ليسألها إن ارادت شيئًا ولكن بالطبع لم ترد…..
غادرا المنزل معًا ليركبـا سيارة اجرة….
وعلى بُعد مسافة كان شخصان يراقبانهم من بعيد… فأخرج احدهم الهاتف ليتصل بشخص ما فأتاه صوت سارة بهدوء بعد قليل :
-هل تم ؟
هز رأسه نافيًا :
-لا.. ليس بعد… خرجا الان من المنزل
-بمجرد أن تهبط من السيارة نفذ على الفور
-امرك سيدتي
ثم اغلق الهاتف وهو يلحق بهم بسرعة… وبالفعل بعد مسافة وصلا فترجل علي من السيارة وهو يخبرها بهدوء :
-انتظريني هنا سأحضرهم وآتي بسرعة
اومأت موافقة ولكن ما إن نزل علي حتى رأت هاتفه الذي يبدو أنه سقط منه فامسكت به وهي تنزل من السيارة بسرعة تلقائية وهي تنادي على علي :
-علي انتظر لقد آآ………..
ولكن فجأة كانت السيارة تقترب منها بسرعة رهيبة ليصرخ كلاً من أسيل وعلي برعب ولكن تلك السيارة لم ولن تكن تستوعب تلك الصرخة المذبوحة فاصطدمت بها دون مقدمــ,,ـات……………!!!!!!!!! *****
خلال لحظات كانت ريم تتصل بـفريق الاطفاء وسط انهيارهـا الهيستيري… كلمــ,,ـات ذلك اللعين كانت كالتعويذة التي تقلب حياتها رأسًا على عقب !!!!!…..
ركضت كالمجنونة بعدها تستقل أول سيارة اجرة تقابلها وهي تخبره بعنوان شركة “ظافر”
وبالفعل وصلت بعد فترة… في نفس الوقت الذي وصلت به سيارات الاطفاء……
ولكن منظر تلك النيران التي تشتعل بالشركة من كل جانب مؤذي للقلب…. مؤذي بدرجة كبيرة حتى أنها شعرت أن تلك النيران أشتعلت بقلبها هي…!!!
دقائق عديدة وكانت تلك النيران خمدت بالفعل فركضت ريم تدفع جميع البشر بحثًا عن ظافر او حتى…..
جــ,,ـثمانه !!…
واخيرًا وجدت احد عناصر الأسعاف يحملونه فركضت معهم وهي تبكي بانهيار صارخة بأسم ظافر….
وصلا بعد قليل الى المستشفى وريم لم تتوقف لحظة عن الابكـاء….
دلف معهم الى غرفة الطوارئ حينها أخرجت ريم هاتفها تتصل بوالداه لتسمع صوت والدته الهادئ يقول :
-اهلاً يا ابنتي كيف حالك ؟؟
خرج صوتها مبحوحًا وهي تحاول التوقف عن البكاء مرددة :
-بخير ولكن ظافر آآ ظافر لقد تعرض لحريــ,,ـق بشركته وهو في مستشفى “……” الان
سمعت صرختها بوضوح وهي تتمتم :
-ماذا تقولين ريم !!
ثم أغلقت الهاتف دون كلمة اخرى لتركض ترتدي ملابسها وهي تتوجه نحو المستشفى بالطبع… وبعد فترة اخيرًا خرج الطبيب الذي كان يتنفس بأرهاق ماسحًا وجهه فسألته ريم بخوف :
-ماذا حدث ايها الطبيب ؟؟
تنهد وهو يجيبها :
-الحمدلله هو بخير سيدتي لا تقلقي.. لقد قمنا باللازم وسيتحسن بأقرب وقت إن شاء الله !
هبطت دموع ريم الحارقة على وجنتاها الناعمتان وهي تهمس له :
-شكرًا… شكرًا كثيرًا
غادر الطبيب بعد أن اخبرها بابتسامة هادئة :
-يمكنكِ رؤيته بعد أن يتم نقله لغرفة عادية..
حينها لمعت عينـاها باحتراق روحها… بنيران ذلك الخوف الذي أحــ,,ـرقها داخليًا…. وبشراسة الانثى….
أخرجت هاتفها وهي تحمد الله أن هاتفها به برنامج تسجيل المكالمــ,,ـات الذي يسجل كل المكالمــ,,ـات تلقائيًا….
استمعت لتلك المكالمة القصيرة ثم اتصلت بالشرطة بكل هدوء… لأنها وببساطة على يقين أن ظافر لن يفعلها ويخبر الشرطة ابدًا حتى لا يفتح ابواب الجحيم عليه !!!!!
ولكنها ايضًا وبنفس البساطة ليس لديها أهم من حياته… سمعت الصوت من الجهة الاخرى على الهاتف فنطقت بجدية متزنة :
-الشرطة… أريد أن اقدم بلاغ هناك مَن قام عمدًا بإحراق شركة “……” وقد راح عددًا ضحية ذلك الحريــ,,ـق …
**** بعد فترة……. استجاب عاصي لذلك الصوت الذي يأتي من ركن عميق وبعيد داخله يخبره انه ربما لو احضر لها بعض الاشياء التي تُسعد أي انثى ربما يبدأ ذلك الحاجز بينهما بالتصدع…!
دلف عاصي للغرفة التي تقطن بها حور.. تنحنح وهو يقترب منها مغمغمًا بصوت هادئ :
-هيا انهضي ارتدي ملابسك
عقدت ما بين حاجبيها وهي تسأله :
-لماذا ؟؟
مسح طرف أنفه بتوتر ثم تشدق بـ :
-سنذهب لنشتري لكِ بعض الاشياء ثم نتناول عشاءنا في احدى المطاعم
هزت رأسها نافية ببرود :
-لا اريد شكرًا لك…..
حينها اقترب ليسحبها من ذراعها قائلاً بصوت حاد بعض الشيء :
-لا اسألك عن رأيك يا زوجتي، انا اريد ذلك ولا يوجد سواكِ يأتي معي.. هيا عزيزتي
تأففت حور اكثر من مرة بملل وبالفعل اطاعته بنفاذ صبر…..
وصلا بعد فترة احدى المحلات لشراء بعض الملابس… تركته حور دون اهتمام كالعادة وتقدمت تنتقي بعض الاشياء…. ثم توجهت للغرفة الصغيرة الموجودة بالمحل لقياسهم وبالطبع دون أن توجه له كلمة واحدة حتى وكأنه هواء ليس له قيمة عابر !!!!…..
كانت ترتدي فستان طويل حتى كعبي قدماها ولكنه مفتوح من عند الظهر… كانت حور قد خلعت ذلك التيشرت الذي ترتديه لتراه كما يجب ان يُرتدى….
ظلت تنظر للمرآة بتفحص وفجأة وجدت عاصي يدلف فشهقت وهي تزمجر فيه بغيظ :
-هيا اخرج عاصي
هز رأسه نافيًا بمكر ومن ثم أردف :
-حقي كمواطن أن أرى ما ستشتريه زوجتي !!
عضت على شفتاها بحرج واضح… اقترابها منه يُهلك حواسهـا ويجبرها على الخضوع وهذا اخر شيء تريده الان….
بدأ عاصي يقترب حتى كاد يكون ملتصقًا بها..
فهمس امام وجهها بأنفاس الخشنة التي بدأت تثقل شيءً فشيء من ذلك القرب المُهلك… :
-ولكن لدي اعتراض على ذلك الفستان إن كنتي سترتديه خارج المنزل
رفعت عيناها التي تموج بعاطفة عصفت بهم لتسأله :

