حور عاصي القسم ال3

انت في الصفحة 10 من 18 صفحات

سألته بتوتر :
-من أنت ؟؟
سمعت ضحكات عالية وهو يخبرها :
-انا شخص يعرفك ولا تعرفينه.. المهم انا اتصلت لأخبرك أن تعدي لعزاء زوجك فهو الان في عداد المـ,ـوتى………..!! ***** كانت حور في غرفتهـا… تجلس شاردة تائهة بين بحور افكارها كعادتها مؤخرًا……
تتذكر مكالمتها هي وصديقتها بعد أن قصت عليها كل ما حدث معها لتفجر كل المشاحنات المكتومة بين ثنايا روحها….

فلاش باك###
سألتها ريم بصوت هادئ يحمل لونًا واضحًا من الحزن والشفقة :
-ماذا سيحدث الان حور ؟؟ بالتأكيد لن تظلي هكذا ؟؟
هزت رأسها بيأس وكأنها تراها:
-لا اردي.. اشعر انني كاليتيمة بلا سند في غابة ممتلئة بالذئاب !
سمعت صوت ريم الذي احتد وهي تنهرها :
-اصمتي يا عمياء واين ذهبت انا ؟؟ قسمًا بالله لو يتركوني لأقطع لكِ تلك الذئاب يا قلب أختك….!
ابتسمت حور باشتياق حقيقي لذلك الدفـاع الحاني… ذلك الدرع الذي يمد روحها بقوة تلقائية تتوسلها هي لتجتاحها….!!
وفجأة نطقت بصوت شارد :

-إما الطلاق او الانتـ,ـحار
شهقت ريم مصدومة :
-ماذا تهذين؟؟
حينها ردت حور بثقة ولكنها بليدة جامدة :
-كما سمعتي ريم.. سأخيره بين ذلك وليس امامه خيار اخر انا جادة… ولكني واثقة أنه لن يتحمل عذاب ضمير آخر !!!
وقبل ان تغلق قالت بسرعة :
-حسنًا ريم لا تقلقي سأحدثك مرة اخرى
ثم أغلقت بسرعة وهي تتصل بـ علي الذي اجابها بعدم تصديق :
-حور… لا اصدق.. أهبطي لي بسرعة انا بالأسفل انتظرك
ولكن حور قالت بسرعة :
-علي.. احضر مأوذن وتعالى سريعًا رجاءًا….

وقبل ان تسمع اعتراضه كانت تغلق الخط… باك### نهضت متوجهة لغرفة عاصي… بمجرد أن رآها نهض منتصبًا وهو يهمس بلهفة :
-حور !
دون ان ترد عليه كانت تصعد بسرعة لتقف على الشرفة بحركة رشيقة وهي تردد بصوت لا حياة فيه :
-إما الطلاق او المـ,ـوت سيد عاصي !!!!…….. حورية بين يدي شيطان الفصل الثاني والعشرون :-

للحظات تجمد عاصي مكانه مذهول من الجملة التي اخترقت اذنيه كالرعد الذي شتت ثناياه بجبروته !!….
ألهذه الدرجة أصبحت تكرهه.. تكره تلك الحياة التي تجمعهم سويًا بين احضانها وإن كانت قاسية قليلاً.. ؟!
أطرق رأسه ارضًا بصمت تام… الأجابة لن ترطب تلك الجروح التي اصبحت تنزف بلا توقف.. الاجابة ستصبح السم لها وليس الترياق !!….
سمع صوتها الحاد وهي تسأله صارخة باستنكار :
-ألهذه الدرجة حياتي ليست لها قيمة عندك حتى تصمت هكذا ؟؟
حينها رفع رأسه.. وعقله مَن كان يجيب لا قلبه المكتوي ألمًا :

-إن كانت هذه الروح ليست لها قيمة عندكِ لتضعينها في اختيارات.. فكيف ستصبح لها قيمة عند الآخرين ؟؟
رده كان قاسيًا نعم… ولكن احيانًا يكون العلاج لاذع كالعلقم !!….
ثم بدأ يقترب منها ببطء وهو يكمل بصوت اجش غير مصدق :
-تقولين أنني ذنب يكفره الله لكِ في الدنيا ثم تودين الموـ,ـت كافرة ؟!!!
ارتعشت شفتاها وهي تهمس بصوت شاحب :
-المـ,ـوت كافرة !!!
اومأ مؤكدًا وراح يخبرها بصلابة لا تحمل ذرة من التردد :
-نعم.. لأنني لن أطلقكِ ابدًا.. سبق واخبرتك انكِ ستظلين زوجتي لحين مـ,ـوت احدنا !

لحظة كانت الفاصل فخرجت هي من حالة الأستكانة لحالة الهياج الهيستيري وهي تصرخ فيه بانفعال:
-ولكني لا اريد ذلك لمَ لا تحاول أن تفهمني ؟!
ظهرت شبح ابتسامة ملتوية على ثغره وهو يقول :
-ولأنني أفهمك أقول ذلك
ثم همس داخله بحروف تمنى لو تخرج للنور
” أقول ذلك لأنكِ إن شعرتي برفضي ومبالاتي مرة أخرى ستشعرين بشيء اسوء بمراحل من الان !! ”
استدار وكأنه سيرحل ثم هتف بهدوء تام برغم الأمواج التي تتقلب في بحور مشاعره :
-سأغادر.. لأترككِ تقررين ما تودين فعله، تمـ,ـوتين كافرة بعد كل ذلك ام تعيشين معي !

وبالفعل خرج ولكنه وقف امام الباب وقلبه ينتفض بارتعاد حقيقي…. ماذا لو فعلتها ؟؟!!!!
ماذا لو رفضت أخر خيط ينساب من املها وإيمانها ؟!!…..
لم يستطع الانتظار ففتح الباب بسرعة ليجدها قد نزلت بالفعل ورأسها ارضًا…
من دون تردد ركض نحوها ليضمها له بكل قوته.. يضمها له لدرجة انها شعرت أن ضلعاها سيُكسرا !….
يدفــ,,ـن وجهه عند رقبتها التي يغطيها شعرها الناعم… يلثم رقبتها بعمق وكأنه يود الشعور بها فعليًا…. ليخرج صوته متحشرجًا من شتى المشاعر :
-لا تفعلين بي ذلك مرة اخرى، ارجوكِ !!

حاولت هي ابعـاده ولكنه كان أقوى… بدأت تشعر بتلك الذبذبات تعاود تشتيت صلابتها المصطنعة… خاصةً وأنفاسه الحارة تصفع رقبتها بعنــ,,ـف عاطفي وكأنها تقص عليها مدى شوق صاحبها لها…..!!
واخيرًا استطاعت دفعه بعيدًا عنها ليمسك هو وجهها بين يداه.. عيناه تخترق حواجز جمود عيناها وصوته الخشن يخرج باتزان وهدوء تام :
-ستظلين زوجتي.. أنتِ امرأتي.. ملكي.. عشــ,,ـقي.. أنتِ كُتبتي على أسمي وفي قدري للأبد
ثم احتدت نبرته قليلاً وهو يحذرها :
-ولكن ذلك لن يجعلني أتهاون معكِ إن كررتي ما فعلتيه
زفرت هي بصوت مسموع ثم دفعته بعيدًا عنها تمامًا….

لا تنكر تلك الفرحة التي تسربت لثغورها من حديثه الذي لطالما انتظرته… ولكن لا مانع ايضًا اذا ردت له قليل مما فعله بها !……
……………………..

بينما في الاسفل كان علي يركض سابقًا المأذون الذي أحضره لتقف امامه والدة أسيل فجأة مغمغة :
-من الذي سمح لك أن تدخل ذلك المنزل ؟؟!
كز على أسنانه بعنــ,,ـف وهو يخبرها بصوت حاد :
-شقيقتي المُحتحزة بذلك المنزل هي مَن أعطتني ذلك الحق
وقبل أن تنطق بالمزيد كان يركض نحو غرفة حور… فتح الباب دون تردد ليجد حور تكاد تخرج فاحضتنها بسرعة ملهوفة وهو يهمس متساءلاً بنبرة استوطنها التوجس :
-هل انتِ بخير؟؟ هل فعل لكِ شيءً ؟!!!
هزت رأسها نافية ولكن قبل أن تنطق كان هو يحدق بعاصي بنظرة عدائية شرسة ويردد :

-لا تخافي إن فعل.. اقسم ألا اتركه إلا بعد أن اخذ حقكِ منه !!!
هزت رأسها نافية وهي تضم وجهه بين يداها بحنان :
-لم يفعل اقسم بالله، لا تقلق عليّ يا علي لم اعد حور تلك التي تصمت !
عقد علي ما بين حاجباه وهو يسألها :
-وما الذي تغير فجأةً هكذا ؟؟
والاجابة كانت من عاصي الذي تدخل ليجيب بصوت اجش ولكنه هادئ :
-الذي تغير أنك لم تعد قاتل حسين يا علي، ما اكتشفته مؤخرًا أنك لست القاتل !!!!
والصدمة تلك المرة كانت من نصيب علي الذي إتسعت عيناه بذهول واضح….

للحظة شعر أن تلك الدنيا ما هي إلا فجوة… فجوة قاسية تبتلعك دون أن تشعر ولا تتركك إلا بعد انتشال قوي من القدر….!!
فهمس بحروف مقطعة وكأنه يحاول الاستيعاب :
-لم آآ… لم افهم !!!!
تنهد عاصي مقتربًا منه ثم استطرد :
-اخبرني احدهم أنه مريض نفسي وهو الذي قـ,ـتله بعد أن هربت أنت وحور من مقر الحــ,,ـادث.. يعني أنت تركته على قيد الحياة !
هنا سمعوا شهقة حادة من “والدة عاصي” وأسيل اللتان استمعتا للجملة الأخيرة…. الصدمة مُفرحة أضافت لونًا زاهيًا لصفحات تلك الحياة… ومُحزنة ايضًا قضت على وردية ما تبقى من تلك الحياة !….

ركضت بسرعة تجاه اسيل تجاه عاصي تسأله :
-عاصي.. عاصي هل أنت متأكد ؟؟
اومأ مؤكدًا بتنهيدة عميقة :
-اولاً ما الذي يجعل شخص يتهم نفسه بجريمة لم يفعلها، ثانيًا التوتر الذي كان واضحًا على مظهر شقيقه يوضح أنه صادق.. ثالثًا أنا لن اصمت سأجده وسأتحقق من ذلك وسأدخله مستشفى الامراض العقلية إن كان مريض فعلاً….
حينها نطقت والدته بصوت مذبذب ضائع شارد :
-لا اعلم ما اقوله سوى…. سامحوني ! خاصةً أنتِ يا حور رجاءًا.. قدري لي روح الام التي كانت تحترق !!

وحور لم تبدي أي رد فعل… بل كانت صامتة إلى أن قالت بصوت خالي من التعبير :
-وانا لن اغفر لأن روحي احترقت منذ زمن !!
ثم غادرت تلك الغرفة لتلحق بها أسيل وعلي… ولكن قبل أن يخرج علي أوقفه عاصي مناديًا :
-انتظر لحظة
نظر له علي بطرف عينـاه ليتنحنح عاصي قبل أن يقول بحروف أجبرها على الخروج :

-أنا لن أعتذر لك لأنك بالتأكيد كنت ستفعل اكثر ما فعلته انا إن كنت مكاني لأنك رجل مثلي، ولكن إن كنت سأعتذر فـ سأعتذر لحور بل أرجو إن تطلب الأمر
وقبل أن ينطق علي كان عاصي يشير له بإصبعه محذرًا بشراسة :
-ولا تظن أنك ستستطع تطليقها مني !! لن تخرج من ذلك المنزل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى