
_ تولت مهم الرد في تلك اللحظة السيدة سنية قائلة بقلة حيلة:-
هنجعدوا في دارنا يا عمدة على ما نشوف قرار ورد _ قاطعها ماهر يذكرها بموعد سفرهم:-
والقطر والسفر مش قولنا هترجعوا معايا القاهرة أنتوا الاتنين؟ _ أجابه خليل بشموخ:-
يتأجل يا أستاذ ماهر النهاردة من بكرة مفيهش فرج وبعدين مش يمكن تاخد الست سنية معاك لحالها وورد تجعد في سرايا زوچها؟ _ حاول ماهر أن يوضح له وجهة نظره:-
أنا فاهم حضرتك بس الأولاد هناك ولو حصل نصيب مش هيعرفوا يجوا البلد لوحدهم
_ أماء خليل رأسه بتفهم وأردف محاولاً أن ييسر ما يصعبه الآخر:-
عربية مخصوص تروح تجيبهم لحد عنديك يا أستاذ ماهر مش عايزك تشيل حِمل لأيتها حاجة واصل كله محلول بإذن لله بس المهم ورد توافج لاول _ وجه خليل بصره علىى ورد وواصل قائلاً بثقة عمياء:-
وهي هتوافج! _ يكفي هراء إلى هذا الحد، لقد بلغ ذورة تحمله لم يعد لديه ذرة صبر لسماع سخافاتٍ أخرى وكأنه نكرة لا يراه أحد، رفع بصره على والده الذي يتوسلهم ويقنعهم على الموافقة ولا يكترث لرفض ولده الذي هو أحق أن يهتم لأمره لا لتلك الفتاة وعائلتها
_ نهض وألقى بحديثه سريعاً دون أن يواجه نظراتهم التي صُوبت نحوه:-
عن إذنكم يا چماعة ورايا شغل ضروري _ خرج ولم يلتفت، \ه يزداد والبركان الذي يتأجج داخله على وشك الإنفجار، أوقفه عسران حين لم يطمئن لرؤيته بتلك الحالة المثيرة للقلق وسأله باهتمام:-
حوصل حاجة يا باشمهندز وجهك كيف النا*ر الجايدة فيه _ أجابه بتجهم مختصراً حديثه:-
مفيهش حاچة _ لحق به عسران وحاول أن يعلم بوجهته فهو على علم بجنونه حين ي\، لن يهدأ قبل أن يسبب كارثة، وقف أمامه فأجبره على الوقوف وقال محاولاً تهدئته:-
تعالي أهدي لاول وإمشي بعديها
_ تأفف مصطفى بضجر بائن وصاح بهدوء محاولاً كبح \ه داخله:-
هملني لحالي يا عسران الله لا يسيئك أني ميشافش جدامي _ أعترض عسران أن يسمح له بالذهاب وهتف موضحاً:-
عشان إكده أني مش ههملك تمشي وأنت بحالتك ديي _ تلك المرة لم ينجح في إخماد بركانه الثائر، سحب بندقية عسران من عليطى ذراعه بقوة وسرعة لم يستطيع عسران منعه وصوبها للأعلى ثم أطلق النيران خلف بعضهم إلى أن إنتهت الرصاصات بالكامل، ألقى بها أرضاً وهرول سريعاً مبتعداً عن المكان بعد أن تنحي عسران جانباً لألى يلقى مسرعة من خلف جنونه..
_ خرج خليل وكل من في السرايا في حالة رعب شديدة قد تملكتهم إثر إطلاق النيران، وزع خليل أنظاره على المكان وحين لم يري شيئاً مريباً سأل عسران بتجهم:-
إيه ض/رب النا*ر اللي سمعته ديه؟ _ سحب عسران شهيقاً يعدل من صفوه وأجابه:-
البندجية كانت معصلجة ومكتومة فض/ربت عيارين في الهوا يمكن تسلك _ حرك خليل رأسه بعدم إعجاب لتصرفه الذي أرعب الجميع، أنتبه جميعهم لحديث ماهر:-
هنستأذن إحنا يا عمدة _ رد عليه خليل بود:-
إذنك إمعاك يا أستاذ ماهر نورت السرايا والبلد كلاتها
_ إبتسم ماهر ممتناً لذوقه وأردف بنبرة ودودة:-
منورين بأهلها يا عمدة تسلم _ توجه ماهر برفقة سنية نحو البوابة فلحقت بيهم ورد منادية بحنجرة متحشرجة بسبب بكائها:-
أما إستني .. _ إستدارت سنية إليها وتفاجئت بح*ضنها الذي إخترق صدرها، ضمتها بأسى وربتت على ظهرها بحنو أمومي
‘ ط’مريداش الچوازة ديي يا أما رايدة أهمل البلد كلاتها وأمشي منيها متسبنيش إهنه أبو*س يدك ياما خديني معاكي”
هتفت بهم ورد من بين بكائها الذي مزق قلب والدتها تأثراً بوضعها، ملست على رأسها بحنان وأردفت بثبات:-
الله في سماه ماحد يجدر يجبرك على حاجة يا جلب ونن عين أمك، أني موجودة وهجف في وش أي حد كان مين هو ولا أجبرك على جواز أو غيره، بس مجدرش أخدك دلوك عشان هيجولوا لسه العدة مخلصتش وهطلع أني اللي مهعرفش في الأصول، عاودي أوضتك لبكرة وأني من نجمة هكون عندك ونهملوا البلد ديي
_ هدأت ورد رويداً بعد أن صغت إلى الثقة التي تحدثت بيها والدتها، إطمئنت قليلاً وإبتعدت عنها لكي تعود إلى غرفتها مرة أخري، أوقفتها سنية قبل أن تبتعد عنها بقولها:-
إبجي صلي إستخارة يا ورد _ رفعت ورد رأسها بإستغراب فاستشفت والدتها ما خلف تلك التطلعات على الرغم من عدم رؤيتها لعينيها وفسرت معني حديثها:-
ييجي عملنا كل اللي في يدينا جبل ما نهملوا البلد عشان منقوجلش ياريت اللي جرا ما كان
_ أماءت بطاعة ومن ثم عادت إلى السرايا وتفاجئت بأعين خليل ونادرة ترمقانها متعجبين من تصرفاتها، خجلت من ركضها خلف والدتها ولم تكترث لمشاعرهم بالتأكيد يظنون عدم قبولها لزيجتها من ولدهم، هي حتماً رافضة لكنها لا تود أن تظهر بصورة وقحة في أعينهم تريد أن ترفض بلطف دون أن تمس مشاعرهم بحزن.. _ حمحمت حين تحشرجت حنجرتها من فرط خجلها مما تسبب به وقالت:-
عن إذنكم هطلع اوضتي
_ فرت من أمامهم مسرعة فصاحت نادرة بعدم قبول لما حدث منذ دقائق:-
فهمني يا عمدة إيه اللي عملته ييه، بتحطنا جدام المدفع إياك بعملتك ديي، معتشوفش زعل ولدك و\ه من وجت ما أتحدت مع الناس كانه ميفرجش عنديك؟ ديه ولدك يا عمدة وبجا الوحيد يعني ميستاهلش نزعله واصل ونغصبه على جوازة مش رايديها، بلاها عرج الجبلاوية يهب دلوك وتركب دماغك يا خليل بكفيانا زعل وحزن مش ديه حديتك؟ رايد تدخله وسطينا ليه عاد؟
_ أخذ خليل شهيقاً عميق وأخرجه بتمهل، طالع صفاء السماء وهو يستنشق الهواء العليل وأجابها بحكمة:-
ولدك رافض الجواز نفسيه يا نادرة مش رافض البت، واللي عيجوله ديه حجج فارغة عشان نتأثروا بحديته ونوافجه، بس لاه أني عارف مصلحته زين، البت كيف الجمر تجوله جوم وأني أجعد مكانك وأخلاجها زينة وصانت عيلة جوزها، هيلاجي أحسن من إكده فين؟ حركت رأسها برفض وعدم قبول وهتفت معترضة:-
أني مريدهاش، إتجفلت من نحيتها وجلبي مهيطمنش على مصطفي معاها، ديي خلت الواد يهُرب منيها يوم الدخلة كيف هتجدر تجنع مصطفى بيها وهو رافض البنتة كلاتهم؟
_ إستدار خليل وطالعها لبرهة ولم يأتي على عقله سوي شيئ واحد فأخرجه على لسانه بصوت عالٍ:-
غيرانة منيها يا نا*ردة ولا إيه ؟
_ شهقت نادرة بعدم إستعياب لحديثه الذي ألقاه في وجهها، قطبت جبينها وصاحت به مندفعة غير راضية بما صرح به:-
بتجول إيه يا راچل؟ غيرة إيه ديي اللي عتتحدث عنيها أني نادرة السيد الحفني بنت السيد الحفني من كبرات البلد وأعيانها أغير من حتة بت بوها كان عامل عند جوزي؟ مهياش غيرة يا خليل لو رايد مُسميات يعني ممكن نسموها مستعناش تبجي مرت ولدي، جربنا حظنا مع واحد وربنا أفتكره بعد يومين تنين من وجودها معاه فأني إكتفيت ومش حِمل حزن وجهرة تاني ومصطفى بالذات لازم له بت بنوت وأني كلامي خلص لحد إهنه
_ تركته وغادرت المكان عادت إلى غرفتها تتمنى أن يعيد النظر في تلك الزيجة التي ترفضها البتة بينما وقع خليل في حيرة من أمره، فحديثها قد أثر به لكن يصده من الجهة الأخرى لكي لا يدع له مجالاً في التسلل داخل عقله، رفع عصاه عن الأرض وتابع سيره إلى الخارج يريد أن ينفرد بنفسه قليلاً يرتب أفكاره من جديد.. *** _ في مكانٍ ما ، يسابق الزمن مع جواده، يشعر بالتحسن كلما فرض قوته على خيله وحمسه على الركوض بسرعة فائقة لا يستطيع أحداً لمحه إن مر بجانبه فقط يشعر بإصطدام الهواء الذي يؤكد مرور شيئ ما ..
_ أوقفه تدريجياً حين وصل إلى طوالة ( استطبل ) الخيل خاصته، هبط من أعلاه بشعور مختلف تماماً عن ذي قبل، فقط يشعر بالإرتياح الأن، أعاده مكانه وتفاجئ بوقوف ضيف أمامه، تشكلت بسمة عفوية على ثغره ما إن رآه وعاتبه مستاءً:-
بجيت بتركب الخيل لوحديك ولا بتسابجني كيف زمان وأني سكِت كاتير بس المرة ديي مش هتعدي من تحت يدي _ غمز له مصطفى وقال ساخراً:-
إتوحشت الخسارة إياك؟ _ ضاق ضيف بعينيه عليه وأجابه بتعالي:-
هاه ديي كانت مرة
_ قهقه مصطفى عالياً وأردف متابعاً لحديث صديقه بتهكم:-
اللي كسبتها _ لكمه الآخر بعنف في كتفه وعارضه بعدم تقبل لهزيمته:-
أباي عليك لا عارف أكسبك في ركوب الخيل ولا حتى في الحديت! _ عاد مصطفيطى إلى حصانه بعد أن أحضر له طعامه وبدأ يطعمه بيده وباليد الأخرى يملس على ظهره بنعومه، إلتوى ثغره ببمسة متهكمه حينما تذكر زيجته من أرمله أخيه وقال:-
بارك لصاحبك عاد بكره كتب كتابه _ قطب ضيف جبينه بإستغراب لما وقع على أذنه وردد بعدم إستعياب:-
انت وافجت ميتي؟ أني سايبك الفجرية وأنت رافض إيه اللي جد؟
_ أجابه مصطفى وكل ما مر به منذ ولوجه للسرايا يُعاد في مخيلته:-
خليل الجبلاوي صدر حكم نهائي مفيهش راجعة واصل _ حرك مصطفي رأسه ورفع شفتاه السفليى للأعلى وواصل حديثه بنبرة محتقنة:-
ديكتاتورية الجبلاوية لساتها صامدة وباينها مكملة معانا كاتير _ دني منه ضيف عله يستشف ما يوجد خلف هدوئه المُريب لكنه فشل كـ مراته العديدة الذي حاول بهم فهم ما يدور داخل عقله لكن في النهاية يفشل بجدارة، لم يطيل تلك المرة في التفكير وسأله مباشرةً:-
هدوئك ديه ميطامنش يا ولد الجبلاوي جولي وراه إيه؟
_ تقوس ثغر مصطفي وقد إنعكست ملامحه إلى الحدة وهو يفكر بما ينوي على فعله وأجابه:-
مجدرش أعصاه ولا في يدي أجف جصاده بس في يدي أندمه على ديكتاتوريته اللي مشاها عليا _ أحاط ضيف بكتفه وغمز إليه بمرح يريد خوضه مع أفكاره المجنونة أو ربما القاسية وأردف بحماس اضافه لنبرته:-
ميتخافش عليك يا صاحبي بس شوجتني أعرف هتعمل ايه؟ _ ثبت مصطفى بصره عليطى الفراغ أمامه وردد دون تفكير زائد:-
هنشوف، هتشوفوا كلاتكم
_ وضع المزيد من الطعام لخاصته المحبب له ولم يكترث لحكم والده الذي صدر تنفيذه فلينال والده نصيب هو الآخر من ديكتاتوريته لكن ستكون مختلفة بعض الشيئ .. *** خرج من داره يهرول لعله يلحق بيهم قبل أن يغادروا البلدة، تفاجئ بعودة زوجة عمه وشقيقها إلى منزلهم، على الرغم من تعجبه من وجودهم في تلك الأثناء هنا إلا أنه شعر بالراحة المفرطة لكونه لم يفوت توديعهم وخصيصاً توديعه الحار لحبيبته _ أسرع نحوهم وتحدث بنبرة لاهثة بسبب ركضه:-
كويس إني لحجتكم قبل ما تمشوا، ورد فينها معاودتش وياكم ليه عاد ؟
_ نكست السيدة سنية رأسها بحزن جلي، لم تتمني أن يعودان بدونها ناهيك عن رجعوهم للبداية من جديد، لم تكن في الحسبان تلك الزيجة وممن؟ شقيق من عانت ورد لفراقه، أاه مكلومة خرجت من فاه السيدة سنية عفوياً تسببت في خفقان قلب طاهر برعب وأعاد سؤاله بلهفة وتوجس:-
ورد فين يا مرت عمي؟ _ أجابته بنبرة مرهقة ولازالت منكسة الرأس:-
في بيت العمدة مرايدش يخرجها جبل ما عدتها تنتهي بالكامل ويسمع ردها _ عقد ما بين حاجبيه متعجباً وسألها بفضول:-
ردها على إيه عاد؟
_ شهيقاً وزفيراً فعل السيدة سنية قبل أن تجيبه قائلة:-
طالب يدها لمصطفى ولده _ ربما لو غرزت به خنجراً حاد سيكون هين على أن يسمع ذلك، لقد أنتظر مرور الأيام بفروغ صبر لكي يتقدم للزواج منها فور إنتهائها من عدتها، والأن يصغي إلى من سيسر*قها منه مرة أخرى ويحلق بيها في سماء بعيدة عن أحلامه الوردية لطالما رسم مواقف محببة لقلبه مع من خفق الفؤاد بإسمها، لن يفوت تلك المرة ويقف يشاهد ما يحدث في صمت مثلما فعل في المرة الماضية، أن كان الحظ حالفه مرة فلن يحالفه في الأخرى
”أني رايد أتجوزها يا مرت عمي أني أولي بيها من الغريب، أستنيت اللحظة اللي أتجدم لها فيها من زمان ومهسمحش لأي مخلوج كان إنه ياخدها مني تاني”
_ ألقي طاهر بحديثه دون تردد أو خوف فاندهشت سنية وكذلك ماهر الذي لم يعلق بل ترك الأمر لشقيقته فهي على دراية أفضل بمن سيناسب ورد .. _ فغرت فاها بعدم تصديق ورددت متسائلة:-
أنت بتجول إيه يا طاهر؟ _ ثا*ر طاهر وصاح هاتفاً:-
أني بحب ورد ورايدها في الحلال جوليلها إكده يا مرت عمي وهي أكيد هتوافج
_ وضعت السيدة سنية راحة يدها أعلى رأسها وأوصدت عينيها تتمني أن يكون كابو*ساً ليس إلا، كل ما يحدث وليس فقط طلب طاهر من الزواج بورد، رددت بنبرة تميل إلى العتاب:-
ليه إكده يا طاهر بتصعيبها علينا أني وبتي ليه عاد؟

