
_ رفعت رأسها للأعلى ناظرة إلى السماء وهتفت:-
كنا رايدين نهملوا البلد يا رب ليه إكده ليه؟ _ تركتهم وهمت بالدخول لمنزلها فلحق بها ماهر وأقترب منها ما إن أغلق الباب خلفه محاولاً مشاركتها العبئ الذي قد وقع على عاتقها فجاءة، إنتبهت هي لسؤاله:- هتعملي إيه يا سنية هتقولي لورد علي طاهر؟
_ جابت الغرفة ذهاباً وجيئا وهي تشعر بشتات عقلها لا تدري أي منهم أصلح تختاره زوج لإبنتها، فطاهر من المستحيلات تسمح له بالوصول إليها فلن تلقي بوحيداها في نيران حمدان وعائلته اللواتي لسن في قلوبهن رحمة، أيضاً ترفض وبقوة مكوث ورد في السرايا فهي لا تريدها تعيد معانتها لطالما لم تتحسن هي بعد _ رفعت بصرها حيث يقف أخاها وهتفت مقررة:-
أني لا هوافج على ديه ولا على ديه أني هروح أخدها بكرة من نجمة ونعادوا معاك يا خوي
_ أماء لها بقبول ومن ثم سحب هاتفه من جيب بنطاله وقام بالإتصال على زوجته ليخبرها ببقائه الليلة عند شقيقته حتى لا تنتظر عودته هباءً .. *** ”ولاد العمدة عاملين عجد يسلموا البت لبعضيهم، بس أني مهسكتش المرة ديي مش هضيعها من يدي المرة ديي إن شالله تطير فيها رجاب”
صاح بهم طاهر بصوت عالٍ عله يفرغ \ه الذي تبدد داخله، لم يشعر بالأذن التي وقفت خصيصاً لسماع ما يصيح به مع نفسه، ولجت للغرفة ما إن أنهى جملته بأسلوب غير حضاري وسألته بفضول:-
معناته إيه حديتك ديه يا طاهر؟
_ هدر بها شزراً من عزم \ه:-
أنتِ واجفة تتصنتي عليا يابت أنتِ؟ _ لوت شفتيها بتهكم لسذاجته وهاجمته مندفعة:-
صوتك جايب لأخر البلد يا طاهر هتصنت إيه عاد! _ رمقها طاهر بنظرات مشتعلة ووجه بصره يميناً ويساراً إلى أن لمح تلك المزهرية الموضوعة أعلى الكومود، هرول نحوها وأمسكها ولم يتردد في إلقائها أرضاً بكل قوته إلى أن تحطمت إلى أشلاء لا يمكن إصلاحها .. _ صرخ عالياً من فرط \ه فلم يعد يستطيع كظم غيظه:-
خلصت من واحد طلع لي التاني، أني بس اللي هتجوزها أني اللي أولي بيها أني اللي بحبها مش هلال ولا حتى مصطفى!!
_ صعقت صباح فور إستشفافها للأمر، دنت منه تريد التأكد من حدسها التي إستنتجته من خلف حديثه وسألته بتردد:-
كيف يعني مصطفى هو كمان رايد يتجوزها؟ _ لم يعلق طاهر بل ثا*ر على جميع ما يمكن تكسيره بالغرفة وحالته الهائجة كانت خير رد على سؤالها، إنسحبت من الغرفة بعدما إعتلتها صدمة جلية، هرولت لغرفتها ومازالت أسفل تأثير الصدمة، جلست على طرف الفراش بإهمال ورددت بعدم إستعياب:-
كله بيحبها، كله رايدها، الكل بيتسابج مين هيتجوزها لاول، هلال وطاهر وآخرهم مصطفى!! مصطفى اللي البلد كلاتها تتمني يرمي السلام عليها هيتجوزك يا ورد! عملالهم إيه يابت عمي عشان الكل يجري وراكي إكده
_ نهضت صباح من مكانها وكزت على أسنانها بحقد واضح وتوعدت لها من بين أسنانها المتلاحمة:-
وأني إيه؟ محدش بيجري ورايا ليه؟ مشبهش ولا مشبهش!! _ لم تنتظر لأكثر وأسرعت نحو خزانتها، إلتقطت إحدي عبائاتها وإرتدتها سريعاً ومن ثم هاتفت أحدهم، لم تعطيه فرصة الرد بل أردفت أمرة فور إجابته:-
جابلني في المكان بتاعنا دلوك متتأخرش _ أغلقت الهاتف قبل أن تستمتع لرده فهي ليست على إستعداد لسماع رفضه الأن، هي في أمس الحاجة إلى الحديث معه أو ربما جبره على الزواج منها ..
*** _ تلفت حوله يتأكد من خلو المكان ثم أزاح وشاحه عن وجهه وأقترب من تلك الشجرة التي تقف أسفلها وسألها بحدة:-
خير جيباني على مالا وشي ليه عاد ولا تكوني مفكرة إني فاضيلك يا بنت حمدان تجبيني وجت ما تحبي؟ _ ضاقت بعينيها عليه محتقرة أسلوبه الحاد معها وهدرت به شزراً:-
أنت بتتحدت معايا أكده ليه يكنش أني اللي رامية جتتي عليك؟ _ رمقها بطرف عينيه مشكلاً إبتسامة ساخرة على محياه وأردف بتهكم:-
لاه أني اللي بجري وراكي يا صباح، نهايته رايدة مني إيه؟
_ حمحمت الأخري وقد إرتخت ملامحها كما لانت نبرتها ومالت إلي الرجاء:-
هتاجي تطلب يدي من أبوي ميتي يا ضيف؟ _ قطب ضيف جبينه بإستغراب شديد وردد بعدم إستيعاب لحديثها البعيد كل البعد عن مخيلته:-
أطلب يدك ليه ناجصني يد إياك! _ طالعته بأعين حدتين وإندفعت به:-
أني مبهزِرش يا ضيف العمر بيجري بيا وأنت معلجني في حبال دايبة ومخابراش أخرتها معاك إيه؟ _ إنفجر ضيف ضاحكاً، لم يستطيع السيطرة على أعصابه التي تلفت بالكامل من خلف مزاحها، تشنجت بطنه من خلف ضحكاته المستمرة دون توقف فأمسك بها وردد:-
مكنتش أعرف إن دمك خفيف يا بت يا صباح
_ كانت تتابع ضحكاته بريبة من أمره، لم تصل إلى سبب واضح لضحكاته التي أثا*رت غيظها، إنعكست تعابيرها لل\ ما أن تفوه كلم\اته السخيفة وصاحت به مندفعة:-
جولت أني مبهزِرش، هتجابل أبوي ميتي ؟ _ إحتدت تقاسيم ضيف ب\ إعتلاه، دني منها وقبض على ذراعها بقوة سبب لها الألم وهمس بقرب أذنها:-
وأنتِ فكراني هركب جرون على آخر الزمن وأجي اتجوزك!! أتجوز واحدة دايرة على رجالة البلد واحد واحد ترمي نفسها عليهم
_ شد ضيف على ذراعها بقوة مضاعفة فآنت هي بألم شديد وأضاف:-
أني يوم ما أجول يا جواز أتجوز واحدة متجدرش ترفع رمشها في عين أخوها بت ناس أهلها عرفوا يربوها زين مش ماشية على حل شعرها!! _ صدم\ات متتالية وقعت على صباح من خلف حديثه الذي أخبرها بحقيقته التي سحقتها، دفعته بكل ما أوتيت من قوة بعيداً عنها ونهرته مستحقرة:-
آه يا جليل الأصل والنخوة وأني اللي فكرتك راچل طلعت كيف العيل الصغير اللي بيتسلى بلعبته وبعدها يرميها لما يزهج منيها
_ عاد إليها مرة أخري وملامحه لا تبشر بالخير وصاح من بين أسنانه المتلاحمة ب\:-
لمي خشمك عاد بدل ما ألمه بمعرفتي، وآه كنت بتسلى بيكي _ مال عليها وواصل حديثه هامساً:-
بس ديه مش ضعف مني أنتِ اللي كنتي سهلة _ دفعها بعيداً عنه ثم أولاها ظهره وغادر دون أن يلتفت لصراخها:-
أني مش سهلة يا ضيف والله لتشوف اللي هعمله فيك، هندمك عليطى اليوم اللي فكرت تتسلى فيه ببنت حمدان المنشاوي هوريك عرج المنشاوية على حج
_ سقطت بإهمال وهي تصرخ عليه لعل نيران قلبها المتقدة تخمد، لكن كلم\اته تشعلها أكثر كلما تذكرتها، ض/ربت الأرض بيديها وأقـ,ــ,ـتلعت منها التربة، رفعت يديها للأعلى وهي تطالع الرمال التي تتساقط من ثغر أناملها وهتفت متوعدة ب\ عارم:-
أنت اللي بدأت اللعب يا ضيف هنشوف إذا كنت هتتحمل اللي ناوية عليه ولا هتخر كيف الحريم
_ نهضت بعد أن جمعت شتات نفسها، ضبطت من حالتها غير المهندمة وطالعت المكان من حولها متوجسة خيفة من رؤية أحدهم لها، أزفرت أنفاسها براحة حينما لم تجد أناس على مقربة منها وأسرعت مبتعدة عن المكان لكنها أقسمت بأن تعود إليه مرة لكن ستكون مختلفة فهو من سيتوسلها ويطالبها أن ترأف به، لن تشعر برضاها الكامل حتى يأتيها راكعاً يطلب منها السماح .. ***
_ لم يهدأ لها بال قبل أن تضع بصمتها وتقف تتابع ما يحدث بتشفي، وصلت إلى السرايا وطرقت بابها في إنتظار ترحيب أحدهم لها، فتحت صفية الباب وشكلت بسمة ودودة على شفتيها مرحبة بها:-
إتفضلي يا صباح ثواني وأناديلك ورد تاجي لك _ لحقت بها صباح قائلة قبل أن تبتعد عنها:-
لاه أني مريداش ورد أني رايدة الخالة نادرة _ تعجبت صفية من طلبها لكنها لم تعلق ، دعتها للجلوس في غرفة الضيافة بينما ذهبت هي تنادي سيدتها، طرقت باب غرفتها وولجت للغرفة حين سمحت لها وقالت:-
صباح بت عم ورد ريداكي ياستي
_عقدت نادرة ما بين حاجبيها متعجبة من تلك الزيارة ورددت متسائلة:-
وديي رايدة إيه هي كمان _ رفعت صفية كتفيها للأعلى ظاهرة عدم معرفتها:-
مخابراش يا ستي أني جولت لها أناديلك ورد جالت لاه رايدة الخالة نادرة _ إلتوي ثغر نادرة للجانب مستنكرة كلمة خالة ورددت مستاءة:-
خالة! من ميتي ديه إن شاءلله _ ثبتت بصرها على صفية وأضافت آمرة:-
روحي ضايفيها وأني هروح أشوفها رايدة إيه
_ حركت صفية رأسها بطاعة ومن ثم إنصرفت سريعاً بينما توجهت نادرة حيت تجلس ضيفتها، أسرعت صباح للداخل حين رأت هطول السيدة نادرة ووضعت هاتفها على أذنها مختلقة مكالمة ما:-
والله ياما الست نادرة ديي على نياتها جوي كفاية أنها وافجت تجوز ولدها الحيلة لجدم الشوم بت عمي، معرفاش كيف هتطمن على سي مصطفى معاها ده هلال يا حبة جلبي معمرش معاها يومين عل بعض، كيف ما تكون عملاهم عمل البت ديي مش معجولة محدش شايف ولا حاسس إنها بتجيب الفجر (الفقر) في المكان اللي بتحط رجليها فيه، على العموم ربنا يهني سعيد بسعيدة هنكونوا عايزين إيه غير إنهم يكونوا
سعدا ديي مهما كان بت عمي بردك _ صمتت صباح وكأن والدتها تخبرها بشيئ ما فتابعت هي تمثيلها بنبرة ملهوفه:-
لا لا مجدرش أجولها حاجة زي ديي ربنا حليم ستار يا أما وهي شكلها إتعدلت من وجت ما أتجوزت هلال أو الله أعلم يمكن مش لاجية الفرصة ورايدة تعاود مع خالها عشان ترجع للي كانت بتعمله _ تأففت صباح بضجر وواصلت حديثها معاتبة شخصية والدتها المختلقة:-
بكفيانا حديت عنيها بجا ربنا يهديها، أني هبارك للست نادرة وهعاود طوالي مش هتأخر، سلام
_ أغلقت الهاتف وأعادت وضعه في حقيبتها وظهرت شبح إبتسامة على ثغرها لنجاح ما أتت لأجله
_ في الخارج، صدمة قد أعتلت نادرة مما صغت إليه ووقع على مسامعها، فهي لم تحبها يوماً وخصيصاً بعد وفاة مدللها الصغير، ولكن بعد ما سمعته بشحمتي أذنها ستفعل المستحيل من أجل عدم إتمام تلك الزيجة _ أخذت نفساً عميق وولجت للداخل بشموخٍ وثبات، رحبت بها صباح بحفاوة شديدة كما بادلتها الأخرى ترحيب يليق بها وقالت:-
السرايا نورت يا صباح بطلتك البهية، مش بتاجي تطلي علينا ليه عاد؟
_ أخفضت صباح رأسها وأجابتها بإستيحاء زائف:-
أبوي بيرفض خروجي عمال على بطال من الدار أني حتى جاية على لسان أمي أبارك لسي مصطفى على جوازه من بت عمي لأنها تعبانة شوية ومجدراش تاجي بنفسيها _ رفعت نادرة إحدى حاجبيها حينما ذكرتها صباح بالزواج وردت عليها بنبرة جامدة:-
فيكي الخير أنتِ وأمك يا صباح جوليلها الله يبارك فيكي يا ثريا عجبال ما نفرحوا بولادك _ رسمت صباح بسمة ولازالت منكسة رأسها وأردفت بنبرة رقيقة لا تشبهها قط:-
يوصل يا خالة أني عوجت جوي ولازمن أعاود دارنا
أصل أبوي يبهدلني، عن إذنك
_ إبتسمت الأخرى ورددت بإعجاب شديد لحيائها وهي تربت على ذراعها:-
يسلم بوكي اللي رباكي زين، إذنك معاكي يا حبيبتي سلميلي على ثريا كاتير _ أجابتها مختصرة:-
يوصل _ إنصرفت صباح من السرايا بعد أن بخت سُمها وإستطاعت النجاح فيما فعلته، وقفت نادرة ترمق الطابق العلوي بغيظ شديد، ض/ربت طرابزين السُلم براحة يدها ورددت من بين أسنانها ب\:-
على جـ,ـثتي لو الجوازة ديي تمت يابنت صابر وسنية *** في غرفة ورد، يقفن الفتاتان حول ورد يحاولن إقناعها على طريقتهم حيث قالت صفاء بنبرة عفوية:-
وافجي يا ورد ومتهمليش الدار
_ أضافت هويدا قائلة بحكمة ورزانة في نبرتها:-
أني مريداش أجولك وافجي كيف صفاء لأنها بت مخبولة في عجلها، بس أن جيتي للحج سي مصطفى ميترفضش واصل أني أعرفه من وجت طاويل جوي أني أكبره بسنة واحدة وقضيت طفولتي معاه وشبابه كله كان جصاد عيني عمري ما شوفته كيف شباب چيله كان متأني وجبل ما يخطي خطوة يكون حاسب لها تمام، وعلى طول خيلان ( مرسوم ) في نفسه إكده، عاجل كيف ما يكون عمره فوج الخمسين مش شاب لساته مكملش التلاتين، فكري زين يا ورد
_ أوصدت عينيها فاختفت زرقاوتاها خلف أهدابها ورددت بعدما أخذت شهيقاً وأخرجته رويداً:-
مخابراش كل حاجة جت فجاءة، مش متخيلة أتجوز أخو جوزي الله يرحمه، مش مستوعبة أصلاً إني بجول على هلال الله يرحمه، لساتي مخرجتش من صدمة مـ,ـوته أجوم أدخل في صدمة جوازة تانية؟! _ إبتعدت عنهم ورد واستلقت على الفراش بحيرة شديدة واقعة في شباكها لا تعلم كيفية التحرر منها، إقتربت منها صفاء تتوسلها برجاء:-
أني دعيت ربنا إنك متبعديش عننا واصل وأهو اللي حوصل ديه كان الرد على دعايا يعني علامة أنك توافجي
_ إستنكرت هويدا هراء صفاء الذي تحاول به الضغط عليها وأردفت موجهة حديثها إلى ورد:-
سيبك من عجل الجلوص ديي أنتِ تصلي إستخارة وبكرة ربك يحلها من عنديه _ وجهت هويدا بصرها على صفاء وأمرتها:-
وأنتِ جومي عشان نخلصوا اللي ورانا _ كادت أن تعارضها لكن نظرات هويدا كفيلة لأن ترعب صفاء وترغمها على الخروج معها بدون نطق حرف زائد، نهضت ورد من مكانها ما أن خرجن الفتيات من الغرفة وتوضأت وشرعت في الصلاة تستخير ربها أن يلهمها الصواب في تلك المسألة عاجلاً ..
_ في اليوم التالي، رمشت ورد بأهدابها عدة مرات لكي تعتاد ضوء الشمس التي تغازل عينيها من خلف زجاج النافذة، تقوس ثغرها الوردي بإبتسامة عفوية، مطت ذراعيها في الهواء لترخي من تشنج عضلاتها، نهضت من مكانها بنشاط على غير عادتها في الأيام الماضية _ لمحت طيفها في المرآة فتحركت تلقائياً نحوها ووقفت تطالع صورتها المنعسكة بتفحص، إنتبهت لراحة جوفها المريبة، إتسعت مقلتيها على آخرهم وتمتمت بذهول:-
أني مرتاحة! _ يا تري الراحة دي شاملة إيه؟
عايزين الجوازة تكمل ولا لأ؟
عُرف صعيدي
الفصل السابع
( خضوع )
______________________________________ _ أحداث سريعة متتالية خلف بعضها قد حدثت دون سابق إنذار، خادم\ات السرايا تركضن في عجالة من أمرهن يحاولن أن ينتهوا من طهي الطعام الذي أمر به خليل ليكفي المدعوين على عقد القِران _ يقفون عُمال الفِراشة يُعِدون الحديقة بالسُرادِق المزينة بروسوم\ات الأعراس كما يعلقون الأنوار التي أضافت لمسة مبهجة للسرايا لم يتركوا أي أنش وزواية إلا ووضعوا بها الزينة فاليوم ليس أي مناسبة أنه زفاف مصطفي الإبن البكري للعمدة..
_ ضجة لا يوجد سواها في الوسط، الأرجاء مزدحمة بالعُمال ورجال العمدة المتراصين في كل ثغره في الحديقة حاملين أسلحتهم على أكتفاهم يستعدون لأمرٍ من العمدة للبدء فيما يجيدون فعله، بدأ المدعوين في الهطول متفاجئين بالتحضيرات المذهلة التي أقيمت في ساعاتٍ قليلة _ مكثن النساء في مجلس قد أقيم خصيصاً لهم داخل السرايا لألى يراهم أحد من الجنس الآخر، وقفت ورد أمام فراشها تطالع عبائتها البيضاء المطرزة باللمسات الذهبية الموضوعة أعلاه، سارت نحو المرآة وصوبت بصرها على خصلاتها المموجة التي أطلقت سراحهم يتغنجن مع هواء المكيف
_ لازال عقلها غير آبِه لفكرة زيجتها من رجل آخر لا تعرف طباعه، أهو حنون ولين الأسلوب كما يخبرنها الفتيات، أم يمتلك تصرفات قاسية وطباع حادة؟
هي لم تراه سوي مرات معدودة وتعاملاته معها محدود للغاية فلم تستشف منهم أي صفه قد يكون يمتلكها.. _ عادت بذاكرتها إلى وقت وصول والدتها إلى السرايا تريد المضي سوياً مبتعدين عن البلدة ومشاكلها التي لا تنتهي حيث فاجئتها ورد بردها:-
أني مرتاحة ياما مش حاسة بالخنجة اللي كنت حساها جبل اليوم

