رواية عرف صعيدي بقلم تسنيم المرشدي

انت في الصفحة 14 من 18 صفحات

_ عقله مشوش وكلم\ات أبيه تتردد داخله لا يوجد مفر منها، تنهد بإرهاق حين لم يصل لحل لتلك الورطة التي وضعه والده بها، رفع بصره على ضيف وقال بعبو*س:-
تعالى نبعد عن إهنه مناجصش خنجة _ وافقه ضيف وإقترح هو مكان يذهبان إليه:-
تعالي نروحوا الجهوة يامة دارنا _ أماء له بالرفض وإعترض موضحاً:-
معايزش أشوف أي مخلوج رايد أبجي على راحتي _ حرك الآخر رأسه يمينا ويساراً وهو يحاول الوصول إلي مكان ما فقط/ع مصطفى حبال أفكاره بقوله:-
تعالى نروح الإسطبل

_ لم يتردد ضيف ثانية ووافق فلقد إشتاق للحديث معه كثيراً .. _ داخل السرايا، لم تريد نادرة الذهاب قبل أن تصر على رفضها لتلك الزيجة الذي يريدها زوجها هاتفة بحنق:-
أني مريداش الجوازة دي تتم يا خليل كفاية جوي اللي راح مني مهتحملش التاني يروح بسبب جدمها الشوم _ نهض خليل ناهياً الحوار معها بصوته الجهوري:-
محدش عارف هيمـ,ـوت ميتي يمكن أطب ساكت دلوك ده جدر ربنا مش جدمها كيف ما بتجولي وإوعي أكده بلاها حديت ماسخ

_ تركها بمفردها تتآكل غيظاً ، أليس من حقها أن تختار عروس أبنها البكري أول ما العين رأت وأول مالقلب نبض لحبه، أول من شعرت معه بالأمومة ولانت طباعها الحادة من أجل عينيه .. _ لم يكن أمامها سوي الرضوخ الأن لكن لم ينتهي الحوار على ذلك هناك المزيد سيتحدثان فيه لاحقاً .. ***

“أنا ياما قولتلك تعالي إقعدي عندي هنا وأنتِ اللي كنتي بترفضي”
_ أردفهم معاتباً بدافع الإخوة فأجابته الأخرى موضحة:-
مكنش ينفع أهمل ورد لحالها يا خوي أني كلمتك لما فاض بيا وعِدتها خلاص هتنتهي بكرة، أني مجدراش أجعد إهنه مع حمدان أكتر من أكده ديه حابسني في داره حاسة إني في سجن مش دار _ حدثها بتلقائية حين إنتهت مما تقوله:-
الشمس تشرق وأني من نجمة هكون عندكم أخدك وأرجع بيكي على مصر أنتِ وورد

”ياريت ياخوي الواحد كره عيشته بسبب المخلوج اللي بيرازي فيا في الداخلة والخارجة ديه”
_ هتفت بهم سنية بنبرة تريد الخلاص من مرارة الحياة مع حمدان الذي يغلق عليها كل السُبل والأبواب حتى أنفاسها تضطر إلى حشرهم بداخلها في بعض الأحيان لكي لا يبوخها ..

_ أنهت المكالمة ونظرت للهاتف بحماس شديد، ستنتهي تلك المأساة التي تعيشها في القريب العاجل، تشكلت بسمة سعيدة على ثغرها وهي تتخيل لحظة التحرر من ذلك السجن النتن، مالت بظهرها على الفراش ترسم مشاهد أخرى حين تصل إلى مصر التي لم تزورها إلا مرتان فقط، ها هي الزهرة تتفتح من جديد وتطلق نسم\اتها، حتماً ستتبدل حياتهم إلى الأفضل فقط بمرور الغد.. *** “وأنت رافض ليه؟”
_ سأله ضيف بعدما أخبره مصطفى بطلب والده، رمقه الآخر بطرف عينيه وهتف مستاءً:-
أنت ممكن تتخيل إنك تتجوز مرت أخوك؟

_ لوي ضيف شفتيه وأجابه بهدوء:-
وإيه يعني مش أمانة أخوي _ تفاجئ مصطفى من رده كما إتسعت حدقتاه بذهول وصاح به:-
لاه وأنت الصادج مش موضوع أمانة خوك بس أنت ديب حريم مبتعتجش _ قهقه ضيف عالياً ومن ثم أوضح له إعتقداته وما يؤمن به:-
أصل إيه الفرج يعني؟ أو فين المشكلة طلاما إكده هتجوز وإكده هتجوز فرجت هي مين؟ يا صاحبي الحريم دول نعمة كابيرة من ربنا محدش يجولهم لاه أو يرفضهم _ يا أخي معترضتش عليهم بس أني رايد واحدة تكون إتخلجت مخصوص عشان مصطفى الجبلاوي محدش لمسها جبلي، جلبها مدجش لحد غيري

_ حاول ضيف التفكير معه بصوت عالٍ:-
حوار جلبها اللي دج ديه مفتكرش أنه لحج يدج يا مصطفى ده هو يوم بليلة اللي عاشتها مع خوك يعني جلبها ملحجش يدج دجاته العادية من أساسه والحوار التاني ديه مفتكرش يكون حوصل غير مرة! _ أضاق مصطفى بعينيه على صديقه بعدم إقتناع فطريقته ساذجة للغاية ولا تقنع حتي طفلٍ صغير، حرك رأسه بإستنكار يلوم نفسه على إصغائه لتلك التراهات، طالت نظراته على ضيف الذي صاح به بإرتباك من خلف نظراته:-
إيه؟ هتفضل تبحلج فيا كاتير؟

_ بنبرة هادئة للغاية لا تشبهه سأله متهكماً:-
أنت مصدج اللي بتجوله؟ _ أجابه ضيف بتلقائية دون تفكير:-
لاه _ إنفجر كليهما ضاحكين، طالت قهقهاتهم لبعض الوقت قبل أن يواصل ضيف حديثه مضيفاً:-
أجولك إيه يعني أني خابر زين كيف عجل عمي خليل وأنه مش هيسيب الموضوع بسهولة إكده إلا لما ينفذه، حاولت أبين لك إن الموضوع عادي يعني

”حاولت تجلطني مش تبين لي الموضوع عادي’
_ أردفهم مصطفي بنبرة مرهقة كما إنعكست ملامحه تماماً وتحولت إلى الضيق الشديد فهو على علم جيد بقرارات والده التي يبدأ في تنفيذها فور ترديد الفكرة في عقله وهو ليس على أتم إستعداد الأن أن ينفذ ذلك الطلب مطلقاً .. _ إلتزم الصمت طيلة سهرته مع ضيف وأفكاره باتت في الذهاب والعودة ولا يري سوى الرفض يتجلي داخله، أخرج تنيهدة حارة متمنياً أن يقل/ع والده عن الفكرة وذلك هو الوحل الوحيد أمامه..

*** _ صباحاً،
لم تنم ورد تلك الليلة الأخيرة من فرط تدفق الحماس المندفع في شرايينها، أمسكت بحقيبتها ورمقت الغرفة بنظرة سريعة مودعة جميع أحزانها وآلامها التي عاشتها بها، طالعت ذلك الفراش الذي بات وحيداً ومن ثم أخفضت بصرها على الوسادة التي لازالت آثا*ر عبراتها لم تجف من عليها بعد .. _ شهيقاً وزفيراً فعلت هي ثم إنسحبت إلى الخارج، ربااه شعور مختلف كلياً قد تغلغل لأعماق قلبها، ها هي تستيعد جزءاً من حريتها تدريجياً وسوف تستعيدها كاملةً بخروجها من تلك السرايا

_ أنتبه خليل لنزول ورد ممسكة بحقيبتها، لم يتفاجئ بذهابها لكنه لم يتوقع ذهابها بتلك السرعة فاليوم لم ينتهي بعد، حمحم بخشونة وأردف متسائلاً:-
على فين يا ورد من بدري أكده؟ _ وضعت ورد الحقيبة جانباً وأقتربت منه على إستحياء، رفعت وشاحها عن وجهها فظهر جمال زرقاوتاها وأجابته بنبرة رقيقة:-
معدلهاش عازة الجاعدة إهنه يا عمي _ عارضها خليل متحدثاً بالأصول:-
لسه اليوم مخلصش يابتي تبجي عيبة في حج الجبلاوية لو خرجتي جبل ما العدة تخلص حتى لو بدجيجة

_ طالعته ورد بذهول وحاولت إقناعه بحديثها:-
بس أمي جاية هي وخالي ياخدوني _ توقعت منه أن يعترض لكنها تفاجئت بترحيبه:-
يا أهلاً وسهلاً بيهم ينوروا الدار يابتي حتى ياكلوا لجمة ويانا وبعديها نشوف موضوع الخروج ديه بس يا عمي..
_ قالتها ورد معترضة بينما قاطعتها خليل مردفاً:-
مبسش يا ورد إسمعي حديتي

_ وصلت السيدة سنية برفقة شقيقها إلى السرايا، رحبت بيهم صفية ثم أمرها خليل أن تنادي السيدة نادرة لكي تستقبلهم هي الأخرى، لبت نادرة أمره ورحبت بيهم بحفاوة بعدما رأت حقيبة ورد، حتماً ستغادر السرايا وهما هنا الأن ليأخذوها، تهللت أساريرها بسعادة ما أن شعرت أن خليل قد نسي الأمر _ أمرت صفية بإحضار أشهي انواع الطعام لهم، لحقت بها سنية ممتنة لكرمها قائلة:-
ملوش لزوم يا ست نادرة إحنا يدوب نلحج الجطر _ عقدت نادرة ما بين حاجبيها بغرابة ورددت متسائلة:-
جطر! ليه عاد أنتوا رايحين على فين؟

_ تولي شقيق سنية الرد عليها بلهجة مصرية:-
هيقعدوا عندي في القاهرة يا ست نادرة _ تصنعت نادرة الحزن وهتفت بلهجة تميل إلى الندم الزائف:-
أكده هتجطعي بينا يا ورد، المهم تكوني بخير يابتي وإحنا هنبجي مطمنين طول ما أنتِ زينة _ إبتسمت لها ورد ممتنة وردت عليها بلطف كـ لطف ملامحها:-
تسلمي يا ست نادرة هبجي أكلمك على المحمول أطمن عليكي _ أزفرت نادرة بعض العبرات الزائفة وضمتها لح*ضنها عكس قلبها الذي يرقص طرباً من فرط السعادة وأردفت من بين بكائها:-
معلوم هنت/حدت في التلافون دا أني يومي مهيبدأش إلا ما سمع صوتك اللي كيف الكروان ديه

_ إبتعدت عنها ورد وأنحنت على يدها وطبعت قُبلة رقيقة عليها، ربتت نادرة على رأسها بحب ووجهت بصرها إلى ضيوفها وقالت بإصرار:-
محدش هيهمل السرايا جبل ما نتغدوا ويا بعض الله أعلم هشوف حبيبة جلبي تاني ميتي _ أردفت أخر جملتها وهي تطالع ورد ببمسة زائفة بينما إعترض شقيق السيدة سنية بذوق:-
معلش يا ست نادرة بس معاد القطر التاني هيكون متأخر أوي وده أنسب وقت نمشي فيه _ تولي خليل مهمة إقناعه بنبرته الرخيمة:-
يفوت الجطر نوصولك لحد دارك بعربية مخصوص ده أنت خال غاليتنا يا أستاذ ماهر

_ تقوس ثغر ماهر مشكلاً إبتسامة خجولة ورد عليه ممتناً لذوقه:-
يسلم ذوقك يا عمدة بس.. _ قاطعه خليل بإصرار وقد تحولت نبرته للحدة قليلاً ليجبر ماهر عليطى الموافقة:-
مبسش يا راجل تبجي عيبة في حجنا لو مشيتوا جبل ما نجوم بواجبنا معاكم ويا سيدي أعتبرها عزومة الوداع _ وجه ماهر بصره إليطى سنية يأخذ موافقتها فأماءت له بقبول عكس الرفض الذي بدي على ورد ونظرت إليطى والدتها متذمرة فأشارت الأخرى إليها بأهدابها لكي تتحلي بالصبر فلن يعد هناك إلا القليل

_ إستقبل خليل ضيوفه في غرفة الضيافة وقبل أن يولج إليهم نادي صفية أمراً إياها:-
نادي على مصطفى ياجي يجعد مع ضيوفنا _ أجابته صفية تلقائياً دون تفكير:-
مصطفى معاودش من وجت ما خرج يصلي الفجر يا عمدة _ إلتوي ثغره بتهكم وقال:-
جولي لعسران يشيع له حد من رجالته وميعاودش إلا بيه _ أماءت له بطاعة ثم إنصرفت لكي تلبي ما أمره، نظر خليل متعجباً من حالة نادرة التي بدت عليها من وقت معرفتها بسفر ورد وسألها بفضول:-
مالك عتضحكي كانك مبسوطة أن البت هتسافر

_ إنشرح قلب نادرة بسعادة حينما وقعت كلمة سفر على مسامعها وهللت بفرحة عارمة:-
الود ودي أزغرط وأرجص بس لو الوجت يسمح _ حرك رأسه وهو يطالعها بشفقة على فرحتها التي لن تدوم طويلاً وعزم أن يلبي طلبها بصدر رحب وقال بإبتسامة عريضة مرسومة على وجهه:-
هتزغرطي وترجصي متستعجليش على رزقك _ لم تفهم ما رمي إليه خليل الذي عاد إلى ورد وعائلتها، جلست نادرة تتسامر مع السيدة سنية وهو كذلك مع ماهر بينما وزعت ورد أنظارها عليهم بفتور وملل، تريد ترك البلدة ومافيها من هموم وأحزان كثيرة قد إنحشرت بينهم الفترة الماضية

_ حمحم بخشونة معلناً عن وصوله، رفعت ورد وشاحها حين صغت إلى صوته الأجش التي دوت في المكان، نادي عليه خليل بصوت جهوري:-
تعالي يا مصطفى إحنا في أوضة الضيوف _ طل بقامته المرتفعة وبنيانه العريض الذي لاحظه الجميع، أخفضت ورد وسنية بصرهن بحياء حين دخل عليهن بينما رحب به ماهر بحفاوة قائلاً:-
أهلاً بيك يا بني _ صافحه مصطفى مردداً بود:-
أهلاً يا بيك يا أستاذ ماهر نورت السرايا _ رد عليه ممتناً:-
منورة بأهلها

_ إستأذنت صفية للدخول فسمح لها خليل، توجهت الأنظار عليها في إنتظار سماع ما تريد بينما وضحت هي سبب مجيئها:-
الوكل جاهز يا عمدة _ نهض خليل من مكانه ونظر إلى ضيوفه يدعوهم للطعام:-
إتفضلوا يجماعة وإعتبروا نفسيكم أهل الدار يعني مش محتاجين نعزم عليكم في الوكل _ ربت ماهر على ذراع خليل بخجل من لطفه:-
تسلم يا عمدة يا أبو الكرم كله _ إجتمع جميعهم حول المائدة وشرعوا في تناول الطعام في صمت طال لحين قط/عه خليل بسؤاله:-
شكلك معرفاش تاكلي مليح يا ورد من وشاحك ديه

_ كادت أن تجيبه لكن وقوف مصطفى منعها، نظر إليه الجميع متعجبين من أمره فأوضح السبب بنبرته الرخيمة:-
هاكل جوا عشان تعرِف تاكل على راحتها _ أسرعت ورد بالرد عليه بنبرة عفوية:-
أني إتعودت مفيش مشكلة _ كانت تلك المرة الأولى لأن يصغي مصطفى إلى نبرتها المبحبوحة، لم يكن هناك داعي لأن يغادر بعد أن علم بعدم تقيده لها، إنتهوا من الطعام وقامت ورد تساعد هويدا وصفاء في حمل الصحون على الرغم من رفض الجميع لذلك إلا أنها أصرت لكي تقضي آخر وقت لها في السرايا معهم ..

_ تفاجئت ورد بذلك الح*ضن الذي كادت أن تسقط إثر قوته، أنها صفاء المجنونة لا تخرج تلك التصرفات التلقائية والمفاجئة إلا منها، إبتسمت ورد بسعادة وبادلتها الح*ضن بصدق _ إبتعدت عنها ورد ما إن صغت إلى أنينها، لم تتفاجئ حين رأت عبراتها تنسدل بغزارة على مقلتيها دون توقف ولامتها بدافع الحب:-
متبكيش عاد أني صحيح همشي لكن هكلمكم على طول حتى نبجي نت/حدتوا على البرنامج ديه اللي إسمه سكيب _ قهقهت صفاء عالياً وهتفت ساخرة:-
يختي إسمه سكايب ، سكيب ايه عاد

_ ضحكن الفتاتان ثم دخلت هويدا ووجهت حديثها مباشرةً إلى ورد:-
العمدة رايدك يا ورد _ أماءت لها بتفهم وتوجهت حيث يجلس الجميع، إلتوي ثغر العمدة ببسمة عريضة ما أن طلت ورد عليهم وأمرها بنبرة متحمسة قد إستشفها الحاضرين، جلست ورد بجوار والدتها ولم ينتظر خليل الإنتظار فبدأ حديثه قائلاً:-
مصطفى رايد يتجوز ورد يا أستاذ ماهر ايه جولك؟ عُرف صعيدي
الفصل السادس
( ديكتاتورية ظالمة ) ***

_ لم يكن هين على الجميع ما وقع على مسامعهم، تبادلا جميعهم النظرات في صدمة جلية قد أعتلت وجوهم، تشنجت عروق مصطفى و كور يديه بقوة كما كز على أسنانه ب\ شديد يحاول كظمه، أوصد عينيه لبضعة من الوقت في محاولة إستيعابه للأمر الذي أوقعه والده بين طياته دون إكتراث لمشاعره ورفضه التام لتلك المسألة _ خفق قلب ورد رعباً كما رجف جسدها من هول المفاجأة، ظلت تردد الرفض داخلها لعلهم يشعرون بيها ولا يقبلون بتلك الزيجة لكن كيف فالرفض يكمن داخلها وبالتأكيد ليست بتلك الشجاعة التي ستواجههم برفض زيجتها من مصطفى..

_ أما عن السيدة نادرة فقط صعقتها كلم\ات خليل ولم ترفع عينيها من عليه متفاجئة بطلبه فلقد تيقنت بأنه قد نسي الأمر ما أن رأت حقيبة ورد، تريد أن يلهمها الله الصبر حتى يبرد قلبها قليلاً بعد أن أشعل خليل نيرانه بحديثه.. _ أختفت الابتسامة سريعاً من على محيا السيدة سنية فور سماعها بطلب خليل، تريد الفرار بإبنتها من تلك البلدة ولا تريد أن يربطها أي شئ فيها مرة أخري، لكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن فعلى ما يبدو أن للقدر رأي آخر..

_ حمحم ماهر وهو يهضم طلب خليل الذي فاجئه به كما فاجئ الجميع، إبتلع ريقه حينما شعر بجفاف حلقه وأجابه وهو يمرق أنظاره بين شقيقته وإبنتها:-
أنت فاجئتنا يا عمدة وبصراحة مش عارف أقولك إيه يعني على الأقل سيبنا نفكر وناخد رأي ورد _ أسرع خليل بالرد عليه بنبرة لحوحة:-
تفكروا في إيه عاد وبعدين ورد أهيه جاعدة جدامنا.. _ وجه خليل بصره على ورد وتابع:-
ها يا ورد إيه رأيك يابتي؟

_ أخفضت ورد بصرها بحياء كما تحول لون وجنتيها إلى الحُمرة الشديدة كإحمرار حبات الكرز، شكرت ربها بأن لا يراها أحد على تلك الحالة، إبتلعت ريقها مراراً في محاولة منها أن تخرج الكلم\ات التي إنحشرت داخلها، تدخلت نادرة قبل أن تجيب ورد وأردفت بنظرات متوعدة إلى خليل:-
البنية مستحية يا خليل سيبها عليطى راحتها وتبجي تفكر على راحتها في بيتهم، متضغطش عليها _ أكد ماهر على حديث نادرة قائلاً:-
ايوة ياريت يا عمدة، نروح القاهرة الأول ونفكر في الموضوع ونرد عليكم

”قاهرة إيه اللي عاد يا أستاذ ماهر أني رايد الجوازة تتم في أسرع وجت يعني الكتاب يتكتب بكرة بالكاتير جوي _ أصدرت ورد شهقة خافتة لم يسمعها سواها، ما هذا الهراء؟ إنه يغلق جميع الأبواب عليها، يريد حجزها في السجن ذاته التي تود الفرار منه، لماذا يحرم عليها الإستمتاع بحريتها لطالما إنتظرتها منذ وقت طويل، كانت تعد الدقائق لينتهي اليوم حتى تقصر الأيام وتذهب حيث جائت والأن مطالبة بإطالة مدة الحبس وعدم الإفراج!!

_ فرت دمعة موجوعة من عينيها على تلك الحياة القاسية التي تعيشها، ألا تستحق بعض الحرية والعيش في سلام، لقد خاضت تجربتها الأولى وبائت بالفشل الذي أدى إلى وفاة شريكها قبل أن يبدأ حياتهم معاً، ليست مؤهلة بعد لزيجة أخرى وفي المنزل ذاته الذي عانت فيه ليالِ عديدة قد قضتها بمفردها وحيدة ليس معها رفيق سوي دموعها.. _ نهضت السيدة سنية حاسمة للأمر:-
أعذرن يا عمدة بس محتاچين وجت نفكروا فيه أنا وبتي، هي لساتها خارجة من علاجة سابجة وجروحها مداوتش

_ نهض خليل هو الآخر متكأ على عصاه وقال بثبات:-
يبجي تجعد إهنه باجي الساعات اللي فاضلة في العدة وعنديها النهار كلاته تفكر فيه وتصلي إستخارة كماني ونعرفوا قرارها صباح اليوم التاني إن شاءالله _ كان جميعهم في حالة ذهول من قرارات خليل الحاسمة التي تدل على جدية حديثه ونيته في إتمام الزيجة، تبادلا ماهر وسنية النظرات حائرين لا يعلمون ما يمكنهم فعله أو قوله الأن، قط/ع عليهم خليل حبال أفكارهم بنبرته الغليظة:-
وشوفوا انتو رايدين تجعدوا وياها إهنه في السرايا يا ألف أهلاً وسهلاً المكان ينور إما بجا لو رايدين تكونوا على راحتكم أني مهامنعش ها إيه جولكم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى