
_انتي مش متخيلة اللي عمله معايا ولا الطريقة اللي اخدني بيها، ده لو بنت ليل كان هيرأف بيها شوية، إنما ده مرحمنيش وانا بترجاه يسيبني
تفتكري واحد زي ده ممكن يرحم ويسبلي ابني.
تأثرت هايدي بقصتها لكنها حقاً لا تتقبل ان يكون ذلك الرجل الذي رأته اليوم بتلك القسوة
_ما يمكن بعد اللي حصله ده اتغير، ويمكن برضه بيدور عليكي عشان يطلب منك تسامحيه، بصراحة طنط النهاردة حكتلي كل حاجة وحكتلي انك بتشتغلي عنده دلوقت وأكيد لاحظتي أي تغير فيه.
_التغيير الوحيد اللي حصل أنه ظهر على حقيقته مش أكتر.
لم تريد هايدي الضغط عليها فقالت بتروي
_فكري كويس في إبنك لأن الاولاد هما اللي يستاهلوا إننا نحارب عشانهم.
أغلقت أسيل الهاتف وأخذت تفكر فيما انتوت فعله..
❈-❈-❈ في منزل حسين
بدأ حسين يشعر لأول مرة بالوحدة وقد فارقه الجميع.
وبدأت شاهي تسيطر على كل شيء من حوله
فعلم أن أولاده كانوا له حصن منيع لكنه لم يعلم ذلك إلا بعد فوات الاوان
حاول كثيرًا مع سليم وطلب منه العودة لكنه يأبى الرجوع فعلم انه لم يغفر ولن يسامح
لكن ما الذي ينتظره منه وقد رآى بعينيها أنها عادت من هروبها محملة بالعار
تذكر رجاءها وهي تقسم له بأن ماحدث لم يكن بإرادتها
لكنه لم يستمع إليها ولم يرحمها بل واصل تعذيبه لها بكل جبروت
❈-❈-❈
أما سليم فقد ظل يمنع ذلك الحنين الذي يطالبه بأن يطمئن عليها
لكن غضبه منها يرفض ذلك
هو يعلم جيدًا بأن ما حدث رغمًا عنها لكن أيضًا هي من وضعت نفسها في طريق الهلاك
لقد ابتعد وأصر على البقاء هنا كي لا يضعف أمامها ويذهب إليها
حتى عندما عاد إلى مصر حارب شوقه لها بكل الطرق وخاصة عندما وجدها بالمصعد.
هل ظنت ان باخفاء وجهها عنه لن يعرفها!
ابتسم بحزن للذكرى
فقد رآها بقلبه قبل عينيه
حتى ض*ربات قلبها المتسارعة كان يسمعها بوضوح ولذلك اوهمها بأنه لم يراها ولم يعرفها كي لا تفزع منه.
يعلم جيدًا بأنه لن يستطيع مواصلة عناده وخاصة عندما اصبح ذلك الفرع خاص به وحده وأصبح واقفاً على أرض صلبة.. ❈-❈-❈ استيقظت أسيل من نومها على صوت طرق الباب
نهضت بصعوبة فقد ظلت مستيقظة حتى الفجر.
فتحت الباب فتتفاجئ بصالح أمامها
_صباح الخير يا بنتي، اتفضلي غيري هدومك ويالا قبل داغر بيه ما يصحى.
_صباح النور يا عم صالح، حاضر دقيقة بالظبط وهكون جاهزة.
صعدت أسيل وهي تنوي ما قررت خوضه دون تردد
قامت بتبديل ملابسها ودلفت غرفة أمينة
_صباح الخير يا دادة
نهضت أمينة من على المصلى وقالت باستياء
_يعني مصرة تكملي؟
أومأت بتأكيد
_اه مصرة، أنا ماشية دلوقت ولم نرجع هيكون بينا كلام تاني، بعد أذنك.
خرجت أسيل من المنزل واستقلت السيارة
وأثناء ذهابهم أرادت أسيل أن تستفسر عما حدث فسألته
_هو ايه اللي حصل امبارح يا عم صالح؟
رد صالح وهو ينعطف تجاه المنزل
_كابتن داغر أصر أنه يجيلك امبارح لما رفضتي تيجي ولما قربنا من البيت سمعنا صوت طفل صغير……
انتهى من قص ما حدث وهي تستمع إليه بقلب منقب\\ض
_بس يا بنتي الغلط عليكم الولد كان سخن أوي وغير كمان انه صغير على انكم تسيبوه لوحده في البيت.
تنهدت أسيل وقالت بشرود وهي تنظر من نافذة السيارة
_كان غصب عني بس مش هتتكرر تاني. ❈-❈-❈ توقفت سيارة خليل أمام المنزل وترجل من السيارة بوجوم تام ثم دلف المنزل وكأنه يتوعد لمن يراه أمامه.
صادفته سلوى التي قالت بابتسامة
_صباح الخير يا خليل بيه احضر الفطار دلوقت؟
رد خليل باقتضاب وهو يصعد الدرج
_لأ.
صعد لغرفة داغر فيقتحمها دون ان يطرق بابه فيجده نائمًا في فراشه وكعادته يترك الضوء يملئ الغرفة
تطلع إليه باستياء
وهم بالخروج لكن لفت انتباهه الدم\\اء المطبوعه على الفراش الأبيض ويده التي تغطت بالدم بصورة تدعوا للريبة..جبل النا,ر
رانيا الخولي
الثالث والعشرين
……………..
انقب\\ض قلبه وتقدم مسرعًا منه يتطلع إلى الدم\\اء فيجد يده تنزف ويوجد بقايا زجاج على الأرض
تقدم مسرعًا منه يتطلع إلى يديه فيجد أنها جروح طفيفة لكنها نزفت.
قام بايقاظه
_داغر…قوم.
استيقظ داغر وفتح عينيه بصعوبة متسائلاً بنعاس
_عمي!….جيت أمتى؟
رد عليه باقتضاب
_دلوقت.
ساعده على الجلوس تحت دهشة داغر ثم جذب المنشفة متسائلاً
_ايه اللي عمل في ايدك كدة؟
لم يفهم داغر شيء حتى لهجة عمه معه تعجب منها فسأله بحيرة وهو يتحسسها
_مالها؟
دلف خليل المرحاض بمنشفة كي يبللها بماء دافئ وهو شتان بين قلقه وغضبه ثم عاد إليه
شعر داغر بوغز حينما وجد عمه يمسح يده بمنشفة فيهدئ قلقه قليلًا حينما وجد أن الدم\\اء تجمدت على يده وتوقف النـ,ـزيف
_ ايه الجـ,ـرح اللي في ايدك ده؟
شعر بألم عندما شعر بالمنشفة تضغط عليه وقال
_ممكن أكون انجـ,ـرحت وانا بلم الإزاز.
تطلع خليل للزجاج الملقي في السلة ثم قال معـ,ـنفاً
_وانت مالك بالإزاز مسبتوش ليه؟ قوم اغسل ايدك لحد ما اشوف الممرضة جات ولا لسة.
اومأ له ونهض ليدلف المرحاض
أما خليل فخرج كي يسأل عن عودة الممرضة وقبل ان ينزل الدرج وجدها تدلف من المنزل
رمقها بنظرة مبهمة للحظة ثم قال بأمر
_تعالي يا…حور.
تقدمت أسيل منه وقد شعرت من نظراته أن هناك أمر ما
وقفت أمامه على الدرج وسألته
_نعم حضرتك.
تطلع إليها بصمت لبرهة ثم تحدث بجدية
_تعالي معايا. جلست أسيل على المقعد امام داغر الذي ترك يده لها باستسلام تام رغم النيران التي اشعلتها بذلك التلامس
كانت تطيب جروحه بيد مرتعشة وذكريات تلك اللية تقتحمها بشدة
كانت تجد صعوبة في التحكم بارتعاشتها حتى لا يلاحظ أحد ذلك
لكن عينين خليل كانت تراقبها بتمعن لم تلاحظه
لم تلاحظ شيء سوى تلك اليدين التي اذاقتها العذاب ألوانًا.
انتهت أخيرًا وانتهت مراقبة خليل لها وقبل ان تقوم من مقعدها قال لها خليل
_بعد ما تخلصي اعملي فنجان قهوة وهاتيه على مكتبي.
أومأت أسيل وخرجت من الغرفة
فتطلع إلى داغر وسأله بجمود
_انت تعرف حور دي؟ شوفتها قبل كدة؟
تعجب داغر من سؤال عمه وبدأ الشك يتلاعب بداخله، هل عرفها؟
لكنه لم يراها كي يتعرف عليها
اعاد خليل سؤاله
_بسألك شوفتها قبل كدة؟
اندهش من إصراره وسأله بمراوغة
_بتسأل ليه؟
راوغه خليل أيضاً
_أصلي حاسس إني شوفتها قبل كدة معاك، صح ولا انا غلطان.
مسح داغر بيده السليمة على وجهه ورد بتسويف
_كـ اسم لا معرفهاش لكن كـ شكل مقدرش افيدك.
لم يكذب بل راوغ مما جعل خليل يومى له
_تمام.
تركه وخرج إلى مكتبه وانتظر حتى دلفت أسيل وهي تحمل القهوة وتضعها أمامه.
_اتفضل القهوة.
رد بتعاطف
_متشكر يا بنتي.
اومأت له وهمت بالخروج لكنها اجفلت عندما نداها
_أسيل… مش أسيل برضه ولا انا غلطان
رمشت بعينيها وهي مازالت توليه ظهرها وكأنها لم تسمع جيدًا
استدارت بغير وعي دون النطق بشيء فتابع
_اقفلي الباب وتعالي اقعدي. ❈-❈-❈
أخذ سليم ينظر إلى الكوب بيده وغير عابئ بتلك التي تتحدث بجواره ولا لأي شيء سوى من شغلت عقله وتفكيره منذ أن رآها للمرة الأولى.
لم يشعر بأي فرحة بذلك التعاقد مع شركة كبيرة جعلته يقطع الطريق على والده في إجباره على العودة
لا يريد العودة للمنزل رغم اشتياقه لها لعلمه ماذا يفعل به ذلك الاشتياق وهو يتطلع طوال الليل إلى الجدار الذي يفصله عنها
وعندما يأتي الصباح يأتي معه عذاب أكبر وهى تجلس أمامه وقت تناول طعامهما.
انتبه لها تسأله
_سليم ماذا بك؟
زم فمه بعدم اكتراث
_لا أعرف.
علمت سبب حالته لكنها سألته
_تفكر في زوجتك؟
تنهد سليم بتعب وهو يضع الكوب على الطاولة أمامه
_لا شيء غيرها يشغل بالي حالياً، حتى تعبت من كثرة التفكير.
_إذاً فانت لم تحاول كما يكفي أو كما هي تريد.
هز رأسه بنفي وتحدث بثبوت
_ليس حقيقي لقد فعلت المستحيل ولا تريد أن تعود اليّ، قلبي يشتاقها بشدة وكذلك مشاعري لكنها تأبى التقرب مني، لازلت ذلك المتهم بقتـ.ـل أخته ولا تريد ان تغفر أو تسامح.
_انا معها في تلك النقطة وأخبرك بأنك مخطئ، عليك ان تخبرها الحقيقة وتضع حدًا لذلك البعد.
زم فمه بأسف وقال بتمني
_أريد أن تقبلني كما أنا، بكل أخطائي.
تعجبت من تفكيره
_لكن ما حدث ليس مجرد خطأ، انت بالنسبة لها قا.تل، وقا.تل أخته ولن يجعلها ذلك تشعر بالأمان معك، انتما تعاندان بعضكما وهذا ليس جيد.
حملت حقيبتها وهي تنهض قائلة
_لا تتمادي في اختبار غيرتها فتلك الطريق تبعد المسافات أكثر لا تقربها، إلى اللقاء غداً.
ذهبت إيمي وتركته هو في حيرته
هل يوافقها ويعترف بكل شيء؟ ام ينتظر على أمل قبوله كما هو
عاد إلى منزله فيجد ضوء غرفتها مضاء
ساقته قدماه إليها وكم أراد في تلك اللحظة أن تكون زوجته حقًا عائدًا إليها يلقي نفسه في أحضانها
كم أراد في تلك اللحظة أن ينعم بها بين ذراعيه وينولها بعد شقاء استمر يؤرقه لسنوات
أسند رأسه على الباب وعاتب قلبه الذي جعله يستجدي قلبها ولا تجيبه
ولم يعرف بأنها أيضاً واقفة خلف بابها تحارب شوقها بالذهاب إليه
تريده كما يريدها وتشتاقه بكل الحب الذي تحمله له لكن سيظل دم أخته بينهم ولن تشفع كل أفعاله.
عادت لفراشها عندما سمعت صوت إغلاق باب وتتساءل إلى متى؟ ❈-❈-❈ _هتفضلي ساكتة كدة كتير؟
رمشت بعينيها مرات متتالية وعقلها يرفض ما يحدث
نهض خليل ليقترب منها وقال بروية
_متخافيش داغر ميعرفش حاجة وإن حور هي أسيل.
اهتزت نظراتها دون إرادتها وأخذت تلف ذراعيها حولها كما يحدث دائماً كلما شعرت بالخوف
رأف خليل بها وشعر بما تمر به الآن فقال بتعاطف
_تعالي يا بنتي متخافيش.
انتفض جسدها عندما مد يده لذراعها يجذبها منه فأبعد يده عنها قائلاً
_هنقعد نتكلم بس، تعالي.
طاوعته أسيل وسارت معه في سكون حتى جلست على المقعد وجلس هو على الأريكة
لم يجد الكلم\ات المناسبة يبدأ بها حديثه معها
لن يستطيع اخبارها بأنه علم ما حدث من الكاميرا التي وضعها ابن أخيه كي يسجل ما حدث فغمغم بأسف
_بصراحة انا مش عارف اقولك ايه ولا أبدأ معاكي الحوار ازاي بس أنا حقيقي مش متصور اللي ابني عمله، لكن بحاول ادور له على أي عذر أو أي حاجة تشفعله اللي عمله، لأني حقيقي دي مش اخلاق داغر أبدًا.
قطبت أسيل جبينها وارتسمت على فمها ابتسامة مغمزة بالمرارة وتمتمت بشرود
_أخلاق؟!
هو اللي يعمل كدة يعرف حاجة عن الاخلاق؟!
رفعت عينيها لخليل الذي كان التأثر مختلط بالاسف بعينيه وتابعت رغم ارتعاشت جسدها التي تزداد
_اللي يخون قلب وثق فيه واداله كل ما يملك يبقى ميعرفش يعني ايه أخلاق.
تعجب خليل من رجوعها إذا كانت لازالت تبغض فعلته لها منا جعله يسأله بشك
_طيب رجوعك ده أفهم منه ايه؟
عادت تخفض عينيها وقالت بمرارة
_انا مرجعتش بمزاحي، بس دكتور عصام يبقى صاحب بابا ولما عرف باللي حصلي ساعدني كتير وشغلني في المستشفى عنده
قصة عليه ما حدث وتابعت
_مش هكدب عليك واقولك إني مكنتش اعرف انه هو، عرفت ووافقت لأني لقيتها فرصة عشان انتقم منه
بس لما شوفت حالته لقيته إنه أضعف من إني انتقم منه، وإن انتقام ربنا كان أقوى.
رغم تعاطفه معها إلا إنه لم يقبل فعلتها تلك فقال بمحايدة
_انا معاكي انه غلط وغلطة كبيرة أوي ولا تغتفر بس انا واثق بل متأكد إن داغر اللي انا ربيته عمره ما يعمل كدة، انتي متعرفيش كان بيكلمني عنك ازاي وكان ناوي فعلا يتقدملك بس…..
لم يجد كلم\ات يدافع بها عن ابنه والذي رأى بعينيه ما حدث
لو سمع عن الأمر ما صدق ذلك ولكنه رآه واضحًا بعينيه فقال مستسلماً
_بصراحة مش لاقي كلام اقوله، بس انا معاكي في كل حاجة غير الانتقام ده….لأن داغر ابني ومليش غيره في الدنيا، وبعدين انتي قولتي بنفسك إن عقاب ربنا كان اشد وأقوى، فـ متحاوليش تأذيه بأي شكل حتى لو بكلمة وأنا اوعدك إني هساعدك بكل اللي تأمري بيه، انتي زي بنتي واللي مقبلوش عليها مقبلوش على بنات الناس..
هدئت ارتعاشتها قليلاً وتمتمت بألم
_انا قولتلك إن اللي حصله هدى النا,ر جوايا بس…..
قطب جبينه بحيرة وسألها
_بس ايه؟
رمشت بعينيها مرات متتالية وتمتمت برهبة
_في حاجات هتجبرني إني أكمل معاه بس ياريت متسألنيش عنها، دلوقت على الأقل.
تلاعب الشك بداخله وسألها بتوجس
_ازاي عايزاني اساعدك ضد ابني، اه انا معاكي وهجبلك حقك منه بس قدامه مش من وراه، ده مهما كان ابني ومليش غيره، انا هكلمه وأخليه يتجوزك…..
قاطعته برجاء ونحيب
_لأ أرجوك أوعى تعمل كدة، مش عايزاه يعرف بوجودي ولا حتى عايزاه يتجوزني، انا شاركت في الغلط زيه لما وثقت في شاب مهما كان غريب وآمنتله وده كان جزاتي.
تنهد خليل بيأس
_طيب عرفيني انتِ عايزة توصلي لأيه، ومن غير أذيه له لأني مش هقبلها تحت أي مسمى.
أغمضت عينيها تحاول التحكم في بكاءها وقالت
_طيب خلينا نأجل أي كلام دلوقت وأنا اوعدك إني هقولك على كل حاجة.
وافق خليل مستسلماً
_خلاص اللي تشوفيه.
❈-❈-❈
_حمل ايه يا حازم اللي بتتكلم عنه، انا مش معرفك كل حاجة من الأول.
كان هذا رد الطبيب عندما أخبره حازم بحملها
عدل من وضع نظارته وقال
_انا اتفاجئت زيك وهي مأخدتش احتياطها كويس لأنها متعرفش.
رد الطبيب باحتدام
_ودي غلطتك يا دكتور حازم وقولتلك الكلام ده لو تفتكر، وأدي النتيجة، هايدي كانت لازم تعرف الحقيقة عشان نتفادى اللي حصل.
زم حازم فمه دلاله على قلة حيلته وقال
_اعمل ايه بس يا احمد خفت عليها من الصدمة.
_مش احسن من اللي انت فيه ده دلوقت واديها برضه هتعرف.
زم وجهه باستياء
_اللي حصل بقا، المهم هعمل ايه معها؟
تعجب الطبيب من سؤاله
_انت بتسأل لازم الجنين ينزل طبعاً
ملس حازم على جبينه يحاول السيطرة على آلام قلبه وسأله
_امتى؟
_النهاردة إذا امكن.
تنهد حازم وقال
_ربنا يسهل.
خرج حازم من المكتب ثم توجه إلى مكتبها يطرقه حتى سمحت له بالدخول
دلف فيجدها تعاين احد الأطفال وهي تداعبه ببهجة
انتظر حتى انتهت ثم تطلع إليها
_هايدي في حاجة لازم أقولك عليها.
علمت من نظراته ما يود التحدث به لذا قالت بثبوت
_لو جاي تكلمني في موضوع الحمل….
قاطعها حازم باندفاع
_هايدي انا عايز الحمل ده زيك ويمكن اكتر منك كمان بس في ظروف بتحتم علينا اننا ننزله.
قطبت جبينها بدهشة وسألته بتهكم
_وايه هو السبب ده اللي يخليك تغضب ربنا و# ابنك؟
تنهد بضيق وهو يرى صعوبة في نطقها وفي الأخير قالها
_لأن ده كلام الدكتور مش كلامي ولو مش متأكدة اسألي دكتور احمد وهو هيأكد كل كلمة بقولها وهو إن الحمل ده خطر عليكِ.
قطبت جبينها بحيرة وعقلها لا يستوعب ما نطق به وقالت بعدم استيعاب
_يعني ايه كلامك ده؟
رد بدون مقدم\ات اخرى
_يعني ولادة التوأم كانت صعبة زي ما انتِ عارفة وأصريتِ على الولادة الطبيعية وده عمل مشاكل في الرحم وخليته غير قادر على تحمل حمل تاني، ولو عاندتي والحمل ده كمل هتبقا اضرارة شديدة وممكن لا قدر الله يحصل مضاعفات خطيرة.
رمشت بعينيها وقد الجمتها الصدمة للحظات ودن إرادتها وضعت يدها على جوفها لتتمت بتية
_بس انا مش حاسة بأي فرق.
_لسة الحمل في أوله فبالتالي لسة مضغطش على الرحم ولا الرحم هاجمه وكل ما الحمل نزل بدري كل ما كان أفضل.
هزت راسها برفض وتطلعت إليه قائلة بإصرار
_لأ.
❈-❈-❈ ترجل داغر الدرج وهو ينادي
_سلوى.
ردت سلوى وهي تخرج من المطبخ
_نعم يا داغر بيه.
ترجل داغر الدرج وهو يسألها
_هي فين؟
قطبت جبينها بحيرة وسألته
_هي مين حضرتك؟ اه تقصد الممرضة
انفتح باب المكتب وخرجت منه أسيل
_اهي جات، محتاجني في حاجة؟
هز رأسه بنفي
فانصرفت سلوى وأخذ هو ينصت لخطواتها والتي شعر بها تدوس على قلبه في كل خطوة تقربها منه، ورائحتها التي ظل محتفظ بها طوال أعوام تهفو حوله منذ عودتها
إذًا عليه أن يعترف جيدًا بأنه مازال عاشقًا لمعذبته
وحتى إن فعلت أكثر من ذلك سيظل قلبه الغادر يسامح ويغفر.
وكان للعقل رأي آخر إذا رفض ذلك الهوان
وتحلى بالجمود وهو يقول
_عمي فين؟
ردت بفتور بدأ يعتاده
_في المكتب.
_جهزي الفطار.
رد باقتضاب مماثل وتركها متوجهاً إلى مكتب عمه.
طرق الباب ودلف حينها ورغم أنه لا يرى نظرات العتاب في عين عمه إلا إنه شعر بها في صوته منذ عودته.
_صباح الخير يا عمي.
رد خليل وهو يجاهد ليخرج صوته ثابتًا ورد باقتضاب
_صباح النور.
تعجب داغر من فتوره وسأله بحيرة
_عمي انت كويس؟
أغمض خليل عينيه بضيق من نفسه، فمهما حدث هو الآن بحاجته ولا يجوز أن يحمل عليه الآن
سينتظر حتى يعود إليه بصره وحينها سيلقي بوجهه ذلك الخبر الذي قصم ظهره هو قبل تلك المس\\كينة التي قضى عليها وتركها تعيش ذلك الهوان.
تنهد بتعب شديد وقال
_اه كويس بس تعبان من الطريق مش أكتر.
شعر داغر بالقلق عليه وقال باهتمام
_طيب اطلع ارتاح في اوضتك.
عاد خليل بظهره للوراء وتمتم بثبات
_هطلع بس في موضوع مهم لازم آخد رأيك فيه.
سأله باهتمام
_خير يا عمي؟
قص عليه كل ما حدث من تلك المرأة حتى انتهى
_هي طالبة مني اقف جانبها بس أنا حقيقي مش عارف إن كنت هقدر ولا لأ، المصنع متضرر أوي ومحتاج مجهود مضاعف ومظنش إني هقدر عليه.
رد داغر بحكمة وعقل
_لا يا عمي هتقدر انت قدها وانا واثق من ده، غير كمان الست دي محتاجة حد أمين يكون معها يعني انت انسب واحد للموضوع ده.
_بس انا لو وافقت هيكون صعب أوي أسافر معاك للعملية، وبرضه تواجدي هنا هيكون صعب فعشان……
قاطعه داغر بإصرار
_خرجني مرة واحدة بس من حساباتك واعمل اللي فيه الصالح، مينفعش إنك تسيب واحدة استنجدت بيك في ظروفها دي

