رواية جبل النـ,ـار القسم ال4 رانيا الخولي

انت في الصفحة 8 من 11 صفحات

عادت وعد إلى شقتها وهي تشعر بالارهاق
فقد تأخر السائق عليها فاضطرت لركوب الحافلة
جلست على المقعد ثم نظرت بساعتها فتجدها قد تعدت الثانية مساءً
ميعاد عودته
وبالفعل قبل ان تقوم من مقعدها وجدته يدلف من الباب.
_مساء الخير
قالها سليم بلهجته الهادئة وهو يضع مفاتيحه على الطاولة ويجلس على المقعد فترد هي بفتورها المعهود وخاصة بعد أن استيقظت ووجدته بجوارها على الفراش
_مساء النور
تابعت وهي تنهض
_ثواني هقوم اجهزلك الغدا.
منعها سليم
_خليكي أنتِ شكلك لسة راجعة.

لم تخبره بأن السائق تأخر عليها كي لا يعاقبه على ذلك فقالت بنفي
_لأ مش تعبانة
نهضت لتدلف غرفتها كي تبدل ملابسها ثم خرجت فتجده دلف غرفته كي يبدل ملابسه بدوره
دلفت المطبخ واخرجت الاشياء من المبرد وبدأت بإعداد الطعام
انتبهت لصوته خلفها يسألها
_تحبي اساعدك في حاجة؟

كانت تود الرفض لكنها حقاً متعبه وتريد مساعدة
اومأت له وبدأ هو يساعدها في إعداده
كانت نظراته لها تحمل اشتياق شديد لكنها مازالت تعاقبه على ما فعله بأخته
كان باستطاعته ان يخبرها بالحقيقة لكنه لا يريد عودتها إليه بتلك الطريقة
يريد أن تعود إليه وهي تتقبله بكل مساوئه
وحينها سيخبرها بكل شيء
وقف بجوارها امام المقود مما جعل اكتافهم تتلامس دون قصد بالنسبة لها
لكنه كان يحترق بنا,رها كلما تلامسوا
أغلقت وعد المقود ووضعت الطعام على السفرة الصغيرة في المطبخ وكذلك فعل هو.

كان الصمت سيد الموقف لكن قلوبهم تحكي الكثير
سألها سليم
_عاملة ايه في الجامعة؟
ردت بعدم اهتمام
_في حاجات كتير بتسقط مني بس بحاول افهمها من اصحابي.
قطب جبينه بحيرة وسألها
_اصحاب مين؟ وساكنين فين؟
ردت وهي تتظاهر بعدم الاهتمام
_عرب وساكنين قريب من الجامعة.
ترك الملعقة من يده وسألها بغيرة
_اقصد بنات ولا شباب؟
رفعت نظرها إليه لترى مدى غيرته فأرادت اشعالها حقاً كما يفعل معها ويتناول طعامه مع نساء بحجة عشاء عمل.
_كدة وكدة.

ازدادت عقدت جبينه وغمغم بانفعال
_وازاي حضرتك تسمحلي لنفسك تكلمي شباب حتى لو بدافع الدراسة.
تركت هي أيضاً الملعقة من يدها وقالت بفتور
_زي ما حضرتك بتتعشى مع ستات بحجة عشاء عمل والكلام الفاضي ده.
انفعل اكثر من ردها وقال باحتدام
_بس ده شغل.
ردت بتحدي
_ودي دراستي.
ضيق عينيه مستفهمًا رغم علمه بأنها تستفز غيرته
_يعني ايه؟
_يعني زي ما انت بتحلل لنفسك بدافع الشغل انا كمان بيكون بدافع الدراسة.

رغم سروره بغيرتها عليه إلا إنه لم يقبل طريقتها بالحديث معه ولا بتحديها له فقال بلهجة حادة وحازمة
_الكلام اللي اقوله يتنفذ من غير نقاش، مفيش كلام تاني مع اي شاب حتى لو كان دكتور الجامعة نفسه، فاهمة؟
تطلعت إليه بعتاب ورأت نفسها أسيل أخرى وهي ما لن تسمح به، فليتركها تعود لعالمها البسيط لا تريد تلك الحياة بقيودها حتى وإن كانت قيود ألماس.
هزت رأسها برفض
_وانا مش هقبل أكون أسيل التانية.

ض*ربته #عند ذكر أخته وما عانته معهم
ماذا تعرف هي عمّ عاشته أسيل كي تقارن وضعها به
تقدم منها خطوة عادتها هي للوراء حتى صدم ظهرها بالمبرد خلفها
ورغم غضبه الشديد منها ورغبته في معاقبتها إلا إن رؤية الخوف بعينيها جعله يتراجع عمّ انتواه وخاصة عندما تابعت بعتاب اح\\\رق قلبه
_مش عايزة الحياة دي، مش دي الحياة اللي اتمنتها معاك، انا بحبك واتمنيت اكون من نصيبك بس انت دمرت كل حاجة باللي عملته في أختك، خلتني افقد احساسي بالامان اللي محستوش إلا معاك.

استطاعت بكلم\اتها أن تنهى على من تبقى من غضب وعاد الع\شق يأخذ موضعه داخل عينيه وتمتم برق
_وانا اتمنيت أعيش حياة أفضل من دي معاكي، لا إنتِ ادتيني حبك ولا حسيتي معايا بالأمان، يعني كل واحد منا مستني التاني يبدأ
ملس بأنامله على خدها وتابع بهمس
_بس أنا حقيقي اديت كل حاجة، اديتك قلبي وحبي وعمري واديتك اسمك، مفكرتيش تدي حاجة واحدة من دول حتى قلبك استكترتيه عليا
بقيت بدور عليكي وانتي قدامي، لأنك ببساطة مبقتيش البنت اللي حبتها
بقيتي واحدة تانية شكاكة ومتطلبة حتى فقدت ثقتها في نفسها.

متستنيش مني اديك لأني اديت كتيرجبل الن,ار
رانيا الخولي
الثاني والعشرين
…………… جلس داغر على الجهاز أمام طبيبه الذي سأله باهتمام
الاعراض دي جاتلك قبل كدة؟
رد بنفي
_لأ اول مرة تحصل معايا.
دقق الطبيب النظر في الجهاز أمامه
_الضوء استمر مدته اد ايه؟
تذكر داغر ذلك الوميض ورد بايجاز
_ثانيتين بالكتير.
_المرتين كانوا على تباعد ولا ورا بعض.
مل داغر من أسئلته ومن تلك الجلسة التي تمنعه من الحراك
_بتباعد، دقيقة او أقل.
نهض الطبيب بعد أن ابعد الجهاز عن عينيه وقال
_دي بشرى كويسة.
عاد داغر للمقعد وسأله
_ازاي؟

رد الطبيب بعملية
_انا قولتلك إن حالتك دي نفسية لأن العملية الأخيرة كانت ناجحة جداً ومفيش اي سبب عرضي لها
وأكبر دليل إنك لما اتحطيط تحت ضغط وكان دافع قدامك شوفت الضوء ده، وده بقى سبب رئيسي يخليني أقولك ابعد عن أي جراحة تانية وأمشي على التمارين اللي قولنا عليها، وخلي عندك دافع انك تشوف من تاني
أومأ داغر رغم عدم اقتناعه وخرج من العيادة متجهاً إلى منزله
وقبل أن يترجل من السيارة قال للسائق
بكرة الصبح تروح تجيبها في نفس الميعاد.
اوما صالح
_حاضر.
_لو رفضت متمشيش إلا لما تتحرك معاك فاهم؟

❈-❈-❈ فتحت أسيل عينيها إثر تلك اللمسات الحانية
على وجنتيها وصوت صغيرها بضحكته الرنانة والتي تطرب أذنها وتكتفي بها عن الدنيا بأكملها.
_ما..ما.
ابتسمت أسيل لسماع تلك الكلمة والتي ظنت لوهلة أنها لن تسمعها مرة أخرى.
ابتسمت بكل الحب الذي تحمله بداخلها حتى ادمعت عينيها
وجذبته لح\ضنها فيستسلم صغيرها لها وشددت من احتضانه حتى بكت بكاءً يهشم القلوب.

بكت بكل الآلام التي عاشتها
وذكريات من الماضي الأليم تقتحم مخيلتها وبقوة
لا تريد شيء من تلك الدنيا سواه
لا تريد سوى أن تتركهم هنيئين دون آلام
لكن يبدو ان الدنيا استكثرت عليهم ذلك وتحاول بكل الطرق إخضاعهم لرغباتها
توقفت عندما شعر طفلها بالخوف وبدأ يبكي بخوف
ابعدته عنها قليلًا كي تمسح دموعه وقالت بابتسامة تخفي بها بكاءها
_متخافش يا حبيبي انا جانبك ومش هسمح لحد أنه يبعدك عني.
نهضت أسيل وهي تحمله وسارت به إلى المطبخ تعد له طعامه
كانت تداعبه وهي تعد.طعامه فيضحك هو بسعادة بريئة لها.

ابتسمت أمينة عندما وجدتهم في المطبخ وضحكت إياد تملئه بهجة
_صباح الخير
تطلعت أسيل لأمينة التي دلفت المطبخ وبدأ إياد يهلل برؤيتها و ألقى نفسه عليها
_تـ..ـيـ..ـتا
التقفته أمينة بسعادة وقالت بحب
_قلب تيتا انت يا حبيبي.
وضعت يدها على رأسه ثم قالت
_الحمد لله الحرارة نزلت.
نظرت إلى أسيل وسألتها
_وانتي عاملة ايه يا حبيبتي ؟
ابتسمت اسيل تطمئنها.
_أحسن بكتير، خدي إياد وانا هحضر العشا بسرعة لأني بصراحة جعانة اوي.
_طيب خليكي انتِ وانا هحضره، انتِ لسة تعبانة.

هزت راسها بنفي
_لا خالص انا بقيت زي الفل. انتهت أسيل ووضعت الطعام على السفرة ونادتهم
_يلا يا دادة الأكل جاهز.
جلست أسيل واصرت على إطعام طفلها وأمينة تنظر إليها بتعاطف
وتساءلت هل جاء الوقت الذي تعترف فيه أسيل بالحقيقة
فما حدث اليوم جعلت الأمور تتبدل
هو أخطأ وهي تعلم ذلك جيدًا لكن من حقه أن يعلم بطفله كما من حق ذلك الطفل أن يعلم من أبيه
فقالت بمغزى خفي
_هتعملي ايه يا أسيل لو ابوه عرف بوجوده؟
رغم علم أسيل بما تريد أمينة التوصل إليه لكنها قالت بمراوغة
_ليه السؤال ده؟

ردت أمينة بتسويف
_انا بقول مثلاً
ردت أسيل وهي تتناول طعامها بشهية
_مش هيعرف، ولو عرف بوجوده مش هيلاقينا.
عقدت حاجبيها بعدم فهم وسألتها
_ازاي.
تركت الملعقة من يدها ونهضت قائلة وهي تحمل طفلها
_هكون وصلت للي انا عايزاه واسافر.
تركتها ودلفت المرحاض كي تغسل يدي ابنها في صمت مطبق
لم تفهم أمينة مقصدها لكن عليها أن تخبرها بما حدث اليوم

وأثناء مكوثهم سألتها أسيل
_بس ايه اللي خلى هايدي تاخد إياد من غير ما تقولنا.
لم تجد حل آخر سوى قول الحقيقة فقالت بمراوغة
_بس هايدي مش هي اللي أخدته
قطبت جبينها بدهشة وسألتها
_اومال مين اللي اخد ابني ووداه عندها
ردت أمينة بعد تردد
_ داغر جه هنا النهاردة وهو اللي أخد إياد للمستشفى.
نزل الخبر كالصاعقة على أسيل ورمشت بعينيها تحاول استيعاب ما سمعت وكأنها اخطأت به
تطلعت إليها وهي تسألها بعدم استيعاب
_جه فين مش فاهمة؟

امينة باستسلام
_داغر كان جاي يسأل عنك وتقريباً لما سمع صوت ابنه ك\\سر الباب هو والسواق واخدوه على المستشفى ومن كرم ربنا أن هايدي كانت موجودة في المستشفى.
رمشت بعينيها مرات متتالية وعقلها يرفض ما تسمعه، فإذا علم داغر بوجوده فسوف يأخذه منها..
انقب\\ض قلبها خوفًا وسألتها بتوجس
_عرف حاجة؟
طمئنتها أمينة
_متخافيش معرفش حاجة، هو سابه مع حازم ومشي، تقريباً لما جه عشان يقنعك ترجعي كان إياد صحي وبيعيط عشان كدة ك\\سروا الباب ولما لقوه لوحده أخده على المستشفى هو قال كدة لهايدي.

لم يرتاح قلبها لذا قررت ان تعود له غدًا كي تنهي ما انتوت فعله بأسرع وقت وبعدها ستأخذ طفلها وترحل دون عودة، الأهم ان تثبت طفلها حتى تستطيع السفر به.
قالت أمينة
_انا شايفة يا أسيل إنك تعرفيه بالحقيقة أفضل ده مهما كان ابنه.
صرخت بها أسيل بغير وعي
_متقوليش ابنه.
أومأت لها أمينة بتفاهم مع حالتها
_بس دي الحقيقة مهما انكرتيها ومسيره في يوم هيعرف، دي حاجة عمرها ما هتستخبى.
_قولتلك وقتها هكون اختفيت بابني ومش هيقدر يوصلنا.

❈-❈-❈ في المشفى
انهت هايدي عملها وقامت بحمل حقيبتها كي تعود لمنزلها لكنها تفاجئت به يدلف مكتبها
كانت نظراته لها تحمل عتاب وكأنه هي المخطأة الوحيدة بذلك.
أغلق الباب خلفه وتقدم منها يسألها
_ماشية؟
ردت بفتور رغم ذلك الحنين الذي يجذبها إليه
_اه ماشية عندك مانع؟
لم يعجبه ردها لكنه تحلى بالصبر كي تعود معه
_مش هيبقى عندي مانع لو روحتي معايا.
اشاحت بوجهها بعيدًا عنه فتقدم هو منها وقد شعر باشتياق شديد إليها
فتلاعب على وتر ع\شقها له وقال بعتاب
_هتفضلي بعيدة عني كدة كتير؟

التزمت بثباتها وردت باتهام
_انت السبب مش أنا.
ابتسم وهو يضع يديه حول خصرها يقربها منه وتمتم بحمية
_انا مقولتش سيبي البيت وأمشي
ابعد خصلاتها عن وجهها يضعها خلفها وتابع بهمس
_البيت وحش أوي من غيرك، متخيلتش إن يومين يعملوا فيا كدة.
عاندت قلبها الذي يطالبها بالرضوخ له لكنها واصلت فتورها
_عايز ايه؟
همس بجوار أذنها وهو يطبع قبله حانيه خلفها
_عايزك ترجعي معايا.
_ولو قولتلك لأ.

تطلع إليها بنظرات عاشقة تراها بعينيه لأول مرة وتمتم بوله
_أنا عمري ما أجبرتك على حاجة بس المرة دي لو واصلتي عنادك غصب عني هجبرك.
وضع وجهها بين كفيه وتابع بصدق
_أنا بحبك انتِ مش حد تاني، ده كان وهم وفوقت منه لما بعدتي ودقت مرارة فراقك، اكتشف إن مفيش حياة من غيرك.
لأول مرة تشعر بصدق كلم\اته والتي لامس صدقها قلبها لكن لن تعود بتلك السهولة فسألته بتوجس
_وحملي؟
بوغت بسؤالها مما جعله يبتعد قليلاً كي ينظر إليها.
_هايدي انتي ليه مصرة على الحمل ده؟

انا شايف إن عمر وعلي محتاجين اهتمامنا أكتر من كدة، محتاجين إننا نعوضهم غيابنا أغلب الوقت عنهم، ليه مصرة تشغلي نفسك بطفل تالت وفي الآخر تسيبيهم لمامتك.
هزت راسها بنفي
_ده مش سبب يخليك تجبرني #ابني، لو عايزني أرجع يبقى تسيبني احتفظ به.
زم حازم فمه يحاول السيطرة على اعصابه
_ولو رفضت.
نظرت إليه بخذلان وقالت
_يبقى تطلقني.
ضيق عينيه مستفهمًا
_أفهم من كلامك إنك بتفضلي الحمل ده على جوزك.
ابتسمت بسخرية لقلب الأمور لصالحه
_لأ مش ده السبب الأساسي يا دكتور حازم
وانت عارف كويس اوي أنا اقصد ايه.

ابتعدت عنه وحملت حقيبتها لتتابع بقوة
_اللي عندي قولته ولو سمحت سيبني أروح عشان أتاخرت على الولاد.
تركته وخرجت من المكتب محررة تلك الدمعة التي أسرتها داخل عينيها طوال مكوثها معه فقامت بارتداء نظارتها السوداء كي لا يرى أحد دموعها
تعترف بأنها ضعيفة أمامه وأن حبها له لن يستطيع شيء ردعه
وذلك القلب الأهوج ينبض بقوة معترضًا على تركه.
لكن عليها مجابهة ذلك الع\شق كي تحافظ على ما تبقى من كرامتها. عادت إلى المنزل ولم تجف دموعها فاتجهت إلى غرفتها قبل أن يراها أولادها بتلك الحالة

استندت بظهرها على الباب وأطلقت لدموعها العنان
لما عليه أن يكون بهذه القسوة معها
لما لا يلين قلبه أمام حبها
ماذا تفعل أكثر من ذلك كي يرأف بها ويع\شقها كما تع\شقه
لوهلة صدق قلبها الغادر كلم\اته المعسولة لكن بان كذبه الذي لم يستطيع مواصلته.
فلما عليها ان تكون بذلك الضعف أمامه. مسحت دموعها بيدها عندما طرق الباب
فابتعدت عنه قليلًا كي تفتحه فتجد والدتها أمامها.
حاولت إخراج صوتها ثابتاً كي لا تشعر بشيء
_أهلاً يا ماما.
لم تحتاج فايزة لفطنة كي تعلم سبب تلك الدموع المتعلقة باهدابها فقالت بتعاطف.
_وبعدين يا هايدي هتفضلي كدة لحد أمتى.

لم تريد شيء سوى الارتماء داخل أحضانها
ولم تجد أفضل من ح\ضن والدتها ولا أحن منه ليحتويها في تلك المحنة.
……..

اغلقت فايزة الباب خلفها ووضعت العصير أمام ابنتها وهي تقول بحب
_اشربي العصير ده هيهديكي شوية
تناولت منها الكوب لتحبسه بين يديها فقالت فايزة بحكمة
_انا عارفة إن الكلام اللي هقوله ده مش هيعجبك بس لازم تسمعيه
الواحدة مننا لما بتحب بتدي من غير حساب
وكل ما حبت جوزها أكتر كل ما ادته أكتر حتى لو على حساب نفسها
وده اللي انتِ عملتيه اديتي بزيادة لدرجة انك خلتيه ميطلبش وهنا ده افتكرأنه حق مكتسب
معلمتهوش يحتاج أو يطلب ولا حتى يشتاقلك لأنك في البيت والشغل قدامه
والحب اساسه اشتياق يا حبيبتي
وهو

عمره مشتاقلك عشان يتعلق بيكي
العطاء لازم يكون بحدود وحتى حبك لازم تكوني متحكمة فيه وتكوني مسيطرة عليه
عارفة إن كلامي بيجـ,ـرحك بس دي الحقيقة اللي لازم تعرفيها
انا أمك وأدرى واحدة بمصلحتك
اثبتي على قرارك وخليه يحس بغيابك، خلي حبك اللي مش حاسس بيه جواه يخرج لما يحس فعلاً إنك بتضيعي منه.
هزت هايدي راسها دون ان ترفعها عن الكوب الذي بيدها وتمتمت بخفوت
_بس هو عمره ما حبني.

ردت فايزة بنفي
_مش حقيقي، حازم بيحبك بس زي ما قولتلك مفيش حاجة بتعمليها تشغله بتدي ومكفية وناسية إن البُعد لو بحدود بيعمل اشتياق، ولما تتقابلوا عوضيه بزيادة خليه طول ما هو في الشغل يتكوي بغيابك ويتمنى يخلص بسرعة ويرجعلك ولما يرجع ادي بزيادة عشان يكون دافع أكتر أنه يرجعلك، خليه ليلة ينام لوحده ويحس بن,ار غيابك
فكري بكلامي ونفذيه ومش هتندمي، بس حطي في بالك البعد بزيادة بيعلم القسوة
وعايزة تجننيه أكتر اتعاملي معاه في المستشفى عادي بحكم عملكم عادي جدًا كأنه مجرد زميل.
فهمتيني.
أومأت هايدي
_فهمت يا ماما.

ربتت على يدها وقالت
_انا هقوم احضر العشا عشان بابا زمانه جاي.
خرجت فايزة وظلت هايدي تفكر في حديث والدتها لتعرف بالأخير بأنها وحدها المخطئة. ❈-❈-❈

استلقى داغر على فراشه مستنداً بظهره على الوسادة وأخذ يفكر بما حدث اليوم.
تذكر ذلك الطفل وتشبثه به والذي دون إرادته تعلق به بشيء مهيب
تذكر كيف تعلق بعنقه وكيف نام على كتفه
وبكاءه الذي هدئ ما إن حمله بين يديه.
ابتسم رغمًا عنه وشعر بحنين إليه
لو لم تهرب منه لكانا الآن ينعمان بطفل بعمره.
لكن الغريب في الأمر
لما ترك حازم طفله عندهم وهو بهذه الحالة؟
واين والدته من كل ذلك.
تذكر أن أسيل أخبرته بأنه متزوج من طبيبة مثله
تذكر أيضاً أنها أخبرته باسمها لكنه لا يتذكره جيدًا

مد يده على المنضدة يتحسس علبة سجائرة لكن يده تعسرت في كوب الماء وسقط على الأرض
مال قليلاً كي ينتشل الزجاج من الأرض
فيصاب إصبعه
لم يهتم له وظن أنه جـ,ـرح طفيف حتى عندما شعر بذلك السائل ظن أنه ماء لذلك واصل جمع الزجاج ووضعه بسلة المهملات الموضوعة بجانبه
نهض ليدلف المرحاض يغسل يده كي يتأكد من عدم تعلق أي زجاج بيده
ولم يلاحظ الدم\\اء التي تسيل من يده والتي طبعت على مقب\\ض الباب ومقب\\ض المياه حتى المنشفة التي جفف بها يده
وعاد إلى فراشه
كان يشعر بوغز بسيط لكنه لم يبالي به واستلقى

على فراشه لينام لكن ذلك الشعور جعل النوم يهرب منه. ❈-❈-❈ استلقت على الفراش بجوار طفلها تناشد النوم بعد يوم شاق مليء بالمآسي
تطلعت لطفلها بحب وأخذت تملس على وجنته الناعمة
رن هاتفها فنظرت إليه فإذا بها هايدي تتصل لتطمئن عليه
_ازيك يا اسيل إياد عامل ايه دلوقت؟
ابتسمت وهي تنظر إليه بحب
_أحسن بكتير.
_الحمد لله انا قولتلك إن كل ده عادي عشان سنانه المهم هتعملي ايه مع ابوه.
لم تندهش أسيل لمعرفتها بالحقيقة فهي كانت تشك بذلك فردت بهدوء
_مش هعمل حاجة، هو ميعرفش انه له طفل وانا مش هعرفه.

تحدثت هايدي بعقل
_بس ده مش بمزاجك للأسف يا أسيل، هو من حقه إن يعرف بوجود ابن له زي ابنك ما من حقه يعرف، بلاش تفكري فى دا دلوقت فكري في بعدين لما يكبر ويسألك مين أبوه، وحطي احتمال إن ابنك يعرف الحقيقة وتلاقي نفسك متهمة قدامه، مفيش قدامك حل تاني، المرة دي عدت وأحمدي ربنا أنه كفيف لأنه لو شافه مكنش هيشك لحظة واحدة انه ابنه.

تنهدت أسيل بتعب
_عارفة كل ده وهشوف له حل بس بعيد عن انه يعرف، مستحيل أجازف وأخليه يعرف انه له ابن ويحرمني منه.
_ما يمكن يطلب يتجوزك عشان يثبته ويعتذر عن اللي حصل، وبعدين يا أسيل الشخص اللي أنا شوفته النهاردة ده شكله ابن ناس ومحترم اللي خلاه يتأثر بطفل ميعرفوش وياخده بظروفه دي ويوديه المستشفى ده مستحيل يكون بالحقارة اللي حكيتي عنها.
ابتسمت أسيل بمرارة
_حكيت عنها؟! أنا عشتها وجربتها
ارتعشت أوصالها للذكرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى