رواية جبل النـ,ـار القسم ال1 رانيا الخولي

انت في الصفحة 13 من 14 صفحات

ردت باحراج
_بصراحة متقبلتوش في البداية بس بعد كدة عجبني.
مسحت يدها بالمنديل المعطر وكذلك فعل هو ثم وقفوا على السياج يتحدثوا في أمور عدة
حتى جاء موعده
تطلع إليها باستياء
_معلش انا لازم امشي دلوقت وممكن معرفش اشوفك إلا واحنا نازلين من السفينة
اومأت له وقالت بتفاهم
_ده شغلك ومينفعش تتأخر عنه، وبجد انا سعيدة جداً إني اتعرفت على حضرتك.
قطب داغر جبينه بدهشة مصطنعة
_ايه شغل الوداع ده محسساني إننا مش هنشوف بعض تاني.

لاح الحزن على قسم\اتها لكنها أخفته مسرعة بملامح مبهمة
_اكيد طبعًا كلها ساعتين بالكتير وكل واحد هيرجع لحياته.
لم ينتبه داغر لمثل ذلك الأمر ولم يفكر به
ولم يعد يملك الوقت كي يقرر فسألها
_في حد هيكون مستنيكي؟
عاد الحزن على ملامحها وهي تجيب باقتضاب
_لأ.
_خلاص خليني أوصلك فـ طريقي بدل ما تسافري لوحدك.
اهتزت نظراتها من شدة الخوف والذي ظهر واضحًا على محياها وتمتمت بريبة
_لأ مش هينفع.
عقد حاجبيه باندهاش وسألها
_مالك خوفتي كدة! أظن إن الليلة اللي قضناها في الجزيرة يخليكي تثقي فيا.

ازدردت لعابها بوجل وتمتمت برهبة
_مش قصدي بس أهلي لو عرفوا مش هيعدوا الموضوع بالساهل.
تافهم مع خوفها وقال بتروي
_أنا برضه مش هآمن عليكي تركبي مع حد غريب وخصوصاً إننا هنوصل بالليل، خليني أوصلك لحد القاهرة وبعدها هطلبلك أبر يوصلك لحد البيت.
أومأت بعينيها وأومأ هو بابتسامته التي تسحرها ثم انسحبت بهدوء وعاد هو لعمله.
❈-❈-❈
في مكان آخر
خرج حسين من مكتبه فيجد سليم يصعد لغرفته فنادى عليه
_سليم.
استدار له سليم وتمتم باقتضاب
_نعم.
تقدم منه يسأله بجمود
_هي فين؟

_السفينة وققت الليلة ومش هتوصل غير بكرة اخر النهار.
_طيب غير هدومك وتعالى عشان عايزك.
اومأ سليم وأبدل ملابسه ونزل إليه
_خير؟
أشار له بالجلوس ثم تحدث
_انا فتحت فرع للشركة في امريكا، شاهي هناك وخلصت كل حاجة بتوكيل مني، لو شايف إنك……
قاطعه سليم بلهجة لا تقبل نقاش
_لأ مش شايف انت عارف كويس إني رافض ابعد برة مصر، لو هي شايفة إن الفرع ده هيرفع من شأن الشركة يبقى تتابعه هي انما أنا لأ.

كالعادة لا يقول كلمة واحدة لابنه، ليس من باب التعلق به، ولكن حتى لا يهدم ما بناه بداخله
أن يكون بكلمة لا يمكن الرد عليها، وإنسان لا يمكن أن يهزه شيء
وخاصة حينما تابع
_انا مش هسيب الشركة اللي تعبت فيها وأروح أبدأ من الأول في فرع ممكن يفشل، عايز حد يديره يبقى شوف غيري.

ثم تركه وغادر
صعد إلى غرفتهوهو يشعر بضيق حقيقي من تلك الحياة وذلك المنزل الذي برغم وسعه إلا أنه يشعر دائماً أنه ضيق حد الاختناق
خلع رابطة عنقه وفتح الازرار العلوية ووقف في شرفته ربما يخف ذلك الاختناق
الحياة في ذلك المنزل أصبحت لا تطاق لكن عليه التحمل لأسباب عدة وأولهم ألا يترك الساحة لزوجة ابيه التي تود الخلاص منه بأي شكل.
والسبب الآخر هي أسيل التي ستكون دمية في أيديهم يفعلوا بها ما يشاءوا
والأهم من كل ذلك هو قلبه الذي ع\شق وع\شقه حكم عليه بالعذاب منذ مولده.

حكم عليهم أن يكونوا تحت سقفٍ واحد ويتعاملوا كالأغراب.
لذا عليه البقاء مهما ازداد بداخله ذلك الشعور. ❈-❈-❈ في اليوم التالي
رست السفينة في الميناء البحري وبدأ الجميع بالخروج منها وعين داغر تراقبها وهي تسير على الممر
شعر برغبة ملحة في التقدم منها وحملها بين يديه والسير بها على ذلك الممر لكن ليس هنا
سيكون في ممر منزله
وإلى يخته الذي ينتظره بالإسكندرية وخصلاتها الثائرة موضوعة بأريحية بعض منها على كتفه وأخرى على صدره.
حمحم باحراج من نفسه على تلك الأفكار التي يفكر بها ثم توجه إلى سيارته بعد ان أنهى الإجراءات وانتظر مجيئها.

ها هي تخرج تسحب حقائبها وبقى هو منتظرها داخل السيارة كما طلبت منه
لكن انتهت أحلامه عندما وجد شاب يقترب منها يقبل وجنتيها بفتور وآخر تقدم منهم ليحمل الحقائب
توقفوا لثواني معدودة ثم رحلت معه عودة للحاضر
تنهد بتعب من تلك الذكريات التي لا تترك مخيلته لحظة واحدة وكأنها لعنة سقطت عليه
أخرج هاتفه من جيب بنطاله وقام بالنطق على الرقم المنشد حتى جاءه الرد
_آمر ياكابتن.
_ساعتين بالظبط وتكون جايبلي كل المعلوم\ات المطلوبة عن حور وجدي حمدان.
اغلق الهاتف دون أن يستمع لرد وأعاده لجيبه
عليه أن يعرف كل شيء عنها

أما هي فقد تحججت بحاجتها للمرحاض وأسرعت بالولوج إليه لينتهي ذلك الثبات التي تمسكت به قدر الامكان كي لا تنهار أمامه وأخذت تنتفض بخوف
وذكريات تلك الليلة تهاجمها بشراسة
عادت بأشدها وكأن المشهد يعاد أمامها
تستنجده، تستجديه، ترجوه لكن لم يرأف ولم يلين، ازدادت انتفاضتها وهي تتذكر عيونه وقتها وكيف كانت بنفس الصلابة التي تراها الآن.
وقفت امام الحوض لتغسل وجهها مرات عديدة كي تنتهي تلك الرجفة لكن لا فائدة
أسندت رأسها على الجدار وأخذت تبكي وتنتحب، لما عادت إليه
من اخبرها أن باستطاعتها مجابهة ذلك الرجل بعد ما حدث.

عن اي انتقام تتحدث وقد انتهت كل قوتها الزائفة التي أتت بها لذلك المكان
ذلك المكان الذي شهد يومًا لحظات سعيدة قضتها معه، على ماذا سيشهد الآن.
بكت وانتحبت بشدة وذكريات الماضي التي علقت بذهنها لا ترأف بها
لا ترحمها
حتى شعرت ببوادر نوبتها لكنها قاومت
عليها أن تقوى كي لا تظهر بذلك الضعف أمامهم مسحت دموعها بظهر يدها وعادت تغسل وجهها جيدًا كي يختفي ذلك الإحمرار بعينيها
عليها أن تثبت كي لا يشك أحد بأمرها
اخذت نفس عميق ثم جففت وجهها وخرجت كي تعد طعام الإفطار كما طلب منها.

دلفت المطبخ فوجدت سيدة في عقدها الثلاثين تجلس على المقعد وتقوم بتجهيز الطعام على الطاولة أمامها
وعندما رأت حور ابتسمت بترحيب وقالت
_انتي الممرضة مش كدة؟
اومأت لها بصمت ثم تقدمت منها قائلة
_أنا كنت عايزة اعمل الفطار.
اندهشت سلوى وسألتها باستفهام
_مين اللي طلب منك تدخلي المطبخ؟
اهتزت نظرات حور وهي لا تستطيع نطق اسمه
_د..الكابتن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى