رواية جبل النـ,ـار القسم ال1 رانيا الخولي

انت في الصفحة 12 من 14 صفحات

استيقظ داغر من نومه على صوت الباب
مما جعله يستاء من الطارق
فلم ينام تلك الليلة جيدًا
مسح على وجهه يحاول محو النوم ثم سمح للطارق بالدخول
دلفت سلوى قائلة
_صباح الخير يا داغر بيه خليل بيه تحت وبيقولك إن الممرضة زمانها على وصول ولازم تنزل تشوفها
تنهد داغر بضجر وقال بثبات
_طيب انزلي انتي وانا جاي وراكي.
خرجت سلوى وضغط على ساعته التي انبهته بأن الوقت العاشرة صباحاً
ازاح عنه الغطاء ثم أخذ يتحسس عصاه حتى وصل لها وهم بالنهوض بها لكنه تراجع وقذفها جانبًا ثم توجه إلى المرحاض

وقفت أمام ذلك المنزل الكبير القريب من الشاطئ والذي يتمتع بموقعه الفريد وبنيانه الفاخر
تقدمت من آمن الباب الرئيسي والذي أخذ يستجوبها ويتأكد من هويتها قبل الدخول
دلفت للداخل فتجد الخادمة تنتظرها في الحديقة وأخذتها لتصلها للداخل حيث ينتظرها خليل
تقدمت منه لتقدمها العاملة قائلة
_الممرضة وصلت يافندم.
رفع خليل عينيه عن هاتفه وتطلع إليها لحظات قبل أن يرحب بها
_أهلًا يابنتي اتفضلي.
ازدردت جفاف حلقها بصعوبة وتقدمت لتجلس على المقعد بجواره وقال بهدوء
_دكتورعاصم شكرلي فيكي وقالي انك ممرضة ممتازة وإن شاء الله تتبسطي معانا.

لم تستطيع الرد سوى بأيماءه من رأسها وقد بدأ ثباتها يتلاشي عندما وقعت عينيها عليه وهو ينزل الدرج فيعاد أمامها المشهد بقسوته وجبروته.
ازدردت لعابها بصعوبة وهي تراه ينزل الدرج بكل جبروت ولا تتخيل أنها تقف أمامه الآن
ودون ارادتها أحاطت جسدها بذراعيها عندما تقدم صوبها فتزداد وتيرة تنفسها وضر\بات قلبها تهدر بعنف
انتهى ثباتها وضاعت القوة الزائفة التي دلفت بها
ارتعشت أوصالها عندما سمعت صوته الغادر يقول
_صباح الخير ياعمي…….جبل الن,ار
رانيا الخولي
الفصل الخامس
………………

في المشفى
دلفت هايدي مكتب حازم فتجده يتابع احد العمليات على جهازه
تقدمت منه لتجلس على المكتب أمامه وأغلقت حاسوبه وهي تقول بدلال
_هتفضل شاغل نفسك كدة طول الوقت؟ افضالي شوية.
ابتسم حازم وتمتم بمكر
_اومال اليومين اللي فاته دول كانوا إيه؟
تلاعبت هايدي بنظارته التي يضعها على عينيه وقالت بغنج
_دي حاجة كدة حلواني إنما الاشتياق ده مستمر حتى وانت في العيادة اللي جانبي.
هزت كتفيها بدلال
_ولا أيه؟
لمع المكر بعينيه وهو يقربها منه
متأكدة إنك قفلتي الباب كويس؟
اومأت وهي تقرب وجهها منه
_أوي.

نظر لثغرها برغبة ومال عليه يلتقطه لكن صوت الباب منعه من التكملة فأغمض عينيه بضيق وغمغم من بين أسنانه
_عجبك كدة؟
ضحكت هايدي ونهضت من أمامه قائلة
_زي ماعجبك كدة، انا هرجع بدري النهاردة يا ريت انت كمان متأخرش، باي.
خرجت هايدي ودلفت الممرضة تخبره بميعاد العملية.
مرت على صديقتها في المختبر كي تعرف منها نتيجة التحليل
وفور دخولها قالت بابتسامة وهي تشير لها بالنتيجة
_شكك طلع في محله، مبروك ياقمر انتي حامل.

تبدلت ملامح هايدي واخذت منها الورقة كي تتأكد بنفسها فتجد النتجية إيجابية كما أخبرتها فتمتمت بعدم استيعاب
_مش ممكن انا باخد الحبوب بانتظام.
_عادي يابنتي بتحصل وبعدين ده رزق من ربنا هنقوله لأ.
لا تنكر تلك الفرحة التي شعرت بها لكن خوفها من رد فعله جعل تلك الفرحة تتلاشى
__________________

شعرت بالأرض تميل بها حتى أنها امسكت بالمقعد قبل ان تفقد توازنها فسألها خليل بقلق
_مالك يابنتي انتي كويسة؟
حاولت حور التحلي بالشجاعة وقالت بارتجافة غلفت صوتها
_لا أبدًا أنا…. اصل الطريق كان طويل شوية وأخدت وقت لحد ما عرفت البيت.
توهجت عينيه الرمادية بوميض عجيب قبل أن يقول بصوت ثابت
_عشان كدة أخرتي؟
انتفض قلبها بشدة عندما وجه حديثه لها وتمتمت برهبة
_عشان أول مرة، بس مش هتتكرر تاني.
أومأ لها بصمت ثم جلس على المقعد ويضع قدم على الأخرى قائلاً بتكبر
_طيب عرفتي دورك هيكون ايه؟

شعرت للحظات بان الكلم\ات توقفت في حلقها لكنها جاهدت ليخرج صوتها ثابتًا
_اه عارفة دكتور عاصم عرفني كل حاجة.
رد بمغزى
_بس اللي عرفك بيه الدكتور عاصم غير اللي انا هقوله دلوقت، ولو عندك اعتراض تقدري تتفضلي.
هم خليل بالاعتراض لكن داغر منعه
_لو سمحت ياعمي انا وافقت عشان خاطرك سيبني بقا اعمل اللي يريحني.
تقبلت حور تلك الإهانة وقالت بثبوت
_اتفضل قول.

التزم الصمت لبرهة وكأنه يختبر صبرها ثم تحدث بجدية
_انتي هتكوني مسؤولة عن كل متطلباتي مش بس مواعيد الأدوية أو التدريبات المطلوبة منك
يعني هتقومي بكل الأدوار، الممرضة والعاملة وحتى الأكل انتي اللي هتكوني مسؤولة عنه.
رغم رفضها لكل ذلك إلا إنها تقبلت إهانته، لن تستسلم بتلك السهولة فمنذ ان علمت بعودته وهي تتوقى لمثل تلك الفرصة كي تنتقم منه أشد انتقام
لن ترأف به ولن ترحمه ستجعل حياته بين يديها وتدمرها كما دمر هو حياتها
فقط عليها التحمل في بداية الأمر وبعدها ستنفذ ما انتوت فعله وخططت له.
_ودلوقت تقدري تدخلي المطبخ تحضري الفطار.

اكتفت بهز رأسها واخذت تبحث بعينيها عن مكانه فأشار لها خليل
_هتلاقيه على ايدك الشمال وانتي داخله من الباب ده.
انصرفت حور ونظر خليل له بانفعال
_ممكن افهم ليه بتعامل البنت بالأسلوب ده؟
رد داغر مدعي عدم الفهم
_بعاملها ازاي مش فاهم. _داغر انت فاهم أنا اقصد ايه كويس، مش هفهمك إن دي بنت ناس وعاصم وصاني عليها لأنها بنت صاحبه فياريت تخلي اسلوبك مهذب معها.

_ربنا يسهل، انت هتسافر أمتى؟
علم خليل انه يغير مجرى الحديث فقال بانفعال
_متغيرش موضعنا ومش هقولها تاني لو ضايقت البنت أنا اللي هقفلك.
نهض خليل ليدلف مكتبه وترك داغر يضغط على أسنانه بغضب جحيمي ثم أخرجه في الطاولة الزجاجية أمامه وهو يطيحها بقدمه جعلها تصتدم في المقعد المقابل فتتهشم محدثة صوت ليس عاليًا لسمك السجادة التي سقطت عليها نهض بغضب وصعد إلى الغرفة وحينها شعر بأنه لا يستطيع التنفس بأريحية وكأن العواء سحب من المكان

وعادت إليه الذكريات بأشدها ولم يرحمه الظلام الذي أحيط به من قسوتها
عودة للماضي ارتدت أسيل بنطال أبيض وبلوزة زيتونية ثم نظرت لصورتها في المرآة تتأكد من تحشم ملابسها
فرغم حياتها التي قضتها في الخارج إلا إنها التزمت بمعايير بلدتها
خرجت من الغرفة وذهبت حيث ينتظرها
قال لها تتبعي قلبك ليدلك على مكان وجودي
رسالة عجيبة وكأنه يستشف إذا كانت تحبه أم لا.
وللحقيقة هي لا تعلم حتى الآن
كل ما تعرفه أنها تشعر بالسعادة كلما رأته عيناها
والوقت الذي تمضيه معه يمر كأنه حلم جميل.
ذهبت للمكان التي رأته به أول مرة لكن لم تجده؟
إذًا أين هو؟

ظلت تتجول على سطح الباخرة حتى صعدت على متنها فوجدته بالفعل واقفًا ينتظرها بزيه الذي يعلم جيدًا بأنه يسلب أنفاسها به.

وقفت مكانها على أعلى الدرج ولم تستطيع التقدم خطوة واحدة
فلأول مرة تجد من يحاول بشتى الطرق اسعادها
كان واقفًا أمام طاولة صغيرة بجوار السياج تحمل بعض الأطعمة الخفيفة وضوء شموع خافت موضوع عليها
تقدم منها بخطوات ثابتة وكأنه يعلم صداها داخل قلبها
توقف أمامها متطلعًا إلى عيناها التي توهجت على ضوء الشموع
وشعرها الثائر بفعل الهواء يحجب وجهها عنه فترفع أناملها الرقيقة لتبعده وتحكمه خلف أذنها
كم تمنى أن يفعلها يومًا ويضعها هو خلف أذنها
لكنه أحكم تلك الرغبة وتمتم بثبات
_أخرتي أوي.

اهتزت نظراتها وقالت بروية
_وانت واقف وشايفني وانا بدور على المكان وساكت.
رفع حاجبيه بمكر
_مكنش ينفع اغششك كان لازم تيجي بقلبك.
رفعت عيناها إلى عينيه التي تاهت بغيومها فوجدتها تتطلع إليها بشغف لم ترى مثله من قبل
_أنا قلت الليلة دي أخر ليلة لينا مع بعض
تطلع في ساعته وتابع
_قدامي ساعتين بس اللي مسموح بيهم وقلت أقضيهم معاكي.
اشار لها على الطاولة فتقدمت منها تجلس عليها وجلس هو قبالتها ثم قال
_بما إنك بتحبي البحر تبقي بتحبي السمك وصيت الشيف انه يعملنا حاجة كدة من الآخر يارب يعجبك.

نظرت إلى الأصناف الموضعة على الطاولة وغمغمت باحراج
_بس للأسف انا مليش في النوع ده من الأسماك.
هم بالنهوض وهو يتمتم
_خلاص هكلم الشيف يجبلك غيره.
منعته أسيل مسرعة
_لا مفيش داعي أنا أصلًا مليش نفس.
_طيب خلاص دوقيه انا متأكد أنه هيعجبك.
اومأت بصمت وشرعت في تناوله
لم تتقبل مذاقه في البداية وعندما لاحظ ذلك تطرق في الحديث كي لا تركز به
انتهوا من تناول طعامهم وسألها حينها
_ها ايه رأيك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى