رواية غريبة في عالمك القسم الثاني بقلم رحاب حلمي

انت في الصفحة 13 من 20 صفحات

محمود: ربنا يقدم اللي فيه الخير.
وليد: يارب,سلام عليكم.
فردو جميعا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وخرج وليد يتبعه محمود, أما مها فانتقلت من مكانها لتجلس بجانب ابنتها التي شعرت بأن رجليها لن تستطيع أن تحملانها, وقالت مها: يعني ما قولتليش يا حياة على موضوع وليد دة؟
فردت حياة شاردة وبلهجة صادقة: أنا نفسي يا ماما ما كنتش متوقعة اللي حصل دة.
كانت حياة بالفعل تقول الحقيقة فلقد كانت تتوقع من وليد رد فعل مختلف تماما عما قام به.

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
:كنك اتجنيت عاد
قالتها هادية بغضب وهي تقف أمام وليد بعيون لاهبة يتطاير منها الشرر في حضور ابنتها وكل من يوسف ومريم ,ورد عليها وليد بحدة: عمتي لو سمحتي دي حياتي وانا حر فيها.
هادية: لا يا ولد أخوي ما انتاش حر لما يبجا الموضوع متعلج بسمعة بت عمتك يبجا مانتاش حر واصل.
وليد:

يا عمتي الجواز مش بالغصب وهدى طول عمرها زي اختي وأكيد هتلاقي اللي أحسن مني ويقدر يسعدها.
هادية: ومين دة اللي يرضى انه يتجدملها بعد ما يعرف ان ولد خالها سابها واتجوز غيرها؟ ولا هما البنتة بتوع مصر نسوكم عادتنا وتجاليدنا.
وليد: يا عمتي مفيش داعي للكلام دة , واحنا ما نسيناش حاجة.
هادية: لا يا ولد أخوي. طب وأخوك الكبير لما عملها واتجوز بت حمدي الكامل جولنا ماشي و أهي هتبجا وريثة جدها بردك ويحجله انه يفكر فيها.

كانت مريم تستمع الى الحديث في صمت حتى حين جاءت قصة زواجها من يوسف فضلت أن تحتفظ بها لما بعد ذلك, فها هي الان قد علمت بسبب اقبال يوسف على زواجه منها رغم علمه برفضها الشديد له, أما يوسف فكانت ردة فعله عنيفه حيث هتف بصوت حاد صارم ولكن ليس بالشكل الذي كان يرضي مريم: عمتي! خرجي مريم من الموضوع.
تجاهلت هادية كلام يوسف وأكملت: اما انت بجا ايش عجبك في بت البدري؟لا هي أجمل من بت عمتك ولا أغنى.
وليد:

يا عمتي المسألة ملهاش دعوة لا بمال ولا جمال, انا وحياة متفاهمين ومن الآخر انا حتى لو مش هتجوز حياة عمري ما كنت هفكر في اني اتجوز هدى.
شعرت هدى بأنه قد داس بكل عنف على كرامتها فانهمرت الدموع من عينيها وصعدت السلالم في خطوات سريعة تقترب من الجري وهي تجهش بالبكاء, أما هادية فقد كان ردها قويا وهي تقول: كدة بجا يبجا انتو جبتوا من الآخر, ومن اليوم لا انا بجيت عمتكم ولا انتو ولاد أخوي.
ثم صعدت هادية خلف ابنتها بخطى ثابتة, لا تفكر الا في كيفية الثأر لكرامة ابنتها المجروحة.

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
كان يوسف مستلقيا في فراشه يقرأ في أحد الكتب الخاصة بإدارة المال والأعمال حين سمع طرقا خفيفا يأتيه من الباب الذي يفصله عن حجرة مريم,فقال دون أن يرفع عينيه عن الكتاب الذي في يده: ادخل.
ودخلت مريم بخطى مترددة تفرك في يديها ولا تعلم من أين ستبدأ حديثها ,فرفع يوسف عينيه قليلا اليها وعندما لاحظ ترددها, سألها: خير يا مريم؟ فيه حاجة؟
مريم:

الحقيقة انا كنت عاوزة اسألك من زمان عن حاجة كدة بس كنت مترددة.
يوسف: حاجة ايه؟
مريم وقد استجمعت كل شجاعتها وهي تقول: يوسف! انت ليه اتجوزتني؟
بدا انه لم يتفاجأ كثير بسؤالها, بل انه أغلق الكتاب ووضعه على المنضدة بجانبه, ثم نهض من السرير واقترب منها بخطوات بطيئة وهو ينظر في عينيها بعمق وكأنه يخترق كيانها ويقول بكل ثبات: عشان فلوسك.
تفاجأت مريم من صراحته الغير متوقعة ولكنها تفاجأت أكثر حين رأته يبتسم ساخرا وهو يستطرد قائلا: مانتي هتبقي وريثة جدك, مش دة بردو اللي قالته عمتي تحت؟!

علمت مريم انه لم يكن يقصد أي كلمة مما قالها بل انه كان قد اتخذ من تهكمه وسيلة مناسبة للرد على اتهامها الغير مباشر, لذا بدأت في الاعتذار: انا اسفة يا يوسف, ما كنتش أقصد, بس انا فعلا الموضوع دة كان محيرني اوي, ولما عمتك اتكلمت فيه واحنا تحت حبيت أعرف الحقيقة منك.
يوسف: حقيقة ايه اللي انتي عاوزة تعرفيها يا مريم؟
فقالت مريم وهي تتمشى في الحجرة على غير هدى فقد كانت تلك احدى عاداتها حين تشعر بالتوتر: كنت عاوزة أعرف انت ليه فعلا اتجوزتني؟

لما كنا في البلد قولتلي انك مش هتطلقني دلوقت عشان خاطر جدو وانك بتحبه لدرجة انك ما تقدرش تتسببله في أي فضيحة, يا ترى جدو عبدالرءوف هو اللي أجبرك انك تتجوزني؟
فرد يوسف بصرامة وثقة عالية بالنفس: اللي عاوزك تفهميه كويس يا مريم ان مفيش حد في الدنيا يقدر يجبرني اني اعمل حاجة انا مش عاوزها.فاهمة؟
أومأت مريم برأسها ثم سألته مغيرة الموضوع: طب انت ايه رأيك في اللي عمله وليد؟ يعني موافق على جوازه من حياة؟
يوسف:

وليد شاب عاقل يقدر يقرر بنفسه ايه اللي ينفعه وايه اللي لا, وطالما هو اختار حياة يبقا اكيد واثق ان دي هي الوحيدة اللي هتقدر تسعده.
ثم نظر الى مريم بريبة: بس أنا فيه حاجة مش فاهمها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى