رواية غريبة في عالمك القسم الثاني بقلم رحاب حلمي

انت في الصفحة 12 من 20 صفحات

فهدأ يوسف قليلا وهو يعتذر لها: معلش يا علياء. عندي مشكلة كدة في الشغل و كمان في البيت ومش قادر أركز في حاجة تانية.
فقالت علياء وهي تهم بالنهوض كارهة: ولا يهك يا حبيبي. انا همشي بقا عشان أسيبك تركز بس هستنا منك تليفون قريب.اوك؟
فأومأ يوسف برأسه موافقا, ثم ودعته علياء وغادرت,ليجلس يوسف وحده محاولا السيطرة على نفسه من جديد وترتيب أفكاره مرة أخرى.

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وفي بيت محمود البدي نجد حياة تجلس على السرير بحجرة نومها والدموع تملأ عينيها تخشى السقوط ووجهها يبدو شاحبا من كثرة البكاء والارهاق وبجانبها مها التي كانت تضع يدها حول كتفها لتهدئتها وكان يقف أمامهما محمود والذي لم يكن قد رق لحالها بعد كما فعلت والدتها ولكنه كان عنيدا لأقصى درجة وهو يرد بجملته الحاسمة: حياة! انا قلت مفيش كلام تاني في الموضوع دة.

ثم انا خلاص كلمت ابن عمك وهو قالي انه هيسافر الجمعة الجاية عشان يبلغ أبوه وهييجوا الاسبوع الجاي كلهم عشان يخطبوكي رسمي.
حياة وقد ضعف صوتها كثيرا: بس يا بابا, انت ما يرضيكش اني اتجوز غصب عني..مش كنت بتقولي ان اهم حاجة عندك هي سعادتي انا وكريم, فين سعادتي دي بقا وانت عاوز تجوزني واحد انا مش عاوزاه وما بحبوش!
محمود بغضب: حب ايه وكلام فارغ ايه؟

ابن عمك شاريكي وهيكون اكتر واحد يخاف عليكي, والحب الحقيقي هو اللي بييجي بعد الجواز, وأنا واثق ان علاء بأخلاقه و ذوقه هيعرف يخليكي تحبيه زي مانا واثق بالظبط انك عمرك ما هتلاقي انسان زيه.
حياة: بس يا بابا………..
محمود بشكل قاطع: مفيش بس.
ثم أكمل بنظرة مملوءة بالشك: وبعدين أنا اصلا مش مستريحلك, ورفضك دة مش طبيعي.
حياة بارتباك: قصدك ايه يعني يا بابا؟
محمود:يعني ايه اللي يخليكي ترفضي واحد زي ابن عمك علاء غير انك تكوني مشغولة بحد تاني؟
وهنا تحدثت مها لأول مرة بعتاب رقيق:

ايه بس الكلام اللي بتقوله دة يا ابو كريم؟ ازاي بس تقول كدة على بنتك؟ دة احنا مربيينها هي واخوها احسن تربية.
محمود: استني انتي يا مها. انا عاوز اسمع الكلام دة منها هي. ما تردي يا حياة, انتي تعرفي حد تاني؟ ولو دة حقيقي ما جاش اتقدملك ليه لحد دلوقت؟
نظرت حياة الى الأرض متهربة من نظرات والدها المتسائلة ولا تعلم بم يمكنه أن تجيب ولكن قد أعفاها جرس الباب من الرد, فتحرك محمود من مكانه ليفتح الباب ويتفاجأ بشخصية الزائر: باشمهندس وليد!
وليد بابتسامة ودودة: مساء الخير.
محمود وكان لم يستوعب المفاجأة بعد: مساء النور.

وليد بصوت مرح: ممكن أدخل؟
تدارك محمود الأمر سريعا وهو يفسح الطريق أمام وليد ليستطيع الدخول: اه طبعا. أتفضل, أهلا وسهلا بيك.
وبالفعل دخل وليد وأغلق محمود الباب من خلفهما, وأشار الى احدى الغرف: اتفضل في الصالون يا باشمهندس. وبعد أن دخلا وجلس وليد سأله محمود: نجهز عشا بقا ؟
وليد: لا, مفيش داعي.
محمود: يا خبر! ازاي يعني؟ دة انت أول مرة تنورنا في بيتنا, ولا انت شايف اننا بخلا؟
وليد: لا طبعا. انا اسف , بس والله فعلا مش هقدر اكل , ولو ينفع يعني فياريت فنجان قهوة مظبوط.
محمود: عنينا يا باشمهنس.

بعد اذنك.
وخرج محمود وهو في حيرة من أمره بسبب زيارة وليد المفاجأة, ولكنه قرر ألا يستعجل الامور, ثم دخل حجرة نوم حياة: ام كريم اعمليلنا اتنين قهوة مظبوط.
مها: هو مين اللي جه يا أبو كريم؟
محمود: دة الباشمهندس وليد جلال.
مها: ودة ايه اللي جابه السعادي؟
محمود: معرفش, قال يا خبر النهاردة بفلوس. ياللا قوموا بسرعة واعملوا القهوة. مش هنقعد نتسامر ونسيب الراجل قاعد لوحده.
مها: حاضر يا ابو كريم. دقايق وتكون القهوة جاهزة.

وخرج محمود لضيفه, وخلفه مها لاعداد القهوة, اما حياة فكانت في عالم آخر منذ أن سمعت اسم وليد وتعود بذاكرتها الى ظهر هذا اليوم حين قابلت مريم في أحد المطاعم وقد هربت الدماء من وجهها وهي تهتف في محاولة أن يكون صوتها منخفضا بقدر ما استطاعت: قولتيله يا مريم؟ قولتيله؟! هي دي الامانة اللي عهدتيني على انك تصونيها؟
مريم وهي تشعر بالذنب: والله يا حياة كان غصب عني, ما كنش قدامي حل تاني. وانا كنت فاكراه هيفهم ويقدر.
حياة بسخرية مريرة: هيفهم؟ ويقدر؟ انت فاكرة نفسك لسة في انجلترا يا مريم؟

فوقي بقا, انتي في مصر, والانسان اللي بتتكلمي عنه دة مش بس مصري وشرقي, لا دة كمان صعيدي. يعني لا هيفهم ولا هيقدر مادام الموضوع وصل للأعراض والشرف. وبالنسبة لواحد زي وليد ولو كان متعلق بيا زي ما كنتي بتقولي وعاوز يتجوزني, أكيد بعد اللي عرفه هيخلي كل حبه دة يتقلب لعداوة وكره, ومش بعيد يكون بيفكر دلوقت ازاي يقدر ينتقم مني عشان يرضي كبرياءه.
مريم بدون اقتناع كامل بما تقول: لا يا حياة. مفتكرش ان وليد يعني ممكن يكون بيفكر بالطريقة دي.
حياة: مش بقولك انتي طيبة أوي..أعمل ايه بس دلوقت انا يا ربي؟

أفاقت حياة من شرودها على صوت أمها وهي تقول لها: حياة . يا حياة. مالك يا بنتي؟
حياة: هه! فيه ايه يا ماما؟
مها: قومي يا بنتي غيري هدومك بسرعة وتعالي معايا.
حياة: أجي معاكي فين يا ماما؟
مها: تقابلي الباشمهندس وليد. هو طلب من أبوكي انك تيجي تقعدي معانا عشان الكلام اللي هيقوله يخصك.
أرادت حياة في تلك اللحظة ان تنشق الأرض وتبلعها وهي تردد بخضة: يخصني!
أما في حجرة الصالون نرى وليد يجلس مع محمود والابتسامة تعلو وجهه ويتحدثون في أمور شتى الى ان سمعا طرقا خفيفا على الباب, فقال محمود:

ادخلي يا أم كريم.
ودخلت مها وخلفها حياة بخطى مترددة وقالت: السلام عليكم.
رد كل من وليد ومحمود: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
محمود: اقعدي يا حياة هنا جنبي.
وجلست حياة حيث أمرها والدها وعينيها معلقة على وجه وليد لترى به تعبيرا غريبا لم تستطع تحديده, فهل تلك النظرة التي تراها في عينيه هي لوم وعتاب؟ ام عداء واحتقار؟ أم كل ذلك متجمعا في نظرة واحدة؟
افتتح محمود الحديث قائلا: وأدي حياة جات أهي يا باشمهندس, خير بقا؟
تنحنح وليد قليلا ثم قال والابتسامة تزين حديثه:

الحقيقة يا استاذ محمود أنا كنت جاي النهاردة عشان اتقدم واطلب ايد الانسة حياة.
ان قلنا ان المفاجأة قد ألجمت لسان كل من محمود ومها فهي قد شلت جميع حواس حياة بالكامل, وظلت تتساءل هل ما تسمعه حقيقة؟ هلهو بالفعل يطلب أن يتزوجها هي بعد كل ما علمه؟!
وشعر وليد بالصمت يغلف المكان فازدادت ابتسامته وهو يسأل محمود: خير يا أستاذ محمود؟ ما سمعتش ردك يعني!
فقال محمود وهو يشعر ببعض الحرج: والله يا باشمهندس وليد انا مش عارف أقولك ايه؟طبعا طلبك دة يشرفني لكن للأسف بقا جه متأخر لأن حياة اصلا مخطوبة.

لم يبدو على وليد أنه قد تفاجأ او شعر ببعض الاحباط وهو يقول: انا عارف يا استاذ محمود ان علاء ابن عمها اتقدملها بس اللي اعرفه بردو ان حياة مش موافقة.
محمود وهو ينظر بشك الى حياة التي لم ترفع عينيها عن الارض: وياترى بقا عرفت الكلام دة منين؟
وليد: حياة حكت لمريم ومريم هي اللي قالتلي.
محمود: طب ما تأخذنيش بقا يا باشمهندس, انت فعلا لو كنت عاوز بنتي زي ما بتقول فايه اللي يخليك تستنا لحد دلوقت عشان تتقدملها؟
وليد: دي بقا يا استاذ محمود تبقا غلطة حياة.

التفتت اليه حياة عند ذكر اسمها وقد علت الدهشة وجهها.
أما محمود سأله: ازاي يعني؟
وليد: بصراحة أنا أول ما شفت حياة أُعجبت بيها وكنت عاوز اتقدملها لكن عرفت ان حياة كانت بتخطط انها تخلص دراسة الأول عشان كدة قلت مفيش مانع لو أجلت الموضوع دة سنة كمان, لكن أول ما عرفت انها ممكن تكون لحد تاني غيري قلت مش هينفع اني أءجل أكتر من كدة.
محمود: بس دة ما يمنعش ان حضرتك بردو جيت متأحر, لأني خلاص عطيت كلمة لابن عمها ومش هينفع أرجع فيها, وانت أدرى الناس بعاداتنا وتقاليدنا يا باشمهندس.
وليد:

حضرتك في دي معاك حق, بس افتكر ان لا الشرع ولا الدين بيقولوا ان البنت تتجوز غصب عنها. وافتكر ان حضرتك أب كل اللي يهمه مصلحة ولاده وسعادتهم. وسعادة حياة مش هتكون مع ابن عمها.
محمود وقد بدأ يضيق بحديث وليد: وانت ايه عرفك بقا يا باشمهندس ان مصلحة بنتي هتكون معاك؟
فألقى وليد بنظرة ثاقبة على حياة حاولت تجنبها: والله يا استاذ محمود كفاية انك تعرف ان فيه بينا نوع من التفاهم اللي ممكن يخلينا نعيش مع بعض في سعادة, وانت ممكن تسأل حياة وأعتقد انها موافقة على كلامي.

ومن نظراته شعرت حياة بأنه يتحداها ان تنكر كلامه, وبالطبع فهي لم يكن بمقدورها أن تفعل ذلك فتحلت بالصمت.
وهنا وقف وليد فجأة وهو يقول: طب استأذن أنا بقا وفي انتظار ردكم.
وقف محمود ليقوم بدوره كمضيف: ما لسة بدري يا باشمهندس
وليد: معلش بقا شكلي أصلا سهرتكم, وانا اسف للمرة التانية ع الازعاج واني جيت من غير ميعاد.
محمود: ما تقولش كدة يا باشمهندس, دة البيت بيتك, وانت تشرفنا في أي وقت.
وليد: ربنا يعزك, وان شاء الله أسمع أخبار كويسة قريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى