مودة ورسلان بقلم دودو

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

التصق بها أكثر من الخلف، وتعالت أنفاسه ثم اقترب من أذنيها وقال بصوت هامس: متناولنيش تستخدمي معايا أسلوب الإغراء الرخيص ده عشان مش هينفع معايا، أنا كل يوم مع واحدة شكل أحسن منك مليون مرة! ثم ابتعد عنها وابتسم لها باستفزاز. استدارت له بغضب شديد وقالت: الأسلوب الرخيص ده بتاعك أنت! أنت آخر واحد أفكر إني أغريه، أنت لو آخر راجل في الدنيا مش هسمحلك تلمس شعرة مني عشان بقرف منك! خلي البنات الرخيصة تنفعك وتشبع رغباتك، على الأقل مخلصاني منك! وأخذت ملابس لها وعادت مرة أخرى إلى المرحاض.

نظر إلى أثرها وصر على أسنانه بغضب، وخرج من الغرفة وهبط إلى الأسفل. أمسك الهاتف الخاص به وأجرى اتصالاً وانتظر الرد، وبعد عدة ثوانٍ أجاب عليه صوت أنثوي، فتكلم بنبرة غاضبة وقال: هستناكي بالليل في الفيلا، حسك عينك تتأخري، فاهمة؟! أغلق الخط بتوعد وقال: أنا هعرف أكسرك إزاي يا مودة! هبطت مودة إلى الأسفل، ودلفت المطبخ وأحضرت له الطعام ووضعته على الطاولة بغضب شديد، وأخذت الطعام الخاص بها وجلست على الأريكة ووضعته أمامها على الطاولة وبدأت تتناوله.

نظر لها بضيق وتحرك باتجاه طاولة الطعام وبدأ يتناول طعامه، لكنه بصقه بتقزز وقال: إيه القرف ده؟! حتى الأكل فاشلة فيه! أغلقت عينيها حتى تهدأ قليلاً وزفرت بضيق وقالت: دي سندوتشات، يعني معملتش حاجة بإيدي. عموماً مش عجباك قوم حضر لنفسك غيرها، كتر خيري إني عملتلك أصلاً! ووضعت الطعام في فمها. ظل ينظر لها بغضب وقال بنفاذ صبر: أنا صبرت عليكِ كتير وحذرتك بدل المرة مليون مرة، هتفضلي هنا من غير أكل ولا شرب، ورجلك مش هتخطى عتبة الباب، فاهمة؟! وخرج مرة أخرى وأغلق الباب بإحكام من الخارج وهبط إلى الأسفل.

نظرت إلى الباب وانهمرت دموعها بغزارة وظلت تصرخ، ونهضت وألقت جميع الأشياء بالأرض، ثم أمسكت زجاجة العطر وألقتها على المرآة فتهشمت إلى قطع صغيرة. جلست مرة أخرى على الأرض وأسندت ظهرها على الحائط بأنفاس لاهثة، وأرجعت شعرها إلى الخلف وظلت تبكي بغزارة.

في المساء، سمعت مودة صوت خطوات تقترب من الباب، فنظرت تتابع بخوف شديد. وفي ذلك الوقت انفتح الباب ودلف رسلان وهو يتأرجح من شدة السكر ومتكئاً على إحدى الفتيات. بإنعاش النظر لهما وجدتهما بوضع لا تستطيع مشاهدته، فنهضت سريعاً وركضت إلى المرحاض وأغلقت الباب خلفها بإحكام. جلست على الأرض وأسندت ظهرها على الباب، ووضعت يدها على أذنها حتى لا تستمع لأصواتهما، ووضعت رأسها على قدميها وظلت دموعها تنهمر على وجنتيها حتى شعرت بالنعاس ونامت.

وفي اليوم التالي، استيقظت بألم شديد في عنقها، ونظرت حولها باستغراب وتذكرت ما حدث بليلة أمس لشعورها بالغثيان. نهضت من على الأرض وفتحت صنبور الماء وغسلت وجهها حتى تفيق ثم أغلقت الصنبور وخرجت. وجدت الفتاة قد غادرت الغرفة ورسلان نائماً دون ملابس، فنظرت إلى الاتجاه الآخر باشمئزاز وتحركت باتجاه الباب، وحاولت الخروج لكنها وجدته مغلقاً بالمفتاح. زفرت بضيق وعادت مرة أخرى، وأمسكت الغطاء ووضعته عليه دون أن تنظر له، وجلست على الأريكة تنتظره حتى يفيق.

بدأ رسلان يتململ على فراشه بتكاسل، فتح عينيه ونظر بجواره ثم نظر إلى الأريكة ووجد مودة تجلس بغضب شديد. ابتسم بانتصار واعتدل على فراشه وقال بصوت ناعس: صباح الخير. نظرت له بغضب وقالت: بني آدم مقرف ووسخ! أنا مش عارفة أنت مستحمل نفسك كده إزاي؟! تعالت ضحكاته ونهض من على فراشه فسقط الغطاء من عليه. نظرت إلى الاتجاه الآخر سريعاً وأغلقت عينيها بتقزز وقالت: البس هدومك لو سمحت! مال بجسده وارتدى ملابسه واقترب منها وقال بصوت هامس:

عجبتك مشاهد امبارح؟ تكلمت بغضب شديد وقالت: ابعد عني بلاش قرف! أنا نمت طول الليل في الحمام مش قادرة أتخيل القذارة اللي كنت فيها! ظلت تعلو ضحكاته ويطلق الصفير من شفتيه، واتجه إلى المرحاض. وبعد وقت خرج وارتدى ملابسه وتحرك باتجاه الباب، فتكلمت سريعاً وقالت: أنا عايزة أنزل تحت. نظر لها بعدم اهتمام وقال: قلتلك ممنوع رجلك تخطي عتبة الباب! نهضت بضيق وقالت: أنا مأكلتش حاجة من امبارح وجعانة! حرك رأسه بالرفض وقال: ممنوع! حاولت كبت دموعها وقالت بصوت منكسر:

أنا من امبارح مأكلتش، أرجوك خليني أنزل أعمل حتى سندوتش وأطلع تاني. نظر في عينيها وقال بصوت غاضب: لااااا! قلتلك ممنوع! ودفعها بعيداً عنه فأسقطها على الأرض. تكلمت بغضب وقالت من بين شهقاتها: أنت بتعمل معايا كده ليه؟! ليه مش عايز تقولي سبب انتقامك مني؟! كفاية بقى أنا تعبت! صر على أسنانه بغضب وقال: عايزة تعرفي أنا بعمل ليه كده معاكي؟! ماشي يا مودة، هريحك وأقولك، بس اعملي حسابك إن انتقامي هيزيد أكتر لما تعرفي! ثم اقترب منها ومال بجسده ونظر في عينيها وقال بغضب:

من سنة بالظبط جيتلك أنا ومراتي، كنا فرحانين بأول حمل ليها، ورغم إن كان عندها السكر طمنتينا وقلتيلنا إن كل حاجة كويسة! صدقنا كلامك لأن الكل أجمع إنك أشطر دكتورة نسا وتوليد. وفي الشهر السابع جالها طلق مبكر، جينا جري عليكِ وقلتيلنا إن الولادة في الوقت ده خطر عليها لأنها مش مستعدة لجراحة، ورغم كده أخدتيها العمليات! قعدتِ ساعة واتنين، صبرت على أمل إنك تطلعي تطمنيني إنها بخير، بس للأسف طلعتِ والدم مالي هدومك وملامحك هادية وبكل برود أعصاب قلتيلى: “البقاء لله، المدام اتوفت هي والطفل”! حاولت كتير أعرف سبب موتها إيه، الرد إن عمرها انتهى!

ومن يومها وأنا قررت أدفعك التمن غالي! ثم أمسكها من ذراعها وأرغمها على الوقوف وهدر بها بغضب وقال: قتلتِ مراتي وابني ليه؟! انطقي! حاولت تتذكر ما حدث هذه الليلة، وتكلمت من بين دموعها وقالت… الجزء الثالث أمسكها من ذراعها وأرغمها على الوقوف وهدر بها بغضب وقال: قتلتِ مراتي وابني ليه؟! انطقي! حاولت تتذكر ما حدث في هذه الليلة وتكلمت من بين دموعها وقالت:

أيوه.. أنا افتكرت الحالة دي! يومها أنا بلغتكم إن حالتها خطر لأن المشيمة كانت انفصلت عن الجنين، وكان قصادي حل واحد بس: إني أضحي بالجنين وأحافظ على حياة الأم. بس كان عمرها انتهى ونزفت كتير، حاولت كتير أوي أسيطر على الحالة، قلبها وقف كذا مرة وأنا رجعته تاني، بس إرادة ربنا فوق الكل! ربنا استرد أمانته واتوفت هي والجنين. أنا عملت كل اللي عليّ والله، ورغم كده أنا دخلت في حالة اكتئاب بسببها، مكنتش قادرة أتخطى ملامحها الهادية وابتسامتها الرقيقة وفرحتها في كل مرة تشوف فيها البيبي على شاشة السونار!

قعدت فترة كبيرة كل يوم أشوفها في أحلامي، بس الغريب إنها كانت دايماً تظهرلي وهي بتضحك ابتسامتها المتعودة عليها، وفي كل مرة كانت تديني حاجة وتقولي احتفظي بيها لحد ما تتقابلوا هو هيخدها منك متخافيش! كتير مكنتش قادرة أفهم تقصد إيه بكلامها ده، بس أنا دلوقتى فهمته. أنا مقصرتش في حاجة عشان تنتقم مني، أنا ولّدت حالات كتير جداً وكانت فيه حالات أخطر من حالة مراتك بمراحل وبفضل الله أنقذتهم. أنت جاي تنتقم مني في حاجة أنا ماليش يد فيها؟! دي أعمار صدقني، حتى لو كنت أنقذتها وخرجت سليمة من الولادة وعمرها انتهى كانت هتموت برضه!

ثم نظرت له باستغراب وقالت: بس اللي مش قادرة أفهمه، إزاي كنت بتحب مراتك أوي كده ومخلص ليها لدرجة إنك عايز تنتقم ليها، وفي نفس الوقت مقضيها شرب وسهر مع البنات؟! أنا أعرف اللي بيحب حد بيعيش مخلص ليه وميقدرش يقرب من حد غيره! تراجع إلى الخلف وجلس على الأريكة ووضع قدماً فوق الأخرى وقال بصوت غاضب: حاجة متخصكيش، أنا حر أعمل اللي عايز أعمله! ثم مال بجسده إلى الأمام وقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى