
يلا يا دكتورة دي بتبقى حفلة حلوة أوي… على أول الكفر دلفت سيارات الحراسة، سيارته في نتصف، وقفت السيارات ليفتح إليه الغفير الباب، وضع أول ساق له على الأرض و بعدها أنزل عصاته، أشار للغفير بفتح الباب الآخر للسيارة لتخرج منها امرأة في غاية الجمال من لا يعرفها سماح الكبير ابنة عم سند و كانت بيوم زوجته الأولى… مدت كفها إليها ليأخذ كفها بين يديه مبتسما للناس، بدأت الهمهمات عنها لماذا عادت؟!.. و هل هي زوجته الآن؟!… صمت الجميع مع نظرة منه ليقول هو بهدوء : _ كلكم عارفين الست سماح، هي راجعة تقعد في البيت الكبير وسط أهلها و
ناسها و قدامكم و قدام ربنا دي أختي الصغيرة، شكراً على قابلة يلا كل واحد على بيته… بطرف عينه رآها تأكل نفسها و عينيها تكشف كل قطعة بجسد ابنة عمه، انتظر رحيل الجميع ثم اقترب منها، بداخل عينيه لمعة مشتاقة قابلتها هي ب مصاحب بغيرة واضحة مثل الشمس، إبتسم إليها قائلا و هو يشير لابنة عمه : _ سماح الكبير بنت عمي و دي الدكتورة وعد يا سماح… ترقرقت الوع بعينيها و هي ترى تعلق هذه الجميلة بذراعيه كأنها تقولها أمام الجميع هو ملكي، تلون وجهها باللون الأحمر و هي تضغط على نفسها بع ال مردفة بجملة واحدة قبل أن
تركض بعيدا : _ حمد لله على السلامة يا سند بيه… جلس بغرفة الصالون منتظرا قدوم السيدة الصغيرة “همت” ليعطي لها أول درس باللغة الفرنسية، أخذ البعض من عصير البرتقال ثم جاء ليضع الكأس إلا أن يده تجمدت مكانها، امرأة في غاية الجمال و الأنوثة تحمل عقل طفلة صغيرة… ابتسم بلا إرادة مع كل خطوة تقترب بها منه و يرى ابتسامتها البريئة زينة بحماس شديد، علم من سند أنه كان يعمل مهندسا بالكفر و قريبا جداً من العائلة، بداخله يقين غريب أنه كان قريب منها هي فقط و ليس باقي العائلة، ذكريات بسيطة و صور مشوشة تجمع بينهما بعقله ثم
تذهب سريعا دون معرفة أين الصورة أو ما سببها… انتبه لجلوسها على قعد جاور إليه مقة كفها الذي يحمل كشكول الورق و قلم جاف أزرق مردفة : _ الورقة و القلم أهم يا مسيو يلا نبدأ الحصة بقى… أخذ منها القلم و الكشكول ثم بدأ الحصة، مر الوقت سريعا دون أن يشعر به، لا يعلم كيف أخذ يشرح لها ثلاث ساعات دون ملل و كيف هي تحملت تلك دة؟!… ألقى القلم على الطاولة قائلا : _ بس يا ستي لحد كدة كفاية النهاردة فهمتي بقى الدرس؟!… أومأت اليه سريعا ليقول بنصف إبتسامة : _ يعني لو سألتك في أي كلام
قولته تعرفي تجاوبي؟!… أومأت إليه مرة أخرى بابتسامة رائعة تأخذ قطعة من روحه معها ثم اردفت بسعادة : _ أيوة طبعاً أنا شطورة و فاهمة كل حاجة قولتها ليا، تعرف يا مسيو دي أول مرة أحب الفرنساوي بالشكل ده… جذابة بكل تفاصيلها رغم أنها عفوية بسيطة لا تفعل أي مجهود و لو بسيط للإثارة، طفلة الجلوس معها محبب لقلبه، بع وعي سألها : _ إيه رأيك نلعب سوا بعد ما الدرس يخلص؟!… لم تقل شي بل ركضت للأعلى بسرعة البرق و أتت بعدها بثواني معها يتها همت الصغيرة كما أطلقت عليها و ية أخرى على هيئة رجل، جلست قائلة :
_ بص بقي يا مسيو دي عروستي همت الصغيرة اللي كانت بتتعالج و ده بقى عريسها؟!.. قال بمرح و هو يحمل عنها الية الرجل مشيراً إلى الية الضوعة بيدها : _ ماشي يا ستي اللي معاكي همت و عريسها بقى له إسم و الا نجيب له إسم سوا؟!… رفضت ببعض ال قائلة : _ نجيب له إسم ليه!! لا طبعاً هو له إسم حلو أوي و أنا بحبه… ابتسم لها يحاول كتم ضحكته على ها الطفولي اللذيذ قائلا بجدية مصطنعة : _ بس بس يا ستي خلاص بلاش تقلبي وشك، من غير زعل إسمه ايه البيه ده بقى… رفعت كفها
تخطف الية من بين يديه و هي تا إليها : _ إسمه حمد ما همت و حمد بيحبوا بعض… عادت للبيت الكبير بوجه جامد، تصنعت الإبتسامة للسيدة حكمت التى تجلس بغرفة الإستقبال، أشارت إليها العجوز بالاقتراب لا تريد الجلوس مع أحد أقصى أمنياتها العودة لغرفتها و الجلوس بها بعيدا عن الجميع، إلا أنها أومأت بهدوء ثم جلست بجوارها مردفة : _ مساء الخير يا تيتة.. تها الأخرى على ظهرها بخفة قبل أن تقول بعتاب : _ في إيه يا وعد تروحي شغلك من أول ما النور يطلع و ترجعي تهربي في الاوضة مالك مش عايزة تقعدي معانا و الا إيه؟!…
حركت رأسها نافية ثم قالت بصدق : _ لأ و الله يا تيتة بس أنا جديدة في الشغل و حابة أثبت وجودي و لما برجع بكون ة جداً، النهاردة عشان سند بيه رجع الكل مشي بدري… ابتلعت لعابها مع تلك النظرات تفحصة لأقل تفصيلة بها، دائما تشعر أن تلك السيدة تحاصرها بنظراتها و كأنها تقرأ ما بها، أخفضت وجهها لتسمع صوت السيدة حكمت بوقار : _ ليه مصممة تعذبي قلبك و تعذبي قلبه هو كمان معاكي، و إياكي تفكري إني بتدخل بنكم أنا بس نفسي أشوفكم في أفضل حال… رفعت وجهها إليها بابتسامة ة من حظها التعيس الذي جعلها تقع
به، رجل بلا قلب أناني لا يفكر بأحد سوي نفسه، هو يريد، هو يرى، هو أخذ القرار، فقط كأن الع يدور من أجله، أخذت نفس مرهق قائلة : _ أنا عارفة إن حضرتك كل اللي يهمك راحة حفيدك، و معاكي كل الحق بس أنا مش مرتاحة لا في البيت و لا في أي مكان هو جود فيه، لو سمحتي يا تيتة لو أنا فعلا غالية عندك بلاش كلام في الضوع ده تاني نفسيا مش مؤهلة للكلام في أي حاجة تخص سند بيه… _ أنا عايزك في مكتبي يا دكتورة معاكي خمس دقايق… تعلم صاحب هذا الصوت و من غيره يتعامل
بصيغة الأمر، قامت من مكانها دون الالتفات إليه م رأس السيدة حكمت بهدوء قائلة : _ أنا جاية من الواحدة هلكانة هروح أنام شوية بعد إذن حضرتك يا تيتة… لابد لهذا العصيان من حدود حتى لا يصبح الأمر خارج عن السيطرة، كلما حاول التعامل معها بهدوء حتى لا يزيدها ا على ها تفعل ما لا يحمد عقابه، مل من تلك الحالة الباردة هو اعتاد عليها قوية تحاربه و تتحدث معه لما تبتعد ألف خطوة بتلك الطريقة، أ كل هذا لأنه قالها لها صريحة يرغب بها دون شعائر الحب الكاذبة؟!.. نظر إليها بقوة و هي تحاول الخروج من جواره مردفا :
_ قولت عايزك في كتب يا دكتورة… ليس لديها طاقة للجدال لذلك قالت : _ حاضر يا سند بيه اتفضل أغير هدومي و هكون عند حضرتك…. بعد مرور خمسة عشر دقيقة… يجلس على نار منتظرا قدومها، يسير بغرفة كتب ذهابا و إيابا متبقي دقيقة واحدة و يخرج نيران من أذنيه، غاضب لأكبر درجة ممكنة، تخيل أي شيء إلا هذا البرود خصوصاً بعد غياب شهر عنها، رسم برأسه نظرات الاشتياق التي سوف تسه بها لتخيب كل أحلامه و تذهب مع الرياح… قلب قعد بقه صارخا بالخاة التي أتت إليه بسرعة البرق مرتعبة ابتلعت ريقها من ملامحه التي لا تبشر بالخير مردفة
بتقطع : _ أمرك يا سي… رد عليها بصوته الخشن مصحوبا برنين ال : _ روحي نادي الدكتورة وعد… دلفت وعد بملابس بيتية مريحة عبارة عن عباية إستقبال باللون الأحمر الغامق و حذاء بيتي أسود، ابتسمت للخاة باحترام قائلة : _ اتفضلي أنتي يا طنط أنا جيت أهو… أغلق الباب خلف الخاة ثم قامت بالجلوس على قعد السليم مردفة بتعجب : _ ايه اللي عمل في الاوضة كدة يا سند بيه؟!.. حضرتك كويس؟!… ابتسم باتساع ها هي تسأل عليه و أزالت قناع البرود الذي ليس له مكان، تعشقه مهما حاولت إظهار عكس ذلك، رفع رأسه بزهو قائلا : _ أنا
كويس أو مش كويس ده مش ضوعنا يا دكتورة و الا ايه؟!… لم يبدو عليها أي ردة فعل بل أردفت بلا مبالاة و هدوء : _ عندك حق؟!.. ايه بقى الضوع اللي حضرتك عايزني عشانه…. صك على أسنانه من هذه الحمقاء، ضغط على كفه بقوة حتى لا يخرج عن السيطرة و ينزل بها على عنقها يخنقها، لحظة ما هو الضوع هم الذي يريدها به؟!. شعر بال لعدة ثواني لا يعلم ماذا يقول يحاول البحث عن أي ضوع، قطعت أفكارها و هي ترفع حاجبها مردفة ببراءة : _ إيه يا سند بيه حضرتك نسيت الضوع أجي في وقت تاني؟!… جلس على

