خطاياها بيننا القسم ال2 هدير نور

انت في الصفحة 7 من 9 صفحات

همست بصوت مرتجف و هى تكاد تشعر بالاغماء من مشهد الدماء التى غطت جانب عنقه الان =حرام عليك يا جابر…. ارحمنى انا مبقتش متحملة كل ده.. لتكمل بصوت هامسة بصوت مرتجف شاعرة بألم بص,,درها بينما تثاقلت انفاسها فبدأت تسحب الهواء الى ص,,درها بصعوبة =حـ.. حاسة..ان قلبى هيقف… حرر يدها فور سماعه كلم,,اتها تلك و قد ملئ الخوف قلبه عندما لاحظ شحوب وجهها والعرق الذى يغطى جبينها… راقبها باعين ممتلئة بالقلق و الذعر وهى تفرك ص,,درها موضع قلبها كما لو كانت تتألم حقاً مما جعله يقترب منها متنسياً جرح عنقه النازف قائلاً بصوت يملئه الذعر و الخوف

=مالك يا غزل…. حاسة بايه..؟! هزت رأسها كاذبة بصوت مرتجف ضعيف و هى تشعر بالدوار يكاد يبتلعها =مفيش حاجة…. لكنه لم يصدقها فقد بدأت تتمايل مكانها اسرع بحملها بين ذراعيه واضعاً اياها فوق الفراش امسكت غزل بيده هامسة بقلق و عينيها على جرح عنقه النازف =رقبتك… لازم تروح المستشفى هتف جابر مقاطعاً اياها بعصبية و هو ينهض من الفراش =بلا رقبتى..بلا زفت مش وقته

ثم تركها مسرعاً خارجاً من الغرفة ليعود بعد قليل حاملاً كوباً كبيراً من العصير فقد كان يعلم انها اصيبت بهبوط حاد بالدورة الدموية فهى لم تأكل شئ منذ غدائهم بالخارج بالأمس قبل كتب الكتاب و وقتها لم تأكل شيئاً بسبب توترها… رفعها برفق من فوق الفراش ليستند جسدها على جسده وهى كانت شبه غائبة عن الوعى واضعاً الكوب على شفتيها ارتشفت محتوياته ببطئ…

و عندما انهته كانت بالفعل قد بدأت تشعر بالتحسن بينما ظل جابر بجانبها قليلاً حتى تأكد من انها عادت الى وعيها و انها بخير و فور تأكده من هذا عاد لارتداء قناعه من البرود و التجاهل مرة اخرى قبل ان يتركها بالغرفة و يغادر بصمت .. عاد مرة اخرى للغرفة و هو يحمل صنية ممتلئة بالطعام وضعها امامها على الفراش قبل ان يلتف و يغادر مرة اخرى تاركاً اياها تتطلع الى اثره باعين ممتلئة بالحسرة والألم..

فى وقت لاحق… كان جابر جالساً بغرفة الاستقبال حيث كان يقوم الطبيب بفحص جرح عنقه عندما لاحظ غزل التى كانت تقف بباب الغرفة و التوتر ظاهر عليها بوضوح… كانت قد بدلت فستانها الى عباءة استقبال سوداء اخذتةتتابع باهتمام فحص الطبيب له تجاهلها جابر محاولاً عدم النظر اليها. بينما اقتربت هى منهم بتردد و وقفت بجانب جابر هامسة بصوت منخفض يملئه الارتباك =الجرح خط,,ير يا دكتور…؟! اجابها الطبيب الذى كان يعقم الجرح بأدواته الخاصة =لا ابداً… اطمنى… ده جرح سطحى هو بس كبير شوية علشان كده نزف دم كتير…

ليكمل مغمغماً باقتضاب =الجرح ده اتصبت به ازاى ياجابر بيه…؟! اجابه جابر و هو ينظر بسخرية الى غزل التى اصبح وجهها بلون الدماء =كنت فى خناقة… مع واحد بطلجى…. غمغم الطبيب وهو مستمر بتعقيم جرحه =طيب ما كده انت لازم تعمل محضر فى القسم.. متسكتش عن حقك…. التف جابر الى غزل قائلاً بابتسامة ساخرة ملتوية =ايه رأيك يا غزل… اعمل فيه محضر زى ما الدكتور ما بيقول… عقدت بعصبية ذراعيها اسفل ص,,درها وهى تجيبه بحدة

=اعمل اللى عايز انت تعمله… ميهمنيش…. اطلق جابر تنهيدة طويلة قبل ان يوجه حديثه الى الطبيب =خلاص يا دكتور المسامح كريم المرة دى… خلى البوليس فى الحاجات التقيلة….هنحتاجه ظلت غزل صامتة و لم تجيب على كلم,,اته المستفزة تلك و ظلت بمكانها تراقب باهتمام عمل الطبيب على جرحه و الذى ما ان انهى عمله اقتربت منه قائلة بتردد و حرج =دكتور ممكن اتكلم معاك فى موضوع كدة بس لوحدنا.. قاطعها جابر الذى بغض,,ب فور سماعه كلم,,اتها تلك هو يزيح بعن,,ف يد الطبيب عن عنقه

=نعم ياختى… عايزة ايه..؟؟ تجاهلته و اكملت بهدوء تتحدث الى الطبيب =ممكن يا دكتور..؟ اومأ الطبيب قائلاً بهدوء وهو يغلق حقيبته =طبعاً… طبعاً. يا استاذة غزل اتفضـلى… لكن قاطعه جابر الذى انتفض واقفاً على قدميه هاتفاً بصوت عاصف ممتلئ بالغض,,ب و العصبية = تتفضل فين انت كمان… ليكمل وهو يقترب منها و عينيه تنطلق منها شرارات الغض,,ب لكنه حاول تهدئة غض,,به هذا ظناً منه انها تحتاج الى سؤاله عن مرضها بوقت سابق =عايزة تسأليه عن حاجة.. تسأليه و انا هنا… قدامى…

ادركت غزل انه لن يدعها تتحدث مع الطبيب بمفردهم مما جعلها تتنهد مستسلمة قبل ان تتخذ عدة خطوات مبتعدة عنه واضعة بينهم مسافة قدر الامكان قبل ان تفتح فمها و تتحدث الى الطبيب =كنت عايزة اسأل حضرتك.. لو ممكن تشوفلى شغلانة فى عيادتك او عيادة اى حد من الدكاترة الـ…… ابتلعت باقى جملتها بذعر عندما رأت جابر يقترب منها قابضاً على ذراعها بقسوة و هو يزمجر بصوت مليئ بالغض,,ب و الحدة =عايزاه يشوفلك ايه…؟! ابتلعت غصة الخوف التى تسد حلقها قبل ان تجيبه هامسة فى خوف

=يشوفلى شغل…….. زمجر بشراسة بجانب اذنها بصوت كالفحيح بينما ق,,بضته تشتد بقسوة حول ذراعها =طيب اكتمى…اكتمى خالص ومسمعش نفسك…احسنلك ليكمل و هو يخرج من جيبه مبلغ ضخم من المال و يتجه نحو الطبيب و يضعه بيده قائلاً بصوت قاطع حاد =متشكرين يا دكتور… تعبناك معانا…… غمغم بارتباك الطبيب الذى كان لا يستطيع فهم ما يحدث بينهم لكنه يعلم ان الامر سيحتد لاحقاً =العفو يا جابر بيه… عن اذنكوا ثم اسرع نحو الباب مغادراً مدركاً انه افضل شئ لفعله قبل ان يتفاقم الامر اكثر من ذلك..

التف جابر نحو غزل فور تأكده من مغادرة الطبيب هاتفاً بغض,,ب =شغل ايه بقى يا ست هانم اللى بتدورى عليه فاهمينى…. هزت غزل كتفيها مجيبة اياه ببرود =عايزة شغل … علشان هنقل هنا المنصورة و هشوف شغلانة اشتغلها و اصرف منها على نفسى….. ضيق عينيه بغض,,ب محدقاً بها و هو يغمغم بهدوء يعاكس الدماء التى كانت تغلى بعروقه =اها….و كمان عايزة تنقلى المنصورة وتعيشى لوحدك لا دى انتى حلوة اوى و بتعرفى تفكرى وتخططى اهو…….

ليكمل بوجه متصلب ملئ بالغض,,ب بينما اظل,,مت عينيه بشكل بث الرعب بداخلها =ده على ج,,ثتى…على ج,,ثتى يا بنت مجاهد…..فاهمة صرخت به ناظرة لداخل عينيه بتحدى و الكراهية تلتمع بها =لا مش فاهمة يا ابن عثمان…و لو فاكر انى هرجع البيت معاك تانى.. اشتغل خدامة ليك و لخالتك الحيزبونة تبقى بتحلم….. لتكمل و هى تهز كتفيها ببرود متجاهلة جميع انواع التحذير التى يصرخ بها عقلها لكى تتوقف عن استفزازه =بعدين خليل جوزى هو اللى يقول اشتغل او مشتغلش.. مش انت

انهت جملتها مطلقة صرخة مدوية مرتعبة و هى تنطللق راكضة لنهاية الغرفة تحتمى خلف احدى المقاعد عندما رأته يندفع نحوها وقد اصبح وجهه احمر كالدماء من شدة الغض,,ب و الانفعال فقد كان اشبه ببركان عاصف على وشك الانفجار =هم,,وتك…عليا النعة لأم,,وتك…… لكنه توقف فجأة بمنتصف طريقه اليها دافناً يديه بشعره يجذبه بقوة و عن,,ف محاولاً السيطرة على غض,,به حتى لا يقوم بايذائها فالغض,,ب الذى بداخله يمكنه ان يتسبب ب-,,-ها امسك بالمزهرية التى كانت على الطاولة و القى بها بالحائط و هو يطلق هدير عاصف منفساً بها عن بعض غض,,به ثم اخذ يتنفس بعمق و هو يحاول ان يهدئ من نفسه.

ظل على حالته تلك عدة دقائق طوال كانت غزل خلالها واقفة متصلبة بمكانها تراقبه باعين متسعة بالخوف لكنها تراجعت الي الخلف عندما رأته يتجه نحوها حاولت التراجع اكثر لكن ض,,رب ظهرها الحائط مما جعل لا مفر لها اطلقت صرخة ءعرة عندما امسك بذراعها جاذباً اياها من خلف المقعد و اوقفها امامه ق,,بض على فكها قائلاً بصوت مظل,,م خشن =لو سمعتك بتجيبى سيرة الواد ده تانى على لسانك هقطعهولك وهعيشك خرسه الباقى كله من عمرك…… ليكمل وهو يزيد من ضغطه على فكها مما جعلها تصرخ متألمة

=و تانى مرة تحاولى تهربى فيها منى.. افتكرى امك اللي مرمية فى المستشفى اللي بتليفون صغير منى اخليهم فى المستشفى يفصلوا الاجهزة عنها و ابقى روحى زوريها فى المدافن…. مرت رجفة من الخوف بجسدها و قد شحب وجهها ليصبح بشحوب الاموات فور سماعها تهديده هذا بانهاء حياة والدتها… فقد كانت حياتها مرتبطة متعلقة بالاجهزة المتصلة بها بالمشفى و بدونها فوالدتها تهلك فى الحال… وقف جابر يتطلع الى الخوف المرتسم على وجهها برضا و هو يدرك ان تهديده قد وصل اليها جيداً و انها لن تحاول الهرب منه اخرى

هتف بها وهو يتجه خارج الغرفة = و يلا غورى اتخمدى… علشان بكرة هنرجع البلد…… ظلت غزل واقفة مكانها جامدة تراقبه و هو يختفى من الغرفة و دموعها تنساب بصمت على خدييها قبل ان تتحرك اخيراً و تتجه نحو غرفتها… وقفت بجانب فراشها تعدل من موضع نظارتها الطبية التى اعطاها لها جابر بوقت سابق فقد اتضح لها انه كان يحتفظ بها عندما فقدت وعيها بعد هجوم خليل عليها حتى لا تحاول الهرب…

بحثت عن حقيبتها حتى تخرج منها شيئاً تنام به بدلا ً من عبائتها السوداء تلك وجدتها بالنهاية بجانب الخزانة فتحتها و حاولت البحث عن شئ ترتديه لكنها شعرت بقلبها يعتصر بداخل ص,,درها عندما وقعت عينيها على احدى قمصان النوم التى جعلت صديقتها حلا تشتريها لها من أجل زواجها من جابر والايام ستقضيها معه هنا يحتفلون بزواجهم. شعرت بغصة من الألم تسد حلقها لكنها اخذت تقاوم بصعوبة نوبة البكاء المتصاعدة بداخلها… لكنها بالنهاية استسلمت و انهارت أرضاً تبكى و هى تحتضن تلك القمصان الى ص,,درها دافنة وجهها بها و شعور من الحسرة والفقدان يسيطران عليها…

اشتد بكائها ليتحول الى شهقات بكاء عالية ممزقة كان ج الزواج من جابر هو حلمها الذى كانت تنتظره منذ ان كانت فتاة بالسابعة عشر وعندما كان حلمها هذا على وشك ان يتحقق تحول الى كابوس مرعب مظل,,م و انتهى بزواجها من خليل بدلاً من الزواج من جابر عش,,ق طفولتها..

اشتد بكائها و هى تتذكر سعادتها بالايام الماضية و ماحدث لها اليوم فقد كان يخدعها و يكذب عليها اوهمها انه نادم على ما فعله بها… حتي انه امسك بمسدس يهدد ب-,,- نفسه ان لم تسامحه لكن كان هذا ايضاً من ضمن خطته الغادرة لإذلالها فقد اخبرها ان المسدس كان وقتها فارغاً من اى الطلقات و انه نجح بخداعها… لا تصدق انها كانت حمقاء الى هذا الحد حتى تصدقه…

لا تدرى كيف يمكنه ان يصدق انه بامكانها فعل كل تلك الاشياء الشنيعة كيف امكنه ان يصدق انها اتفقت مع خليل لكى يغ,,تصب شقيقته لكنه صدق من قبل انها ح,,رقتها فلما لا يصدق ذلك الان…

ظلت على وضعها هذا تبكى حسرة على حالها حتى شعرت بالتعب يجتاحها نهضت بتثاقل و بدلت ملابسها الى عباءة كانت محكمة التفصيل على جسدها لكنها لم تهتم فكل ما ترغب به الان هو النوم و الهروب من واقعها الاليم هذا ارتمت على الفراش تغلق عينيها التى كانت منتفخة و حمراء بلون الدماء من كثرة بكائها حاولت مقاومة الدموع التى كانت تملئ عينيها لكنها انسابت على خدييها لتغرق فى نوبة اخرى ممزقة من البكاء حتى غرقت بالنوم اخيراً….

༺༺༺༺༻༻༻༻ بقصر العزايزى….. جلست لبيبة بجانب عثمان تضع امامه الطعام قائلة بدلال و هى تحاول جذب انتبهاهه فعلى الرغم من مرور كل تلك السنوات فقلبها لا يزال عاشقاً له.. =برضو مصر.. متاكلش كده هتتعب… يا عثمان اجابها عثمان و هو يدير كرسيه ذو العجلات المتحركة المخصص لحالته =مالكيش دعوة بيا يا لبيبة… قولتلك ١٠٠ مرة متحشريش نفسك فى اى حاجة تخصنى….غزل بس اللى بتراعينى و طول ما هى مش هنا…اى حد من اللى تحت يجبلى الاكل مش انتى…

امسكت بمقعده تديره نحوها قائلة بصوت رقيق =الحق عليا.. انى خايفة عليك.. انت ماكلتش حاجة من ساعة ما المنيلة دى راحت تقعد مع امها فى المستشفى يومين… قاطعها عثمان بغض,,ب و انفعال =متغلطيش فيها و اياكى تجيبى سيرتها تانى.. و ايوة مش هاكل طول ما انتوا مش عايزين تريحونى.. وتقولولى ازهار فيها ايه ليه غزل تبات معاها فى المستشفى… و هتبات معاها ليه الا لو فيها حاجة او حالتها خطر… هتفت لبيبة مقاطعة اياه و هى تشعر بنيران الغيرة تمزق قلبها و تح,,رقها من الداخل من خوفه و قلقه الواضح على ازهار فقد كان لا يزال عاشقاً لها

=قولتلك مفيهاش حاجة كل الحكاية ان المحروسة بنتها اقنعت ابنك انها تبات معاها يومين قال ايه نفسيتها تعبانة ومحتاجة ترتاح فهتعقد مع امها يومين… بعدين دى مش اول مرة ما عملتها قبل كده كذا مرة….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى