عهود محطمة ديانا

انت في الصفحة 7 من 9 صفحات

سارعت بالابتعاد ودلفت لغرفة النوم ثم أغلقت الباب بقوة وبالمفتاح حتى لا يدخل أحد عليها فهى ترغب بأن تكون وحيدة. تمددت على السرير وحاولت أن ترتاح ولكن أبى التفكير أن يفارقها انهمرت دمعتين على خدها فمسحتهم بسرعة. همست لنفسها بجذل أنا بخير مفيش حاجة مش هضايق أنا خلاص بقيت بخير. سمعت طرق على الباب فقالت بصوت رغم ارتفاعه ولكن ظهر فيه الارتجاف عايزة أبقى لوحدي وارتاح شوية. توقف الطرق وانسحب الطرف الآخر استسلمت للارهاق الذي ألم بها ونامت نوما عميقا.

استيقظت على طرق على الباب بشدة نوعا ما وصوت مروان يصل إليها بملل يا ماما اصحي بقا. اعتدلت وهى تستعيد بقية تركيزها ثم نهضت وفتحت الباب لمروان مروان بعتاب طفولي كدة يا ماما تقفلي الباب مكنتش عارف أدخل لك. ربتت عليه بحنان معلش يا حبيبي نمت ونسيت الباب مقفول. أتت رنا تقول بمرح يلا حضرت لكم العشاء وكمان أنا بايتة معاكم النهاردة وهنسهر سوا كلنا. نظرت لها سلمى بإمتنان على صنيعها معها ووقوفها بجانبها في هذه الظروف الصعبة.

في اليوم التالي ذهبت إلى قسم الشرطة وهناك قابلت المحامي الخاص بها. قال لها بجدية قــ,,ـــــبضوا على شيماء أمبارح وهى رفضت تعترف في الأول بعلاقتها بأي حاجة وبعدين اعترفت أنه جوزك حرضها على سـ,ـرقتك وأنت مشغولة قالها تروح لبيت أهلها ومتعملش حاجة غير لما يقولها. تنهدت سلمى وقالت بتساؤل طب وايه اللي هيحصل بعدين قال المحامي ببساطة هيتحولوا للمحكمة طبعا. ترددت قليلا ثم قالت هو ممكن ميتسجــ,,ـــــنوش لمدة طويلة يعني قطب حاجبيه بإستفهام إزاي يعني

ازدردت ريقها وقالت بقلة حيلة قصدي أني مش عايزة اسجــ,,ـــــن نادر كتير علشان ميتقالش أني سجــ,,ـــــنت أبو ولادي. أومأ المحامي بفهم ثم قال بنبرة جدية يخالطها الصرامة أنا متفهم رغبة حضرتك تماما واللي بتقوليه بس للأسف جوزك مش لازم معاه المسامحة دي حتى لو علشان ولادك جوزك إنسان خطړ عليك وعلى ولادك كمان أوعي تنسي أنه كان ممكن يتسبب بإجهاضك لولا ستر ربنا كمان السر قة والتحر يض عليها يعاقب عليها القانون جوزك ميستحقش العطف دي منك يا مدام سلمى.

صمتت واكتفت بالإيماء موافقة على كلامه وقد تذكرت كل ما شعرت به البارحة من خطړ من ناحيته وخصوصا أنه أذاها كثيرا. تحدد موعد المحاكمة ويومها ذهبت مع رنا وخالها الذي حين علم كل شئ عاتبها بشدة لأنها أخفت عنه واخبرها أنه كان سيقف جانبها حتما ضد بطش زوجها كما لام شقيقته على فعلتها في ابنتها الوحيدة وخذلانها ممكن جعل زوجها يتمادى في ظلمها. حين رأته في قفص الاتهام لم تشعر بأي شئ تجاهه أرادت حقها فقط مما فعلوه بها.

انتهت المحاكمة بالحكم على شيماء بالسجــ,,ـــــن ثلاثة أشهر أما نادر فحكم عليه بالسجــ,,ـــــن عامين ثم ربحت سلمى دعوة الطلاق والنفقة. حين سمعت شيماء الحكم صړخت بقوة أنا مليش دعوة والله هو اللي قالي أنا مليش دعوة مش عايزة اتسجــ,,ـــــن. نظرت لسلمى تتوسل لها أبو س إيدك يا سلمى خليهم يخرجوني أنا مليش دعوة هو اللي قالي. أخرجها العسكري من الزنزانة يتبعها نادر الذي نظر لسلمى پحقد ولكن عندما حان دوره ليعود للسجــ,,ـــــن قال لها بخو ف يا سلمى أنا أبو ولادك متعمليش فيا كدة.

نظرت بعيدا وفي تلك اللحظة لم تشعر بأكثر من الراحة فعلا! رؤية شيماء التي تجبرت عليها الآن تتوسل لها ونادر أيضا كان مفعوله عجيبا وأظهر لها كم هم أشخاص جبناء وضعفاء. كانت خارجة من المحكمة حين رأت والدتها تقف بعيدا لأول مرة تشعر بقلبها يقسو تجاه والدتها ولم يكن هذا من فراغ بالطبع ولكن حين فضلت الټضحية بها مقدما كلام الناس على مصلحتها. عادت لمنزلها وقد تجاهلتها تماما ثم بدأت تخطط لمستقبلها مع طفليها وأول ما فكرت فيه هو بيع هذا المنزل والانتقال لمنزل جديد تبدأ فيه بداية جديدة وتصنع فيه ذكريات جديدة.

بعد مرور أربعة أشهر تم إخبار نادر بزيارة له أستغرب من ممكن أن يزوره حتى والديه لم يقوموا بزيارته بسبب أفعاله الأخيرة حين دلف لغرفة الزيارة قال بذهول شيماء! أنت خرجت أمتى نظرت له شيماء پحقد كان مظهرها قد تغير كثيرا عن آخر مرة خصوصا بعد أن دخلت السچن. قالت بنبرة الكره واضح بها وده يهمك في ايه مش كفاية دخلت السچن بسببك! جلس وهو يقول بملل وجاية ليه على كدة نظرت له بإشمئزاز وردت جاية علشان تطلقني.

اعتدل ونظر له بدهشة بينما بادلته التحديق وهى ترفع حاجبها إيه مستغرب ليه ولا تكون فاكر أني هفضل على ذمة واحد زيك رد سجون خصوصا بعد اللي حصل! اتسعت عيونه بعدم تصديق ونطق رد سجون وحضرتك بقا مش رد سجون زيي ولا أنت رد دكتوراه زفرت بحنق ميهمنيش أنا مش عايزة الوث سمعتي أكتر من كدة بالارتباط بيك وبإسمك. اشتغل غض با واحمر وجهه ونظر لها بعيونه التي تنطق بالعن ف وقال من بين أسنانه ليه مش أنا كنت عاجبك وعاجبك تفكيري ولا بعد ما وقعت بقيت هلوث إسمك دلوقتي

خاڤت منه ومن الغض ب الذي ظهر عليه فنهضت وهى تقول بسرعة مش مهم دلوقتي متنساش تطلقني وإلا هرفع عليك قضية زي سلمى ما عملت. ذكر سلمى زاد غضبه أكثر ثم نهض بسرعة وقبل أن تتخطاه لتصل للباب فصړخت بقوة الحقوني! قال لها بټهديد بنبرة هيستيرية أوعي تفتكري أنه هعدي لك ده بالساهل لا اصبري عليا بس. دلف العساكر بسرعة إثر استمرار صړاخ شيماء وكان نادر على وشك أن يض*ربها أمسكوه وأبعدوه عنها بسرعة وثم دفعوه ووجهه للحائط حتى يكبلوه بالاصفاد.

صړخ بتوعد بينما شيماء تغادر وهى تركض بړعب مش هسيبك يا شيماء وهتندمي أنا هندمك وهندم سلمى على اللي عملته مش هتفلت مش تحت إيدي هنت قم منك ومنها! حملت طفلها بين يديها أخيرا بعد ولادة صعبة بسبب ما تعرضت له أثناء الحمل. نظرت له بحب وحنان وهى تحتضنه بين يديها ثم قبلت جبينه ويده الصغيرة وهى تزداد — في ضمھ نظر لها مروان بغيرة من شقيقه الذي استحوذ على إهتمام والدته. قال بنبرة ظهر فيها الاستياء هتفضلي شايلاه كتير يا ماما كدة وسايباني

نظرت له سلمى ثم رفعت رأسها لرنا التي ضحكت وأشارت لها برأسها أن تراضيه لأنه بدأ الغيرة من أخيه الصغير أبتسمت له سلمى ومدت يدها له فأمسكها وضمته إليها بيد وهى تحتضن الرضيع بالأخرى. قالت له بحب يا حبيبي ده أخوك الصغير هو لسة مولود وصغير وضعيف محتاج ليا أنا وأنت علشان نهتم بيه. نظر لها مروان بدهشة بجد محتاجني في إيه

قالت سلمى بنبرة جعلتها جدية حتى تجعله يدرك أهميته بالنسبة لأخيه أيوا طبعا مش أنت أخوه الكبير اللي هتحميه من كل حاجة وتلعب معاه وتعلمه كل حاجة أنت عارفاه علشان هو صغير وأنت الكبير أنت هتبقى مثله الأعلى وصاحبه لأنك قوي وهتحبه. نظر لها مروان ثم قال بزهو طبعا يا ماما وهو دلوقتي لأنه صغير مش قادر يعمل حاجة أنت شايلاه ضحكت سلمى اه يا حبيبي زي ما أنت كنت صغير بردو وكنت شايلاك كدة إنما أنت دلوقتي قوي مش محتاج أني اشيلك زيه صح.

أومأ بجدية لها ووجه البرئ يظهر له صرامة لا تناسب عمره اه طبعا خلاص افضلي شايلاه وأنا مش هضايق أنا فهمت خلاص. قبلت جبينه وضمته لها بحب أما رنا سألتها وهى تنظر للطفل الجديد بحماس هتسميه إيه يا سلمى حدقت سلمى بوجه الرضيع بحب ثم قالت أمير هسميه أمير إيه رأيك يا مروان أومأ مروان بحماس إسم حلو أوي يا ماما. طرق على الباب قاطعهم فذهبت رنا لتتفقد الطارق عادت تنظر لسلمى بتوتر. لاحظت سلمى فقالت بحيرة مين يا رنا

قالت بتردد عمتي عايزة تشوفك وتشوف أمير يا سلمى. عبس وجه سلمى بشدة وزفرت بضيق أقتربت منها ووضعت يدها على كتفها معلش يا سلمى علشان خاطر البيبي وبس. قالت سلمى بهدوء خليها تدخل تشوف البيبي بس بالله عليك مش عايزة كلمة ليا سواء حلوة ولا وحشة. أومأت دعاء وذهبت لإخبار عمتها دلفت والدة سلمى وتقدمت من السرير. قالت بصوت منخفض يخالطه الحرج حمدا لله على السلامة يا بنتي. سلمى بصوت بارد الله يسلمك. نظرت إلى الرضيع بتأثر وقالت ماشاء الله ربنا يبارك لك فيه.

ردت سلمى وهى تنظر إلى الرضيع يارب شكرا. قالت والدتها بحزن مش ناوية تسامحيني يا بنتي سلمى بصوت مقتضب المسامح ربنا وأنا للأسف مش قادرة اتخطى اللي حصل وعلشان نكون صريحين مع بعض تيجي لي أي وقت تشوفي مروان وأمير وهسأل على حضرتك لانك والدتي لكن العلاقة بيننا مش ممكن ترجع أبدا زي الأول. كانت والدتها على وشك البكاء ولكن قالت بقلة حيلة حاضر يا بنتي اللي يريحك. برغم أنها شعرت أنها تقسو على والدتها قليلا إلا أن هذا نبع من داخلها فهى حتى الآن لم تتقبل ما حدث وربما بمرور الأيام ستصبح أهدأ وأكثر تقبلا.

بعد مرور 20 عاما….. دلفت سلمى إلى غرفة أبنها الأصغر لتوقظه من النوم لأنه أوشك على التأخر لجامعته. أقتربت منه وهزته قائلا يلا يا أمير هتتأخر يا حبيبي وأنت قولت أنه وراك امتحان! أدار رأسه للجهة الأخرى فتنهدت بقلة حيلة اصحى يا بني بقا. استدار ونظر له وهو يفتح عيونه وابتسم لها صباح الخير يا لولو. أبتسمت وهى ترفع حاجبها والله طب قوم يا ولد هتتأخر وبلاش الشغل بتاعك ده. ذهبت إلى المطبخ لتكمل إعداد الفطور وكان مروان مستيقظا بالفعل فجأة دلف عليها أمير وهو يقول بمرح صباح

الخير يا ست الحبايب أحلى صباح لما أفتح عيوني على وشك الجميل ده. ضحكت سلمى وقد أسعدها مديح أبنها حتى وأنها تعلم أنه يمزح بلاش الجو ده عليا ومتفكرش أنه كدة هوافق على الرحلة اللي عايز تطلعها دي. تظاهر بعدم الفهم رحلة إيه دي يا ماما وبعدين هو لازم أكون عاوز حاجة علشان أقولك كلام حلو يعني ضيقت عيونها بشك يا شيخ يعني الرحلة اللي عايز تطلعها لمدة أسبوع دي مش شاغلاك حك رقبته وهو يقول بصراحة تهمني أوي ونفسي توافقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى