
مـر علي تلك الليلة اسبوع اخر، اختفي فيه نور الدين كليًا من حياة سراج، لم يحاول ان يظهر حتي لمرة، وهذا ما اثار جنون الاخر وقلقه، لكن تعنده وكبريائه منعه من التسأل عليه.. ما زاد من جنونه أيضًا.. اختفاء هانيا عن الوسط أيضا، لم تعد تحارب لاجله كما السابق، لم تعد تزوره كما السابق.. هل ملت؟ هل اكتفت من قسوته التي يراها امام قسوتها وجبروتها هي لا شئ؟!
فتح باب المنزل ودخله بتعب ناتج عن قضاء يوم كامل بين اورقة غرفة الاجتماع.. مع وفـد ألماني نتج عن تعاقده معهم تحكمه بسوق استيراد السيارة لمدة لا بأس بها
كان يدخل بتعب وملل اختفي ما ان رأها امامه..
تقف تنظر له بملامح متعبة، ورغم شعوره بالاشتياق الجارف لها طوال الاسبوع الماضي..
إلا انه ما ان راها تذكر ما حدث له علي يدها فتبلدت حماسة عيناه التي ظهرت فجأة وتجلدت مكانها نظراته الباغضة التي لا تحبها هانيا..
نطق بسخرية وهو يقترب منها:-
_انا قولت استسلمتي اخيرًا وعرفتي اننا مننفعش لبعض وهتطلبي الطلاق…
صمت قبل ان يتابع بتفاجئ واستنتاج:-
_اوعي تقولي انك فعلا جاية تطلبي الطلاق!
اقتربت خطوة منه.. وتوقفت امامه، تنهدت طويلًا قبل ان تقول معترفة بأرهاق:-
_سراج..
انا حامل
ظنت انها بتلك العبارة قد تذيب بعض من الجليد الواقف بينهم، وان تك.سر حاجز من الحواجز التي تفصل بينهم، ظنت انه ربما يحنو لها او لطفلها، لكن كل ظنونها ذهبت مع الثراب عندما رد بكل قسوة:-
_نزليه
توسعت عيونها بدهشة من كلمته التي قالها ومن النبرة التي تحدث بها، صوته كان قاسي قسوة هي لم تعدها منه من قبل، كان بارد.. متي كان سراج الطيب يملك تلك الق..سوة!
رددت بزهول:-
_انزله؟
رمقها بسخرية تميل الي المرارة وهو يرد بتهكم:-
_اومال فكرتي في اية؟ هسامحك وارجعلك بسببه؟ او هخليكي تحتفظي بيه؟ تبقي غلطانة..
انا مستحيل، سامعة مستحيل يبقالي طفل انتي امه، لو هق.تله بأيدي اعملها ولا انك تكوني انتي امه ياهانيا ودمك يجري في دمه
التمعت الدموع بعيونها وهي تغمغم بوجع:-
_لـ الدرجة دي؟!
سـراج:-
_ولـ اكتر من كدا، الطفل دا هينزل ياهانيا يعني هينزل
_وان قلت لا؟! واني عايزه احتفظ بيه
قالتها بتمرد لكن اجابته كانت سريعة:-
_هنزله بنفسي، مش هسمحلك تخليه يجي الدنيا دي وتخليه نسخة تانية منك، هق.تله ولا اني اخليكي امه سامعة؟
رمقته بدموع قبل ان تهمس:-
_امتي بقيت قاسي كدا؟!
رمقها بسخرية وكأنه يقول ‘ انتي من تسألين؟
‘ قبل ان يرد:-
_البركة فيكي.. كنتي مدرسة مجتهدة اوي في شغلك و انا طالب متفوق بقي
هانيا:-
_سراج.. ارجوك انا عايزه البيبي، سيبني احتفظ بيه ووعد مش هتشوف وشي تاني ولو مش عايزه يتكتب علي اسمك انا هتصرف انا هعرف اتصرف، بس ارجوك سيبني احتفظ بيه
_لا..
نطقها بحزم، قبل ان يتابع:-
_انا مش عايز حاجة تربطني بيكي، البيبي هينزل يعني هينزل يااما…
نظرت له بتسأل متلهف فـتابع:-
_تولديه واخده انا أربيه علي طريقتي
ادمعت عينها بوجع من ما يقوله، هل هو واعي؟! هل يريد ان يحرمها من ابنها حقا؟!
صاحت فيه:-
_انت متقدرش تعمل فية كدا
_زمان لو فاكرة، كانت اهم امنية عندي بعد ما حبيتك واتجوزتك اني اجيب منك طفل فيه كل حاجة منك.. يشبهك بالملي بكل تصرفاتك، لكن انهاردة.. الفكرة دي مش متقبلها خالص، انا مستحيل اسمح ان ابني يكون نسخة تانية منك فاهمة؟
هانيا ببكاء:-
_انت باللي عايز تعمله دا بقيت اقسي مني ياسراج، بقيت احقر مني كمان والله
قالت اخر عبارة قبل ان تتركه وتتجه نحو باب المنزل، كـاد يلحق بها لكنه لم يستطيع بسبب ظهر نجوان المفاجئ التي امسكت يده تمنعه من التحرك.. و مغادرتها هي السريعة وهي تبكي
حاول ان يبعد كف نجوان عن يداه بينما ينطق بزمجرة:-
_سيبني الحقها، مستحيل اسيبها.. سيبني ارد عليها واقولها اني بقيت كدا بسببها يانجوان.. سيبني
لكن الاخر لم تسمح له، بل ضيقه يداها حوله اكثر و:-
_معقول قسوتك هتوصلك لانك تقت..ل ابنك بنفسك!
نظر لها فجأة بص..دمة وكأن العبارة نزلت علي قلبه ك سهم مسموم انغرز فيه بعنف، ظل يرددها كثيرا امامها انه علي استعداد ان يق.تل الطفل منذ لحظات، لكن لما الأن عندما بصقت نجوان العبارة في وجهه انخلع قلبه؟! هل سيجرؤ علي فعلها؟! ان يق.تل روحًا.. هو والدها! هل سيجرؤ بالفعل علي فعل ذلك الجرم؟
ابعد يد نجوان عنه وساد الصمت بينهم لدقيقة كاملة، قبل ان يرد قبل ان يغادرها:-
_انا مبقيتش عارف نفسي ولا عارف انا لية بتصرف كدا يانجوان.. انا مبقيتش عارف اية الصح واية الغلط.. انا.. انا مقدرش اق.تل.. مقدرش
قالها ثم غادر سريعا.. كي لا تري الدموع التي التمعت في عيناه..
*****
_عايز يق.تله علشان بس انا امه.. انتي متخيلة ياملك؟! قالتها وهي تنهار في احض..انها ويعلو صوتها بالبكاء والوعيل، ربتت ملك عليها بلطف وهي تردف:-
_سراج مدبوح ياهانيا، قولتلك هيبقي قا..سي واتوقعي اي رد فعل منه لكن انتي كالعادة رتبتيلها غلط
قالت بح..زن وهو مازالت تقبع بين احضانها تبكي:-
_فكرة انه ممكن يحن بالخبر دا.. فكرت اننا ممكن نمو.ت الماضي ونعيش المستقبل ياملك
ملك بنفي:-
_مستحيل الماضي يمو.ت خاصة بعد اللي قولتيه دا ياهانيا، هانيا..
انتي لازم تقولي كل حاحة ليهم، علي الاقل نور الدين لازم يعرف مين عدوه علشان يعرف يحاربه
هانيا وهي تبتعد عن احضانها:-
_هو مظهرش في حياتنا باي شكل من الاشكال بعد ما قابلني ياملك، انا بقول انه اكيد اكتفي من اللي حصل لنور الدين و…
ملك بجدية:-
_مش انتي اللي تقرري دا.. نور الدين اللي يحدد
نظرت لها بتوجس وهي تسألها:-
_يعني برأيك اقوله؟!
اؤمات بنعم و:-
_دا الحل الامثل.. ويمكن.. يمكن سراج يلمس ليكي عذر لما يعرف ان في حد كان بيلعب في دماغك طول الوقت
عندما اتت سيرته عادت تلتمع الدموع في عيونها و:-
_انا لدوقتي مش مصدقة اللي حصل، مش مصدقة اللي قاله وانه بقي بالقسوة دي ياملك، انا حاليًا بقيت شيفاه زي ما كنت بشوفه في الاول خالص.. قاتل في صورة برئ
_معلش ياهانيا..استحمليه لحد ما يفوق لنفسه، وصدقيني هيرجع لسراج القديم
قالت بتمني:-
_يارب ياملك.. يارب
*****
بمكان اخر.. بعيد اخر البعد عنهم، ابتسم رجلًا في مقتبل الثلاثين من عمره وهو يقول بنبرة واثقة:-
_احنا سيبنا الساحة فاضية بما فيه الكفاية يا هاني.. جه الوقت اللي لازم أظهر فيه في الصورة واخيرًا..
___________
قيـد إنتقام المجروح:-
_الفصل السابع . لسنا جيدون ابدًا.. بداخلنا تجتمع الشرور.. أفضلنا من يستطيع التحكم فيها
فتح نور الدين الباب الذي عَلي رنينه بتكرار مزعج، لكنه لم يجد احدًا.. نظر يمينًا ويسارًا بتعجب وقبل ان يغلق الباب وجد ظرفًا علي الارض، امسكه واداره بيده عدة مرات متعجبًا، كان ظرف كريمي اللون ‘ بيج ‘ كُتب علي ظهره بخط اسود انيق ” مرسل لـ نور الدين عدنان ‘ القات..ل ‘ ” وفقط!
ارتجفت اطرافه عندما قرأ كلمة ” القات..ل ” بلع ريقه وراح يفتح الظرف سريعًا..
وجده مغلقا بصبغ احمر اللون..
يشبه الدماء، زادت تلك الحركة من ارتباكه اكثر.. بثت فيه الرعب والخوف..
تنفس نفسا عميقا قبل ان يقوم بشق الظرف نصفين فظهرت امامه ثلاث صور من ظهرها.. لف الصور لتبقي الوجهة في ملقي عينيه وياليته ما فعل… كانت بداخل الصور فت تهاة حميلة.. ذات بسمة مشرقة.. وضحكة واسعة، تنضج من ملامحها السعادة وتنبثق من روحها الحياة، كانت تبث الصفاء ببسمتها فقط في روح كل من يقابلها.. هذا كان محتوي الصورة الاولي.. نظر بشرود الي الصورة الاولي وهناك عبارات تطفو في ذاكرته كانت هي قائلتها _انا مبحبش الحزن.. الحزن بيخلي الملامح تكرمش وانا مش عايزة اكرمش، انا عايزة افضل جميلة يانور
_انت افضل شخص في حياتي _انا عارفة اني مجرد شخص عابر في حياتك وان الشخص الوحيد اللي بتلف حواليه دايرة حياتك هو سراج.. لكني مطمنة ان مفيش غير سراج خاطف اهتمامك _انت بتعتبرني صديقتك.. بس انت بالنسبالي اكتر من كدا بكتير _نور انا بحبك! ابعد الصورة عن وجهه ووضعها خلف الاخيرة القابعة بين يديه وهو يتنفس بقوة وقد داهتمه اسوء ذكريات حياته، اغلق عيناه لـ لحظة بتعب وألم قبل ان يفتحها من جديد وقد احمرت لونها واستحالت الي الدماء.. لكتمه لـ الاف العبارات التي تبغي الهبوط
استمجع نفسه بعد لحظات ونظر الي الصورة الثانية، كانت لنفس الفتاة.. لكن ملامجها باتت اقل اشراق!
بسمتها منطفئة قليلًا، روحها بها من العتمة القليل..
_انا لـ الدرجة دي وحشة؟ مفيش فيا حاجة وحدة تخليك تحبني يانور
تنهد قبل أن يجيبها:-
_انتي مفكيش حاجة وحشة يامـي، لكن انا.. الغلط فيا، انا مش بتاع حب.. انا مبعرفش احب
صاحت فيه غاضبة:-
_كداب.. حبك لسراج اقوي دليل علي انك بتعرف تحب واوي كمان
نور الدين بقلة حيلة:-
_افهمي.. حبي لسراج غير اي حاجة، انا وعيت لقيت روحي بتتعلق بسراج يامي، مش بايدي اني احبه، انا كل مرة بتعلق بيه اكتر ومش ذنبي، انا شايف انه هو محور حياتي ودا مكفيني..
مش عايز ومش قادر اعطي اي حد تاني اي نوع كان من المشاعر، كل مشاعري وجهتها لسراج وبس
_هو ميستحقش كل دا.. هو مبيحبكش قدي
هتفت بها بدموع.. فـ رد:-
_انا مش بحبه علشان منتظر منه مقابل، افهمي.. حبي لسراج دا حاجة خارجة عن ارادتي.. انتي تستاهلي حد احسن مني يامي
_وان مكنتش عايزة غيرك؟
_هقولك اني اسف.. انتي بس مجرد صديقة
كفي الصورة علي ظهرها وهو يتنهد بتعب، الي متي ستلاحقه الاحزان هكذا والالام؟؟!!! تنفس بعمق قبل ان ينظر الي الاخيرة.. كانت اكثرهم انطفائًا..
واوسعهم عتمةً، ملامحها بها في غاية البهتان..
تظهر ك من يحيا بلا هدف بتلك الحياة، حتي بسمتها التي لم تكن تتخلي عنها.. اختفت ونجحت في ان تتخلي عنها!!!
_كذبت لما قولت انك بتحب سراج وبس يانور.. طلع قلبك بيعرف يحب يانور، نجوان فيها اية احسن مني علشان تحبها؟
_انا مبحبش حد
_متكذبش، نظراتك ليها انا عرفاها كويس
_مي، مش كفاية؟
_لا مش كفاية، انا بحبك
_وانا لا.. مش بحبك وولا هحبك، حتي نجوان اللي بتقولي اني بحبها دي.. مستحيل في يوم اتجوزها
_انت لية قاسي كدا؟
_انا اسف، بس انتي لازم تفوقي
فاق من ذكرياته وابتلع ريقه بصعوبة شديدة، من اين جائت تلك الصور الان ومن راسلها؟ من ذلك الذي ينبش في ماضيه من جديد.. ماضيه المظلم الذي فعل المستحيل ليخفيه..
من فتح قضية مـي من جديد.. مـي ضحيته الأولي!
_واقف كدا لية يانور؟
انتفض وهو يستمع لصوت عمته من خلفه، التف ونظر لها وقد تنجي الارتباك في ملامحه جيدًا، اخرج صوته بصعوبة اخيرًا:-
_مفيش ياعمتو.. حد رن الجرس بس طلع غلطان في العنوان
قالها وهو يخفي الصور بجيب بنطاله الخلفي، اؤمات بتفهم قبل ان تردف:-
_هانيا كلمتني، بتقولي انها عايزة تقابلك ضروري
سار بأتجاه الداخل خطوتين، مستعدًا لـ الصعود الي الاعلي:-
_بعدين.. قوليلها بعدين
_بتقول الموضوع حياة او مو.ت!
قال بعصبية طفيفة:-
_قولت بعدين ياعمتو
ولم ينتظر ليسمع لها اجابة، بل تركها وصعد الي غرفته بخجوات سريعة، كانه يهرب من شبحًا ما!
تابعت مغادرته بتعجب قبل ان تتنهد لتستعد لـ المواجهة القادمة، حيث بعد الان عليها ان تقابل محمود.. طليقها وتخبره اخيرًا بقرارها.. بشأن عودتهم لبعضهم البعض كما طلب منها مسبقًا..
*****
تأففت وهي تستمع لرفض عمته لمقابلتها.. لا تعلم لما القدر لا يقف بصفها ابدا!
فها هي يوم ان تستجمع شجاعتها لتبوح ببعض ما تملك من حقيقة، تقف الظروف في وجهها!
اغلقت معها ونظرت لملك التي بدت وكأنها باتت تسكن معها كي لا تتركها وحيدة ابدًا
سألتها ملك باهتمام:-
_حصل اية؟
اجابتها بضيق:-
_رفض يقابلني، قال بعدين
_وهتعملي اية؟
استلقت علي اقرب مقعد قابلها و:-
_ولا حاجة.. اديني مستنية هيحصل اية
ملك بدهشة وتعجب:-
_شيفاكي استسلمتي!
اؤمات بالنفي وهي تنظر لها بدموع:-
_مستسلمتش بس تعبت، اعتذرت واتاسفت.. اترجيت وعملت كل حاجة ممكن تيجي علي بالك..
اتنازلت عن كبريائي وكرامتي علشانه وهو متأثرش.. حتي.. مالنش، طيب انا وزعلان مني علشان كنت من البداية بخدعه، نور اخوه اللي عمل كل حاجة علشانه واتبهدل من صغره علشان هل كان رد الجميل ليه بأنه يتجوز حبيبته؟! انا حقيقي مبقيتش عارفة اعمل اية واصدق اية، حاسة ان احنا قدام حد منعرفش، حد غير سراج القديم نهائي..
بس
قالتها وهي تنظر لملك.. فقالت ملك سريعًا:-
_اية؟
_انا مقدرش فعلًا اخبي سر زي دا، لازم نور يعرف الحكاية علشان يفهمني احنا اتعمل فينا كدا لية
قالت اخر عبارة لها وهي تقف عن جلستها، نظرت لها ملك بتعجب وقبل ان تتحدث قاطعتها الاخري:-
_هروح لنور واقابله بنفسي، وبعد ما افهم كل حاجة هروح لسراج.. رضي يسمعني تمام.. مرضيش، انا هسيبه وهمشي من البلد دي كلها بأبني، لاني مستحيل اسمحله انه يأذيه
ولم تنتظر لتسمع رد من ملك، بل توجهت نحو باب المنزل غير آبه بصراخ الاخري بأسمها..!!!
*****
وصلت الي المكان المنشود.. المتفقين عليه، حيث كان كافية راقي المظهر بالمنطقة الساكنة فيها، دخلت الكافية ونشبت بعيونها المكان كله حتي وقعت عيناها عليه، جالسًا علي طاولة منفردة.. بعيدة عن الاعين وعيونه عليها.. منتظرا منها ان تقترب اكثر، كانت ترتسم داخل بؤبؤة عيناه ملامح السعادة والارتباك..
كأنه جديد في الحب!
ك مراهق سيقابل حبيبته لاول مرة!
وحالها لم يختلف، فهي التي ظنت نفسها انها لن تتاثر به.. وستظل متماسكة جتي النهاية.. ها هي عيونها تخونها ويظهر فيها الحنين له!
زفرت مطولًا حتي استجمعت شجاعتها ثم تقدمت منه، نهض عن مقعده اخيرا ووقف امانها، منحها يده فمدت يدها لـ السلام عليه وهو يقول باسمًا بوقار يناسب سنوات عمره المقاربة علي الخمسون:-
_وحشتني
ومال قليلا بوقفته ليقبل كف يدها الذي يضمه كف يده الاخر، ارتبكت من حركته تلك.. واحمرت وجنتيها اثر خجلها، بلعت ريقها وهي تسحب يدها بخفة من كفه
جلست علي مقعدا مقابل لـ مقعده وهي تقول:-
_اخبارك يامحمود؟
جلس وهو يجيبها:-
_كويس.. خصوصًا بعد ما شوفتك
ابعدت نظريها عن اثر عينيه بتهرب ولم تعرف بماذا تجيب!
تنحنح ليتحدث لكن صوت النادل اوقف حديثه، قال وهو ينظر لها:-
_عايز فنجان قهوة مظبوط وواحد عصير مانجا فريش سكر زيادة
تطلع لها سائلا:-
_مش صح كدا؟!
اؤمات بنعم وهي تتساءل بداخلها أما زال يتذكر؟
بل هل كان يلاحظ من الاساس؟!
غادر النادل وبقيت هي وهو فقط..
صمت حل علي الممان لـدقائق قبل ان يقاطعه صوته:-
_مش هتقوليلي قرارك يانيرمين؟!
نظرت له ولم تعرف بماذا ترد..
كانت أتية وهي مقررة رفض عرضه، لكن كل افكارها امامه التي تبخرت، سبحت في محيط عميق بعيد عنها ووجدت صعوبة في لفظ قرار الرفض
حاولت ان تغير مجري الحديث:-
_ازاي وافقت علي جواز سراج ونجوان؟
تطلع لها مبتسمًا وكأنه قد فهم ما تحاول فعله، رسم المرح علي ملامحه و:-
_ردي علي سؤالي بالرد اللي عايزه وانا اجاوبك
ضيقت ما بين حاجبيها بضيق طفيف من حركته.. أيستغل الأمر؟
محمود:-
_انا زي ما قولتلك قبل كدا اني ندمان يانيرمين، علي كل لحظة سيبتك فيها..
ندمان وعايز اصحح غلطي واعيش اللي باقي من عمري معاكي، انا محبيتش غيرك ومتأكد انك محبتيش غيري زيي، اعطيني فرصة اخيرة.. ارجوكي، سيبي مشاعرك هي اللي تختار مش عقلك، سيبي قلبك هو اللي ياخد القرار
قالت باندفاع:-
_القلب من زمان مش عايز غيرك يامحمود..
استوعبت ما قالته فتوسعت عيناها وهي تضع يدها علي فمها بخضة، بينما توسعت ابتسامته هو اخيرًا بسعادة حقيقية
ابعدت عيناها عنه وهي تقول في محاولة منها ان تبعد عنها الخجل والحرج:-
_حتي لو قررت ارجعلك.. مستحيل يبقي دلوقتي، انا مستحيل اسيب نور في حالته دي ابدًا يامحمود..
نور متدمر دلوقتي ومكسور و…
قاطعها:-
_نجوان وسراج مش متجوزين..
نظرت له وهي تصيح بعدم تصديق:-
_أية؟!
*****
وصلت هانيا اخيرًا الي منزل نور الدين، رنت علي جرس الباب وانتظرت الرد، لكن ما من مجيب، فنيرمين ليست هنا و نور الدين بالاعلي في عالم اخر، بماضي اخر يغرق وياليت احدًا يصعد له ويخرجه من ما هو فيه..
لم يصيبها الملل.. بل ظلت ترن وترن علي الجرس لكن بلا هدف، اخرجت هاتفها لترن عليه من خلاله ليهبط لها.. رنت عليه عديد من المرات لكن بلا اجابة ايضا، تابعت الرنين من الجرس والهاتف حتي رد اخيرًا عليها من خلال الهاتف لكن قبل ان تتحدث قاطعها صوت من خلفها اوقف الدماء في كامل جسدها وهو يهتف:-
_ليكي وحشة والله يااختي
التفتت له ببطء قاتل وهي تبلع ريقها بتوتر، وقف في مواجته فتوسعت عيناها بعدم تصديق وهي تطالعه بشئ من الجنون والرعب
خرج صوتها بصعوبة بالغة ناطقًا:-
_هاني!
اؤما بنعم وهو يبتسم بأستفزاز..
لم تكاد تستوعب حتي خرج منها صرخة عالية شقت هدوء المنطقة و وصلت لنور الدين من خلال الهاتف اولًا وثم ارتفاع صوتها الذي وصل لداخل منزله ثانيًا، الذي انتفض برعب عليها وتوجه بخطوات راكضة الي الاسفل حيث مكان وقوفها.. ليري سبب ما جعلها تصرخ بتلك الطريقة المرعبة..
يتبع…. رواية قيد إنتـ,ـقام المجـ,ـروح(الجزء الأخير من الفصول) بقلم زينب سمير من هنا

