انتقـ,ـام المجـ,ـروج زينب سمير

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات

قيـد إنت..قام المج..روح:-
_الفصل الخامس . لا ريب في انك ذات يوم ستتعرض لـ الخيانة او ستنصدم برد فعل لم تتوقعه من احدهم يومـا، قد يصيبك الرد بالصاعقة لانك لم تتوقعه من القادم منه خصيصًا، وقد لا يؤثر بك لانك اعتدت علي تلقي الصدمات، لكن.. لو انك تذكرت اول صدمة اخذتها في حياتك.. وتذكرت رد فعلك حينها، ستعلم انه كان عنيفًا لـ الغاية، وهكذا الان سراج يتصرف مع اول ضرية قابلته.. فأعذره.. او لا تفعل!!

دخل إلي شقته بعدما فتح بابها بمفتاحه الخاص، وجد هانيا جالسة علي مقعد وضعته امام باب المنزل تمامًا، تنتظره هناك علي ما يبدو منذ ان غادر، كانت قد غفت لكن ما ان شعرت بالباب يُفتح حتي فتحت عيناها سريعًا، ترمقه بعيون مليئة بالنعاس، بها من البراءة ما لم يراه فيها من قبل، سحرته طلتها المثيرة، فكانت مازالت ترتدي قميصه الاسود وقد تبعثرت خصلاتها بعشوائية حول رأسها مما اعطاها مظهر لطيف، وجهها بلا مساحيق تجميلية فكان اكثر صفاءًا، به لمحة من النقاء والبراءة..

تطلع لها لـ لحظات بشرود، انتبه له سريعًا فتنحنح ليجلي صوته ويفيق عقله من تفكيره الذي اخذ ميثاق اخر لا يحبذه هو ابدًا خاصة بتلك الفترة، لكن.. نظرات البراءة التي بعيونها تحولت الي الشراسة وهي تنظر لنجوان المجاورة له، تقدمت منهم وهي تسأله، بينما تشير الي نجوان بجنون:-
_بتعمل اية دي هنا؟
قال بنبرة هادئة:-
_في مكانها الطبيعي.. في بيت جوزها
قطعت اخر خطوة تفصل بينه وبينها، امسكت بياقة قميصن تقربه لها، نظرت لعيناه بحدة وقالت بنبرة يتقطر منها التملك:-
_دا في احلامك واحلامها، انت هتطلقها دلوقتي وحالا، ولا واحدة هتبقي علي ذمتك غيري انت فاهم؟

ابعد يداها عنه و:-
_لا مش فاهم، لان ببساطة انا عايز امحيكي انتي من علي ذمتي وانتي اللي رافضة، نجوان مراتي وبالنسبالي هي مراتي الوحيدة.. فاهمة؟ لو اتجرأتي وعملتي اي حركة من حركاتك المجنونة وفكرتي تزعليها انا مش هسكتلك جنونها الذي كان بها منذ قليل تبخر، لمستها حالة من الضغف وهي تهمس له بعيون التمعت بلألئ الدموع:-
_انت بتضحك عليا صح؟ انت متجوزتهاش ياسراج ومش هتسيبني صح؟ قولي انه صح، اللي حصل بينا من شوية بيدل علي انك لسة بتحبني انا واثقة من دا انا…

اشار لنجوان ان تدخل الي إحدي الغرف وتتركهم، فـ فعلت، فهو لم يحبذ ان يري احدًا هانيا ضعيفة رغم كل ما يجري بينهم، يحب ان يري هو كامل انفعالتها.. لكن غيره.. لا يحبذ ان تظهر امامهم سوي قوية، لكن هذا لا يدل علي انه سيتعاطف معها!! قاطع حالة الهيسترية التي سيطرت عليها صوته الجامد:-
_انا مش بضحك عليكي ياهانيا، نجوان بقيت مراتي خلاص زيها زيك بالظبط، وبالنسبة لـ اللي حصل من شوية فتقدري تسميه بأي مسمي يعجبك.. شه..وة لحظية.. رغبة، واحدة حلوة ومسلمة نفسها ليا، وفي بينا رباط حلال بذمتك مش من حقي اضعف؟!

استمعت الي اخر عباراته بصد..مة وآلم، هل ما بينهم بقي فقط مجرد مشاعر لحظية كما يقول، هي باتت فعلًا لا شئ بحياته، يستطيع ان يتخلي عنها بتلك السهولة!
دمعت عيناها وهي تردف:-
_بقيت قاسي لـ الدرجة دي ياسراج، سيبك مني ومن كلامك اللي زي السكاكين علي قلبي، قدرت تتجوز حبيبة اخوك، اللي في يوم من الايام كنت بتفكر معايا ازاي تجمعه بيها؟ هان عليك نور؟ حقيقي انا اتغفلت فيك
صرخ فيها فجأة كـ مَـن مسه ماس كهربائي:-
_اتغفلتي فيا؟ اومال انا مفروض اسميكي بأية بالظبط؟

دا انتي كنتي بتقت.ليني بأيدك، اخر مرة شوفتيني فيها كنت باخد انفاسي بالعافية كنت بتحايلك علشان تلحقيني وسيبتيني ومشيتي، رمتيني وكأني حاجة ملهاش لزمة، كأني مش روح قدامك.. مصعبتش عليكي لـ لحظة، انا بقي مفروض تكون مشاعري ناحيتك اية؟ تعاطف ومسامحة؟ انا علي فكرة عايز اطلقك وانتي اللي رافضة لو واخدة بالك؟ عايز اطلعك من حياتي وكل واحد يروح في طريق وانتي اللي رافضة، انا علشان مش زيك مفكرتش اخد حقي منك بطرقك الزبالة، كل اللي طالبة دليل، وهفضل اعمل المستحيل لحد ما اخده منك او من نور وبعدها هسلم نفسي، العيشة في السجن هتكون احسن الف مرة من العيشة معاكم..

والسجن هو اللي استحقه وان كان اعدام فأنا راضي، المهم ابعد عنك
عانيا بدموع:-
_لـ الدرجة دي مبقيتش طايقني؟
قال بآلم:-
_مش طايق هانيا اللي كانت بتضحك عليا طول الوقت وبتتعامل معايا كأني عيل بريالة، مش طايق اللي كانت بتق.تلني كل مرة بأيدها، مش طايقها ولا طايق اسمع صوتها، لكن للاسف..
دبدب علي قلبه مرتين متتاليتين و:-
_لسة حابب هانيا اللي عرفتي ترسمي صورتها بأتقان، الذكية..

الحلوة، اللي ساعدتني وسحرتيني في اسبوعين برقتها، حبيت صورة مش حقيقية انتي خليتيها مثالية في عيني وصعب تتنسي، صورة قدرتي تخليني احس انها هي الوحيدة اللي تقدر تكملني
همست بينما شفتيها ترتعش بأنفعال:-
_دي انا الحقيقية قبل مو.ت هاني، مكنتش بصطنع حاجة والله، كنت بتعامل معاك بطبيعتي و…
قاطعها بسخرية:-
_وبتنسي اني قاتل اخوكي علشان تعرفي تمثلي كويس

نظرت له بصمت ولم تعرف ماذا تقول، فهي كل مرة تشعر بأن حياتهم وصلت الي حائط سـد، كلما حاولت ان تنزاح هي وزوجها بعيدًا عنه يقربها هو منه بعن..ف، كل اصرارها بدأ يتبخر.. وهي التي ما كانت يومًا ضعيفة او مستسلمة، لكنه.. يضر.بها في مق.تل، كل لحظة يعمل علي اثبات شيئًا فقط.. هي باتت لا شئ له، سهل ان تُستبدل بغيرها، كانت قد تهدلت كتفيها وهي تفكر بشرود، لكن ما ان تذكرت أمر زواجه بأخري.. عادت الشراسة تنبع بعيونها هي الأخري من جديد.. لن تتركه لاخري ابدًا، هو لها..

ولن يكون إلا لها
هانيا:-
_عندي استعداد اطلع من حياتك وللابد بس بشروط
نظر لها بحماس بعدما اعتدل في وقفته، تابعت هي:-
_تطلق نجوان واضمن دايمًا ان مفيش حد هيدخل حياتك بعدي
رمقها بدهشة من طلبها، هل هي تغار الي تلك الدرجة؟ أم انها فقط تراه إحدي املاكها؟!

أضافت بنبرة حاولت ألا تظهر فيها ضعفها:-
_فكرة ان يكون في فحياتك غيري بتمو.تني ياسراج، ارجوك اوجعني بأي طريقة إلا دي
سراج بنبرة باردة:-
_وانا مفيش في ايدي غير الطريقة دي، عايزة تفضلي تحومي حوالينا براحتك، اكيد في يوم هتزهقي وتبعدي من نفسك، لكن انتي مش هتختاريلي حياتي هتمشي ازاي… فاهمة؟
صاح فيها بأخر عبارة فأنتفض جسدها، نظر لها بعد ذلك من اعلاها لاسفلها قبل ان يقول:-
_ودلوقتي ياريت تغيري هدومك وتمشي، ومتبقيش عزول بين واحد ومراته

وقبل ان تمنحه ردًا عنيفًا، كان قد تركها وتوجه الي الغرفة التي اختفت نجوان داخلها، تاركًا اياها تنظر له بدموع وقلب متألم..
******
نجح في أن يخفي كامل توجاعه بقلبه كما هو معتاد ويظهر بطبيعية بصباح اليوم التالي بوجه من خشب، حيث ها هو نور الدين يتوجه نحو مكتبه بالشركة بخطوات واثقة، وملامح لا يظهر عليها ولو لـ لحظة بأنها متألمة او متوجعة، بل كانت جامدة.. في غاية الأعتيادية، أوقف خطواته صوت إحدي الموظفين:-
_مستر نور.. سراج بية هيوصل أمتي؟

اشاؤ لاوراق بيده و:-
_في اوراق محتاجة امضته
ضيق نور الدين حاجبيه بتعجب وهو يردف:-
_اوراق اية دي؟
سحبها من بين يديه واطلع عليها، قبل ان يخرج من جيبه قلم وهو يقول:-
_دي اوراق محتاجة امضه مدير مجلس الادراة يابني، يعني تخصصي انا..
كاد يمضي لكن اوقفه صوت من خلفه يقول بسخرية:-
_زمان كانت تخصصك لكن دلوقتي بقيت تخصصي يانور نظر لصاحب الصوت الذي يعرف صاحبه علي ظهر قلب، وهو يضيق حاجبيه بعدم فهم، تنحنح الموظف بحرج و:-
_هستأذن انا دلوقتي وهاجي لحضرتك وقت تاني ياسراج بيه

غادر الموظف، وبقيا الأخين ينظرا لبعضهم بنظرات مبهمة، نور الدين ينظر بعدم فهم.. سراج بثقة وقليلًا من الزهو

سحب سراج الاوراق من بين يدي نور الدين و:-
_شكل الخبر لسة موصلش ليك
_خبر اية؟
مـد يده له وهو يقول ببسمة واثقة:-
_اني بقيت مالك شركات ‘ عدنان جروب ‘، وليا الحصة الاكبر والاسهم الاكبر في الشركة واني بس اللي اقدر اخد اي قرار بأي شأن من شئون الشركة
توسعت عينا نور الدين بدهشة وعدم فهم، كيف يحدث هذا؟ ومتي حدث؟ نطق بزهول:-
_انت بتقول اية.. انا…
قاطعه سراج:-
_تنازلت عن كل حاجة ليا وبرغبتك
اخرج ورقة من جيب بنطاله واعطاها له.. وأضاف:-
_أمضتك دي ولا مش امضتك؟ نصيحة..

اقترب منه خطوتين ثم همس بأذنه:-
_أبقي اختار موظفينك بعناية شوية، الايام دي متثقش في اي حد بسهولة.. خاصة ان الضر.بات بقيت بتيجي دايمًا من الناس اللي مش متوقعينها.. انا بنصحك بس.. وخد نصيحة من حد مجرب، يعني بذمتك انت فكرت ان اللي مضتك علي الورقة دي سكرتيرتك المخلصة؟!
نظر نور الدين لـ الورقة لـ لحظات قبل ان ينظر له بعيون منك.سرة، فهم الأن ان تلك ضر.بة اخري من ضر.بات سراج له، لم يعلم ماذا يقول..

كل ما حدث، ان دقات قلبه تبطأت قليلا وزاد الوجع في قلبه كما هو معتاد ان يحدث بتلك الايام الفائتة، نظر له بدموع و:-
_مقولتش لية انك عايز كل حاجة.. كنت هسلمهالك و..
قاطعه سراج:-
_بكل نفس راضية، عارف.. ومكنتش هتحس ولو لـ لحظة بضيق او زعل ودا اللي مش عايزه انا، اني اخد منك الحاجة بالغدر والخيانة دا اللي وجعك وانا عارف كدا كويس علشان كدا عملت كدا..
قال اخر عبارة بكل بساطة، اخذ منه الورقة وتابع:-
_عايز الشركة.. عايز نجوان، عايزني اسامحك..

هاتلي دليل واحد يثبت اني قت.لت وانا هعطيك كل حاجة
_خد كل حاجة.. مش عايزها، بس مش هخليك تدخل السجن
_تعرف.. انا لو فاكر كل اللي حصل في الليلة اياها، كنت روحت اعترفت بكل حاجة وفتحت القضية وارتحت، اعترافي خير دليل، بس للاسف..

الذكريات جت يوم ما واجهتك وبعدها اختفت تاني وكأن اليوم اتمسح من دماغي للأبد ومحصلش، حتي الاحلام بطلت احلم بيها، لو بس افتكر كل حاجة وافتكر التفاصيل وارجع ادور بنفسي كان زمان كلنا مرتاحين
نور الدين بعصبية خفيفة:-
_مكنتش هسمحلك تتسجن ابدًا، لو كانت الشركات هتريحك، وجوازك من نجوان، فـ هما حلال عليك، نجوان في الاخر متستهلش حد زيي، تستاهل الاحسن وانت دايما في عيني الاحسن
تابع كلماته ببسمة اخوية.. محبة..

صادقة، ألمت قلب سراج كثيرًا، الذي ابتلع ريقه بوجع علي ما ألت حياتهم له، غادر نور الدين من الشركة سريعًا، وبقي سراج بمنتصف الرواق ينظر لاثره بعقل مشتت، وقلب مضطرب، وفكر شارد..
*****
نظرت ملك الي تلك الشاحبة بقلة حيلة، ها هي تجلس بتلك الهيئة منذ مساء الأمس الي الأن، تنظر بشرود الي الـ لا شئ بعيون ذابلة، خيل لها بل هي فعلًا رأتها تبكي حينًا وتضحك حينًا اخر، خافت عليها.. فبدأت تشعر ان هانيا ليست علي طبيعتها ابدا، لم تعرف ماذا عليها ان تفعل وهي تري سوء حالتها هكذا..

رددت اسمها بخفوت:-
_هانيا..

لم يأتي من الأخري أي رد فعل، فتابعت وهي تهزها بخفة:-
_هانيا.. هانيا
نظرت لها هانيا تلك المرة بعيون حمراء من الدموع التي تكبتها بقوة، احت..ضنتها ملك بلا حديث، فشددت هانيا من احتضان الاخري وهي تهمس ببكاء:-
_لولا انه دخل حياتي ووراني الدليل وفضل يملي دماغي بفكرة الانتقام كان ممكن كل حاجة تبقي احسن ياملك، لولا دخوله في حياتي كان زماني دلوقتي مع سراج، او بعيدة عنه بس قلبي مش موجوع كدا، انا مش مسمحاه ولا مسامحة نور الدين ابدا، نور هو السبب، كل حاجة بتحصلنا من البداية كانت بسبب نور الدين، كل حاجة بتحصل بسببه هو وبس

ملك:-
_هو حرام حد يحب اخوه في الزمن دا؟ قالتها باستنكار وضيق، فلما الكل يلوم ذلك الرجل؟! هو فقط يحب اخيه الذي لا يملك غيره، لا يري حبيب بعده ولا قبله، لا قريب ولا غريب، لا يملك في حياته سوي اخيه، يراه اخ واب وابن، لذا يفعل لاجله كل شئ، يفعل كل شئ لحبه له، هذا ليس دليل ادانه له، هذا شئ يجب علي سراج ان يشكر ربه طوال الوقت عليه، علي انه رُزق بأخ كهذا..

قاطع افكارها صوت هانيا الشاردة في ملكوت اخر:-
_انتي مفهماش حاجة، مش حب نور الدين لاخوه هو السبب، كل اللي حصل لسراج من البداية كان بسبب نور الدين، كل حاجة كانت مدبرة ياملك.. كل حاجة كانت مدبرة علشان يك.سروا نور الدين، واستخدموني انا علشان اوجع سراج.. فوجع سراج يوجع نور ويك.سروه، كلنا لعبة في ايده ياملك والمشكلة ان محدش يعرف لدلوقتي بيه قالت ملك بتوجس:-
_مين دا؟ نظرت لها و… قيـد إنتقام المجروح:-
_الفصل السادس .

بالحقيقة.. ستظل الي الأبد تجهل حقيقة الأمور التي تدور حولك.. فـ لكل حقيقة وجهان واكثر.. دخل الي غرفته بأكتاف متدلية الي الاسفل، يسير بخطوات منك.سرة وبأيد لا حيلة فيها، خلفه كانت تسير نيرمين.. جلس علي فراشه فافترشت الارض اسفل قدميه، اسندت يديها علي ركبتيه ووضعت رأسها عليهم
هتفت بتسأل قلق عليه:-
_مالك ياحبيبي؟ اية اللي واجعك المرة دي!
نظر لها ولم يتحدث لمدة دقيقة، حتي ظنت انه لم يستمع الي سؤالها..

او سمع لكنه لم يستوعبه، كادت تعيد الحديث عليه، لكنها صمتت عندما سمعته يقول بينما ينظر امامه الي حيث الفراغ بشرود:-
_بيعاقبني علي حبي ليه ياعمتو، شايفني غلطان ومذنب ومجرم، بيرمي عليا كل الذنب، تعرفي انا ميهمنيش دا كله، انا موافق اشيل عنه كل حاجة.. كل ذنبه وغلطاته اللي اعرفها واللي معرفهاش بس….

ادمعت عيناه و:-
_يفضل معايا.. جنبي وفي حض.ني.. ميحرمنيش من قربه او من شوفته، بقيت بندم علي اي لحظة سبته فيها زمان وهو صغير علشان اروح الشغل، بندم علي كل لحظة كنت ببعده عني بالعافية من ح.ضني وهو نايم علشان اروح الشغل، اشتقت لـ اللحظات دي، اننا ننام مع بعض، واسهر معاه رغم اني مبحبش السهر، واضطر انام ساعة بس وارجع اعيد نفس اليوم تاني علشان اقضي معاه اليوم كله، انا معنديش اعتراض بأني اتحمل عنه كل حاجة.. كل حاجة مهما كانت مستحيلة بس يفضل جنبي ويفضل يحبني ويشوفني اخوه وابوه..

يشوفني قدوته زي ما بيقول، انا اكتر واحد اعرف سراج، اعرف عنه انه عنيد وانه عص..بي علشان كدا مكنتش بحب اعصبه علشان مياثرش عليه باي ضرر، عارف ذكائه وانه لو اشتغل بجد معايا هيطلعنا لسابع سما لان افكاره متجددة وكويسة ومرضيتش اعرض عليه كدا واخليه يشتغل ويتعب نفسه وقولت لازم واحد فيما يعيش سنه..
لازم سراج ميشيلش هم اي حاجة، كنت ببقي همو.ت من التعب وانا جاي من الشغل بس بسهر معاه علشانه
تعرفي..

طول الوقت اللي بقضيه معاه بنسي اي تعب، بعاني من الارهاق مادام لوحدي او مع اي حد، لكن قدامه بنسي كل حاجة بمعني الكلمة، سراج مش اخ ليا او ابن ربيته، سراج اهم مني في حياتي، سراج من غيره انا امو.ت، انا مرة فكرت هعمل اية لو مات..
لقيت نفسي بعيط لمدة لربع ساعات متواصلة ياعمتو، انا من غير سراج امو.ت..
من غير ضحكته ومن غير مرحه ومن غير اي حاجة تخصه..
اخد الشركات واتجوز نجوان ومش عارف هيعمل اية كمان بس مش هاممني.. المهم عندي اني اعرف امتي هيسامح؟

وعايز اية علشان يسامح، عايز اية غير اني ادخله السجن بأيدي كانت تستمع له بدموع عليه، لقد تأ..لم قلبها هي من كثرة حزنه هو، هي من تشاركه كل ذلك منذ الصغر، هي من تعلم حبه لاخيه وعشقه اللامتناهي له، هي من تعلم كم تبلغ اهمية سراج في حياة نور الدين.. لكنه.. لا يستحق، هي تري ان سراج لا يستحق حبه ولا حتي ابنتها نجوان، نور الدين غير الجميع، نور الدين لاجل من يحبه مستعد لان يقدم روحه بكل نفس راضية، علي عكسهم اؤلئك القاسيون

لكن… تبدلت ملامحها عندما استمعت لأمر اخذ سراج لـ الشركات، صاحت بعدم فهم:-
_اخد الشركات ازاي يعني يانور؟
تطلع لها بحيرة.. أيخبرها وتكره سراج اكثر وهذا ما يضايقه ام لا يخبرها ويخبئ الامر بقلبه فتزداد الاوجاع عليه فقط؟ لم يفكر دقيقة حتي وجدها تلح عليه ليخبرها بما حدث، فتنهد بزفر قبل ان يقص عليها ما حدث حديثًا له علي يـد اخيه

ما ان انتهي من سرد ما حدث عليها حتي عَلي صرا..خها:-
_هي حصلت ياخد منك كل تعبك وشقاك يانور؟! حصلت ياخد تعب السنين كلها ومن ورا ضهرك كمان
نور الدين مدافعًا عن سراج:-
_هو عمل كدا علشان عارف اني هتوجع، حب يجيب اخري علشان بفِكره اني كدا هبقي عايز اخلص منه ومشاكله وهسلمه اي دليل يعرف يفتح بيه القضية، ميعرفش ان لا الشركات ولا فلوس الدنيا كلها تيجي حاجة عندي في مقابل اصغر شعره فيه

لم يظهر عليها التأثر بحديثه فتابع وهو يحاول الابتسام:-
_انا صح اتوجعت شوية من اللي حصل بس بعد كدا فكرت بطريقة احسن.. انا كنت تعبت من الشغل وتعبه فـ هاخد الفترة دي راحة، وسراج انا واثق انه هيعمل قلبة في السوق خلال الفترة دي يعني هنكسب مش هنخسر حاجة، وفي الاخير انا برضوا واثق ان سراج هيرجع ليا كل حاجة ياعمتو.. مش سراج اللي يعمل غير كدا _انت ازاي هادى كدا؟ ابتسم وهو يجيبها بحنان لأخيه:-
_لما ابنك يحب يتجنن شوية، متخليش حد يستحمل جنانه غيرك، هي فترة وكل حاجة هترجع لحالها

_ربنا يستر وسراج ميخيبش ظنك فيه يانور.. ربنا يستر قالت اخر عبارة ونهضت عن مكانها مغادرة اياه والغرفة بأكملها
*****

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى