
كاد يعصر ذراعها في قبـ . ــضة يده الحديدية و هو مذال يصرخ بها :
-ما تنطقي عملك اية الكلـ. .ب دة…
اكملت بكاء و لم ترد علي سؤال , اثاره صمتها و هم بصفعها , اسرعت اليهما سلمي في تلك اللحظة قبل ان يتجرئ مازن و يضــ . ـرب زوجته امامها , دفعت مازن بهدوء عن سمر و هي تحاول ترويضه :
-اهدي يا مازن مش كدة..
و اردفت بصوت خافض و خجل :
-هو اتحـ .رش بيها و باين انه كان قاصد مش زي ما قالك..سمر ملهاش دعوة سيبها
اللقي سمر علي الاريكة بعنــ . ــف , نظرت للأرض و حاولت كتمان بكاءها المتواصل..وضعت يديها علي وجهها الباكي..
امسكت سلمي قطن مبللة بمطهر , اقتربت من مازن وضعته علي شفتيه السفلي التي نزفت من قبـ . ــضة احمد و هما يتصارعان..
نظرت له سمر بطرف عينيها , شعرت بالضيق من اقترابهما , لاحظها مازن و شعر بغيرتها البارزة من عينيها لكي يزفر بضيق و يبتعد عن سلمي برفق و هو يستأذن بتأذب :
-عن اذنك يا سلمي..خليكي معاها عقبال ما ارجع..
خرج من الغرفة مسرعًا ليتجه الي المرحاض..جلست سلمي بجانب سمر التي ترتجف من الخوف , ربتت علي ظهرها بأطمئنان و مع نبرة حنونة :
-حبيبتي..متخفيش مازن متعصب شوية..
مسحت سمر دموعها و شفتيها ترتعش من كثرة الشهقات :
-انا معملتش حاجة والله..
-خلاص يا حبيبتي متخفيش…هو زعل عشان هو بيحبك و مش عاوز حد يأذيكي…
اماءت رأسها مؤكدة علي كلامها , وقفت سلمي و قالت :
-انا هروح بقي يا سمر عشان اتأخرت
سمر بصوت ضعيف :
-ماشي..
و اردفت بنبرة ضئيلة و بسمة مجروحة :
-شكرًا يا سلمي
عانقتها سلمي بحنان و قالت بسعادة :
-ربنا معاكي يا حبيبتي..
غادرت سلمي المنزل لكي تبقي سمر بمفردها مع زوجها الغاضب , ابتلعت لعابها و قد اضطربت ملامحها البريئة..
خرج مازن من دورة المياه , وجدها منكمشة في نفسها و الخوف يأكل وجهها..اقتربت منه بقلق و هي تود فقد عناق يأمنها من كل شر..لكن اوقفها هو بلهجته القاســ . ــية :
-انتي بعد الي عملتيه دة مش عاوز اشوف خلقتك تاني..
عادت مرة اخري منكمشة في نفسها و ترددت في قولها :
-عملت اية..؟
صاح بها منفعلًا :
-مش عاوز اسمع صوتك..فاهمة
ترقرقت الدموع في عينها المكحلة :
-والله يا مازن انا ماليش دعوة انا معملتش حاجة..
-لما متحكليش انه بيضايقك تبقي اسوء حاجة تعمليها..لما تلجأي لغيري في موقف زي دة يبقي اسوء حاجة..لما تسبيه يتحـ .رش بيكي من غير ما تغيري علي جسمك يبقي اسوء حاجة تعمليها..
صاحت به بأسي وخوف :
-انا بخاف منك يا مازن..اكيد مش هعمل كدة بمزاجي..
اكمل كلامه و كأنه لم يسمع ما قالته لتو :
-اما بقي لما تخليني في الوقت دة اشك ان بينكم حاجة يبقي انتي الي عملتي كدة في نفسك..
اتسعت حدقتيها بصدمة و تراجعت بخوف :
-تشك فيا يعني اية..؟
-يعني انا حاسس انك تعرفيه قبل كدة..صاحبي وانا عارفه و اكيد مش هيعمل كدة الا مع واحدة من معارفه…
صرخت به بغضــ . ــب :
-اخرس يا قليل الادب انا معرفهوش اصلا..
ثم ترددت بقلق :
-انا اول مرة اشوفه..
قبـ . ــض علي عنقها بقبـ . ــضة يده بعنــ . ــف بالغ و قال بحاجبين عقدين بغضــ . ــب :
-صوتك ميعلاش عليا عشان موركيش النجوم في عز الضهر يا سمر..
و صاح بها بغضــ . ــب و صوته رج انحاء المنزل :
-فاهمة يا روح امك..
دفعها بعنــ . ــف علي الاريكة و هو يشير بسبابته بغضــ . ــب :
-بصي بقي..رجلك مش هتعدي عتبة البيت و لو عرفت ان دةة حصل محدش هيندم غيرك..و مفيش دروس بعد كدة اعتبري نفسك خلصتي تعليمك..
ظلت تحت حالة ذهول لا تصدق ما اخبرها بها لتو , اتسعت عدستيها بصدمة و تفوهت بلسان ثقيل علي قلبها بعد كلاماته القاســ . ــية تلك :
-قصدك اية يا مازن مش هكمل تعليمي..؟
اكد علي جملتها بجبروته قائلًا بقسوة و هو يتأمل عينيها الباكية :
-ايوة مش هتكملي تعليمك بعد الي بيحصل دة عمري ما هخليكي تشوفي الشارع..
صرخت به بقهر ودموع عينيها تنزف بتواصل :
-حرام عليك..كدة كتير بقي
قامت من امامه لتدلف لغرفتها و تغلق الباب بعنــ . ــف..جلس علي الاريكة و هو يسب في كل شيء , شعر بألم يتأكل في قلبه , ليخرج سيكارته كي تكون مصدر في تخفيف الألم قلبه..
***
في المساء دخل غرفته كي ينام بعد تلك الليلة العصيبة عليهما , وجدها تحتضن ركبتيها لصدرها نظر لها بعين جاحدة اما هي فبادلته نظرة اشتياق , تكلمت عينيها و افصحت عما في قلبها بنظرتها المسـ . ــكينة , اخبرته بحبها و اسفها بحركة لؤلؤتي عينيها..
تجاهلها تجاهل تام , تمدد علي الفراش و قد اعطاها ظهره العريض بلا اي رحمة , شعرت بأسي كبير في تلك اللحظة لتناديه بألم :
-مازن متنامش و انت زعلان مني..
لم يعطيها جواب رغم انصاته لكلامتها البريئة قصد تجاهلها كي يحــر .
ــق قلبها المبتهج بحبه , زفرت بحزن و قررت العناد معه , اللقت وجهها علي وجهه كي ينسدل شعرها المسترسل عليه وجهه الغاض فجعلته تلك الجركة يبتسم تلقائيًا , طوقت خصره بذراعيها النحيفين , ارتسمت ضحكة صغيرة علي شفاه , و تنهد بقوة و بحركة لا اراديه امسك بكفها الصغير و ذهب في نومه مع اميرته الحزينة..
***
مر يومين و هو لا يعطيها اي انتباه لكلامها و ندمها عما حدث رغم عدم وجود لها دور كبير في تلك الحـ .ــادث , كان يقصد مضايقتها بصمته كي يذوقها بالألم لن تذوقها في حياتها القادمة..
دخلت سلمي و قرعت غرفة مكتب مديرها بصوت حذائها ذو الكعب العالٍ , و نادت بصوتها الناعم :
-مستر مازن..شركة سيف الدين وافقت علي الطلبات و محتاجين امضتك..
كان شارد في مشاكله مع الصغيرة المشاغبة , لتكرر سلمي النداء بصوت عالٍ اكثر مما قبل , لكن لم يسمعها..
وضعت يدها علي ذراعه و همست :
-يا بوص مالك..؟
انتبه لها فجأة و سألها عما تريد , شعرت بالحزن من اجله , جلست علي الكرسي المجاور له و قالت بضيق :
-ما لك يا مستر..
تنهد مازن بقوة و قرر اخبرها عما فعل سيتنازل عن تكبره و يخبرها كي تعطيه حلًا :
-انا حرمت سمر من تعليمها..
صدمت مما قال و حدقت به بعدسة زرقاء اصطناعية , أخذ نفس طويل و قص عليها ما حدث في تلك اليلة بالتفاصيل…
هزت رأسها بضيق و هي غير مصدقة :
-حرام عليك انت ازاي تعمل كدة..انت بتشك فيها عشان احمد و انت اصلا عارف ان احمد ماشي مع نص بنات الشركة و راجل مش مظبوط..و تحرمها من التعليم و تعاملها بالطريقة دية..ما طبعا لازم تخاف منك و متحكلكش حاجة..
عاند كـطفل لم يتعدي الخامس غاضب :
-لا انا جوزها و غصب عنها لازم تحكيلي
-لا مش هتقدر ما دام شافتك تهديدك عمرها ما هتحكي..
لوي ثغره و لجئ لمساعدة انثي من نفس جنــ . ــس سمر :
-انا المفروض اعمل معاها اية..؟
-روح و اتكلم معاها خليك قبل جوزها صديقها عشان تستأمن تحكيلك..بطل تهددها كل شوية
تنهد بقوة و تلاعب القلم بين اصابعيه بحركات جنونية :
-حاضر..
***
ردت علي المتصل بأنفعال :
-انت عاوز اية مني حرام عليك كفاية بقي..مش كفاية الي حصلك..
ضحك ضحكة جانبيه و قال بلهجة حادة :
-والله انتي طيبة اوي انتي فكراني جي اتحايل عليكي..مش احمد الي يسكت دة انا هعرف افضحك ازاي يا سمر..
شعرت بخوف و قالت بتربك :
-قصدك اية…؟
اغلق الخط في وجهها لكي يتركها مع خيالها الواسع , اخذت تنادي بخوف :
-الو…الو..رد عليا يا حيـ..
-انتي بتكلمي مين..
التفتت مسرعة لصاحب تلك النبرة وجدته مازن ينظر لها بتفحص , نظرت له بأسي مذالت تحتاجه بجانبها تشعر بالوحدة و الضعف في مفارقتهما..
تماسكت من البكاء و قالت :
-ثانية واحدة هحطلك الاكل دلوقتي..
كانت ستخرج من الغرفة لكن شعرت بيده تقبـ . ــض علي ذراعها و تعيدها لمكانها , اوقفها امامه و حملق في عينيها بقوة..لم تتحمل اكثر فنهارت باكية و هي تحتضنه مرددة بخوف :
-انا اسفة يا مازن ونبي ما تزعل مني انا محتاجة ليك اوي..
مسح علي شعرها و ابعدها عن صدره برفق و قال بهدوء :
-سمر خلاص مفيش حاجة..
ثم اكمل بتردد :
-تقدري تروحي بكرة المدرسة عادي…سيبك من كل الي قولته
سألته بنبرة طفولية وهي تكثر من بكاءها :
-و انت هترجع ليا زي الاول يعني..و لة لسة زعلان ؟
صمت بحيرة ادركت رده..نظرت له بعينين دامعةة و هي تترجي من قلبها العفو عنها :
– طب هسمع كلامك مش عاوزة اروح مدرسة و مش هخرج من البيت طول عمري بس اتكلم معايا و سامحني بقي..متزعلش مني انا بجد معملتش حاجة..
رد بكل برود و هو يبعد عينه عنها متلاعبًا بمشاعرها الخاصعة له :
– مش زعلان يا سمر خلاص..
تمردت بصوت ضعيف :
– لا زعلان..انا اسفة
– يا بنتي مش زعلان..
– لا زعلان..
صرخ بها بغضــ . ــب و قد ثار من افعالها الطفولية التي ازعجته في تلك المرة :
– ما خلاص بقي..قولنا مش زعلان منك بطلي دلع..
مصت شفتيها السفلي بحزن و ضاق ذقنها ليبرز خطوط كـالطلاسم الغير مفهومة عقدت حاجبيها بحزن ، زفر بقوة و هو ينظر الي ملامحها الحزينة من اثار صوته العالٍ..اقترب منها برفق و قام بطبع قبلة صغير علي جبينها بلطف :
– والله ما زعلان منك يا سمر..انا اضايقت بس من الي عمله و انتي مبتحكيش..انا كدة اخاف لو لقدر الله حصل حاجة و انتي متقوليش..
شابكت اصبعها الصغير بأصبعه و هي تقول ببسمة صغيرة :
– هحكي لك كل حاجة بس متزعلش مني..
– وعد..
ترددت في قولها و ظهر الاضطراب علي وجهها البرئ ، جمعت شجاعتها في انٍ واحد قائلة :
– وعد يا مازن..
ابتسم بسعادة و قد طار عقله من الفرح ، ارتسمت علي شفاهه بسمة رقيقة ، اقترب منها حتي اصبح بينهما سنتي ميترات صغيرة..ابعد خصلات شعرها من وجهها لتشرق الشمس مرة اخري ، ركز بعينيه علي شفتيها ذات مذاق التوت البري ، اصر علي تذوقه مهما دفع الثمن..ليحاصر خصرها الانوثي بقوة و كأن قد اقبـ . ــض علي كنز ثمين بل هو بالفعل كنز ثمين..
اندفع علي شفاهها بقوة لتغمض عينيها العسلية مغلقة اضاءه حياتها و تاركة احساسها الضعيف ناحيته له..له فقط…
***
بعد منتصف الليل..
وضعت رأسها علي فخذه لكي تستعد لنوم و هو يتراقص مع خصلات شعرها الكستنائي..ظل يمرر بيده علي رأسها و هو يقول :
– نامي عشان بكرة العصر وراكي درس..
قامت بهدوء و طبعت قبلة هادئة علي وجنته قائلة بسعادة :
– ربنا يخليكي ليا يا احلي مازن في الدنيا..
اطلق قهقه صغيرة و قد احاطها بذراعه المليء بالعضلات الضخمة..وضعت رأسها علي كتفه و اغمضت عينيها مرة اخري ذاهبة في رحلة ليست بقصيرة لنوم..
انتظمت انفاسها كي يتأكد بنومها ، زفر بقوة و قد تحولت ملامح وجهه لحدة رفع حاجبه الايسر و هو يحك ذقنه بضيق..
مددها علي الاريكة و اكمل تمرير بأصابعه علي شعرها لكن بقوة غير مبالي بفروة رأسها الضعيفة ، غرس اظافره بها لكي ينتفض جسدها بتألم..
ابعد يده عنها نهائيًا و ظل ينظر الي لا شيء حتي سمع صوت هاتفها المحمولي يطرب بصوته في انحاء الغرفة ، اتسعت حدقتيها بقوة و اقبـ . ــض علي الهاتف بعنــ . ــف و قد وجد الدليل المؤكد بخيانتها…
***
استيقظت من نومها بتكاسل لتجده بجانبها يحاصرها بكل قوته ، تململت علي الفراش و هي تتثاوب بنعاس..التفتت له و طبعت قبلة صغيرة علي شفتيه ، ايقظ هو الاخر من غفلته التي بادت له صراعًا مع مشاعره..
اعتدل في جلسته مسندًا رأسه لخلف ، ابتسمت له بلطف و قالت بمشاغبة :
– انا هدخل الحمام الاول..
ظهرت ابتسامة واسعة علي وجهه و هو ينظر لها مطاولًا..اخذ يفكر في امس بتركيز لوي ثغره بضيق ، حك شعره و قد لازم الصمت..
خرجت من مرحاضها مرتدية روب قصير يظهر جمال ساقيها النحيفين ، نظر لها بإعجاب و عينين خبيثة..
قام واقفًا و قد امسك هاتفها في قبـ . ــضة يده :
– سمر..
استدارت له بتركيز و همهت :
– امممم ايوة يا ميزو..
مد يده بالهاتف و هو يقول :
– امبارح في حد اتصل بيكي و انتي نايمة..
انقبـ . ــض قلبها و توقفت عن تجفيف شعرها منتبه لزوجها الغامض ليقول بلغة عجيبة :
-….

