زوجتي طفلتي القسم ال3 يارا الحلو

انت في الصفحة 7 من 9 صفحات

*14*
سمعت صوت رنين المنزل لتشهق بخوف , صمدت في مكانها و تمسكت في الوسادة كحماية من اي اخطار..سمعت طرقات الباب تتزايد , لتعود بظهرها لخلف , كادت ان تبكي لكن تشجعت و تسللت علي اطراف اصابعها لتذهب لـباب بخطواط خفية , نظرت من “العين السحرية” لتتنهد بأرتياح و تفتح الباب ببسمة باهتة و هي تقول بتماسك :
-كدة يا ام عبدو خوفتيني
ضحكت السيدة البدينة و دفعت سمر بيدها مازحها , اختل توازن سمر لكن استطاعت السيطرة علي نفسها , نظرت لها بنعاس و قالت :

-اساعدك في حاجة يا طنط
تنهدت السيدة البدينة بحزن :
-سي منصور سافر دلوقتي هو كمان فانا قولت اجي اونسك شوية
سمر بترحاب و سعادة :
-ماشي ماشي تعالي اقعدي معايا
ثم اكملت بخفوت :
-انا اصلا خايفة و انا قاعدة لوحدي
لتقول المدعية بـ”ام عبدو” :
-ماشي يا حبيبتي..عمتًا الصبح انا هروح لأبني اقعد عنده هو و مراته
ابتسمت سمر بارتياح لتفادي خطر المتصل المجهول , سمعت رنين هاتفها لكن تجاهلته فهي المخطئة من البداية لرد علي هاتف مجهول…

ابتلعت لعابها و استلقت علي الفراش مجبرة نفسها علي النوم , متحدية كوابيس واقعها التي تشاكس عقلها..اغمضت جفونها مستسلمة لنومها متجاهلةةامر المتصل المزعج…
***
اعدت فطار صغير يكفي معدتها الصغيرة , وضعت الفطيرة بجانب كوب “شاي” شديد المرارة , صعب المذاق لكن رغم هذا تعشق لذة مرارته التي تذوب في حلقها..
فتحت كتابها و بدأت تتفحصه و هي ترتشف رشفة صغيرة من كوب “الشاي” المُر , عادت بخصلات شعرها الكستنائي لخلف و قد بادت متحمسة لدخول في معركة مع كتابها الضخم..

و في اثناء تلك المعركة تلقت اتصال من زوجها العزيز , متعطش لأخبار حبيبته المدللة , ابتسمت بسعادة لتقوم بالرد بوجه لا يخلو من الفرح :
-ميزو
-حبيبة ميزو
ابتسم بسمة صغري و قد بدي انه في الخارج لوجود تأثيرات صوتية لبوق السيارات و ثرثرة النساء مع لحن بكاء الاطفال الذي لا يصمت…رفعت احدي حاجبيه لتتسأل بفضول :
-انت فين يا حبيبي
اخذ نفس عميق ليزفره بقوله المحزن :
-انا في الماطار و باين اني مسافر باريس بكرة
انزلق كوب الشاي من بين يدها لتقول بصدمة و قد اتسعت حدقتيها من شدة الذهول :

-تسافر باريس..انت مش المفروض ترجع بكرة
-معلش بقي يا حبيبتي والله ظروف شغلي..
مسحت دمعة منلؤلؤة عينيها تحسبًا لهبوط مرة اخري قالت بوهن :
-هترجع امتي طيب ؟
تمني لو يستطيع سحب كلامه لكن ليس باليد حيلة , اضطر لقول الحقيقة :
-بعد شهر
هبت واقفة كالمذعورة , لم يطلق منها اي رد فعلي فقد اكتفت بصدمتها و اخباره السعيدة الذي جاء بها لترد بقسوة و قلبها لا يتحمل المزيد :
-في داهية يا مازن
اغلقت هاتفها و هو مذال معلق علي الخط , كتمت صرختها الغليظة لتلقي الهاتف بعنــ .

ــف علي الطاولة و تكمل مذاكرتها متجاهلة ما قاله لكن شعرت بالعجز و الرغبة في البكاء..
حجبت وجهها الطفولي بكفيها و شرعت باكية بقوة من دون رحمة , مسـ . ــكينة هي..من احبت تجبره الظروف علي الفراق و تركها وحيدة بين دموعها بينما هو يتمتع مع اصدقائه بالمناظر الخلابة و flash الكاميرا الذي لا يتوقف عن العمل و اللتقاطه لصور…
عاد هاتفها بالاتصال بعد ساعة من الصمت التام الذي ساد منزلها , امسكت هاتفها لتنظر بعيون باكية لمتصل في وقت غير لائق لها بالمرة..وجدته ذالك متصل ليلة امس ليتغازل بها و يتلاعب باعصابها الرقيقة..

ردت و قد توعدت له ببخ كل مساؤي اليوم علي مسامعه , امسكت و صرخت به غاضبة :
-عاوز اية..مكنتش نقصاك انت كمان..
اطلق ضحكة ساخرة من اسلوب كلامها الغليظ :
-ايه يا حبيبتي مالك بس مين الحـيــ . ــوان الي زعلك اضــ . ـربهولك..ميزو صح
اضطربت طباقات صوتها المصطنع الحدة :
-انت جبت رقمي منين ؟
رد بثقة عمياء و هو يقلد لكنتها الطفولية :
-من ميزو
ثم اكمل بضحكة جانبية :
-تعرفي مسميكي اية..سمورتي الكلـ. .ب
تعالت ضحكاته الصاخبة حتي كادت تضايق اذنها و اكمل بطريقة خبيثة :

-شكلك شقية و مجنناه..مش تحبي بقي تجنني معايا شوية..سمعت انه رايح باريس تحبي اجي اونسك
ارتعبت و قفز قلبها من مكانه..تعالي اصوات انفاسها المضطربة الخائفة اردف بنبرة باردة :
-مش عاوزة تعرفي انا مين
ردت بشفاه تجمدت من الرعب و قالت بصوت كاد يختفي :
-انت مين؟؟
رد بثقة و تفاخر :
-احمد فاكراني..توء توء اوعي تكوني نستيني..انا احمد بتاع المطبخ لما كنت في البيت عشان عزومة جوزك ميزو
و اردف مسرعًا بحماس و هو مصر علي مضايقتها بشتي الطرق :

-الفستان الي قابلتينا بيه في الاول كان فظيع انا جي بعد شوية عاوزة اشوفه عليكي تاني
تماسكت عن خوفها و قالت باشمئزاز و نفور من كلامه الخادش لحياءها :
-تصدق انك حـيــ . ــوان و زبالة..و منك لله حسبي الله و نعمة الوكيل عمتًا انا مش خايفة من واحد زيك و اعتبر ان دية اخر مرةة هتعرف تكلمني فيها اصلا…
اغلقت بيديها المرتعشة تلك المكالمة اللعينة , قلبها لا يهدئ و يتوقف عن ضــ .

ـرباته الصاعقة , لاول مرة تطلب من قلبها التوقف و السكون عن النبض…تكره شعورها في تلك اللحظة , مصت شفاهتها الوردية…وضعت هاتفها علي المنضدة و اتجهت الي غرفتها لكي تنام رغم شروق الشمس في كبد السماء لكن توترت اعصابها و تود اسكانها بالهروب مع النوم في عالم اخر..
***
في غضون الليل..فتحت عدستيها البنية المشرقة ببراءة تعكس ما بداخلها , وقع نظرها علي الساعة لتجدها منتصف الليل..
قامت بفزع و هي لا تصدق عينيها , لقد نامت يوم كامل من شدة حزنها و خوفها من اليقظة مع هذا المعتوه الاحمق الذي يريد اذيتها بكلامه المُر كمرارة شاي الصباح..

اتجهت الي المطبخ بنعاس و كسل ظهر في طريقة مشيتها الي تشبه البطاريق تثاوبت بنعاس و كأن تلك الفتاة المشاغبة لم تنم منذ مدة..شعرت بدوار يزعج رأسها..
جذبت درج صغيرة ممتلئ بالادوية , سكبت لنفسها كوب ماء , اللتقطته مع حبوب عارضة لأللام الرأس و الصداع
و في حين تناولها لهذا الدواء وقف وراءها في خلسة بجسده العريض و عيناه الخبيثة التي اشتاقت لها , ساكن ذالك الذئب علي فريسته الصغيرة تعجب بعدم شعورها بأنفاسه او رائحتة عطره الممتزجة بربيع الحب و الشوق..
انتهي صبره في انتظارها ليهمس بصفيرًا صغيرًا :

-حبيبة قلبي الدبة الكسولة
وقع كوب الماء من بين يدها لتنفزع و يتراجع جسدها بحركة فجأية لخلف و الصرخة لا تفارق صوتها العذب..اسرع بأنهاء صوتها واضعًا كفه الضخم علي فمها..فاقت من وعيها عندما دققت بنظرها في ملامح ذالك الرجل الخافي شهقت عندما وجدته مازن زوجها المفارق لاحضانها..دفعت يده بقوة و هي تصيح بأسمه غير مصدقة وجوده امامها…
وضعت كلتا يديها علي فمها و هي تطلق كلامات غريبة من شدة صدمتها , ضحك علي رد فعلها الطريف لتقول بسعادة ممزوجة تحت تأثير الذهول :

-مازن..انت و لة انا لسة بحلم و نايمة
طوق خصرها بذراعيه الممتلئين بالعضلات الشديدة و اصعدها من الارض ليأخذ جسدها في جنان احضانه الواسعة , تزرع بها اشجــ . ــار الشوق و الحب..
انثر قبلاته العنيفة علي وجهها المسـ . ــكين المتسامح , تقبل قبلاته بحب و كأنه متعطش لمزيد , بادلته عناقه الحميم و هي تصيح به من السعادة :
-وحشني يا ميزو..حشتني
بادلها تلك النبرة المسرورة :
-مقدرتش اسيبك دة كله لغيت سفرية باريس عشان حبيبتي الصغيرة متزعلش..

قبل جبهتها بهدوء و هو يشعر بشوق و تصارع بداخله حينما اصبحت بين ذراعيه ملك له في تلك اللحظة..
اجلسها علي الاريكة البنفسجية التي حملت ذالك العاشقين , احاط ذراعه حول كتفيها و اخذها تحت ابطه , لتتشبت بقميصه بسعادة وهي تدندن بدلال :
-مازن جية..ميزو جية
اطلق ضحكة صغيرة و اخذ يعبث بخصلات شعرها التي طلما اشتاق لها..احتضنت كفه الكبير بين تلك اليدين الصغيرين و طبعت عليه قبلة رقيقة..و قلبها لا يتوقف عن بنبض هرمونات السعادة , تاهت في محرم عينيه و اصرت علي الاعتكاف بخضوع بين احضانه و قبلاته التي لا تشبع منها يومًا…

***
ابعد بيده خصلات شعرها التي احجبت التأمل بعيونها البريئة , ابتسمت له بوهن و هي لم تتحمل صدمة وجوده معها حتي تلك اللحظة , شعر بمدي ألالم الذي يغزو قلبها ليفتح حديثًا بقوله المرح :
-انا مقدرتش اوافق علي اي سفرية و انتي بعيدة عني كفاية اوي الخمس تيام دول..
اللقت برأسها علي صدره و هي تحاصره بيدها منعًا لفرار مرة اخري و تركها بين وحدتها و ذئاب تتشوق لـ فراقهما , نظرت لعينيه باسمة بآسي :
-انا كنت متبهدلة و انت مش معايا..مكنش في البيت اي روح..كنت حاسة اني في عزا..

-خلاص مش هسيبك تاني..يولع الشغل بس مسبش قطتي تاني
ضحكت بلطف علي تلك المغازلة رقيقة , اعتدلت علي فراشهما و جلست نصف جلسة و هي تعيد شعرها الي الخلف , جذبت “الروب” و ارتدته لتنظر له ببسمةة صغيرة :
-انت مش هتروح الشغل بكرة صح
زم شفاتيه بتوتر و اعتدل جالسًا جانبًا و هو يحاوط خصرها بذراعه :
-مش هينفع مروحش في شغل كتير متراكم
التفتت له بكامل جسدها و قد ظهرت ملامح التذمر قد ظهرت علي وجهها الصغير :
-طب لية انت لسة جي خليك ونبي
هز رأسه بالنفي معترضًا علي كلامها :

-مينفعش والله..ياريت لو ينفع
ابعدت بنظرها و لم تبدي ردًا في هذا الموضوع , امسك بذقنها بأطراف اصابعه و اعادها له لتنظر له بحزن , ابتسم بخـ . بث و اقترب منها ليقبلها بجوع لشفاتيها مرة اخري بشوق اكبر , وضع يديه علي عضمة خصرها البارزة من شدة النحافة و قال بحماس و شغف :
-انتي هتروحي درسك و انا هاجي اخدك و نقضي اليوم برة اية رأيك كدة..
رفعت كتفيها بسرور و عقدت ذراعيها حول عنقه قائلة بدلال :
-ماشي انا موافقة..
طبع قبلة علي جبهتها قائلًا بمزاح :

-يلا بقي برة عشان انام
دفعته بخفة و قالت بضحكة عالية :
-ماشي يا اخويا
قامت بقامتها القصيرة ليجذب ذراعها مرة اخري اليه :
-اخوكي مين..يلا برة عشان مشتمش..
ضحكت برفق و داعبت بأنمالها الخفيفة علي ذقنه الحليقة دائمًا :
-انت كل حاجة في حياتي…حبيبي و ابويا و اخويا و كل حاجة حلوة
اقبـ . ــض علي كفها و قبله بقوة و هو يقول :
-ربنا ما يحرمني منك
ارتسم علي وجهها ابتسامة رقيقة اخرجت فائض السعادة المحتل قلبها مذ رؤيته..
***

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى