
في اليوم الثاني ذهبا لمنزلهما بصحبة مروة و وليد و بدأ بحماس تنظيفه , اخذت مروة تعلم سمر الصغيرة التنظيف السليم و الملحوظات السرية التي لا تعلمها الا ربات البيوت الممتازات..
قصت عليها قصة حبها مع وليد في الجامعة , كانت متستمعة و هي تنصت لها و لحكايتها المشوقة..
انتهي التنظيف و تركيب الاجهزة الاكترونية الحديثة..لم تصدق ان هذا المنزل سيكون لها بعد ايام..
رغم ان الفكرة جميلة لكن مذالت ترتعب من الحياة الزوجية التي ستقدم عليها..
مرت الايام في سرعة غير معقولة كان الخوف يزداد في قلبها كل يوم عن قبله تمنت وقوف الزمن و الهرب..!
و جاء اليوم المرعب
وضعت مساحيق التجميل بطريقة هادئة لتنير وجهها الصغير كان الفستان جعلها كالملكة في يوم تتوجها , طلبت من الكل تركها في الغرفة بمفردها..
من الصباح و هي لا تستطيع توقف ضــ . ـربات قلبها المتسرعة , ازداد الخوف و ازداد الامر معاها سوءًا لا تريد الذهاب معه..تشعر بالخوف من فكرة الاطفال و صنع الطعام اليومي و الغسيل الثياب و الاطباق التي تتراكم كل دقيقة..
انفجرت باكية و اهتز جسدها برعب حتي وجدت من يطرق باب الغرفة , دلف مازن ليتفاجئ بها باكية نظر لها بقلق و اقترب منها ليمسك بكلتا معصمي يدها بخوف :
-ما لك في ايه
هزت رأسها بالنفي و قالت :
-ينفع مروحش البيت معاك..خلينا هنا , انا برتاح هنا و انت معايا..مش عايزة اتجوز
زفر بضيق و تمالك اعصابه من ذالك ازعاجها :
-مش بمزاجك يا سمر و بعدين اصلا احنا متجوزين و احنا بنعمل اشهار لناس..و يلا بقي عشان اتأخرنا
جذبها من معصم يدها لتأتي معه لكن فجأة دفعته و تملصت يدها منها و هي تكرر بعناد و غضــ . ــب :
-مش هروح في حته
*9*
جذبها من معصم يدها لتأتي معه لكن فجأة دفعته و تملصت يدها منها و هي تكرر بعناد و غضــ . ــب :
-مش هروح في حته
طاول النظر لها بحدة , لم تتحمل ركبتيها الوقوف اكثر لتلقي بنفسها علي الكرسي و تعاود البكاء و كأنها لم تنفجر منذ قليل..
لوي شفتيه متعجبًا منها و من تصرفتها التي بائت تضايقه , اثني بركبتيه و جلس امامها علي الارض ليتمسك بكفيها الصغيرين قائلًا بمداعبة :
-ايه يا سمورة
سمر بصوت باكي :
-لو بتحبني بجد خليني هنا
زرع قبلة علي يدها قائلًا بحنان :
-طب بصي هقولك سر
مسحت دموعها بأطراف يدها :
-اية ؟
-لما هنرجع البيت انا هقولك علي نظام معين هنمشي بيه طول حياتنا
-و ايش ضمني انه هيعجبني ما انت واطي ممكن تخليني اتنفخ و اسيب تعليمي عشان حضرتك
تجاهل الاهانة ليحرك رأسها بالنفي :
-مين قالك كدة..وحياتك عندي مش هظلــ . ــمك بس يلا بقي عشان اتأخرنا و يلا امسحي دموعك عايزاهم يقولوا اني ضــ .
ـربتك من اول يوم
ضحكت برفق بين تلك الدمعتين التي تسير تائه علي وجهها..قام و قبل جبهتها برقة , لامس بأنمالة وجهها الخائف ليبعد تلك الدموع و ينهي حياتها..
فُتح الباب فجأة و جاءت مني مهرولة و هي تشتكي من تأخيرهما..عقدت حاجبيها بتعجب حينما وجدت اثار دموع في عينيها البنية..
نظرت لولدها المشاغب لتقول باسلوب حاد :
-انت زعلتها ؟
ارتبك مازن و قال مسرعًا :
-والله ما جيت جنبها انا جيت لاقيتها بتعيط بردو
ثم نظر لها و قال ممازحًا بنبرة غاضبة :
-شوفتي هتجبلنا الكلام
ضحكت بخفوت و اطرقت رأسها في الارض بخجل لتقول مني بابتسامة عذبة :
-طب يلا يا عرسان و انتي استني مروة تيجي تعدلك الميكب
نظر لها مبتسمًا ما أن وجدته ينظر لها لتخجل و تخفض رأسها ثانيًا..ضحك ضحكة جانبية و خرج من الغرفة منتظرة اميرته الصغري..
***
كانت في اشد رعبها من نظرات الناس السعيدة او الحقودة او من الناس التي تنفر من فكرة الزواج المبكر..
لم تجد اي احد من اهلها معها الا خالتها و زوجها الذي لم تستقر حياتهم بعد دئمًا في سفر متتالي لننزة و السياحة , دائمًا ما تحب خالتها تلك لشكلها المتقارب من امها..
اقتربت منها بوجه متضايق و قبلت كلتا خديها ببرود و كأنها مغصوبة علي اداء التحية لها..
ارسلت لها ابتسامة طفولية بريئة ليقتضب وجه خالتها و قالت بصوت خافض قاصدة ان يسمعه مازن :
-ربنا علي الظالم..انا قولتلك يا سمر تعالي معايا..اهوة امك ماتت و سابتني بسببه و اهوة ابوكي هيقـ,ـتلك بالحيا
لتقول سمر ببسمة حرج :
-لا مش هيقـ,ـتلني مازن هيحيني متقلقيش عليا مع مازن
-ربنا يوفقك في حياتك يا بنتي و انا معاكي علطول
قالت جملتها و ابتعدت عنها ليهمس مازن في اذن سمر ضاحكًا :
-اية الولية دية ! هي بتحبني كدة لية
وضعت يدها علي ثغرها كاتمة ضحكتها :
-هي خالتي كدة بتحبني و مبتحبش حد يزعلني هة يزعلني
ليغمز لها و يقول بسعادة :
-بس طلعتي رومانسية يا بت اية الكلام الجامد الي قولتية دة..بتحبيني يا هدي
نظرت له ما ان فتحت ثغرها ليتأكد انها ستعترف بحبها تشوق كثيرًا لتلك اللحظة ابتسم بسعادة مستعدًا لها لتقول بتلقائية :
-هو فين البوفية انا مفطرتش و لة اتغديت امبارح
زفر بقوة و ابعد بوجهه عنها ليقول بتماسك :
-ليكي يوم يا سمر
ضحكت برقة لتمسك بكفه ثم همست بنبرة مرحة :
-يلا انا عاوزة ارقص زيهم
كانت تشير لبعض الثنائي الذين تراقصوا علي ساحة الرقص , امسك بيدها بخفة و بطريقة لبقة ليجذبها لساحة الرقص , وضع يده علي منحدر خصرها لتطوق عنقه بذراعيها..ابتسمت ابتسامة واسعة اظهرت نصاع اسنانها البيضاء..همس لها بصوت رقيق :
-ايه الحلاوة دية يا ناس..انا عمري ما شوفت حد بالجمال
لتقول مازحة :
-ايه الطول ده انا ايدي علقت مش عارفة اطولك حرام عليك اللبسلك كعب 40 سم عشان احصلك
-لسانك ده عايز القص
ضحكت بخفة ليقول بخـ . بث :
-هاكلك انهاردة
ابعدت وجهها الذي تورد و صعدت الحمرة فيه خجلًا من كون احد قد سمعهما..اردف بضيق طفولي :
-مراتي و حرماني منك 3 شهور
-حد قالك تتجوزني طااه ؟
صمت و هو ينظر لملامحها البريئة لتقول بمزاح :
-الفستان عجبني و عاوزة ارقص بيه
-عشان بدل ما يبقي فرح يبقي جنازة
لتقول بدلال و رقة :
-اهون عليك
نظر لجمالها سارحًا ليقول بضيق :
-انا مش مسئول عن افعالي متحاوليش تستفزيني
ضحكت بقوة لتضع يدها علي ثغرها لتكتم ضحكتها , ابعد يده عن خصرها ليقوم بحملها بين ذراعيه..صرخت من المفاجأة اخذ يدور بها حول محور نفسه عدة مرات , صراختها البريئة املئت القاعة ممزوجة بضحك من المعزومين..
امسكت به بقوة خوفًا من تركها لتهوي واقعة , اخذت تقسم بعدم تركه ابدًا..ابدًا…
***
دخلا لمنزلهم الجديد بصحبة وليد و مروة و مني , كانوا يحملون الطعام و يضعونه في المطبخ..
باركهم الكل و تأمل لهم حياة زوجية سعيدة , لم تكن تتخيل انها ستسعد اليوم بهذا الشكل , لم تختفي الضحكة من وجهها كانت تتزايد فقط عما قبل..
غادر الكل و باقيا لوحدهما..نظر لها بسعادة من وجود قطته الصغيرة معه ابتسمت برفق و توتر لتقول :
-هو انا ينفع اصلي بالفستان
اماء رأسه بالايجاب و هو معجب بتوترها لتكمل حديثها :
-طب و ينفع انت الي تصلي بيا
-من عنيا
فرشت سجادة الصلاة علي الارض ليقف هو امامها و هي تتراجع لخلف , دائمًا ما يقشعر بدنها حينما يرتل القرآن بصوته العذب..
انتهت صلاتهما لتصمد مكانها و لا تتحرك من الخوف الذي عاودها , التفت لها بنظرة خبيثة و ابتسامة صغيرة اشاحت بوجهها بعيدًا..
اقترب منها ليجلس امامها و يسير بأنماله علي خدها ليقول :
-اقعدي علي الكنبة متقعديش علي الارض
جلست علي الاريكة و هي مذالت تتأمل الارض , حاوط خصرها بذراعه ليمسك ذقنها و يقول :
-انتي خايفة مني ؟
لم تجيبه ليطرح سؤاله الثاني :
-طب ساكتة لية ؟
ليقول ببسمة جذابة و بنبرة رقيقة :
-ايه رأيك فـ
اطلقت سؤالها بقلق والتربك يملئ نبرتها :
-انا عاوزة اكمل تعليم
-و مين قالك اني همنعك..انا دفعتلك مصاريف المدرسة من زمان
انتفضت بسعادة قائلة :
-بتكلم جد..طب و شغل البيت
اخذ نفس عميق ليقول بعد تنهيدة :
-انا مش هشغللك عن الدراسة بس ايه رأيك لو انتي عملتي الاكل يومين في الاسبوع و يوم ابقي انا اساعدك فيه
-ازاي دة ؟؟ بقيت الاسبوع هنقعد جاعنين
-لا طبعًا بس ياما بواقي الاكل او اجيب من برة
ثم قال بأنتباه :
-انا بفكر اجيب خدامة احسن
اسرعت بالقول ناهية باعتراض :
-لا ابدًا..بابا بيقولي ديل الكلـ.
.ب عمره ما يتعدل
ضغط علي شفتيه السفلي و هو يقول :
-والله هيحصل جر..ـ,ـيمة اقتـ,ـل في مرة
ضحكت برفق ثم قالت بقلق :
-ط.ط.طـب ينفع اسألك سؤال بجد
-اتفضلي
-انت هتكلم ستات زي ما كنت بتعمل
-والله ما هعمل كدة تاني
قالها باسلوب الاطفال لتضحك برفق اكمل قائلًا بنبرة جادة :
-المهم ايه رأيك في ان تنضيف الشقة يبقي يوم في الاسبوع نجيب ست هي الي تنضف
اماءت رأسها بموافقة ليبتسم قائلًا :
-و انا اوعدك يا حبيبتي مش هحاول اني اتعدي علي حريتك باستثناء لبسك..انا هخليكي عايشة في بيتك زي الاميرة ان شاء الله
صمتت بسعادة ليهم واقفًا و يقترب منها , حملها مرة ثانية علي ذراعيه بخفة..ضحكت برفق ليقول بمداعبة :
-ياااه لو فضلتي علي وزنك دة علطول
ضحكت لتتعلق برقبته اكثر و هي تلقي برأسها علي صدره بدلال و قد اسلمت قلبها و روحها بين يدين مالكها..
***

