
مرت ساعات ليأتي و يفتح الباب متفحصًا بنظره لغرفتها ليقع بنظره عليها جالسة علي الفراش تلون اظافرها بطلاء الاظافر , لم ترفع نظرها اليه رغم رغبتها الداخلية بالنظر له , جلس مقابلة علي الفراش ليقول :
-ايه اسمر مالك
لم تعيره اي جواب و اكملت طلاء اظافرها باهتمام ليسأل :
-عملتي ايه من ساعة ما مشيت
لم تجيب عليه ليزفر بضيق فجأه مدت يدها اليمني قائلة ببراءه :
-ينفع تحطلي مونكير في الايد ديه
مازن باسلوبه المرح :
-يلا روحي ربي عيالك
سمر بحزن :
-بليز مش عارفة اظبطه
اقترب منها و امسك بيدها ليبدأ بمحاولة الفاشلة في طلاء اظافرها بطلاء اظافرها ليقول :
-بتاعت مصلحتك انتي اتكلمتي اول ما معرفتيش تحطي
صاحت به باشمئزاز :
-يع انت راجل معفن انت بتلون صباعي كله
مازن ضاحكًا :
-اكتمي بقي عشان اركز
-ايه العفانة ديه انت لحوست صباعي
ضحك عليها لتجذب يدها من يده ناظره ليدها باسي عما فعله بها هذا البغيض , قامت من الفراش لتتجه لمرآه و تبدأ بتمشيط شعرها و وضعت احمر الشفاه لوضح جمال شفاها المكتظة نظر لها بتمعن في جمال جسدها الانوثي ليقول بغمزة في عينه :
-ايه ده انتي بتزيني عشان انا جيت
جاهلت كلامته السخيف و امسكت بقلم الكحل لتضعه باهتمام فجأه شعرت به و هو يحاوط يده بخصرها و يقبل رقبتها كثيرًا بدأت تشعر بالضيق و الضجر منه لتهز كتفيها بضيق فيهمس باذنها بهيام :
-سمر ايه رأيك نروح بيتنا بكرة
لتفتت له بكامل جسدها و علامات الدهشة علي وجهها لتقول بتربك :
– ايه ؟ هو احنا لينا بيت غير ده
حاصر خصرها و اللصقها بجسده لتضايق من تلك الحركة و تضع يدها علي صدره محاولة صنع اي مسافة بينهما ، لم يجيب عن سؤالها الفضولي لكن اقترب ببطئ لتتخابط انفساهما الحارة ببعض و استطاع طبع قبلة رقيقة سريعة علي شفتيها ، تراجعت لخلف بصدمة لم تصدق بما فعله بها الان..
نظرت له بغضــ . ــب و قالت بصياح :
-ايه الي انت عملته ده
اتجه ناحية الباب و قبل ان يهم بالخروج اطل برأسه قائلًا :
– الساعة 11 الاقيكي جاهزة و هوريكي بيتنا
*4*
فتح باب المنزل ببطئ خوفًا من كون والدته يقظة لهذا الوقت , اطمئن قلبه حينما لم يجد ضوء المنزل منغلق..
تسلل علي اطراف انماله متجهًا لغرفته و كأنه لم يتسكع طوال اليوم خارج المنزل , و اذا فجأه يفزعه هتافها بأسمه :
-مازن , لسة جي
ارتسم علي شفتيه ابتسامة صفراء ليستدير لها قائلًا بتربك :
-احم لا انا ابـ..اه كنت برة
تقدمت اليه و علي وجهها ملامح الضيق و النفور من افعاله التي لم تنضج بعد..
-كنت عند مراتك الي اتجوزتها عرفي من ورايا يا مازن
زفر بحنق :
-ماما ما خلاص مكنتش هقدر اقولك هناك هو انا لازم اعيد الاسطوانة المشروخة ديه كل شويه
رمقته بنظره حادة و هي ترفع احدي حاجبيها و الغضــ . ــب يتأكل بقلبها..
فقد فاجأه بزواجه من فتاه لا تتعدي السادسة عشر من عمرها , كم احــر . ــقتها فكره زواجه المفاجئ !
لم تكن لتوقع بأن يأخذ قرارًا بتلك الصعوبة من دون تفكير بها..
شعرت بالاهانة منه لتلتف و تتجه لمجلسها تاركه اياه و هي غاضبة من اعماق قلبها..
تنهد بقوة فهو يعرف ان الامر لم يكن لها سهلًا كما كان له , لها الحق في صفعه و الغضــ . ــب منه لكن هي ام تسامح و ترضي من اقل الكلمات..
سار بخلفها بخفها لم تكن تبالي من شدة الحزن الثائر في قلبها محتلًا كل تفكيرها فجأه شعره بيدين تهجم عليها و صراخه العال المرح , اخذ يذغذها بقوة كمحاولة صغيرة في ارضاء والدته الحنونة..
صاحت به عدة مرات بأن يكف عن اللعابه الطفولية و يتركها لشأنه لكنه ابي الا يرحل الا حينما تعفو عنه..
بدأت بالضحك تدريجيًا و هي تترجاه قائلة بصياح :
-اوعي يا مازن عشان متلاقيش الشبشب علي دماغك
قهقه حتي ارتج صدره و هو يصر علي المزاح لمضايقتها :
-لا قولي خلاص مش زعلانة
-هتعمل زي ابوك
ثم تنهدت بحزن :
-ماشي يا مازن مش زعلانة
-لا لسة مضايقة
-حقي ازعل لما اكون انا امك و اخر من يعلم بموضوع جوازك
-وحياتك العروسة نفسها مكنتش تعرف
زفرت بحنق :
-ابوها ازاي يدبسها التدبيسة السودة ديه
تنحنح حرجًا و قال مازحًا :
-هو انا تدبيسة سودة
هزت رأس باعتراض و قالت بجدية :
-بس حرام سنها الصغير دة , و انت مش سهل يعني
-ان شاء الله خير ياما
ثم اردف بمرح :
-يلا انا جعان و عاوز اتعشي من ايدك الحلوة ديه
***
ما ان وضعت رأسها بسلام علي الوسادة و استلقت في وضع استعداد لخدر النوم , حتي بدأت الافكار الخبيثة بالتصارع في ذهنها.
لم يكن عليها تصديقه بتلك السهولة و تسليمه نفسها , فهي لم تبدأ بوضع حواجز بينهما حينما اخبرها بـبداية الامر.
و من الجهة الاخري بالموضوع هي اخذته كـناجي لها من الغرق بين الاعداء متنكرين حولها , تشتت عقلها في التفكير.
بـهل هي في الطريق الصحيح ام ماذا ؟
و في حين هي تتعمق بالتفكير هب هاتفها برناته المزعجة و بقطع حبل افكارها المتماسك , همت معتدلة لتمسك الهاتف و تضغط علي زر الاجابة قائلة بصوت صلب :
-الو !
اتي لها صوت ممتلئ بالحماس و الشغف :
-ايوة يا سمر
زفرت بضيق :
-هو انت..انا عاوزة اخنقك انت بتقفل الباب بالمفتاح و انت ماشي ليه , علفكرة انا جعانة و مش عارفة اطلب اكل حسبي الله
اطلق ضحكة خفيفة متعجبًا من اسلوبها الحاد , اصر علي ضحك لـاثارة غضــ . ــبها و قال :
-يا بت مانتي عندك تلاجة في اوضتك انا سيبلك جواها شوكولاتة و الصبح كنت حطيتلك فيها جاتوه
همت من فراشها بهرع و اتجهت ناحية البراد الصغير باقصي خطواطها و هي تقول :
-تكلم جد ونبي انت برنس
-برنس !و عاملة فيها بنت ناس
ضحكت بلطف و قالت مازحة :
-اومال انا بنت ايه احج
-خلاص يا ظريفة انا كنت بفكرك انك تنامي بدري عشان مجيش اصحيكي انا
ترددت و هي تقول :
-هو احنا بيتنا فين , و اشمعني هتخلي بيتنا غير القصر رغم علي كلامك ان القصر بتاعك
هز رأسه بتعجب :
-انتي متناقضة نفسك اوي , عمتًا بيتنا فين هو هيفرق معاكي في ايه اصلا..و ثانيًا انا عاوز استقل بحياتي ايوة القصر بتاعي بس انا متعبتش فيه و بعدين البيت التاني هيعجبك و هتتعودي عليه , علفكرة هو لسة مجهزش لسة ناقص حوالي شهر كدة عقبال ما يجهز
صمتت و لم تجيب فقد فضلت السكون , لا تعجبها فكرة الابتعاد عن منزلها التي عاشت به طوال حياتها , و ما يخفيها اكثر العيش معه تحت سقف واحد.
كيف ستتمكن من الاطمئنان له ؟
هي تريد استقاله بمنزلها و هو بمنزل اخر , ودت لو تفهم نهاية ما بها تتمني ان تمتلك سينــ ــاريو حياتها كاملة بين يديها , كم سترتاح اكثر من هذا الضغط العصيب علي نفسيتها !
-روحتي فين
قالها ليقطع تفكيرها بطريقته الغبية , انتبهت لتو انه علي الخط معها لتتربك قائلة :
-مفيش مفيش , انا هنام بقي
ابتسم ابتسامة دافئة :
-تصبحي علي خير
سمر بحياء :
-و انت من اهله
اغلقت هاتفها لتتعاود الرجوع لفراشها , ما ان دعت جسدها لفراش كانت ستراجع التفكير , لكن حزمت الامر لتضع الوسادة علي رأسها و قالت بثبوت :
-كفاية
***
ما ان انتهت من ارتداء ملابسها و اخذت حجابها لكي تحجب شعرها به بطريقة شبابية رقيقة , وجدت من يطرق الباب و يقتحم غرفتها دون استئذان اللقت عليه نظرتها الساحقة من قله زوقه و قالت :
-طب استني اقولك اتفضل طيب
ضحك ضحكة صغيرة و هو يقول :
-يلا اخلصي..فطرتي
سمر بلهجة مازحة :
-اه شربت عصير و خلصت بقيت الجاتوه
-بالهنا يا حبيبتي يلا بقي عشان عندي ليكي مشوار حلو
ظهرت علي ملامحها علامات الاعتراض الطفولي و هي تعبس بوجهها :
-بكره مشواريك اصلًا
-يلا يا بت بلاش لماضة
انتهت من ترتيب حجابها لتقترب منها بقامتها الصغير قائلة :
-يلا يا عم , انا من ساعة ما شوفتك و انا بخرج من البيت الكئيب ده
ضحك معترضًا :
-هو ده الي فرق معاكي
هزت كتفيها بلا مبالة بحركة بريئة ليقترب منها اكثر و يمسك بيدها لكي يجذبها معه لخروج بالهدوء , تمايلت بيدها معه برزانه.
و في طريقهما لباب المنزل همست بصوت خافض ممتلئ بالسعادة في نبرته :
-علفكرة انا حلمت بـبابا انهاردة و حــ . ــضني حــ . ــضن حلو اوي في الحلم و اتكلمت معاه كتير بس بعدين مشي و سبني رغم اني قولتله يوخدني معاه بس قالي لا
ارتسمت علي وجهه ملامح الطمئنينة و الفرح :
-هو سابك ليا
تنهدت بحزن :
-عاتي مبقتش تفرق معايا اصلًا
-ان شاء الله بـ
لم يكمل جملته الا حينما وجد فارس يناظرهم بعينيه الثاقبة , اللقي عليه نظره حادة لكي توقفه من العبث بنظراته في حبيبته , اقترب فارس منهما ليركز بنظره متجهًا لسمر :
-انتي رايحة فين علي الصبح كدة
تمسكت سمر بيدها بـمازن بخوف و قالت بشفتي مرتعشة و هي تتأمل الارض حرجة :
-انا خارجة مع مازن
اطال فارس التفحص في ملامح سمر ليقول مازن بحدة :
-افندم
رحل فارس من المكان و كأنه لم يفعل شيء لتو , حرك مازن رأسه معترضًا من سخافة فارس ليجذب يد سمر لسيارة و هو يستشيط غضــ . ــبًا , لم تعترض سمر علي شيء فلم تكن هي الاخر قد اعجبت لتصرفات ابن عمها البغيض.
***

