سمراء في قبضة الشيطان القسم ال3 اسراء عبداللطيف

انت في الصفحة 9 من 9 صفحاتالصفحة التالية

حرك رأسه إلي أعلي و أسفل و رفع يديه مشيراً لها ليحثها على التقدم ناحيته ، و لكنه لم ينتظرها فسريعاً ما ألتف ليرحل ، بينما بدأت هي بالركض ناحيته محاوله اللحاق به .. و لكنها كلما تقدمت خطوة منه .. تجده أبتعد عنها أمتارٍ و أمتار .. حاولت الإسراع بالركض ، و خرج صوتها قوياً و هي تهتف بـ :” عامر أستني .. عااااامر !”
ليدوي صدي صوتها بكل أرجاء المكان .
……………

هَبت مفزوعه عن الفراش و هي تصرخ :” عااامر !”
نهض عامر عن المقعد و توجه ناحية الفراش ليجلس إلى جوارها هاتفاً بعدم تصديق :” سمرا .. سمرا أنتِ أتكلمتي .. سمرا أنا جانبك حاسه بيا !”
دفنت وجهها بين كفيها و ظلت تبكي بشده ، فأحتضنها هو بقوه و ظل يمسح علي شعرها و ظهرها قائلاً بنبرة مفعمة بالسعادة :” ماتعيطيش يا حبيبتي .. أنا جنبك و هفضل جنبك !”
ابتعدت عنه لتنظر إليه بأعين باكية ، ثم رفعت كفها لتتحسس وجنته قائله :” أنت .. أنت مامتش !”
أبتسم قائلاً :” لا مامتش ..

بس لو عايزاني أمـ,ـوت .. همـ,ـوت عشان خاطرك !”
ضربته بخفه على صدره و عادت لتدفن وجهها في حـ,ـضنه و هي تبكي ، بينما أبعدها هو ، و مد أنامله ليجفف عبراتها قائلاً بصوتٍ رخيم :” من غير دموع .. عشان خاطري ..فاكره لمَ قولتلك إن دموعك بتقـ,ـتلني !” هزت رأسها بالموافقة ، و ابتسمت من بين عبراتها ، و لكن سرعان ما عقدت حاجبيها عندما نظرت إلى ذراعه فتساءلت بـ :” مال دراعك .. أيه اللي حصله .. و أحنا فين هنا ، و أيه اللي حصل .. أنا حاسة إني تايهة مش عارفة حاجة !؟”

ضحك بهدوء ، ثم مد ذراعه السليم ليحاوط كتفيها و يضمها إلي صدره قائلاً :” دراعي مربوط عشان أتصبت إصابة صغيرة في صدري فأثرت على دراعي .. و ماتخافيش كلها أسبوع و أفكه و يرجع أحسن من الأول كمان ، و أنتِ ياستي في المستشفي دلوقت .. حصل أيه بقي فده موضوع هيطول شرحه !”
رفعت وجهها لتنظر إليه قائله بخفوت و خوف :” طيب و .. و شاهـ..”
قطع حديثها بوصع أصبعه على فمها قائلاً :” ششش .. ماتجبيش سيرته تاني .. خلاص أحنا هنكمل حياتنا و كأنه مش موجود ..

لأنه فعلاً خلاص مش موجود !”
هزت رأسها بهدوء .. بينما وقف هو وجذبها من ذراعها لتقف هي الأخرى قائلاً بابتسامة :” يلا بقي قومي عشان نمشي من هنا .. أنا بتخنق من المستشفيات أوي ، بس عشان خاطرك قاعد فيها أهو !”
عقدت حاجبيها متسائلة :” هنروح فين !؟”

تنفس بهدوء قبل أن يقول :” دلوقت يا ستي هنروح علي بيتك .. عمي حسن كاتب الفيلا باسمك أنتِ و أختك ، هنروح عشان كل حبايبك مستنيينك هناك آلاء و رباب و حسناء ، هتقعدي معاهم فتره صغيره أكون أنا جهزت للفرح !”
عقدت حاجبيها مستفسرة بعدم فهم :” فرح .. فرح أيه و مين !”
مد يده ليمسكها من خدها بطريقه طفوليه قائلاً بمزاح :” فرحي أنا و أنتِ يا كتكوته .. أنا مش ناسي لمَ قولتيلي نفسك تعملي فرح !”

أبتسمت بهدوء و هي تنظر أرضاً ، ثم تساءلت بـ :” أنت قولت آلاء و رباب و حسناء مستنييني ، أومال عمي حسن فين !”
زفر بحزن و أجابها بهدوء قائلاً :” تعيشي أنتِ .. الله يرحمه ”
أغمضت عينيها بحزن قائلة بهدوء :” ربنا يرحمه ”
أمسكها من يدها متوجهاً بها إلي خارج الغرفة قائلاً بابتسامة :” دلوقت يلا بينا من هنا .. أنا عايز الأسبوع ده يعدي بسرعه ..

علشان نتجوز أنا و أنتِ بقي لأني زهقت ”
” زهقت مني بسرعه كده !؟”
قالتها بحزن مزيف ، بينما توقف هو و نظر إليها قائلاً بابتسامة :” لا يا حياتي .. زهقت من غيرك ، عاوزك في حـ,ـضني النهارده قبل بكره .. لا النهارده أيه ، ده أنا عاوزك دلوقت كمان !”
أحمرت وجنتيها و هي تنظر أرضاً بابتسامة قائلة بخفوت :” بطل بقي يا عامر ”

أبتسم بعذوب ، ثم مد يده ليمسك ذقنها و رفع وجهه ناحيته لينظر إلي عينيها اللتان سحرتاه قائلاً بعشق :” يا أجمل قلب أنا حبيته .. من كل الدنيا أنا اتمنيته .. سنين عمري و أنا جنبك و قدام عينيك .. هي لحظه عدت و أما ماسك أيديك ”
ضحكت و هي تنظر إليه هاتفه بمزاح :” أيه ده .. أنت بقيت تقول شعر كمان !”
” و علشانك مستعد الف الكون كله من غير ما اتعب و أقول كفاية ”
ثم تابع بمزاح و هو يغمز لها :” طيب بقولك أيه ..

يلا بينا من هنا بدل ما أغير رأيي و أصرف نظر عن موضوع الفرح ده .. و أتهور حالاً ”
ذُهلت من طريقة كلامه و ضربته بخفة على صدره قائلة بضيق :” لا أنت فعلاً بقيت قليل أدب أوي .. أوعي من سكتي أنا ماشية !”
و بالفعل توجهت إلي الخارج و ضحك هو بشدة على طريقتها تلك ، و توجه ليلحق بها .
……………. بعد ما يقارب من أسبوعين ،،،
بفيلا حسن ،،

وقفت سمرا تتأمل هيئتها أمام المرآه بفستانها الأبيض البسيط و الواسع ، و حجابها الابيض الرائع الذي اعطاها جمالاً يفوق جمالها ، و زينة وجهها الهادئة التي أظهرت جمال عيونها العسلي و بشرتها السمراء الفاتنة .. و ابتسامة عذبه تزين ثغرها .

اقتربت منها رباب و احتضنتها قائلة بسعادة :” مبروك يا حبيبتي .. و ربنا يسعدك و يجعل كل أيامك اللي جاية سعادة ”
بادلتها سمرا الابتسامة هاتفة بفرحة :” ياارب يا رباب يارب .. و عبالك يا حبيبتي ”
في هذه اللحظة ، فُتح باب الغرفة لتدخل آلاء راكضه بفستانها الأبيض هي الأخرى ، و تبعتها حسناء إلي الداخل .
أرتمت آلاء بين أحضان أختها و أغمضت عيناها قائلة :” مبروك يا أحلي أخت في الدنيا ”
قبّلتها سمرا بهدوء قائله :” تسلميلي يا نور عيني ..

و عبال ما أفرح بيكِ أنتِ كمان يا صغنونة !”
رفعت آلاء يديها معاً إلي أعلي هاتفه بدعاء :” يااارب يا أختى !”
ضحكوا جميعاً على طريقة آلاء ، بينما اتجهت حسناء ناحية سمرا و احتضنتها و هي تهنئها ، ثم قالت بابتسامة :” أفرحي يا سمرا .. أنتِ أتعذبتي كتير .. سافري يومين اسبوعين .. شهرين أنتِ و عامر و قضوا حياتكوا .. و ماتخافيش آلاء في عينيا من جوه .. و أنا هفضل قاعدة معاها هنا في الفيلا ”
” بس أنتِ ..”

قاطعتها بابتسامة :” بس أيه .. أنا قاعدة لوحدي أنا و مازن ابني .. أنتِ عارفه ايهاب جوزي مسافر و بيغيب بالسنين .. فامتقلقيش أنتِ ”

هزت رأسها بالموافقة و هي تبتسم ، في هذه اللحظة سمعوا صوت طرقات على باب الغرفة ، و فُتح ليدخل عامر ، بينما توجهت كلاً من حسناء و رباب و آلاء إلي الخارج .
وقف عامر قبالة سمرا و هو يتطلع إليها بأعين لامعة و ابتسامة عذبة تزين ثغره ، بينما كانت نفس الابتسامة تزين ثغرها هي ، و لكنها تنظر أرضاً ، فمد هو يده و رفع وجهها ناحيته قائلاً بهدوء :” أرفعي وشك و بصيلي .. عاوز أشوف ابتسامتك الجميلة دي .”

نظرت إليه بأعين تتراقص بهما الفرحة ، و ظل هو يتأمل ملامحها الفاتنة ، ثم ثبت نظره علي شفتيها اللتان كانتا يرتعشان بوضوح ، فمال بشفتيه ليقبّلها بشغف ، و ما هي إلا لحظات حتي أبتعد عنها ، و أمسك وجهها بين كفيه قائلاً من بين انفاسه اللاهثة :” لازم تعرفي إني بعشقك .. و بمـ,ـوت فيكِ .. أنتِ كل دنيتي !”
أصبحتا وجنتيها كثمرتي من الطماطم شديدتي الاحمرار ، فأبتسم هو على هيئتها و مد يده ليخفي تلك الخصلة الصغيرة التي كانت ظاهره من حجابها قائلاً :” شعرك ماحدش يشوفه غيري ..

ماشي !”
ابتسمت و هي تحرك رأسها بالموافقة قائلة بخفوت شديد :” أنا بحبك أوي ”
أبتسم قائلاً :” الله .. جميله أوي و هي طالعة من شفايفك !” ثم قبّلها علي جبينها و أمسك ذراعها ليجعلها تتأبط به و أتجه إلي خارج الغرفة ، و من ثم إلي الحديقة حيث الزفاف و المدعوين .
…………. وصلا إلي الحديقة و تعالت أصوات التصفيق و الصفير .. حيث كان يوجد ناس كثيره ، من زملاءه بالعمل و أصدقاءه و بعض من جيران سمرا الذي كانوا سعداء بشده لها و تمنوا لها حياة سعيدة .. و بدأ الجميع بالتوجه ناحيتهم لتهنئتهم .

أطُفأت الإضاءة الشديدة .. لتشتعل إضاءة خافتة بشدة ، و أمسك عامر يد سمرا و توجه بها إلى منتصف الحديقة حيث المكان المخصص للرقص ، و لف أحد ذراعيه حول خصرها و باليد الأخرى أمسك كفها .. و بدأت أحدي الأغاني الرومانسية و الهادئة ليتمايل كلاهما علي إيقاعها ليرددها عامر و هو ينظر إليها بعشق ..
و سرح كلاهما بعالم .. عالم لا يوجد به سواهم .. كلاهما فقط .
……………… كانت نجلاء بالحفل ، تنظر إليهم بحزن .. كم تمنت أن تكون هي من بأحضان عامر لتشاركه تلك السعادة ، فخانتها عبراتها لتسقط على وجنتها .

لمحها جلال فتوجه ناحيتها و وضع كفه على كتفها قائلاً بهدوء :” ربنا يسعدك و يبعتلك ابن الحلال اللي يسعدك .. عامر عمره ما كان من نصيبك .. لأنه لو كان ليكِ مهما حصل كان هيكون معاكِ ”
هزت رأسها إلي أعلي و أسفل قائلة بحزن :” ربنا يسعده ”
أبتسم جلال قائلاً :” و يسعدك و يرزقك بابن الحلال ”
……………….
بعد مرور ما يقارب من ست سنوات ..
بأحدي المنتزهات ،،،
جلس عامر قبالة سمرا يتأملها و هي ترص الأطباق علي الأرضية النجيلية الجالسين عليها .

رفعت وجهها ناحيته لتجده محدقاً بها ، فعقدت حاجبيها قائلة :” بتبصلي كده ليه بقي !؟”
ضحك قائلاً بمزاح :” أصل شكلك حلو أوي و أنتِ شبه البلونة كده !”
غضبت منه ، فالتقطت تفاحة من الطبق و ألقتها عليه ، أطلق هو تأوهاً مزيف ، ثم ألتقطها ليمسكها بيده قائلاً بمزاح :” أيدك بقيت طويلة أوي عليا علي فكره ”
رفعت احدي حاجبيها و عقدت ذراعيها أمام صدرها قائلة :” أيه هتعمل أيه يعني .. تقدر تضربني مثلاً !”

ضحك بشدة علي طريقتها الطفولية تلك ، و ألقي جسده للخلف لينام علي النجيل و وضع أحد ذراعيه أسفل رأسه و بالأخرى ممسكاً بالتفاحة و قضم منها جزء قائلاً بمزاح :” لا طبعاً و أنا أقدر .. حتي عشان أدم اللي في بطنك .. بتتحامي بيه أنتِ مش كده !”
ضحكت معلقه :” فيه مانع يعني ..

اه أتحامي فيه مش ابني !”
أستند بذراعه على الأرض قائلاً :” تعملي حسابك تبطلي تجيلي المطعم لحد ما تولدي ، مش كل شويه ألاقيكِ جايالي تقولي زهقانة ، و أضطر أسيب الشغل و أخدك أفسحك أنتِ و العيال ”
” أيه اللي أخدك أفسحك أنتِ و العيال دي .. بتصدق علينا مثلاً ..

و لا تزعل نفسك أنا أتصل برباب و ننزل سوا !”
قالتها سمرا مدعيه الحزن ، بينما نهض عامر جالساً على الأرضية ، و مد يديه ليمسك كفيها و رفعهما ناحية فمه ليقبلهما بهدوء قائلاً :” يا حياتي أنا لو عندي شغل الدنيا كلها ، أسيبه علشانك ، و الحمد لله المطعم اللي فتحته شغال حلو و الحمد لله إني من ساعة الموضوع إياه و إني أتفصلت مارجعتش لشغل الشرطة ده من تاني .. خلينا نعيش حياه هاديه سوا ، أنا و أنتِ و آلاء و طمطم و أدم لمَ يشرف بالسلامة ”

ابتسمت هي و أمسكت و رفعت كفه المُمسك بيده و قبّلته معلقة بابتسامة :” و مريم بنتك .. أنت عارف مريم بتحب فاطمة أختها قد أيه ، و بتفرح بالأسبوعين اللي بتيجي تقضيهم معانا .. بلاش تحسسها إنك مضايق من والدتها علسان ماتزعلش هي !”
” أنا اللي مضايقني من نورهان ، إنها مش عايزه تخلي مريم تشوفني خالص ”
علقت بابتسامة :” مش هتقدر .. أنت أبوها و ده حقك ، و كمان مريم عايزاك .. ربنا يخليك لينا يا حبيبي ”
بادلها الابتسام قائلاً بعذوب :” و يخليكِ ليَ يا حياتي .”

بتلك اللحظة حضرت فتاه بحدود ثمانِ عشر عام و فتاه في التاسعة من عمرها برفقة تلك الصغيرة بالخامسة من عمرها ذات العيون البنية الواسعة و البشرة السمراء النضرة ، و جلسوا جميعاً إلي رفقة عامر و سمرا و شرعوا بتناول الطعام ، فتحدثت الصغيرة ذات التسع سنوات موجهه حديثها إلي عامر :” بابي أتصل بمامي و قولها إني عايزة أقعد أسبوع تاني مع آلاء و فاطمه هنا ”
أبتسم عامر قائلاً :” حاضر يا قلب بابي من عينيا ”
ثم وجه حديثه إلي تلك الفتاه ذات الثمان عشر عام قائلاً :” جبتيلهم اللي عايزينه يا آلاء !؟”
ابتسمت

و هي تحرك رأسها بالإيجاب قائلة :” اه يا ابيه .. بس طمطم كانت عايزة غزل البنات أقنعتها بالعافية بعد الغدا ”

رفعت سمرا وجهها لتنظر إلي آلاء قائلة :” آلاء شدي حيلك يا حبيبتي أنتِ ثانويه عامه و أنا عايزة مجموع عالي ، و لو الفسح دي هتأثر عليكِ بلاش منها ”
” حاضر يا سمرا إن شاء الله .. أنا ماشية تمام لحد دلوقت ماتشيليش هم يا اختى ”
” أيوه كده يا حبيبة أختك ”
قالتها سمرا بابتسامة ، ثم أمسكت طبق و مدته يدها ناحية مريم قائلة :” خدي يا مريومتي المكرونة اللي بتحبيها عملهالك مخصوص ”
ابتسمت مريم و هي تأخذ الطبق منها قائلة بامتنان :” شكراً يا طنط سمرا ..

أنا بعشق المكرونة دي من أيدك .” رفعت الصغيرة فاطمة وجهها ناحية والدتها هاتفة بحزن طفولي :” أنتِ يا مامي أتتيهم كلهم أكل و أنا نسيتيني ”

احتضنتها سمرا بشدة قائلة و هي تقبل وجنتها :” و أنا أقدر برضه أنسي طمطم حياتي !”
ابتعدت الصغيرة عنها و رفعت كفها الصغير لتمسح وجنتها قائلة بحزن :” لا أنتِ نسيتيني .. و أنا سحلانة منك .. و مسحت البوثة تاعتك أهو ”
ضحك الجميع على طريقة الصغيره ، بينما رفعها عامر ليجلسها إلي جواره و قبّلها قائلاً :” أنا هأكلك بنفسي يا نور عيني !”
و قضوا وقتاً ممتعاً معاً ، و الصغيره تركض حولهم حيناً و تجلس إلي جوارهم حيناً أخر .

ألتفت عامر إلى جواره و لم يجد الصغيرة ، فوقف و ألتفت حوله قائلاً بصدمه :” فاطمه راحت فين !؟”
وقف سمرا هاتفة بقلق :” راحت فين .. دي كانت لسه بتلعب حوالينا هنا !”
و بدأوا جميعاً بالبحث عنها في كل مكان .
……………. بمكان أخر بالحديقة ،،،

كانت الصغيرة تقف إلى جوار عربة الحلوى تحاول الشراء و لكن لصغرها لم يراها البائع ، فابتعدت لتقف حزينة و هي عاقده ذراعيها أمام صدرها ، و فجاءه وجدت رجل ضخم البنيه مال بجسده ليكون في مستواها و وضعه كفه علي كتفها قائلاً بابتسامه :” العسل زعلان ليه كده !؟”
أشارت نحو العربة قائلة بحزن طفولي :” حايزة غسل البنات و الياجل مس سايفني !”
ضحك علي طريقتها و حروفها الضائعة ، ثم وقف و أمسك كفها الصغير قائلاً :” طيب تعالي معايا يا طمطم و أنا أجيبلك !”
وضعت كفها علي فمها قائله بذهول :” أنت تعرف

اسمي !”
” اه أعرف اسمك .. و أعرف مامتك و باباكِ كمان .. يلا بينا نشتري غزل البنات !”
ابتسمت هاتفة :” طيب أنت اسمك ايه يا عمو !” صمت للحظات قبل أن تلمع عيناه بالعبرات قائلاً بابتسامة :” أنا ابقي شاهر ”
أمسكت كفه بكفها الرقيق ، و سحبته ليتحرك هاتفه بمرح :” طيب يلا يا عمر نستري غسل البنات ”
ابتسم و تحرك معها متوجهين ناحية العربة
………..

جلست سمرا على أحدي المقاعد الخشبية و هي تبكي هاتفة :” مش لاقيناها يا عامر .. أكيد البنت تاهت !”
” أهدي بس يا سمرا .. و أنا هدور عليها تاني ”
نظرت إليه بدموع قائله :” أحنا قلبنا المكان عليها و مش موجوده .. اااه يا بنتي … اااه ، أنا عايزة بنتي يا عامر ..

هاتلي بنتي !”
كان عامر على وشك التكلم حتى تفاجأ بالصغيرة قادمة بمفردها و معها غزل البنات ، فركضوا جميعاً ناحيتها و احتضنتها سمرا و ظلت تقبّلها و العبرات تنساب على وجنتيها ، بينما تسأل عامر قائلاً بقلق و غضب :” كنتِ فين يا فاطمه روحتي فين !؟”
نظرت إليهم ببراءة و هي تتناول الحلوى هاتفه :” كنت ايزه غسل البنات و عمو جابلي ”
عقد عامر حاجبيه متسائلاً :” عمو مين اللي جابلك !”
نظرت إلي الخلف و هي تشير إلي مكان ما بسبابتها الصغيرة هاتفه :” عمو ساهر ”
صُدم عامر مما تقوله الفتاة

، بينما وقفت سمرا مذهولة من مجرد ذكر الاسم و همست بعدم تصديق و خفوت :” شـ.. شاهر !”
و نظر كلاً من عامر و سمرا إلي حيث أشارت الصغيرة ، و لكن لا يوجد أحد .. فتبادلوا النظرات المتسائلة و المصدومة و الغير مستوعبة بتاتاً أن يكون هو .. ذلك الذي تقصده الصغيرة !
……………

كان واقفاً بعيداً مختفي عن أنظارهم .. ينظر إليهم بابتسامة حسره ، و أغمض عينيه بآسي لتخونه عبره و تسقط حارقه وجنته ، فرفع كفه بهدوء ليجففها ، و ألتف مغادراً المكان بأكمله ، ليركب السيارة، المتواجدة أمام الحديقة ، فألتفت إليه السائق متسائلاً بهدوء :” علي فين يا حازم باشا ”
زفر بهدوء قائلاً بثبات :” أطلع علي المطار .. طيارتي قربت !”
هز رأسه إلى أعلى و أسفل قائلاً بهدوء :” تحت امرك يا باش ”
و ادار المفتاح لينطلق بالسيارة متوجهاً إلي المطار !

تمت بحمد الله. للكاتبة / اسراء عبداللطيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى