سمراء في قبضة الشيطان القسم ال1 اسراء عبداللطيف

انت في الصفحة 8 من 8 صفحاتالصفحة التالية

و زع نظراته بين كلاهما قائلاً بهدوء ّ” فيه أيه يا جماعه ، مش أتفاقنا إنى أعرف البنت ساكنه فين !”
” اه يا اخويا نعرف بيتها فين ، مش نرغي معاهم و نهزر و نبقي عايزين نوصلهم !”
قالتها صافي بغضب ، بينما ضحك شهاب بشده معلقاً بسخريه :” الله هو أحنا فينا من غيره و لا أيه يا صفصف !”
” شهاب !”
قالها شاهر بصرامه ليقف الحوار الدائر بينهما ، ثم وقف و توجه ناحية شهاب و لمعت عيناه بمكر متابعاً بجديه :” أظن إنى فهمتك طبيعة الشغل من الأول ، و إن مفيش

مكان للعواطف .. أظن أنك فاهمنى كويس !”
حرك رأسه بالموافقه ، بينما أبتسمت صافي بتشفي ، و وقف قائلاً و هو ينظر إلى صافى بغضب :” حاضر يا شاهر فاهم .. مش يلا بينا و لا أيه !”
لم يجيبه شاهر و لكنه تحرك مغادراً المكان ، و ألقى شهاب نظره غاضبه لصافي قبل أن يلحق به
بعد أن رحلا كلاهما ، لوت صافي فمها في ضيق قائله :” يلا بالمركب اللى تودى يا ولاد *** ”
…………………………….

استيقظت سمرا مبكراً من النوم ، و كعادتها خرجت للبحث عن عمل ، بينما ظلت فاطمه بمفردها بالمنزل بعد رحيل آلاء إلى مدرستها .
تعالى صوت طرقات على باب الشقه ، فنهضت فاطمه عن فراشها بتثاقل و أتجهت نحو الباب لتعرف من الطارق ، و ما أن فتحته لتجد حسناء بطلتها البشوشه ، فرحبت بها محاوله رسم الأبتسام :” أتفضلى يا ست حسناء ..

شرفتينى ”
أبتسمت حسناء بدورها ، و أتجهت نحو الدخل لتجلس على أحدى الأرائك الباليه ، و جلست فاطمه قبالتها قائله :” متأخذنيش ياست هانم لا البيت و لا المكان يليقوا بيكِ !”
أبتسمت حسناء ثم مدت كفها لتضعه على كف فاطمه قائله بأبتسامه :” ماتقوليش كده يا ست فاطمه ، المهم أنتِ عامله أيه !؟”
تنهدت بآسي و هى تجاهد حتى لا تسقط عبراتها قائله بحزن :” نحمده يا حسناء هانم ”
” ست فاطمه أنا عارفه كل حاجه ، عمى حسن حكالى كل حاجه ، و غير كده نسرين الله يرحمها كانت صاحبتى أوى ”

جحظت عيناها و العبرات تتجمع بهم هاتفه بحزن :” صـ.. صاحبتك ، و أنا كنت باجى أنضف عندك من زمان . يعنى أكيد شوفتها مره عندك و ماعرفتهاش .. ااااه يا ضنايا ااه .. كنتِ قدامى و معرفتكيش ”
أشفقت عليها بشده قائله بحزن :” ما أظنش إنك قابلتيها ، لأن نسرين كانت على طول سفر”
أمسكت يدها قائله برجاء و العبرات تنساب على وجنتيها :” أبوس أيدك يابنتى أحكيلي عنها شويه ، كانت بتحب أيه و تكره أيه ..

كانت بتعمل أيه أحكيلي كل حاجه عنها عايزه أملى قلبى بحكاياتها ”
لم تستطع حسناء التماسك أكثر من هذا فخانتها عبراتها لتملأ وجنتيها ، و أمسكت ذراعى فاطمه قائله :” حاضر و الله هقولك على كل حاجه ، بس لازم دلوقت نتكلم ”
” نتكلم .. هو في أيه نتكلم عنه ، ما خلاص بنتى ماتت اااه يابنتى اه !”
” لأ فيه ..

عمو حسن مستعد يعوضك أنتِ و بناتك ، و بلله عليكِ حاولى تسامحيه ، هو طيب و غلبان أوى و الله و ندمان أوى ”
رفعت وجهها لتنظر إليها بغضب قائله و الشرر يتطاير من عينيها :” اسامحه .. اسامحه أزاااى ، حرمنى من بنتى زمان و فهمنى إنها ماتت ، و فضلت طول عمرى أتحسر عليها ، و دلوقت لم شوفته صدفه يقولى كنت بكدب عليكِ و بنتك مامتتش زمان ، لكن ماتت من تلت سنين ، و أنتِ جايه دلوقت بكل بساطه تقوليلى أسامحه فين العدل بقي ..

ترضى أنتِ حد يعمل كده فيكِ و فى ضناكي و فى الأخر تسامحيه !”
بكت قائله :” و الله أنا مقدره حالتك و عايزه أقف جنبك ، اللى حصل حصل .. دلوقت بصى لبناتك التانيين و عرفيهم إن كان ليهم أخت و ماتت و عمو حسن هيعوضك و تربي بناتك التانيين في عيشه أحسن من دى ”
لم تعرف فاطمه من أين جاءتها الجرأه و القوه و قــ,,ـــــبضت على ذراع حسناء بقوه و جذبتها بعنف ناحية الباب و هى تهتف بغضب :” بناتى هعرف أربيهم بمعرفتى بعيد عن الشياطين اللى زيكوا ، يلا بره ..

و مش عايزه حد فيكوا يقرب منى و لا من بناتى بره !”
و بالفعل ألقتها خارج الشقه و صفعت الباب فى وجهها ، بينما أستندت نجلاء على الجدار و العبرات تملأ وجنتيها ، ثم تحركت لترحل من هذا المكان .
……………………………
بأحدى الكافيها على النيل ،،،
وضع عامر فنجان القهوه على الطاوله ، محدثاً صديقه المقرب بـ :” بقولك يا جلال .. حددلى معاد مع أهل مراتك علشان أجى أخطب نجلاء ”
عقد حاجبيه متسائلاً :” مش هتستنى يابنى تعرف أسباب طلاقها الأول زى ما أنت عايز !”
” مش مهم ..

فعلاً دى حاجه تخصها ، يمكن هو كان وحش معاها أو مش محترم في التعامل و هى أتكسفت تقولى ، أكيد بعد ما ناخد على بعض هتحكيلي بنفسها على كل حاجه ”
لوى فمه في ضيق قائلاً :” طيب يا صاحبى اللى يريحك ”
وقف عامر بينما عقد جلال حاجبيه متابعاً بتساؤل :” على فين !؟”
” هشتري علبة سجاير من بره و راجعلك خليك مكانك أنت ”
حرك رأسه بالموافقه ، بينما أتجه عامر خارج الكافيه و وقف عند أحد المحلات الخشبيه الصغيره ( الكوشك ) و مد يده بالنقود ناحية الرجل قائلاً :” علبة السجاير

لو سمحت ”
تناول الرجل النقود قائلاً :” حاضر يا باشا ”
بينما كان يحضر الرجل العُلبه ألتفت عامر برأسه للناحيه الأخرى ليلمحها و ظل محدقاً بها و هو شارداً ، نعم نفس ملابسها و هيئتها و كأنها هي ، أيقظه من شروده صوت الرجل ” يا باشا .. السجاير يا باشا.. يا باشا ”
ألتفت ناحية الرجل قائلاً بعدم تركيز :” ها .. بتقول أيه ”
لوى الرجل فمه فى ضيق و هو يمد يده بالعُلبه ناحية عامر قائلاً بأستياء :” السجاير بتاعتك يا بيه ”
” اه ..اه .. هاتها ..

هاتها ”
تناول عامر العُلبه من البائع ، و توجه ناحيتها بسرعه قبل أن تختفي و وضع كفه على كتفها قائلاً بأبتسامه :” سمرا ! ”
و لكن سرعان ما وجدها أخرها ، فشعر بالأحراج قائلاً بتوتر :” أسف .. كنت أفتكرك واحده تانيه ”
أبتسمت الفتاه و حركت رأسها بالوافقه قائله بهدوء :” و لا يهمك حصل خير ”
أكتفي بأيماءه و أبتسامه بسيطه و عاد أدراجه متوجهاً للكافيه مره أخري .
………………………..

أنفرجت أسارير سمرا عندما قرأت اللافته الموضوعه على أحدى المحلات الفاخره يطلبون بها فتاه للعمل ، فرفعت وجهها لتنظر إلى فخامة المحل الزجاجى ، و عدلت من بلوزتها و نفضتها ، ثم عدلت حجابها فى الزجاج و توجهت للداخل .

دحلت لتجد المحل فارغ لا يوجد به أحد ، فظلت توزع نظراتها بكل مكان بأعجاب شديد لتلك المانيكانات المرتديه ملابس غاية فى الجمال و على أحد صيحات الموضة ، و هى تتأمل المكان كانت تدور حول نفسها حتى أصطدمت بأحد فألتفت لتجد سيده ترتدى ملابس خليعه رغم أن سنها ليس بالصغير و كان يبدو الضيق على معالم وجهها و هى تقول :” مش تحاسبي يا ماما .. و بعدين أزاى تدخلى هنا !”
أزدردت سمرا لعابها بصعوبه ، و فركت كلتا يديها قائله بتوتر :” أنـ.. أنا جايه علشان ..آآ..

ألاعلان بتاع الشغل اللى بره ”
تفحصتها المرأه بأمتعاض شديد ، قائله و هى تشير بسبابتها ناحية سمرا بسخريه :” أنتِ عايزه تشتغلى عندى هنا بالشكل ده !”
تطلعت سمرا إلى نفسها و تغاطت عن جملتها السخيفه و أقتربت قائله بأبتسامه و لباقه :” أيوه أنا يا هانم .. مايغركيش شكلى كده دا أنا فروته .. و كنت بشتغل فى محل هاى كلاس زمان و أعرف أتعامل كويس أوى مع الناس و أخليهم يشتروا علشان لسانى حلو فى الكلام ..

و ماتخفيش منى أنا بسمع الكلام أوى و هبقي زى الخاتم في صباعك و تحت أوامرك ..ها قولتى أيه يا هانم !”
أطلقت المرأه ضحكه خليعه على طريقة سمرا فى الحديث قائله و هى مازالت تضحك :” بصرف النظر عن طريقتك اللوكال دى خااالص … بس دمك زى العسل يا .. ”
و عقدت حاجبيها متابعه بتساؤل :” أومال اسمك أيه !؟”
أبتسمت سمرا بدورها هاتفه :” سمرا يا هانم .. اسمى سمرا ”
” أوكى أوكى ..

أنا هنسي كل العك اللى قولتيه ده ، و خاصةً المكان الهاى كلاس اللى كنتِ شغاله فيه ده ”
حاولت سمرا الضحك رغم سخافة تعليقات المرأه ، و تابعت تقول :” أهم حاجه عندى فى اللى قولتيه ده يا سمرا إنك تسمعى الكلام و تبقي خاتم فى صوباعى .. أتفقنا !”
أبتسمت مُجيبه :” أتفقنا طبعاً يا هانم !”
” أوكى أنا هديكِ ألف و متين جنيه في الشهر .. تمام !”
ما كانت سمرا أن تحلم حتى براتب كهذا ، و بفرحه شديه أجابت :” تمام طبعاً يا هانم ..

من الصبحيه هتلاقينى عندك ”
قاطعتها المرأة قائله بضيق :” لا صبحية أيه .. أنا عايزاكِ من الساعه حداشر لحد سته المغرب ”
و تابعت باشمئزاز و هى تشير إلى ملابسه :” و ياريت تلبسي حاجه عدله .. ده مكان شيك !”
حاولت سمرا أخفاء الضيق الذى تملكها من طريقة هذه السيده المستفزه و رسمت أبتسامه زائفه على ثغرها قائله :” أكيد طبعاً يا هانم .. أحلى حاجه عندى هاجى بيها ”
حركت المرأه رأسها بالموافقه و هَمت سمرا بالرحيل متمتمه بداخلها :” على أيه المألسه و الألاطه دى كلها ..

دا أنتِ حتى شبه المرة اللى مش بتظهر فى القط و الفار !”
و لكنها تسمرت عند الباب قبل أن تخرج ، و تذكرت أنها لم تعرف اسم هذه السيده ، فالتفتت للخلف قائله بابتسامة :” هو . هو حضرتك اسمك أيه يا هانم !؟”
رفعت المرأه وجهها ناحية سمرا و لمعت عيناها بمكر و هى تقول بابتسامة :” أنا صافي هانم !”
…………………………………………………… يتبع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى