ورد ويوسف القسم ال1 بقلم نورهان علام

انت في الصفحة 9 من 9 صفحاتالصفحة التالية

لى الفجر، فبصّت له بقرف مصطنع ودخلت الأوضة. هو راح البلكونة يستناها، وابتسامته مش قادر يخفيها. إنها بقت على طبيعتها وبترخم عليه، وكمان بقت تقلع الطرحة قصاده كتير. كل ده تقدّم كبير أوي. بعد شوية خرجت، وكانت فاقت أكتر وجهزت خلاص، لكنها لبست فستان زيتي… ضيّق! ضيّق أوي كمان. فقال ببساطة: “البسي فستان ليلى!” “نعم؟ أنا لبست خلاص. ثمّ ماله الفستان؟” “ضيّق يا ورد، كبيرة تروحي وتيجي بيه في الشقة. بدّلي عشان ما نتأخرش.” “مش هغيّره يا يوسف.”

“ولا يهمك يا ورد… أدينا قاعدين نتأمل في بعض طول اليوم. إنتِ هتخسري خروجة على بحر إسكندرية وأكل كبدة بالليل، وحاجات تانية كتير.” “مفكرني هتهزّ وهغيّر رأيي؟” ضحك بغرور، وكان هيقول إنه متأكد إنها هتغيّر رأيها، لكنه قال بخبث: “لأ، إنتِ زوجة شاطرة هتسمع كلام جوزها عشان يقضوا يوم لطيف سوا.” “مش عاوزة يوم لطيف معاك. ثم إني مش زوجتك.” “أيوه، إنتِ مراتي.” …

بعد ساعة تقريبًا كانوا في مول تجاري كبير. ورد مكشّرة وهو متحمس، لكن قادر يخفي ده تحت رزانته المعتادة. كان ماشي مقربها منه، وأوقات كتير بيحاوطها عشان الزحمة. وصلوا لمكان معروف لملابس المحجبات، ولما كانوا على باب الدخول وقفت ورفعت حاجبها وقالت: “رايح فين؟؟؟” “داخل أختار معاكي. مش واثق في اختياراتك.” “وإيه اللي يضمنلك إني كنت بلبس فوط مطبخ قبل كده؟! ده أنا بنت هارون الغريب!!!” “والله اختياراتك كانت فعلاً فوط مطبخ. ملهاش علاقة بالستر أصلاً.”

“تقصد إيه؟؟؟” “لو سمحت ممكن تعدّوني؟” كان صوت بنت عاوزة تخرج، وهما واقفين سادّين الباب. فقربت ورد منه أوي عشان البنت تعدّي، وبعدين زقها برفق لجوه المحل. كانت نظراتها نارية وهو بيتفحص الفساتين، لغاية ما مسكت فستان وسألت على مقاسها. فمال عليها وقال: “فيه حزام محدد الوسط.” “يعني إيه؟” “يعني اشتري براحتك يا شاطرة، بس مش هيخرج ليكي من محيط أوضتنا.” “طب أنا هاخده بقى.” “هو أنا منعتك؟ متخليش حاجة في نفسك. جوزك بيقبض بالدولار.”

تجاهلته وسابت الفستان، وراحت تشوف غيره. كانت مترددة جدًا، عمرها ما وقفت تختار فستان قبل كده. بَصّت على الموجود كله بضيق، وبعدين قالت له بزهق وتردد: “مش عاجبني حاجة هنا.” ابتسم لها بحنية وقال: “نروح مكان تاني. المول كبير، وفيه مولات كتير جنبنا.” كانت مفكرة إنه هيرفض، أو هيقول إنه وراه شغل، أو حتى يزهق، لكن كان في ترحيب غير متوقع في صوته. أكون مبسوط. ابتسمت بخفة، واحترموا لمكان تاني.

دخلوا، ووقعت عينها على فستان أحمر… خط.فها، وخط.فه هو كمان!
لكن… يلبسها أحمر؟!
هو عارف إنه مش حرام، لكنه ملفت جدًا. هو أصلًا بيقع في غرام الأحمر، ومتاكدة إن أي حاجة هتلبسها حمراء—even لو طرحة—هتسحره. لكنه مش هيسمح بكده. قبل ما يتصرّف، عرف إن مافيش مقاسها. كملوا رحلة البحث الطويلة لغاية ما مر ٣ ساعات. الوقت مش في صالحه، ولو فضلوا كده هيتأخر على معاده كمان ساعتين. لكنه ماكانش عاوز يكسر بخاطرها وهو شايف إنها بدأت تتحمس وتبتسم وتخرج من هنا زي زمان. آه، كانت بتصادف إنه يدخل مول في بورسعيد يجيب حاجة، وغالبًا إكسسوار موبايل، ويلاقيها.

ابتسامته الهادية وعيونه مراقباها… وهي حلاله، حتى لو في حواجز كتير. بس يكفيه جدًا إنه مش شايل ذنب وهو بيأكل كل تفاصيلها وحركتها وكلمتها. “الحساب فيزا ولا كاش يا فندم؟” كانت واقفة جنبه وهو بيخرج كريدت كارت. في ثواني كانوا خارجين من المكان وهي مشتريه فستانين وحاجات تانية للحجاب. كان معه ساعة واحدة بس! ”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى