
ضحكت على كلامه وسكت بعدها معرفش أقول له إيه، بس كلامه لأول مرة ريحني راحة حتّامة من غير تشكيك ولا خوف ولا تردّد. فتحت الآيباد تاني وشغّلت المسلسل وهو مركز عليّ وعلى السواقة، وما فيش كتير ووصلنا المدينة، فقال: “افتحي الشباك، ريحة البحر هتخفّف عنك.” ابتسمت وفتحت الشباك بحماس، وهو فصل ماشي لغاية ما كان قرب الشط والصخور، ونزل فتخلّي الباب وهو بيقول: “معانا نص ساعة تعالي اتمتعي بالبحر من قريب.”……. يتبع
بعد ما قاعدت على البحر شوية وكنت مشفقة عليه لانه اول ما وصلنا الشقة كمل الشغل بعد ما طلب لنا أكل. قعدت في البلكونة عشان على البحر وأكلت، ومَرَّ نصف ساعة لقيته واقف بيخبط على البلكونة. كان باصص في الأرض وهو بيكلمني، يمكن عشان شعري باين جزء منه. رفعت عيوني ناحيته وقلت: “نعم؟” “أنا لازم أنزل… احتمال أغيب كتير. أنا طلبت كل حاجة ممكن تحتاجيها. هتفتحي الباب بعد نص ساعة تاخدي الشنط من على الباب وتقفلي تاني.”
كنت عارفة إنه مش هيسيب لي موبايل. بحاول أستوعب ليه أصلًا! أكيد مش ههرب! مش هكلم حد من أهلي يجي ياخدني. لو كنت عاوزة بعمل كده مكنتش وافقت على الجواز ده.
نزل فعلاً، ولما خرجت وراها لقيت الأكل بتاعه زي ما هو. بصيت له بتوهان وحيرة؛ يمكن بدأ إحساس تاني يتكوّن تجاه يوسف غير الخوف والريبة! ويمكن أنا بكدب على نفسي، لأنّي فعلاً بدأت أطمئن له، ويمكن من غير قصد خفت عليه. بس الإحساس ده دلوقتي حاجة مختلفة! حسّيت بالشفقة تجاهه: إنه ما كلّش، وكمية القهوة اللي ترفع الضغط وهو أصلًا ضغطه عالي، وإنه طول الوقت مسحول في الشغل. عشان أهرب من الإحساس ده قلت إنه أكيد ضغط شغل وإنه أكيد هيرجع يرتاح زي أي شخص.
قمت وكملت فرجة على الفلوجات عشان زهقانة؛ مرّ الوقت وبديت أخاف. هو اتأخّر كده ليه؟ كان نازل 8:30 الساعة، وحاليًا داخلة على 1 بالليل. خايفة من القعدة لوحدي أكيد… أصل هخاف عليه ليه يعني؟؟ خرجت البلكونة للمرة المليون بتفرّج على البحر حتى لو بالليل فشكله يجنن. بعد ساعة كمان سمعت الباب اتفتح. أصلاً الباب رقمي له باسورد ومتصّل أكيد بموبايل يوسف، بيعرف يفتحه ويقفّله عن بعد! دخل وكان شكله مرهق، وكان في إيده شنطة فيها حلويات وأكل. حطهم على الترابيزة، ورأسه هيّنادي عليا لاقاني خارجة من البلكونة فقال:
“كلتي؟” هززت راسي فابتسم، وقلع البليزر وقعد على الكنبة وقال: “طب تعالي اتعشي معايا.” ابتسمت له وقعدت قصاده وفتحت الأكل وهو فتح اللابتوب على الترابيزة وعيونه عليه، وخالد في مكالمة: “يوسف… الساعة 2 بليل يا حبيبي، سبني بالله عليك همـ,ـوت وأنام.” “بطل مرقعة وكمل شغل يا خالد، أنا ورايا أكوام. اللي بتعمله ده شغلك أنت مش شغلي!” “هو صحيح إنّي هتنقل إسكندرية؟؟” “شكلك كده هنشحنك أنت وليلى على إسكندرية قريب.” “والله حرام… خليك أنت قاعد مع مراتك يا رب تتخنقوا.”
“كمل شغلك يا حيوان بدل ما أوريك الاعتراض على أوامر جدي.”
قفل معاه عشان خالد عاوز ينام، وخلّص أكل بسرعة ورجع للورقة والقلم وفضل يشتغل لميت الأكل. قومت وسبّته، دخلت الأوضة اللي قال لي هناك، وقلّلت عليا وبدأت هدومي بيجامة واسعة ومريحة أوي ونمت لأول مرة من غير فستان. كان نوم جميل، جميل ومريح. قلقت على الفجر لأني اتعودت أصحى أفتح البلكونة عشان ينزل يصلي وأنا أصلي كمان. قومت من مكاني لقيت صوت موبايل يوسف بيرن، أعتقد دا منبهه. لبست الفستان ورفعت شعري المدمر حرفيًا وخرجت بنعاس كبير عشان المنية مش بتوقف. لقيته نايم على الكنبة وهو قاعد! واللاب على حجره! القلم في إيده والموبايل هينفجر من الرن.
أنا فكرت هو نام لكن شكله إنه بيشتغل من ساعة ما خلّص الأكل! قفلت المنبه وقربت منه هزيت كتفه برفق عشان يصحى، لكنه كان نايم بتعب مش حاسس بحاجة. هزيت كتفه أقوى وانا بقول: “يوسف… يوسف، الفجر آذن… يوسف!” قام مفزوع مرة واحدة وقال: “ورد! ورد… أنتِ كويسة!!” لحقت الباب قبل ما يقع وقفلته وانا بقول: “الفجر آذن، قوم اتوضّى عشان تلحق الصلاة.” اتعدل في قاعدته وفرك وشه وشعره عشان يفوق وعيونه مغمضين من التعب والنعاس فقال:
“معلش، ممكن تجبيلي دواء الضغط وأي مسكن من شنطي؟” “لا.” رفع عينه فيّا وهو مش فاهم، فقلت: “انزل صلّي واطلع تنام، الصبح تاخد الدوا بعد الفطار. أنت مصدّع من قلة النوم.” قام وقف بابتسامة شبه مش موجودة وقال: “مِنفعش أنا، بجد ورايا ملفات وإيميلات لازم أرجعها، وبكرة طول اليوم مشغول لازم أستغل الوقت ده.” “أنت حر، بس بالطريقة دي متتوقعش إنك هتعيش كتير.” ابتسملي ابتسامة هزليّة ودخل اتوضّى ونزل بسرعة عشان الإقامة. صليت الفجر ودخلت المطبخ عملت بيض بالطماطم وسخنت فينو، وروّقت الورق بتاعه بسرعة وقعدت مستنياه عشان ياكل، لأنه أكل حاجات خفيفة أوي امبارح.
“إيه دا؟” كان سؤاله لما فتح الباب وشاف الترابيزة قدامه. فرّكت كف أيدي بتوتر—إيه اللي أنا عملته دا؟ وعملت إيه أصلاً؟؟؟ “عملت لنفسي بيض بالطماطم…” “طب ومكلتيش ليه؟” “أصل… أنا استنيته يبرد، مش بعرف أكل الحاجة سخنة أوي… اقعد كل، هيعجبك.” “وانتِ يهمك هيعجبني ولا لا؟” نظراته وابتسامته خبيثة، عاوز يوصل لحاجة مش موجودة أصلاً. بصيت له بتحدٍ وسحبت الطبق قصادي وقلت: “أكل أنا، ملكش دعوة بالطبق.”
توقعت إنه هييجي ياخد الطبق مثلاً ويأكل، لكن إنه يقرب مني قوي عشان يبقى الطبق قصاده دي ويرتني. بصيت له بتردد وبعدين ضيقت عيني وبديت أكل، وكمان هو عمل زيي، وأكلنا إحنا الاتنين. غسّلنا أيدينا، وأنا غسلت الطبق بسرعة مع الطاسة ودخلت الأوضة، لقيته دخل الأوضة اللي جنبي، فقلت باستنكار وبرود: “أمش كنت هتكمل شغل؟” “كنت… بس مراتي قالت كلمة، دفعتني أنزل أصلي وأطلع أنام. وأنا زوج شاطر بسمع كلامها.” بصيت له بقرف ودخلت الأوضة وقلّقت الباب. دقيقة وخرجت وقلت له:
“إيه زوج ومراتي اللي بتقولها دي؟ هو أنا عشان أعمل أكلك بقيت جوزك!!” “والله من أول يوم ناقص أغنيلك إنّي جوزك وإنك مراتي. العتب على إدراكك بقى.” ضحكت ضحكة مستفزة أوي ودخلت وسبّته بيضحك بخفة ومخبّي ابتسامة النصر والشماتة. ———————————————————————— فتحت عيونها ببطء وكسل، خمول غير عادي بعد ليلة طويلة نامت دون انقطاع. كانت أول حاجة شافتها هي عيونه العسلي؛ رجال آل صديق كلهم عيونهم عسليّة، لكن هو عسل مصفى. الرجل اللي ما كنتش بطيقاه طول عمرها بقى هو حبيب عيونها دلوقتي. ابتسمت له وهي بتقطع اللحظة الرومانسية دي:
“خالد أنا جعانة أوي.” بص لها بقرف وهو بيقوم من جنبها وقال: “فصيلة زي أخوكِ اتخمدي يا ليلى، شكلك أحلى وإنتِ نايمة.” اتعدلت وهي بتسحبه عشان تح.ضنه وغمضت عيونها، وفعلاً كانت هتنام تاني في غضون ثوانٍ إلا إنه ضـ,ـرب خدها بخفة وهو بيقول بخبث: “أنا عارف اللاصقة دي كويس والنوم المتواصل.” ابتسمت لما فهمت التلميح، لكنها بصت له بقرف وقالت: “اسكت شوية يا أبو العوريف.” “ليلى… تعالي يا حبيبتي نروح للدكتورة بتاعتك ونطمن.” “لا.” قالتها بحدة وقامت من ح.ضنه. استدارت وأدته ظهرها. بَصّ لها بحزن عليها وقرب تاني من الناحية التانية عشان يتكلموا وقال:
“حبيبتي، إنتِ عارفة إنك أهم عندي من أي طفل تاني. أنا مستكفي بيكِ إنتِ وصالح.” “والعيلة… وبالأخص أبوك وأمك، مش مستكفين بحفيد واحد.” “وأنتِ متجوزة؛ العيلة ولا أبويا وأمي وانا معرفش؟ إنتِ مراتي، وأنا بقولك إن في حياتي نعم مغرّقاني. مش يمكن أنا مستحقش كل ده، إنتِ كفاية عليا يا ليلى وكتبتيلي عمر جديد مع صالح.” “بس أنت نفسك في بنت، مش قولت هتجيب بنت تجوزها لابن يوسف عشان تذله؟” ضحك لما شافها بتتفك شوية وقال:
“إنتِ بنتي، وكفاية عليا إني بذل يوسف نفسه بحتّه منه.” “بس أنا بتوجع أوي من كلامهم يا خالد، محدش عارف اللي مريت به. إنت ويوسف وجدي وبس. حتى ماما بتضغط من غير ما تفهم أي حاجة. أنا بس تعبانه… محتاجة أرتاح، القصر كله ضاغط عليا.” “مين دول يا ليلى اللي تعملي لرأيهم قيمة؟
أعتقد أي واحدة دخلت القصر ده غريبة اتعلمت على إيدك إزاي تليق بعائلة الصدّيق. متخليشهم ينسوا أصلهم.” “أهدِ يا خالد، بتعصب لي؟
أنا غلطانة يعني إني بفضفض معاك؟”
“مش ههدى. لو على أمك وأمي فدول كبارنا منقدرش نغلط فيهم، لكني أحميكِ من أي حاجة تضايقك. لو قصدك القصر كله ضاغط عليك، لو بس واحدة من ستات عيال عمك لمحّت بحاجة زي كده، ساعتها الحساب يكبر. دول اتعلموا على إيدك إزاي يكونوا…” “خلاص يا خالد، بلاش تتعبني.” اتخض برعب وهو بيلمِس بطنها وقال: “ليلى، حاسه بوجع؟” ———————————————————————— الباب خبط: مرة، اتنين، تلاتة.
ابتسمت في نومها العميق شويتين، لكنها فتحت له الباب بنفس البيجامة اللي خرجت بيها على الفجر. ابتسم، وتعمّد ما يبعدش عيونه عنها، وقال:
“صباح الخير.” “أكيد ما قومتش من سريري عشان تقولي صباح الخير… عاوز إيه؟” “عاوزك… تلبسي الفستان وتجهزي عشان ننزل نفطر تحت، وبعدين نعمل شوبينج سريع جدًا؛ لأننا هنكرره في بور سعيد. بس حاليًا نشتري حاجات لأنك مش هتقعدي طول اليوم في البيت لوحدك.” “القاعدة لوحدي أحسن من القاعدة معاك.” ضحك نفس ضحكتها المستفزة اللي ضحكتها ع

