
صمتت ملك وهي تنظر لها بخوف وارتياب ..
تنهدت رجاء وهي تقول بجديه
=بصي انا جازفت بحياتي وبشغلي وانا بنقذك من ايد ناس انا مش فاهمه هما بيطاردوكي ليه واظن من حقي اعرف حكايتك ايه خصوصا ان الناس الي بيطاردوكي دول ناس تقال قوي المستشفى كلها كانت واقفه على
رجل علشانهم
لتتابع وهي تتابع امتقاع وجه ملك الصامت باهتمام
=إحكيلي ومتخافيش لو مظلومه انا هساعدك
انسابت الدموع بصمت على وجه ملك وهي تدير وجهها للجانب الاخر ترفض الحديث
رجاء بأسف
=خلاص انتي حره انا كنت عاوزه أساعدك بس طالما مش عاوزه تتكلمي يبقى براحتك ..
لتتابع بتساؤل
=مش عاوزه تتصلي بحد من أهلك زمانهم قلقانين عليكي
إنسابت دموع ملك وهي تقول بصوت مبحوح ومتعب وهي تحاول النهوض الا انها فشلت بسبب تعبها الشديد
=أنا ماليش حد..وانا متشكره على الي عملتوه معايا وهقوم أمشي حالا كتر خيركم لحد كده
منعتها رجاء من مغادرة الفراش وهي تقول بجديه
=قايمه رايحه على فين انتي لو خرجتي بالشكل ده هتقعي من طولك وياعالم في حد هيلحقك والا لاء دا غير الناس الي شفتهم بيضر”بوكي لو عترو فيكي اكيد هيخلصو عليكي
لتتابع بجديه وهي تتأمل بأسف وجه ملك المتورم و الممتلئ بالجرو”ح والكد”مات
=انتي
هتقعدي هنا لحد ما تخفي وبعدها اعملي الي انتي عاوزاه أنا مش مستعده اشيل ذنبك لو جرالك حاجه
ثم تركتها وتوجهت لوالدتها في المطبخ وهي تقول بجديه
=بصي ياماما أنا مضطره أسيبك معاها لوحدك و اروح أخلص ورق سفري عشان محمد خلاص مبقاش مستحمل امبارح كلمني واتخنقنا سوى علشان قلتله ان لسه قدامي شهر على أما أسافر له
حاولت ام رجاء مداراة دموعها عن ابنتها وهي تقول بكسره
=يعني خلاص يا رجاء هتسافري وتسيبيني لواحدي
احتضنتها رجاء وهي تقول بحزن
=اعمل ايه ماهو على يدك محمد من يوم ماتجوزنا وهو مش لاقي شغل وانا شغلي
في المستشفى كان مؤقت والنهارده هروح استلم اخر مرتب ليا عندهم والعقد الي جاله في السعوديه ده هو الي انقذنا
لتتابع بحنان وهي تمسح دموع والدتها
=بس أوعدك اول لما الاقي شغل ليا انا كمان وأظبط أموري هناك هبعت أخدك علطول
إبتسمت والدتها وهي تقول بحنان
=ربنا يا حبيبتي يكتبلك الخير كله انتي وجوزك ويفرجها عليكم ..
لتتابع بمرح وهي تمسح دموعها
=احنا هنقلبها نكد و لا ايه يلا روحي خلصي الي وراكي وسيبيني اخلص الطبيخ الي ورايا علشان المسكينه الي جوه دي تلحق تاكل لقمه تئاوتها
رجاء بقلق
=بصي يا ماما احنا منعرفش حاجه عنها والحزر واجب برضه خدي بالك من نفسك ومتديش أمان وخلي التليفون في ايدك لو حصل منها حاجه اتصلي بيا علطول
ربتت ام رجاء على كتف ابنتها بحنان
=متخافيش دي شكلها غلبانه وطيبه وملهاش حد روحي انتي شوفي الي وراكي ومتخافيش
نظرت لها رجاء بقلق وهي تغادر وتقول بارتياب
=ربنا يستر..بس برضه خدي بالك من نفسك
ام رجاء بطيبه وهي تقوم باعداد الطعام
=حاضر يا بنتي بس خدي بالك انتي من نفسك
غادرت رجاء وأغلقت الباب خلفها بتوتر وهي لا تشعر بملك المنهاره في نوبه من اليأس والالم و البكاء الشديد استمرت حتى غابت عن الوعي مره أخرى
في نفس التوقيت..
نزل قاسم من سيارته برفقة كامله هانم التي يعتريها الخوف والقلق امام الباب الداخلي الموحش للفيلا الصحراويه التي كان تسكنها ملك وسامح قبل وفا”ته
دخل قاسم للفيلا سريعا و قد
تفاجأ بباب الفيلا وأنوارها المفتوحه وكأن من تركها قد تركها على عجل ليقف فجأه وهو يتأمل بشمئز”از وذهول بهو الفيلا المطلي بالكامل باللون الاحمر القاني وأثاثه الاحمر الغريب الشكل
ليتجول في المكان وهو يشعر بالصدمه من غرابة الألوان والديكورات المنفره والكريهه حتى وصل الى غرفة المكتب التي تشبه البهو بجدرانها المطليه باللون الاحمر والمفروشه بأثاث احمر اللون مقز”ز..
قاسم وهو يتأمل المكان بزهول
=هو ايه الي كان بيجرى هنا بالظبط
كامله هانم وهي تنظر لقاسم بخوف
=معرفش .. تلاقيها تقليعه غريبه من اللي كان سامح بيعملهم
استشعر قاسم كذبها ليقول بصرامه وهو يتوجه للطابق العلوي
هنشوف..
ليتفاجأ بأن الطابق العلوي يماثل الطابق السفلي باللون الاحمر الطاغي على كل شئ.. الاثاث الغريب الشكل .. المفروشات الحمراء الغريبه..
الصور الابا”حيه السا”ديه الحمراء
المعلقه بجوار رؤس الحيوانات المحنطه والمعلقه فوق الجدران و بجانبها انواع غريبه من الاسلحه وألات التعذ”يب
شعر قاسم بانقباض صدره وكأنه لايستطيع التنفس وهو يدرك شيئآ فشيئا ان سامح ابن عمه كان غير
متزن نفسيآ ليتشعب بداخله شعور بالندم على كل مافعله بملك وهو لا يتخيل كيف إستطاعت العيش معه و في رقعة الد”ماء المقز”زه هذه
قاسم وهو يحدث نفسه بزهول
=ملك كانت متحمله تعيش هنا إذاي
كامله باندفاع وكراهيه..
=هو مش كان بيتها..مايمكن ده زوقها
وهي الي اختارت تفرش الفيلا
بالشكل ده
نظر لها قاسم بقسوه و استنكار وهو يقوم بفتح احدى الغرف المغلقه ويقول بصرامه
=كامله هانم..أنا أكتر واحد عارف ملك وعا…..
قطع كلماته وهو يشعر بالزهول يتملكه وهو يتأمل الغرفه ذات الرائحه النتنه والممتلئه بأدوات التعذ”يب الملطخه بالد”ماء و الجدران و الارض الحمراء الممتلئه ببقع د”ماء جافه وبجانب الحائط فراش كبير مغطا بالحرير الاحمر منثور حوله العديد من قطع الملابس الداخليه النسائيه
جذب قاسم يد كامله بغضب مجنون وعقله لايستوعب مايراه
=هو ايه الي كان بيجرى هنا بالظبط
..انطقي
ابتعدت كامله عنه بخوف وهي تتأمل الغرفه برهبه
=معرفش ..وانا ايه الي هيعرفني..
انا…انا عمري ما جيت هنا
تنفس بعمق وهو يحاول استعادة هدوئه والتحكم بأعصابه وهو يتأمل الغرفه بدقه وتصميم على كشف كل ما كان يجري هنا وهو يتزذر كلمات ملك التي كتبتها في الخطاب الذي تركته له
=الحقيقه كلها هتلاقيها عند كامله هانم و في الفيلا الي كنت عايشه فيها انا وسامح
نظرت كامله له بخوف وهي تراه يفتش الغرفه بدقه شديده لتشهق بدهشه وهي تراه يتحسس رأس تمثال كبير من النحاس موضوع في منتصف الغرفه حتى عثر على كاميرا صغيره جدا مزروعه بداخل عيني التمثال
تصور كل ما يحدث داخل الغرفه
قاسم بقسوه
=كنت متأكد
انه بيصور كل الي بيحصل هنا بس السؤال فين الفديوهات الي صورها
ليتابع البحث مره أخرى بدقه حتى وجدته يرفع لوحه مقز”زه معلقه فوق حائط الغرفه ويظهر خلفها خزانه صغيره مغلقه
تنهد قاسم وهو يقول بقسوه..
=أخيرا…
ليرتفع فجأه رنين هاتفه وأجاب عليه وهو يتحسس الخزانه يفكر في طريقه لفتحها
قاسم بجديه
=وصلتم ..ادخلو الفيلا بس محدش يطلع الطابق الي فوق ..
لينظر لكامله التي تنظر له بتوتر وخوف بقسوه
=انا الي هنزل لكم انا وكامله هانم
ثم اغلق الهاتف وهو يشير لها بجديه
=اتفضلي انزلي قدامي
ابتلعت كامله ريقها بتوتر وهي تنزل معه للاسفل لتجد طاقم الحراسه الجديد يقف في بهو الفيلا في انتظار قاسم
الذي قال بصرامه وهو يشير لأحد الحرس
=سلاحك …
ناوله الحارس السلاح باحترام و دون ان يتكلم
اشار قاسم لكامله وهو يصعد مره اخرى للاعلى
=خدو كامله هانم خلي حد يرجعها الفيلا في القاهره..
ليتابع بتأكيد
=انا قدامي ساعه بالكتير وهخلص وهرجعلك تاني ..
وساعتها هنتحاسب و الي له حق هيخده
ثم تركهم وصعد الى الغرفه مره اخرى وهو ينظر حوله بشمئز”از ثم توقف فجأه امام الخزنه المحفوره في الحائط وصوب سلا”حه بغضب على قفلها الاتوماتيكي واطلق رصاصاته نحوها اكثر من مره حتى انهار القفل و استطاع فتحها
ليتنهد بغضب وهو يجد عشرات من كروت الذاكرة الخاصة بكاميرا الفيديو موضوعه بداخل الخزانه ليضعهم فى جيبه وقد اشتعل فضوله وهو ينظر حوله بحثا عن مكان بجلس فيه الا انه تراجع وهو ينظر للمكان باشمئز”از ويقرر النزول سريعا لغرفة المكتب
في الاسفل
دخل قاسم الى غرفة المكتب ثم أغلق بابها خلفه جيدا
وهو يشعر ان اعصابه تكاد تفلت منه وهو يكاد يختنق من شدة توتره ليجلس سريعا على احدى المقاعد ويبدء في وضع اول كارت للزاكره بداخل هاتفه ويبدء في المشاهده..
في نفس التوقيت…
دخلت رجاء الى منزلها و أغلقت باب المنزل بع”نف وهي تقول بلهفه خائفه =ماما .. ماما انتي فين
خرجت ام رجاء الى ابنتها بسرعه وهي تقول بدهشه
=في ايه يا رجاء بتزعقي كده ليه
تنهدت رجاء براحه وجرت الى والدتها تحتضنها بقوه وهي تقول
=الحمد لله..
كنت خايفه المجر”مه دي تكون عملت فيكي حاجه
ثم تركتها فجأه و توجهت بغضب الى الغرفه التي تنام بها ملك واقتحمتها وسحبت ملك النائمه بعن”ف شديد من الفراش وألقتها أرضآ وهي تقول بغضب شديد
=قومي يلا من هنا فارقينا وبطلي تمثيل مش ناقصين مصايب
لتتابع بغضب
=انا عرفت كل حاجه عنك بلاويكي وعن اجر”امك
شهقت ام رجاء بخوف وهي تتجه الى ملك التي وقعت ارضآ وهي تبكي بصمت تحتضنها وهي تقول بغضب
=ايه الي بتعمليه ده يا رجاء انتي اتجننتي
حاولت رجاء سحب ملك من بين احضان والدتها وهي تقول بغضب
=إوعي يا
ماما سيبيها خليها تغور من هنا مش ناقصين مصايب
ارتفع صوت ام رجاء بغضب وهي تبعدها عن ملك المنهاره في البكاء
=سيبي المسكينه دي في حالها وفهميني في ايه بالظبط
نظرت رجاء لملك بغيظ
=الي بتقولي عليها مسكينه دي وإلي انا جازفت بحياتي وانا بهربها من الناس الي كانو بيجرو وراها ..مجر”مه وقتا”لة قت”له كانت داخله المستشفى تق”تل واحد من الواصلين اوي وعلشان كده كانو بيضر”بوها والحرس بتاعه كان بيطاردها
شهقت ام رجاء وهي تنظر لملك بصدمه
=الكلام الي بتقوله ده صحيح
رجاء بغضب
=انتي لسه هتسأليها..انا كنت النهارده في المستشفى عشان اقبض
بقية مستحقاتي وكانو مكتمين على الموضوع وكأن مفيش حاجه حصلت
لكن الدكتور الي كان معاي وهما بيضر/بوها هو الي حكالي على كل حاجه
قاطعتها ملك وهي تحاول النهوض و تقول بتعب ودموعها تسيل على وجهها بالرغم عنها
=انا..انا همشي من هنا ومتشكره أوي على كل الي عملتوه معايا
ام رجاء بغضب
=استني هنا رايحه فين..الكلام الي بتقوله ده صحيح انتي حاولتي تقت”لي حد في المستشفى زي رجاء ما بتقول
رجاء بغضب
=انتي لسه هتسأليها ياماما أكيد هتكدب طبعا
ام رجاء بصرامه وهي تساعد ملك على النهوض من على الارض وهي تشير لرجاء بالصمت
=إنتي تسكتي خالص انا مش صغيره وياما شفت في حياتي وأقدر اعرف الكدب من الصدق وأفرق بينهم كويس
ثم أشارت لملك بجديه
=وانتي إحكيلنا حكايتك ايه بالظبط والكلام الي بتقوله رجاء ده حقيقي انتي حاولتي تقت”لي حد
صمتت ملك وهي تشعر بالتردد على الرغم من شعورها بالارتياح لهم الا
انها تخاف من إفشاء سرها لهم
لتشعر ام رجاء بتردد ملك في الحديث فقالت بهدوء تستحسها على الكلام
=قولي الي عندك يا بنتي ومتخافيش اي كلام هتقوليه سر في بير محدش هيعرفه مهما حصل..
لتتابع وهي تنظر اليها بتعاطف
=الواد الي حاولتي تقت”ليه ده غرر بيكي ومرداش يتجوزك وعشان كده حاولتي تقت”ليه
لتتابع بغضب
=ان كان ده الي حصل يبقى يستاهل القت”ل ألف مره هي بنات الناس لعبه
شهقت ملك وهي تقاطعها بلهفه
=ايه الي انتي بتقوليه ده..قاسم مستحيل يعمل الي بتقولي عليه ده…دا جوزي وانا محولتش أقت”له زي ماهي بتقول
لتتابع بيأس ودموعها تتاسقط
=دا انا أفديه بعمري

