
انحنى قاسم يلتقط هاتفه ليلفت نظره ورقه مطويه ملقاه ارضا اسفل فراشه
امسكها وهو يقلبها في يده و يفتحها لقرائتها الا انه توقف مع دخول مالك المستشفى الذي قال بارتباك واحترام
= قالولي ان حضرتك عاوز تشوفني
مد قاسم يده له بالحقنه وقال بصرامه مخيفه
= انا عاوز اعرف الحقنه دي فيها ايه ..ايه نوع الدوا الي فيها
تناول مالك المشفى الحقنه منه وهو يقول بارتباك
= حاضر يا فندم نص ساعه بالكتير وهقول لحضرتك كل الي انت عاوزه
قاسم بصرامه
= عشر دقايق ..قدامك عشر دقايق بالظبط وتكون الاجابه عندي..
استدار مالك المشفى وهو يقول بارتباك
= حاضر يا افندم ..عشر دقايق والنتيجه هاتكون عند حضرتك
خرج مالك المشفى وهو يشير لنيرفانا وكامله هانم احترام وهم يدخلون الغرفه
نيرفانا وهي تقترب منه وتقول بشماته
= مش قولتلك انها خاينه وكلبة فلوس وتعمل اي حاجه علشانها اهي حاولت تقت”لك وانت الي مكنتش مصدقني مع اني ضحيت بأخويا علشانك وعرفتك انه مشترك معاها في الجر”يمه اللي كانو عاوزين يعملوها..
لتتابع بتشفي
= عشان تعرف مين الي بيحبك حقيقي وبيضحي علشانك باي حاجه و اي حد حتى لو كان الحد ده هو اخويا الوحيد
تجاهل قاسم حديثها وهو يفتح الورقه التي وجدها اسفل الفراش ليعقد حاجبيه وهو يشير لها بحده بالصمت
ليبدء بقراءة المكتوب بها وهو يشعر بالصدمه تستولي عليه
= حبيبي …
أنا مش عارفه انت هتشوف الورقه دي والا لاء ومش عارفه أبتدي منين بس هحاول
أنا خايفه أوي يا قاسم .. خايفه ومش عارفه أعمل إيه ..رأفت خطفني بعد ما ضر”بك بالنار وكل الي مسيطر على تفكيره انه عاوز يقت”لك ويتجوزني علشان يستولي على فلوسك..
انا خايفه منه كل حاجه فيه بتفكرني بسامح وبجنونه
عشان كده أنا طاوعته وفهمته اني موافقه اني أتعاون معاه واني أقت”لك علشان ميتصرفش لوحده ويحاول يقت”لك هو ..على الاقل اقدر امنعه او أماطل لحد ما تفوق وتقدر تتصرف انت معاه
طبعا هو ميعرفش كل اللي بينا وميعرفش اني عندي استعداد اني امو”ت الف مره بس انت تكون كويس وبخير
شعر قاسم بصدمه شديده و يده ترتعش بشده وهو يحمل خطابها ولم يشعر بدموعه التي تساقطت بالرغم عنه وهو يكمل قرائة رسالتها
= انا كمان عملت نفسي موافقه اتجوزه لاني خفت منه ..خفت انه يعتد”ي عليا لو حس
برفضي له
إنقبضت يد قاسم بشده حتى برزت عروقه من شدة الغضب وهو يتابع القراءه
كمان في اعتراف انا ناويه أقوله ليك بس مش عوزاك تزعل مني..
انا ناويه اهرب من رأفت بس بعد ما اكون شفتك و اتطمنت عليك وبعدها هامشي وابعد بعيد واسيبك تقرر من غير ضغوط عاوذ تكمل معايا والا لاء خصوصا بعد الي هتعرفه عني انا وسامح و ظروف جوازنا
ليتابع القراءه بألم وهو يشعر وكأن كلماتها سهام من نار تخترق قلبه وتكويه بنيران الندم
= قاسم لازم تعرف اني بحبك ..بحبك أوي بحبك حتى اكتر من نفسي وحتى لو قررت بعد ما تعرف الحقيقه انك مش عاوذ تكمل معايا هفضل برضه احبك وهبعد واختفي من حياتك خالص كأني مكنتش موجوده فيها انا اهم حاجه عندي هي سعادتك
ملحوظه
الحقيقه
كلها موجوده عند كامله هانم وفي الفيلا الصحراويه الي كنت عايشه فيها انا وسامح ..انا هكلمك بعد شهر وهعرف منك عاوز تكمل معايا بعد الي عرفته والاا ..لا ..ده لو كل حاجه مشيت ذي ما أنا مخططه ليها وقدرت أهرب من رأفت
ملك
طوى قاسم الرساله بين يديه وهو يشعر بطوفان من الندم يستولي عليه
ليغلق عينيه بألم ودموعه تتساقط بالرغم عنه وهو يتذكر كل مافعله بها كل الضر”ب والاهانه والتهد”يد بالمو”ت واتهامها بالخيانه وتطليقه لها كل ذلك دون ان يستمع لها او يعطيها حتى فرصه للدفاع عن نفسها
نظرت نيرفانا لكامله هانم بدهشه وهي ترى مشهد
انهيار قاسم الغريب
اقتربت كامله هانم من قاسم تربت على كتفه بقلق
= مالك يا قاسم يا ابني في ايه والورقه دي فيها ايه
ابعد قاسم يدها بعيدا عن كتفه بعنف وهو يقول بصرامه
=بعدين يا مرات عمي ..بعدين هتعرفي كل حاجه
نظرت كامله لنيرفانا بخوف وهي تستشعر وجود كارثه مخبأه في طيات الورقه التي يحملها
ليقاطع حديثهم دخول مالك المشفى
الذي دخل باحترام وهو يقول بتوتر
= نتيجة تحليل الدوا الي كان في السرنجه ظهرت يا قاسم بيه
نظر قاسم اليه بدون اهتمام وكأنه يعلم النتيجه مسبقا لتقول نيرفانا بلهفه
= كان فيها ايه …
تنحنح مالك المشفى وهو يقول بتوتر
= في الحقيقه يا فندم ..هي حاجه غريبه بس..
ليقاطعه قاسم بصرامه اخافته
= كان فيها ايه
تنحنح مالك المشفى وهو يقول
= مايه
كامله بغضب
= ايه..
= مايه يا فندم الحقنه كانت مليانه مايه عاديه
ابتسم قاسم بألم ثم انتفض فجأه واقفا وهو يقول بغضب
= إطلعو بره كلكم ..بره مش عاوز أشوف حد
انسحب مالك المشفى و نيرافانا و كامله هانم لخارج الغرفه وهم يشعرون بالزهول والحيره مما يجري أمامهم ثم أغلقو الباب خلفهم بتوتر وقاسم يقف ينظر الى اللاشئ يحاول استيعاب ماحدث منه من بشاعه وظلم في حق حبيبته
ليقوم فجأه بركل الاجهزه الموضوعه في الغرفه وتحط”يمهم بع”نف وإلقائهم أرضآ وهو يقول بزهول ويده تمر بداخل شعره بعن”ف و كأنه على حافة الجنون
= أنا كنت همو”تها ..كنت هقت”لها بإيدي
كنت هق”تل ملك بإيدي .. كنت هنهي حياتي قبل حياتها وأقت”ل قلبي قبل قلبها وبعد دا كله يطلع ده كله كذب ..كذب
ليستمر في تحطي”م الغرفه وهو ينفث عن غضبه من نفسه حتى وقع أرضا وهو يتلمس بقعه من د”ماء ملك تحسسها وهو يقول بندم
= أنا أسف يا حبيبتي ..أنا أسف ..ووعد مني هجيبلك حقك من كل الي ظلمك
و أولهم أنا ..بس ألاقيكي الاول
في نفس التوقيت..
وقفت نيرفانا بصحبة كامله هانم ومالك المشفى وبعض العاملين يستمعون بتوتر وخوف لصوت التكس”ير والتحط”يم المتصاعد من غرفة قاسم ليعم فجأه الصمت المكان لأكثر من عشر دقائق
لتنظر كامله لرئيس المشفى وهي تقول بقلق
= إدخل شوفه حصله ايه .. انت واقف كده ليه..اتصرف
ليتفاجأ الجميع بقاسم يخرج من الغرفه بعد ان استبدل ملابسه و استعاد مظهره القديم وهو يغادرالغرفه و يقول بصرامه
= كامله هانم ..
ياريت تيجي معايا ..أنا عاوزك
إبتلعت كامله ريقها برعب وهي تشعر ان بداية محاسبتها عن كل أثام 🙃
الفصل الرابع عشر
جلست كامله هانم بارتباك في سيارة قاسم التي يقودها بنفسه وبسرعه شديده وهو يتجاهلها ويتجاهل الألام المبرحه التي يشعر بها من أثار العمليه الجراحيه التي قام بها مؤخرا وهو يجري أكثر من مكالمه هاتفيه مع
رجاله و رجال شركة الحراسه الخاصه المسئوله عن حراسته يعطيهم بيانات ملك ويطلب منهم سرعة البحث عنها
قاسم بصرامه
=أنا عاوذكم تدورو عليها في كل مكان وتسخرو كل رجالتكم و إمكانيتكم في إنكم تلاقوها ميهمنيش التكاليف ولا الفلوس ..الميزانيه
مفتوحه أهم حاجه عندي إنكم تلاقوها وبسرعه
ليتابع وهو يشعر بندم شديد
=هي ملهاش مكان ولا قرايب ممكن
تلجأ لهم مفيش غير مرات أبوها ودي عايشه في العزبه بتاعتنا في الفيوم ابعتو حد يتأكد من انها ممكن تكون هناك او على الاقل تكون اتصلت بيها او تكون عارفه مكانها المهم
تدورو في كل حته ومتستبعدوش اي مكان الا لما تدورو فيه مره و إتنين وتلاته وإدوني تقرير بكل الي هتوصلوله
ليتابع بغضب وهو يجيب محدثه
=اكيد عاوز أعرف مكان رأفت ..بس الاولويه عندي هي ملك وسلامتها وانها ترجع و بسرعه ..
لكن رأفت ده حتة صرصار هعفصه بجزمتي بس لما أفوق له الاول
ليتابع بتوعد غاضب
=خليه يهرب ويفتكر انه بأمان وقدر
ينجى بنفسه بس كل ده ميهمنيش لاني وفي كل الاحاول هجيبه وهدفعه تمن كل الي عمله أضعاف مضاعفه
ثم أغلق الهاتف بغضب شديد وهو يزيد من سرعة سيارته
لتنقضي أكثر من ثمانية ساعات وقاسم يبحث عن ملك بجنون في كل الاماكن التي من الممكن ان تلجأ لها مستشفيات اقسام بوليس فنادق كبيره وفنادق رخيصه محطات الاتوبيسات والمترو ومحطات القطارات لم يترك اي مكان قد تلجأ اليه او أي شئ ممكن تستخدمه في محاولاتها للهروب منه
الا و بحث عنها فيه وهو يتلقى من رجاله الذين يبحثون عنها تقارير على مدار الساعه بأخر ما توصلو له من معلومات
ليشعر بالخوف والندم الشديد يتأكله وهو يتزكر كل ما فعله بها
حتى انقضى الليل في بحثه الملهوف عليها وظهر نور الصباح على استحياء دون حصوله على اي نتيجه تزكر ..
نظرت كامله هانم له بتعب وهي تفكر بحيره
=انا مش فاهمه حاجه هو خايف عليها و لا عاوز ينتقم منها و لا ايه بالظبط كلامه كله مع رجالته ملخبط ومش فاهمه منه حاجه
لتقرر الحديث معه بعد ان اتعبها جلوسها في سيارته لساعات
=كفايه يا قاسم أنا تعبت من التدوير عليها انت لسه عاوز منها إيه …
بلغ عنها البوليس وهو يتصرف معاها بسجنوها و لا يعد”موها حتى المهم تبعد عنك وخلاص
لتتابع وهي تربت على كتفه بتعاطف
=الأشكال إلي زي دي تنساها وترميها ورى ضهرك دي اشكال مبيجيش من وراها غير المو”ت والخراب وأديك
شفت بنفسك بعد ما إتسببت في مو”ت سامح أبني كانت عاوذه تقت”لك انت كمان علشان تستولي على كل ثروتنا لنفسها
نظر لها قاسم بغضب الا انه لم يجيبها وهو ينفض يدها عن كتفه بعن”ف
ويقول بغضب مكتوم
=ياريت تبطلي تتكلمي عن ملك بلاش حسابك يتقل معايا اكتر من كده
شهقت كامله بخوف
=حساب ..حساب ايه يا قاسم انا مش فاهمه حاجه
قاسم بغضب وهو يزيد من سرعة سيارته ويتجه الى طريق مصر اسكندريه الصحراوي
=دلوقتي هتفهمي كل حاجه ..
نظرت كامله من نافذة السياره وهي تلاحظ انتشار الرمال والصحراء من حولها لتقول بخوف
=إحنا رايحين فين
قاسم بصرامه
=رايحين الفيلا الي كان سامح وملك عايشين فيها
شهقت كامله بخوف وهي تستشعر وجود كارثه وراء ذهابهم الى هناك
لتقول بخوف
=ليه هنروح هناك ليه
نظر لها قاسم بقسوه وهو يقول بوعيد
=دلوقتي هتعرفي .. دلوقتي هنعرف كلنا يا كامله هانم
لتبتلع كامله ريقها بخوف وهي تشعر
باقتراب قاسم من اكتشاف كل الحقيقه
في نفس التوقيت..
فتحت ملك عينيها بتعب لتجد نفسها نائمه على فراش قديم في غرفه لا تعرفها ..نظرت حولها بدهشه وهي تحاول النهوض بخوف الا ان يد منعتها لتستمع لسيده كبيره في العمر يبدو عليها الطيبه تقول بحنان وبصوت عالي
=حمد الله على السلامه ..يارجاء .. يا رجاء ..تعالي بسرعه صحبتك فاقت
نظرت لها ملك بدهشه وهي تتأمل المكان الذي يبدو عليه الفقر الا انه يتمتع بالنظافه الشديده لتقول بارتباك
=أنا ..أنا فين..
ليأتيها صوت مرح من فتاه شابه في أواخر العشرينيات من عمرها تتمتع بجمال مريح للعين تقول براحه
=حمدالله على السلامه ..إيه يا قمر أخيرا فوقتي خضتينا عليكي
نظرت ملك لها بدهشه وهي تتعرف عليها فهي الممرضه التي كانت ترافق الطبيب في غرفة قاسم أثناء الاعتد”اء عليها والتي أنقذتها فيما بعد وهربتها في سيارتها
ليتعالى صوت السيده الاخرى وهي تقول بأسف
=ربنا ينتقم منهم ولاد الحرام الي عملوا فيكي كده وبهدلوكي بالشكل ده..
لتتابع بأسف
=عشان كده بفضل كل يوم حطه إيدي على قلبي لحد ما رجاء ترجع من الشغل ماهي زيك كده برضه بترجع وش الفجر وببقى خايفه عليها حد يعمل فيها ذي ما عملو فيكي كده ..
لتتابع بأسف وهي تتأمل وجه ملك المغطى بالكدمات والجروح
=إديني يا بنتي رقم تليفون أهلك أكلمهم علشان أطمنهم عليكي زمانهم هيتجننو من قلقهم عليكي
إنسابت دموع ملك بحزن لتلاحظها
رجاء التي قالت بمرح وهي توجه والدتها لخارج الغرفه
=كفايه كلام لحد كده يا أم رجاء وروحي إعملي للغلبانه دي فرخه بلدي وشوية شوربه من إيديكي الحلوين دول يرمو عضمها زي ما الدكتور ما قال و لا عاوزاها تقول علينا بخلا
شهقت ام رجاء وهي تقول بلهفه وهي تخرج من الغرفه وتتوجه للمطبخ بسرعه
=عندك حق انامش عارفه مخي راح فين نص ساعه والاكل هيكون جاهز
أغلقت رجاء باب الغرفه وراء والدتها وهي تبتسم بحنان ثم توجهت الى الفراش الذي ترقد عليه ملك وجلست على طرفه وهي تقول بجديه
=ودلوقتي بقينا لوحدنا .. ممكن تقوليلي إنتي حكايتك إيه و الراجل ده كان بيضر/بك ليه ومخلي رجالته يدورو عليكي ويطاردوكي بالشكل ده

