
حواء : كان المفترض اخوك هو اللي يبقى مكانك .. الشيطان ده داخل ما بينا من اول ما اتجوزنا .. وشكلي كنت مستنية الكلمة دي من زمان .. عن اذنك يا ماهر سيبني امشي .. ماهر بضيق : طيب استني بس اوصلك .. حمل عنها حقيبتها .. وباليد الاخرى امسك بيد صغيرها اياد .. واوصلها الي بيت والدها .. ……………………. في منزل آدم … ……….. يعم السكون المكان .. فالجميع في حال من الدهشة .. الصدمة ..
نعم .. كثيرا ما تحدث الخلافات .. ولكن .. أكان الامر يستدعي الانفصال من أجل لا شي ؟!!! …. قطعت سامية هذا الهدوء .. مصطنعة البراءة .. سامية : لا يا آدم .. ملكش حق .. مش لدرجة الطلاق .. هند بغضب : انت مش هتروح ورا مراتك تصالحها ؟!! .. انت تماديت اوي يا آدم .. زفر آدم بضيق .. ثم صاح غاضبا .. … محدش يتكلم معايا في الموضوع ده .. ثم تركهم ورحل ..
………………………… تجلس حواء في منزل والدها .. يلتف حولها عائلتها محاولين تهدئتها .. او الحصول علي ما يطمئن قلوبهم .. ولكن لا يصدر من حواء سوى صوت بكاءها وشهقاتها … اقترب ياسر من منى في ضيق .. ثم همس اليها .. … شوفي بنتك مالها وعرفينا .. ثم أردف صائحا .. … يلا كلكم تعالوا معايا بره وسيبوا اختكم ترتاح .. وبالفعل انصاع الجميع لامر والدهم .. وخرجوا جميعا .. ….. حاولت منى بشتى الطرق ان تهدئ ابنتها .. لتستطيع معرفة ما حدث ل حواء اوصلها الي هذه الحال ..
بعد بضع دقائق .. هدئت حواء قليلا .. ثم روت ما حدث معها في منزل عمتها .. ومعاملة آدم القاسية لها .. فقد فاض بها الكيل .. تعجبت منى بشدة من أفعال آدم .. قائلة في صدمة .. … ليه يا آدم كده ؟! بتعمل في بنتنا كده ليه ؟! عملنا لك ايه ؟! نهضت منى عن مقعدها .. اتجهت صوب الباب وفتحته .. ثم طلبت من والد حواء الحضور .. دلف ياسر الي الغرفة .. وبعد أن روت منى ما حدث مع ابنتها ..
ياسر : اكيد بنتك عملت حاجة .. ما هو مش هيبقى كده من نفسه .. قاطعته حواء ببكاء ممزوج بالغضب .. .. يا بابا احنا من اول ما اتجوزنا وده وضعنا .. انا مش عارفة عملت له ايه ؟! وليه معاملته دي .. ده بيتعمد يهيني .. ويذلني .. ياسر بتعجب : هو مساعدتك لعمتك ده ذل ؟! منى : في فرق بين المساعدة والخدمة .. وبنتنا مش خدامة يا ياسر .. نهض ياسر عن مقعده وزفر بنفاذ صبر .. قائلا ..
… عقلي بنتك يا منى ومتخربيش عليها .. فهميها ان البنت مالهاش الا بيت جوزها .. وهديها كده لحد ما اروح اكلم آدم .. عشان نحل المشكلة دي .. صاحت حواء بغضب : بس انا مش عايزة ارجع له .. هو طلقني وتعمد يهيني قدام عيلته كلها .. انا خلاص معتدش قادرة اعيش معاه .. ياسر : اخزي الشيطان يابنتي .. بالعقل مش كده .. غادر ياسر الغرفة .. وسط غضب حواء .. التي كسرت صمتها .. ونيران الغضب تشتعل في قلبها ..
تتحرك حواء في الغرفة ذهابا و ايابا .. محاولة التفكير كيف تسترد كرامتها .. جاءوا اخوات حواء .. هاجر وبسمة .. ( فقد تزوجن كلا منهما .. ووضعت بسمة طفلها الاول الذي يبلغ من العمر عام .. اما هاجر في حامل في شهرها الثامن ) .. حاولن كثيرا ان يهدئن من غضبها .. ولكن كان يزيد الامر سوءا عدم اهتمام آدم او سؤاله عنها ولا عن اطفاله .. او حتى يرسل لهما المال .. ………….
تمر الايام ويبقى الحال كما هو عليه .. لم يتصل آدم ولم يطمئن على حال زوجته .. وبدأ الشك يتسرب الى قلب حواء .. بزواج آدم من اخري .. فلا يوجد غير أنثى اخري من تستطيع ان تجعل قلب آدم قاسيا لهذه الدرجة .. هاتف ياسر اخته سامية .. حتى يحاول أن يصلح الوضع بين ابنته وزوجها .. واتفقا ان يحضرن لزيارتهن بمجرد عودة آدم من عمله .. ……………………….. يجلس كلا من ياسر وسامية الى جوار بعضهما بينما تجلس منى على الجانب الاخر ل ياسر ..
على الجانب الاخر يجلس آدم مطأطأ الراس .. منى بضيق : يعني هي دي الامانة اللي امنتهالك ؟!! … تضـ,ـربها وتبهدلها وتسيبها تخرج من البيت لوحدها كده .. لا مكنش العشم يابني .. آدم ومازال مطأطئ الرأس .. بينما دلفت حواء الي الحجرة وعلى وجهها نظرات الغضب .. فقد أجبرها على هذا اللقاء .. جلست حواء في الجهة المقابلة ل آدم .. ترمقه بنظرات الغضب والضيق .. بينما يرد هو بنظرات جامدة لا تعابير فيها …
قاطع ياسر ذاك الهدوء .. قائلا .. …. والله ده شيطان ودخل بينكم .. قوم يا آدم بـ,ـوس راس مراتك وراضيها … نهض آدم عن مقعده … يلوي شـ,ـفتيه بضيق .. اقترب من حواء ثم قبل جبينها قائلا .. .. حقك عليا .. ثم جلس مرة أخرى .. وكأنه أيضا تم اجباره على هذا الصلح … ياسر : يلا يا حوا .. قومي مع جوزك هو ردك تاني .. قومي واخزي الشيطان .. أحست حواء بالخذلان .. حتى والدها لم يأخذ حقها ويرد لها اعتبارها وكرامتها التي ازهقت ..
لن يكون لها قيمة الان بين افراد العائلة .. لماذا دائما يحاول الاهل اصلاح وضع ابنتهم للمحافظة علي ابنتهم وحياتها .. بالرغم من الاهانات التي تتعرض لها .. ويكون المبرر الوحيد ( الست الشاطرة اللي تحافظ علي بيتها ) .. ولكن اي منزل هذا الذي أساسه السب والقذف والعنف .. اين الرفق ؟!! .. اين اللين ؟!! ( وعاشروهن بالمعروف )… ولكن الان .. سيرتفع بناء هذا البيت علي أعمدة هشة .. ركيكة .. سينهار في أي لحظة ..
……………………….

