
اسرعت الفتيات الى الخارج ويساعدن سلمى على التحرك .. ويرفعن اطراف فستانها كي يسهلوا عليها الحركة .. تحركوا جميعا متجعين الى الصالة المخصصة للافراح .. وبدأ الاحتفال وسط فرحة الجميع .. تركت حواء ( مروان ) مع والدتها واقتربت من سلمى .. التي همست لها الثانية .. … حوا .. لو سمحتي عطشانة .. عايزة مية .. ذهبت حواء لتحضر الماء لسلمى .. تقابلت مع احد اقاربها ( اسامة ) اسامة بتعجب : حوا ؟!! … مش معقولة ..
ابتسمت حواء : اسامة .. ازيك يا ابني فينك .. مختفي ليه ؟! اسامة : موجود .. انتي يا ستي اللي اختفيتي من ساعة ما اتجوزتي ..آدم اخدك مننا .. حاولت حواء ان تتصنع البسمة .. لتخفي شقاء حياتها خلف الابتسامة .. كادت حواء على وشك الرد.. ولكن جاء صوت آدم من خلفها .. آدم : اه اخدتها … في مشكلة .. احرج آدم .. اسامة باسلوبه .. حاول اسامة تفادي هذا الاحراج ..
أسامة : ازيك يا آدم عامل ايه ؟!! ( رفع اسامة ذراعه يشير الي احدهم ,, ربت علي كتف ادم ) .. عن اذنك يا آدم هروح اشوف زمايلي .. تركهم اسامة ورحل وسط نظرات آدم الغاضبة من حواء .. التي تفهم حواء مغزى هذه النظرات .. مرت ساعات الحفل .. ودعت حواء اقاربها في حب .. وبدأت رحلة عودتهم .. التي مرت ساعات العودة في حالة من الصمت التام .. ما ان دخلت حواء المنزل حتى وجدت من يلتقط حجابها مع خصلات شعرها بقسوة .. ومازالت تحمل مروان بين يديها ..
آدم بغضب : انتي واقفة مع الواد بتقولي له ايه ؟ حواء ببكاء و ألم : مكنش بيقول حاجة .. كان بيسلم بس .. مقالش حاجة والله مقالش .. فاجئ آدم حواء بصفعة على وجهها .. صرخت حواء ببكاء في وجه آدم .. حواء : مروان .. آدم مروان في ايدي .. احطه في سريره بس واعمل اللي انت عايزه ..
وبالفعل تركها آدم وهو في اشد حالات غضبه .. ذهبت حواء ووضعت ابنها في فراشه .. تنظر اليه ودموعها تنهمر علي وجنتيها بغزارة .. لتجد آدم يجذبها من ذراعها بقسوة .. ويدلف بها الي حجرتهم الخاصة .. وهنا انهال عليها بالضـ,ـرب .. حاولت حواء تارة ان تتفادى تلك الضـ,ـربات .. وتارة تدافع عن نفسها برد تلك الضـ,ـربات .. …………………… ما ذنبي ؟! … ماذا فعلت ؟!… لماذا ؟! هل هذه ما تدعى الغيرة ؟! ما أبشع الغيرة ؟! ما أسوأ الحب الذي يؤدي الى هلاك صاحبه …
لماذا يتمتع آدم بتعذيبي واذلالي ؟! هل ينتقم مني او يكرهني ؟! هل كان يدعي الحب والعـ,ـشق ليوقعني في شباكه ؟! ولكن … لماذا ؟! لقد كرهت حياتي ومعيشتي .. ولكن هل تقوي يا حواء ان تتركي آدم وترحلي .. حواء لنفسها: اجابها قلبها : لا .. انا بعـ,ـشقه.. اجابها عقلها وهي تتحسس تلك الكدمات علي وجنتيها وشـ,ـفتيها بألم .. .. بعد كل اللي حصل لسه بتحبيه ؟!! قلبها : ايوة .. بحبه .. ونفسي يرجع زي ما كان .. بس نفسي اعرف انا غلطت في ايه عشان يعاملني كده ؟!
عقلها : غلطتي انك سايبة نفسك للذل والمعاملة دي .. آدم كده من زمان وانتي اللي بتكابري .. خليكي .. سيبي رجلك تنزل في الوحل اكتر واكتر .. ومش هتلالاقي غير الاسوأ .. وضعت حواء المرهم المعالج لتلك الكدمات علي وجهها وبعض اجزاء جسدها .. خرجت من المرحاض بضعف شديد .. اتجهت الي غرفة مروان الذي صدح صوت بكاءه عاليا .. حملت رضيعها وضمته اليها بشدة .. اطعمته .. وجذبته الي احضانها .. وجلست علي الاريكة .. وغرقت في نوم شديد من شدة ارهاقها ..
……………………………… تمر الايام .. والشهور.. والسنون .. حملت حواء بطفلها الثاني اياد .. زاد الوضع سوءا مع آدم .. زادت المسئوليات والضغوطات .. لا ينتهي اي شجار بين آدم وحواء الا بالعنف .. اصبحت مشاجراتهم امام ولديهم .. الصوت المرتفع .. الغضب .. والعنف .. هو اساس هذا المنزل .. ومن هنا اكتفت حواء بصمتها للابد .. فقد قررت الاستسلام لافعال آدم وطاعته خوفا من بطشه .. وخوفا علي اولادها .. الذين فقدوا كافة فرص التواصل مع والدهم من شدته ..
واصبحت حواء حينا تحتوي اولادها وتغمرهم بالحب تعويضا لحنان الاب .. وتعنفهم حينا بسبب عدم احتمالها كل هذا العنف وعدم الاستقرار .. ……………………. في منزل سامية .. تجلس هي و آدم .. سامية : مالك يا حبيبي بقيت عصبي كده ليه ؟! صوتك علطول طالع في البيت ..
آدم : تعبت يا امي ..البيت والشغل .. طلبات .. طلبات .. طلبات .. وحوا مش واخدة بالها من نفسها .. علطول مع العيال .. واهي حامل في الثالث .. وكل شوية عايزة .. طيب اشتري لنا كذا .. وهم ما يتلم .. وتسيب لك كل ده وتيجي تقولي هو انت ليه بطلت تحبني .. فين حبك واهتمامك .. تحسيها مهما كبرت مش هتبطل تفاهة .. نظرت سامية الي آدم بابتسامة خبث .. قائله :
… حلك عندي .. اعتدل آدم في جلسته .. ناظرا الى والدته بانتباه شديد .. آدم : ايه الحقيني بيه .. سامية : الست ميعدلهاش غير كسرة العين .. واكتر حاجة تكسر عين الست( الضرة ).. لوى آدم شـ,ـفتيه في ضيق .. آدم : بقولك مش قادر علي حوا تقولي لي اتجوز غيرها .. سامية : اسمع بس انت كلامي .. ولو عايز بجد طلقها واجوزك ست ستها .. …………………………….. يجتمع آدم مع عائلته بعد زواج اخوات آدم ( فاطمة ..هدى.. ماهر وسامي )
يجتمعون مع زوجاتهم .. وازواجهم .. واولادهم .. وكالعادة لا تشعر حواء بأن لها مكانا بينهم .. تجلس صامتة .. وجهت سامية حديثها الى زوجة ابنها ماهر ( هند ) سامية : بس انتي لازم تهتمي ب ماهر اكتر من كده يا هند .. لا واخدة بالك من نظافة البيت .. ولا من صحة الواد .. اكبري كده شوية .. تلألأت العبرات في عيون ( هند ) ولم تستطع الرد .. نظرت حواء حولها لتجد من يعترض على هذا الاسلوب ..
حواء بضيق : مالكيش حق يا عمتو .. هند بس حملها وحش .. واكيد ماهر مقدر حاجة حاجة زي كده .. وبعدين شهور الحمل دي شهور دلع الست .. حقها ولا ايه يا ماهر ؟! سامية بضيق : ماشاء الله ياست حوا ..طلع لك صوت وبقيتي تردي .. ما تشوف مراتك يا آدم مش قادر عليها ولا ايه ؟! حواء بتوتر : لا والله مش قصدي .. انا بس كنت ….. قاطعها آدم بغضب : انتي قليلة الادب .. حصلت انك تردي علي أمي .. اتفضلي اعتذري ..
حواء : هو انا قلت ايه ؟! انا مغلطتش .. فاجئها آدم كعادته بصفعة قوية .. هذه اقوى واقوى .. دائما نكون بمفردنا .. والان لقد اهنتني امام الجميع .. جعلتني اضحوكة .. نظرت اليه حواء بصدمة وغضب شديد .. حواء : ولو ماعتذرتش ؟! آدم بغضب : يبقى مالكيش مكان بينا .. نهض ماهر محاولا الفصل بينهم .. ربتت هند على كتف حواء .. محاولة تهدئتها .. صاح آدم : اعتذري يا حوا .. حالا ..
حواء بنبرة تحدي : مش هعتذر .. آدم : انتي طالق … فزع الجميع من هذه الكلمة … ( طالق ) !!!!!!!!! ابتسمت حواء بصدمة وقهر قائلة : طالق ؟!!! لم يجرؤ أحد علي فتح فمه ببنت شفه .. لقد ألجم السنة الجميع من ذهولهم .. ماهر بغضب : انتي بتستهبل يا آدم .. هي قالت ايه ولا عملت ايه ؟! اخذت حواء ولديها ورحلت غاضبة .. هبطت الدرج الي منزلها .. بدأت في تجميع اشيائها داخل حقيبة حتى تعود الى منزل والدها .. مرت بضع دقائق وكانت قد انتهت .. حملت حقيبتها عازمة على الرحيل ..
خرجت من المنزل ولكن وجدت ماهر يقف حائلا.. محاولا منعها من الرحيل .. ماهر : استهدي بالله بس يا حوا .. هو ساعة شيطان وهتروح لحالها .. جففت حواء دموعها الرافضة التوقف ..

