صرخة حواء القسم ال2 بقلم اسراء احمد

انت في الصفحة 10 من 11 صفحات

يجلسون جميعا في حب محتضنة حواء أولادها ولم تتركهم لحظة .. تسرد لهم كيف كان حالها .. ومعاناتها في بعدها عن أطفالها .. فكان قلبها يتعصر قلقا وحزنا .. ولكن كانت تريد تحقيق حلمهم قبل أن يكون حلمها ….. في صباح اليوم التاني .. نائمة حواء علي فراشها .. تنعم بالهدوء .. ترقد في سبات عميق لم تحظى بيه منذ فترة طويلة .. يوقظها ابنتها لوجي وهي تقفز على الفراش بسعادة قائلة .. .. قومي يا ماما .. قومي ,, عاملة لك مفاجأة كبيررررة ..

فتحت حواء عينيها مع ابتسامة .. فقد افتقدتهم بحق .. اعتدلت في جلستها ثم جذبت لوجي الي أحضانها .. هامسة بحب في أذنها .. .. ها يا قلب ماما ,, ايه بقى المفاجأة دي ؟!!! اقتربت منها لوجي هامسة في أذنها .. .. بصي هم قالوا متقوليش ,, بس عشان انتي حبيبتي هقولك .. بابا برة قاعد مع جدو وعايزينك ..

انتفض قلب حواء .. فكانت تعلم بأن هذه المقابلة ستحدث .. ولكن تفاجئت من سرعتها .. تنهدت حواء بثقة .. رافعة نظرها .. وعينيها تحمل الكثير من الجمود .. ابتسمت لابنتها وقبلتها .. ثم نهضت وارتدت افضل ثيابها .. وتزينت كالعروس في ليلة زفافها .. تضع مساحيق التجميل محاولة اخفاء قهر السنين .. والحزن والذل التي قضت فيه سنوات عمرها .. نظرت حواء الى انعكاس صورتها بالمرآة بفخر .. وابتسامة الثقة والانتصار لا تفارقها .. فالان هي المتحكم الاول والاخير في حياتها وحياة أولادها .. فلم يعد أحد يمتلكها ..

سارت بخطوات ثابتة .. وابتسامتها لا تفارقها .. دلفت حواء الى الغرفة ,, وقعت عينيها على آدمها .. انتفض قلبها لهيئته السيئة ..انتفض قلبها حزنا على ما وصل عشـ,ـقها الاول والاخير ,,, ولكن حاولت الحفاظ على جمودها وثباتها .. فيجب أن يتجرع الالم الذي عاشته .. جلست حواء بجانب والدها الذي قطع هذا الصمت قائلا .. .. اسيبكم انا تتكلموا براحتكم ..

ما أن سمع آدم هذه الكلمات ورأى ياسر يمضي خارج الحجرة حتى رفع عينيه الى معشوقته التي اشعلت في قلبه نار الفراق والحرمان .. ينظر اليها كأنه يراها لاول مرة .. مازالت تحتفظ بابتسامتها ولكن تطفئ هذه الابتسامة سنون القهر والجحيم التي عانت منهم .. حواء بجمود : ازيك يا آدم ؟ّ!! آدم : انتي ايه رايك ؟

ابتسمت حواء بسخرية : رأيي ؟!! رأيي انك شربت من الكاس اللي انا شربت منه لسبعة عشر سنة .. بس شربتهم مرة واحدة .. اتألمت لايام .. مش سنين طووووويلة .. عامة الكلام دلوقتي مش هيفيد .. جاي عايز ايه يا آدم ؟ ابتلع آدم ريقه بصعوبة .. وقد حلت الدهشة والصدمة من زوجته ومدى القوة التى تتحدث بها .. آدم : جاي عايز حياتي .. روحي اللي اتاخدت مني .. عايز اعيش .. أنا كنت بمـ,ـوت في اليوم من بعدك الف مرة .. ارحمي ضعفي .. انا محتاجك .. أنااااا….

قاطعه ضحكة حواء العالية .. ظلت تضحك حتى أدمعت عيناها .. حاولت التوقف حتى تستطيع التحدث .. بعد بضع ثواني .. تحدث قائلة بسخرية .. .. ارحم ضعفك .. ده من امتى !!!! … نهضت حواء عن مقعدها بغضب .. تنظر الى آدمها في ضيق شديد .. .. وانت ليه مارحمتش ضعفي .. اترجيتك سنين تحس بيا .. بوـ,ـست ايدك ورجلك عشان تحسسني اني حتى

مهمة في حياتك .. عيشتني سنين ذل وتعذيب .. واقفل بوقي واسكت .. اتضـ,ـربت واتهنت زي الحيوانات واتكتمت وسكت .. قلت استحملي بيحبك .. اسكتي عشان ولادك .. لحد ما ولادك نفسهم كرهوني .. وكرهوا ضعفي .. كرهوا اختياري ليك .. جربت تتسئل من ولادك انتوا جبتونا ليه ؟ لما انتوا كارهين بعض كده .. كنتوا اتجوزتوا ليه !!! ده اللي كانوا بيقولوه .. فما بالك باللي شايلينه في قلبهم .. ربينا عيال متقعدة .. انا السبب في حياتهم اللي عايشينها ..

وانا اللي هعوضهم ,, فاكر لما كنت بتحايل عليك عشان تديني اجيب حتى ازازة ريحة كنت بتذلني عليها ومبتجيش وغيره وغيره .. دلوقتي انا اقدر اصرف عليهم وعليا واستغنينا عن خداماتك اللي كنت بتذلنا بيها .. ببساطة يا آدم .. انا معدتش محتاجاك في حياتي .. متشكرين .. آدم : ارجوكي يا حوا ,,انا آسف .. آسف .. ارجعي وانا مستعد اعمل اللي انتي عايزاه .. بس ارجعي تاني بيتك ..

اعتصر قلب حواء ألما ,, كرهت رؤيته في هذه الحالة .. تتمنى ان ترتمي في أحضانه وتخبره مدى اشتياقها له .. تخبره انها مازالت تحبه لالالا بل تعشـ,ـقه .. ولكن هناك ما يمنعها ويلجم لسانها من البوح بمشاعرها .. نعم .. انه الجحيم .. الذي يطفئ نار العشـ,ـق .. حواء بجمود : انا اللي آسفة .. بس مش بتأسف ليك .. أنا بتأسف لنفسي .. عن اذنك ..

تركته حواء يبكى دما على حياته التي تهدمت .. رحل آدم مكسورا .. يحاول أن يستجمع قوته حتى يقوى على فراقهم .. ولكن خارت قواه تماما .. فانه يعـ,ـشقها من كل قلبه … ,,,,,,,,,,,,,, مرت ثلاثة أيام والمحاولات كثيرة لاقناع حواء بالعودة الى منزلها ولكن حزنها كان أقوى من حبها ,,, تجلس حواء في غرفتها على مكتبها تراجع روايتها ,, تقرأ في تركيز .. الى أن قطع تركيزها دلوف ابنها مروان ,, فزعت حواء من هيئة مروان فقد كان وجهه شاحبا فزعا ,, نهضت حواء واقتربت من مروان ووضعت كلتا كفيها على وجنتيه .. قائلة بقلق ..

.. مالك يا حبيبي ؟ ايه اللي حصل !!!… حاول مروان التحدث ولكن تخرج الكلمات من فمه بصعوبة .. بابا ,, بابا تعبان وفي المستشفي .. هلعت حواء .. قائلة بصدمة .. .. آآآ آآدم … ركضت حواء الى خزانتها .. لا تعلم ماذا ارتدت .. لا تفكر بأي شئ سوى آدمها … بعد مرور بعض الوقت , وصلت حواء ومروان الى المشفى .. دلفوا الى غرفة آدم بعدما علموا برقم غرفته من موظف الاستقبال بالمشفى ..

فزعا كلا من حواء ومروان فور رؤيتهم ل آدم ممدد على الفراش .. موصول به العديد من الاسلاك الخاصة بالاجهزة الطبية .. وضعت حواء يدها على صدرها تحاول منع قلبها من شدة خفقانه .. أمسك مروان بيدها الاخرى وضغط عليها ضغطة خفيفة ليطمئنها بوجوده .. اقتربت حواء من زوجها مالت بجسدها وقبلت جبهته .. جذبت كرسي وجلست بجانبه واضعة رأسها علي كفه مقبلة اياه .. ثم احتضنت ذراعه باكية .. ,,,,,,,,,,,,,,, مر الكثير من الوقت وحواء على هذه الحالة .. ويطمئن عليها مروان بين الحين والاخر ليجدها بنفس هيئتها .. تحتضن يد زوجها وتنهمر دموعها على وجنتيها ..

بدأ آدم يتململ في فراشه متآوها .. فتح عينيه بصعوبة ليجد حواءه تستند برأسها على ذراعه .. ابتسم آدم لوجودها بجانبه .. فها هي روحه قد عادت اليه .. تمر الايام وحواء لا تفارق زوجها .. وبجانبه أولاده وعائلته .. طمئنهم الطبيب على حالة آدم الصحية .. وأنه يستعيد عافيته .. تتحرك حواء في الحجرة .. تجمع متعلقات آدم .. فقد استرد عافيته وأصبح في صحة جيدة .. وأخبرهم طبيبه أن يلزم الراحة التامة ..

نهض آدم عن فراشه .. امسكت حواء بذراعه ووضعتها علي كتفها .. نظر لها آدم بحب قائلا .. آدم : انا هسند عليكي !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى