
اتصلت حواء ب آدم في عمله تخبره أنها تريد مناقشة موضوع هام عند عودته الى المنزل وترجته الا يتاخر عليها كعادته .. استجاب آدم لطلب حواء .. ولم يتبقى على عودته الا القليل .. اعدت طعاما محببا الى قلب آدم .. واعدت مائدة الطعام بشكل جميل .. فقد وضعت عليها بعض الشموع .. وبعض اوراق الورد المجفف المعطرة .. دخلت حواء الى غرفتها .. انتقت افضل المنامات لديها .. تحممت وارتدت منامتها .. وتعطرت ووضعت زينتها .. نظرت الى صورتها بالمرآة برضا ..
سمعت صوت مفاتيح آدم وهو يفتح باب منزله .. نظرت لنفسها نظرة اخيرة في المرآة بابتسامة .. هرولت مسرعة الى زوجها لاستقباله .. تعجب آدم من الزينة الموجودة على مائدة الطعام .. ابتسم بتعجب .. حتى رآى حوريته تخرج اليه من حجرتها مهرولة .. فاستوقفها بضيق .. آدم : انا كام مرة قلت بلاش تجري كده ؟!.. انتي ناسية انك حامل .. لم تهتم حواء بكلمات آدم ولكن ارتمت في احضانه .. كأنه لقاء بعد فراق طويل ..
همست حواء لادم .. .. وحشتني اوي .. آدم بتعجب : حوا انتي سخنة ؟!.. مالك ؟! وحشتك ايه هو انا لحقت .. سحبها آدم من يديها وجلسا سويا الى مائدة الطعام .. آدم : ها بقى قولي ايه الموضوع المهم اللي جبتيني عشانه ؟! حواء : طيب ايه رايك ناكل الاول ؟ وبعد كده نبقى نتكلم براحتنا .. آدم باستسلام : ماشي .. بدأت حواء بوضع اطباق الطعام في سعادة .. فهي عازمة اليوم على عودة آدم اليها بقلبه …
بدأوا بتناول الطعام في هدوء .. حواء : عجبك الاكل يا حبيبي ؟!! آدم : جميل تسلم ايدك .. بس عارفة ماما بتعمله احلى .. ابقى اطلعي لها تعلمك بتعمله ازاي .. تضايقت حواء من آدم فلا يترك موقفا الا ويذكر والدته .. صمتت حواء محاولة تمالك اعصابها وحفاظا على هدوءها .. تبسمت مرة اخرى .. حواء : بقولك يا آدم .. احنا متجوزين بقالنا اد ايه ؟! آدم بتعجب : يعني حوالي 7 شهور .. ليه السؤال الغريب ده ؟!
حواء : قعدت فيهم معايا أد ايه ؟! آدم بنفاذ صبر : علطول يا حوا .. ممكن افهم سبب الاسئلة العجيبة دي ايه ؟! بدأ صوت حواء بالاختناق .. وظهرت بعض العبرات في عينيها .. حواء : انت علطول مش معايا .. علطول فوق مع اخواتك ومامتك .. سايبني هنا .. مبتقولش حتى تعالي اقعدي معايا .. مبتفكرش مراتك الحامل دي يا ترى تعبانة ولا لا .. محتاجة حاجة ولا لا .. آدم مقاطعا : انتي حد قالت متطلعيش تقعدي ؟! … وبعدين انا قلت اسيبك براحتك …
حواء : آدم مينفعش تسيبني براحتي كده .. انا ملزمة منك .. ولازم تهتم بيا .. فين حبك اللي كل شوية كنت بتحسسني بيه .. ليه فجأة كده سحبته مني ؟! فين اهتمامك ؟!.. حتى السؤال مش بتسال … هو انا عملت حاجة ضايقتك ؟!!… نهض آدم عن الطاولة بضيق .. آدم : يعني انتي جيباني من الشغل قلقان ليكون في حاجة .. وتيجي تقولي اصل محتاجة حبك واهتمامك .. ايه التفاهة دي ؟! انتي مش عندك مذاكرة .. ما تشغلي نفسك بيها بدل ما انتي فاضية لي كده .. عايزة
تطلعي تقعدي معايا فوق اطلعي .. مش هقولك لا .. بطلي تفاهة بقى وحجج فارغة .. انتي مش حاسة بحاجة .. بشتغل ليل ونهار عشان اوفر لك اللي انتي عايزاه .. حتى لا في شكر عاللي بعمله .. وفي الاخر انا اللي مبسالش .. هو للدرجة مفيش احساس … حواء ببكاء : انا حاسة بيك وبتعبك .. بس من حقي انا كمان اخر اليوم الاقيك جنبي .. الاقيك بتاخدني في حضـ,ـنك وتقولي تعالي ارمي حمولك وتعبك عليا ..انت الراجل اللي لازم تشيل عني .. انا في حمل وفترة
صعبة .. تعب طول النهار والليل .. الم ملازمني ومابشتكيش . اغمى عليا كذا مرة واخواتك بيدخلوا عليا البيت بالصدفة يفوقوني .. وانت ولا انت هنا .. اقتربت حواء من آدم .. امسكت بذراعه .. نظرت اليه نظرة حب .. حواء : انا ما طلبتش كتير يا آدم .. انا طلبت كلمة حلوة … ايد تطبطب .. سند اترمي عليه وقت ضعفي .. انا مش لاقية كل ده ومحتجاه ..
آدم بسخرية : لا بجد .. مش لاقياه ؟! طيب يا عيني ايه اللي مصبرك على المر ده ؟!!… ما تروحي لابوكي وماتستحمليش وماتجيش على نفسك .. عالاقل هتلاقي اللي يطبطب ويهتم .. بجد مش عارف ارد اقولك ايه ؟؟ انا طالع عند امي .. هتيجي معايا ولا هتقعدي تندبي حظك ؟!!…. صمتت حواء من صدمتها في زوجها العاشق الولهان .. اكمل آدم حديثه : طيب براحتك .. خليكي ساكتة .. عموما انا فوق لو عايزة حاجة .. و آآآه لو عايزة حـ,ـضن واهتمام هتلاقيه فوق .. سلام ..
تركها آدم مصدومة منه ومن قسوة كلماته .. ماذا فعلت ؟ّ! ما ذنبها ؟! هل تتمنى المستحيل ؟! تريد فقط الاهتمام .. تريد حبه وعشـ,ـقه مرة اخرى .. لماذا هذه القسوة ؟! لماذا ؟! …………………………
مرت الايام وزادت الفجوة بين آدم وحواء .. فقد اصبح يومهم روتينيا جدا .. يستقسظ في الصباح .. يذهب الى عمله .. تنهي حواء اعمال المنزل بصعوبة بالغة .. فهي في شهرها الاخير وعلى وشك ان تضع مولودها الاول .. يعود من عمله الى بيت والدته يقضي الساعات في ضحك .. لا يسال عليها ولا يطمئن على احوالها .. افرغت حواء كل طاقتها في استذكار دروسها .. حاولت جذب ىدم اليها بشتى الطرق .. ولكن كان دائم السخرية منها ومن مشاعرها .. وزاد الامر سوءا فقد اصبح يسخر من هيئتها بعد تغير شكلها وملامحها بسبب حملها ..
اصبح الصمت رفيق حواء .. حياة كأي حياة .. لديها املا كبيرا في تغير آدم بعد رؤية ابنه .. وانه سوف يتخلى عن جفاءه وقسوته بعد وضع مولودها الاول … ……………………………. انتهت حواء من اختبارتها .. وبتقدير مرتفع جدا .. فكانت تخرج كل همومها في دراستها .. بعد سماع حواء لهذا الخبر السعيد فكان أول شخص أتى على بالها هو هو حبيبها وعـ,ـشقها آدم .. التقطت هاتفها الجوال واتصلت به .. وانتظرت دقيقة حتى آتاها الرد …
آدم : الو .. حواء بنبرة سعيدة : حبيبي آدم .. انا نجحت .. بامتياز .. آدم : مبروك .. حواء بتعجب : بس كده ؟!! آدم : عايزة جايزة ؟! نجاحك ده لنفسك يا حبيبتي .. يلا سلام بقى عشان مش فاضي .. أغلق آدم الهاتف .. واغلقت حواء جفونها بألم .. فقد ألقى آدم على مسامعها أخر ما كانت تريد .. فجأة شعرت بألم في بطنها .. فقد كان جنينها يتحرك بقوة .. وضعت حواء يدها على بطنها تحسس حركة جنينها .. الذي شعر بحزن والدته فتحرك غاضبا ..
حواء : حبيبي انت كمان زعلان من بابا ؟!! … هو اكيد ميقصدش .. بس انا مش عارفة هو بقى بعيد عني كده ليه ؟! ما هو نفس الشخص اللي كان بيقولي انا بعـ,ـشقك وبمـ,ـوت فيكي .. ومش همنعك عن اي حاجة بتحبيها … نفسي يرجع لي تاني .. نفسي اوي …)) ………………………. أفاقت حواء من شرودها على صوت آدم .. لململت أوراقها في عجالة .. نهضت عن مقعدها مهرولة الى زوجها وحبيبها الذي عاد من عمله لتوه ..
يقف آدم عند باب المنزل .. يتعلق في رقبته صغيرته .. (( لوجي )) فقد أنجبت حواء ثلاثة أطفال … ( مروان .. اياد .. و لوجي ) … لوجي : بابا حبيبي وحشتني اوي .. آدم : وانتي كمان يا حبيبة بابا .. اقترب آدم من أذن ابنته هامسا .. آدم : أمال ماما فين ؟؟

