ظل.مها عش.قا القسم ال4 ايمي نور

انت في الصفحة 11 من 11 صفحاتالصفحة التالية

قاطعه صالح بعدم صبر وتوتر يسأله
: يا دكتور انت عرفتنا الكلام ده قبل ما نبتدى معاك.. فمن فضلك قول فى اى ايه لانك كده هتموتنى من القلق على فرح ابتسم الطبيب يهز رأسه بتفهم قائلا بصدر رحب
: مااشى هدخل فى المفيد.. شوف ياسيدى الحقن المنشطة اللى اخدتها المدام كانت سبب فى ان الحمل ميكنش فى جنين واحد… هتف الاثنين معا بذهول ممزوج بالفرحة وبصوت واحد يقاطعانه
: توأم… تقصد حصل حمل فى توأم

هز الطبيب رأسه بالنفى ليعقد صالح وفرح حاحبيهم بعدم فهم سرعان ما تحول لاتساع العينين ذهولا وافواه فاغرة من شدة وقع كلماته عليهم وهو يتحدث قائلا بتمهل كأنه يعلم وقع كلمات تلك عليهم
:الحمل حصل فى كسين..كيس فيه جنين واحد.. اما الكيس التانى فحصل فيه حمل فى.. اتنين

صدرت عنها ضحكة خافتة وهى تتذكر وقتها حين ظلت هى وهو يتطلعان الى الطبيب كأنه قد نبتت له رأس اخرى امامهم فجأة ودون تحذير يستمعا الى باقى من تعليماته كأنه يتحدث بلغة اخرى غير مفهومة لهما يظلا على حالة الصدمة والذهول تلك حتى خروجهما من عنده ليلتفت اليها صالح يسألها بصوت مرتجف غير مترابط
:بت يافرح هو اللى سمعته جوه ده حقيقى ولا ده عقلى وبيضحك عليا..وبيسمعنى اللى نفسى اسمعه التفتت اليه بعيون ممتلئة بالدموع قائلة بصوت باكى يرتجف هو الاخر من شدة الفرحة تؤكد له
: حقيقى يا صالح…ربنا حب يجازينا على صبرنا وعوضنا بكرمه

لم يبالى بعدم خلو المكان من الناس او انهم مازالوا داخل عيادة الطبيب يحتضنها بين ذراعيه فجأة وعلى غفلة ويدور بها وهو يهتف بفرحة جنونية
: انا هبقى اب لتلاتة… يعنى انا مش بحلم يافرح مش كده؟! اخذت تضحك وتبكى فى ان واحد تشاركه سعادته وفرحته معها ايضا نظرات الجمع من حولهم ووجههم المتهللة بالفرحة تصحبها ضحكات البهجة والسعادة لهم تمت بعدها رحلة العودة بهم سريعا الى المنزل ليجدوا والديه يجلسون فى انتظارهم وعلى وجههم اللهفة والامل ليسرع صالح اليهم وهى يصرخ بفرحة
: حصل يابا.. حصل ياما…وهبقى اب لتلاتة والله

حتى الان لا تتذكر ماحدث فور نطقه بهذا الاخبار اليهم كل ما تتذكره انه قد حدث هرج ومرج وصرخات فرحة واحضان كثيرة ومتبادلة حتى ساد الهدوء اخيرا وتسرع انصاف قائلة بعدها بتحذير وصوت باكى
: اوعوا يا ولاد حد يعرف… بدل ما تاخدوا عين من الحارة واللى فيها… خلى فرحتنا تكمل على خير كده بأذن الله. ولا ايه رأيك ياحاج اسرع منصور يومأ برأسه بالايجاب مؤكدا على حديثها فورا قائلا
: الحارة وغير الحارة… محدش هيعرف غيرنا احنا الاربعة وبس

نظر الى انصاف نظرة فهمتها على الفور ومن ثم الى صالح والذى هز رأسه فورا موافقا بعد ان فهمها هو الاخر و فرح ايضا لكنها لم تعلق تلقى اليهم بموافقتها على كلامهم لكنها وفورا ان اختلت الى صالح داخل شقتهم حتى نادته برقة وتردد فلتفت اليها صالح مبتسما بتفهم وحنان
:قوليلها يافرح…انا عارف انك مش هتقدرى تخبى عليها..فانا بقولك اهو قولها وعرفيها…بس اياك حد تانى يعرف انا بقولك اهو…وانا هبقى اعرف عادل وانبه عليه هو كمان

اسرعت نحوه تلقى بذراعيها حول عنقه هامسة
: حبيب قلبى ياناس…اللى بيفهمنى من غير حتى ما اتكلم انحنى على جبينها يقبله بحنان هامسا
: انتى اللى حبيبة قلبى.. ونور عينى… ودنيتى كلها يافرح… واى حاجة تطلبيها او نفسك فيها تتنفذ فورا بس انتى تطلبى

وقد كان فمنذ حملها اصبحت مدللة الجميع هو وابويه يهرعون لتلبية احتياجتها فورا دون كلل او تعب حتى اخيه حسن كان يأتى مساء كل يوم بعد العمل للسؤال والاطمئنان عليها يمزح ويتحدث بلهفة وحماس عن استعدادته هو ووالديه لاستقبال مولود اخيه الاول لدرجة قد بعثت الشك فى نفس فرح فى البداية ولكن مع مرور الايام كانت ترى فرحته الصادقة فى عينيه ونظرة الحب والتقدير التى يتطلع بها الى صالح حتى بعد ان رزقه الله بمولودته الاخيرة وتنبه الطبيب وتحذيره الشديد من حمل زوجته مرة اخرى لم يبالى او تنقص فرحته لهم برغم نظرات زوجته المغلولة الدائمة لها ومراقبتها تعامل صالح الحنون

معها فى مرات اجتماعهم القليلة بعيون تنطق بالحقد مع سؤالها المتكرر عن نوع الجنين وعينيها تكاد تخترق بطنها بحثا عن اجابة لم تنالها حتى الان

اما شقيقته فلم تراها سوى مرة واحدة وقد حدثت قبل سفرها مع زوجها لاحدى الدول العربية للعمل بها بعد اصراره على ان تصحبه الى هناك برغم اعتراضها الشديد والذى لم تجد له اهتماما او اذان صاغية من احد لترضخ فى النهاية للامر تسافر معه وتنجب طفلها هناك ايضا وقد علمت من والدة زوجها بعدها وهى تفضفض وتشتكى اليها سوء احوالها ومعاملة زوجها الجافة والسيئة لها وان سبب اصراره على سفرها معه انه قد قام بجعلها تعمل هى الاخرى هناك بل ويستولى على اجرها كاملا بحجة الادخار والعمل على مستقبل طفلهما وقد شعرت فرح وقتها ان حماتها تتندم وتشفق على حال ابنتها

خاصة بعد كل زيارة لشقيقتها لها ورؤيتها لكيفية معاملة زوجها لها وخوفه الشديد عليها ومراعته وحبه الواضح فى كل تصرف يقوم به نحوها تمزح دائما بصوت حزين قائلة.. ان لا احد ينافس عادل فى اهتمامه بزوجته سوى صالح فقط

ابتسمت فرح رغما عنها بسعادة وهى تتراجع بظهرها الى لوح الفراش تسند عليه فقد كانت محقة فلم يكن بالفعل هناك من ينافس عادل فى صفاته سوى فارسها وعشق صباها وزوجها الرائع تتذكر احدى المرات والتى تلاعبت بها هرمونات الحمل فأخذت فى بالبكاء دون سبب تفشل جميع محاولاته لتهدئتها او معرفة كيف له ان يرضيها وقد ازاد الامر سوءا اكثر ليتركها فى النهاية ويذهب مغادرا الشقة دون ان يضيف كلمة واحدة لتنهار فى البكاء بشدة وبعد ان وجدت اخيرا سببا لسكب دموعها عليه وهو ذهابه وتركها بعد ان اصابه الملل منها

لكنه عاد مرة اخرى بعد فترة من الوقت يحمل معه عدة حقائب للتسوق كبيرة الحجم يتجه فورا نحوها جالسا بجوارها ويده تمتد الى عينيها يزيح عنها دموعها وهو يتحدث قائلا برفق
: كفاية دموع بقى وتعالى شوفى انا جبتلك ايه هزت كتفها له بالرفض كطفلة صغيرة مدللة وهى تضم شفتيها باعتراض لتمتد يده الى احدى الحقائب يفتحها قائلا بتشويق
: طيب شوفى ولو مش هيعجبوكى هرميهم ياستى واجبلك حاجة تانية غيرهم..بس شوفيهم الاول

اخرج من داخل الحقيبة احدى الشخصيات الكارتونية والتى تعشقها على هيئة لعبة محشوة بالقطن تلتمع عينيها بالانبهار والفرحة شاهقة وهى تختطفها من يده ثم تحتضنها بفرحة الى صدرها لكنه لم يكتفى بذلك يمسك بالحقائب الواحدة تلو الاخرى يخرج من داخلها العديد والعديد من الالعاب كانت تستقبلهم بالفرحة ذاتها حتى اصبحت محاطة بالكثير منهم ثم حان اوان فتحه الحقيبة الاخيرة ليهتف لها بتشويق واسلوب مسرحى زاد من فضولها ولهفتها وهى تراقبه بحماس شديد
: والان مع المفأجاة الاهم والاحلى..ولعيون ام ولادى وبس..

مد يده داخل الحقيبة يخرج منها ثلات قطع من ملابس الاطفال بحجمها الصغير المحبب تخ.طف قلبها ودقاته بألوانها الزاهية والرائعة تتطلع اليها بأنبهار سرعان ما تحول لشهقات بكاء مرة اخرى جعلته يعقد حاجبيه بقلق وقد ظن انهم لم يحوزا على اعجابها يهمس لها بحنو ورقة وهو يقوم بجذبها لصدره محتضنا اياها
: طيب ولا تزعلى نفسك ولا يهمك خالص…احنا نرمى الهدوم ام ذوق وحش دى ونجيب غيرهم وعلى ذوقك انتى وبس يافرحتى…بس المهم انتى متزعليش

رفعت وجهها اليه تهز رأسها بالرفض قائلة بصوت متحشرج ملهوف
: لا..انا عوزاهم..دول حلوين اووى وعجبنى ابتسم بحنو وانامله تزيح دموعها برفق قائلا
: خلاص نخليهم انتى بس تأمرى…بس ممكن اعرف ليه بقى بتعيطى ارتمت على صدره تحتضنه بقوه قائلة وصوتها يختنق بالبكاء مرة اخرى
:علشان بحبك..وبحبك اكتر من الدنيا كلها… مرر كفه على ظهرها صعودا وهبوطا بلمسات مهدئة قائلا بصوت جاد حازم برغم الابتسامة فى عينيه
:لاا كده يبقى عندك حق… انت تعيطى زى مانت عاوزة وانا هقعد ساكت خالص… لو تحبى كمان اعيط معاكى انا….

صدر عنها صوت رافض تقاطع به حديثه وهى تهز رأسها بشدة تدفن وجهها فى عنقه فيتراجع بها الى الخلف حتى اصبح مستلقيا على الاريكة وهى فوقه يربت بحنان على ظهرها للحظات قضاها على هذا الوضع حتى سقطت اخيرا فى النوم تنعم بدفئه وقربه منها والذى اصبح كالادمان لها لا تستطيع الاستغناء عنه ابدا انتبهت وافاقت من افكارها على دخوله الغرفة يحمل بين يديه صنيه محملة بالعديد من الاطعمة لتهتف به معترضة
: صالح انا مبقتش قادرة اكل تانى خالص.. علشان خاطرى انا هشرب العصير بس

صالح وهو يضع الصنية بينهم ثم يجلس فى المقابل لها قائلا بحزم
: واللبن كمان.. وقبلهم هما الاتنين الاكل ده.. يلا فرح بلاش دلع كلها ساعة وهتبتدى صيام زى ما الدكتور قال تذمرت تضم شفتيها بامتعاض لكنها لم تجروء على اعتراض كلامه تفتح فمها له بطاعة وهو يقوم بتهمل بأطعامها بيده.. حتى انتهى اخيرا يقوم بابعاد صنية الطعام ثم يساعدها على الاستلقاء قائلا
: يلا نامى انتى… وانا هروح ارجع الحاجة دى المطبخ وارجعلك على طول

تشبثت بيده بلهفة وعينيها تتطلع له برجاء هامسة
: لاا خليكى جنبى لحد ما انام.. انا مش عارفة هجيلى نوم اصلا ازى ابتسم لها يربت فوق وجنتها بحنان قبل ان يستلقى بجوارها هو الاخر يضمها اليه يستريح رأسها فوق كتفه تهمس له
: كلمينى بقى لحد ما اروح فى النوم اجابها بعد ان طبعت شفتيه قبل رقيقة فوق قمة رأسها قائلا بمرح
: طب ما اغنيلك احسن… دانا حتى صوتى حلو واظن انتى جربتى قبل كده

ضحكت بنعومة لتلك الذكرى فيومها كانت غاضبة منه لامر ما وترفض تماما الحديث معه فأخد يحاول بشتى السبل حتى تغفر له وتسامحه لكن كل محاولاته بائت بالفشل حتى هداه تفكيره اخيرا الى تلك الفكرة تلتمع عينيه بالخبث والعبث ثم يشرع فى غناء احدى الاغنيات الشعبية المرحة وهو يتراقص امامها بحركات خرقاء مضحكة جعلت من المستحيل عليها ان تستمر فى غضبها منه و لم تعد تستطيع مقاومة الانفجار بالضحك تتوسله للتوقف لكنه استمر فى الغناء يحيطها بذراعيه يراقصها بحماس وفى لحظة كانت هى الاخرى قد اندمجت معه تجاريه فى خطواته الراقصة يتعالى صوت غنائهم سوا بمرح صاخب ملئ المكان من حولهم

ابتسمت بضعف تعود للحاضر تجيبه وهى تزيد من ضم جسدها اليه قائلة بصوت مرهق يتخلله النعاس
:لا خليها بعد ما اولد علشان اعرف انافسك واقدر كمان اغلبك اجابها صالح بخفوت بينما كانت انامله تتلاعب بخصلات شعرها بحنان وبحركاتها مهدئة جعلتها تسقط فى النوم سريعا ولكن لم يكن سريعا كفاية تسمعه وهو يتحدث بصوت اجش مرتجف
:

وانا هستناكى..بعمرى كله هستناكى يافرحة حياتى..وحب عمرى…ام ولادى
*******************************
اتى يوم التالى واستعد الجميع للذهاب معهم الى المشفى وبرغم التوتر والخوف السائد بين الجميع الا ان الامور قد تمت على خير وبسهولة ويسر خرج اولادهم للنور صبيان وفتاة شديدى الصغر والجمال وسط فرحة ودموع الجميع حتى صالح لم يتمالك نفسه من البكاء تغرق الدموع وجنتيه وهو يقف امام الزجاج المخصص لغرفة الحضانة والتى مكث بداخلها اطفاله يقف امامهم منذ عدة لحظات بعد اطمئنانه على حالة فرح واستقرارها داخل غرفتها يتطلع اليهم بحب وفرحة حتى بربت شقيق فوق كتفه قائلا بسعادة
: ها نويت تسمى ايه يابو العيال

التف اليه صالح قائلا بصوت اجش سعيد
: فرح… هسمى البنت فرح اما الولاد حمزة وادم ضحك الجميع بصخب ومرح يسرع عادل قائلا بمزاح
: كان لازم اتوقع انك هتسميها كده من غير ما نسأل.. بس بقولك اهو من اولها يا ابو فرح انا حاجز للواد ابنى كريم البرنسيسة بنتك ولا عندك اعتراض حسن بصوت مهدد يمزاحه
: طبعا يا استاذ عادل فى اعتراض.. عيب لما يبقى ولاد عمها موجودين وهى تتجوز من بره.. ولا ايه يابا

ضحك الحاج منصور يؤيد هو الاخر حديث ولده الاكبر تقوم بينهم مناقشة حامية يتخللها المزاح والضحك كان عنها صالح فى عالم اخر وهو يقف يتطلع الى ابنائه بشوق ولهفة لا تمل عينيه ولا تكل من مشاهدتهم وعينيه مازالت ممتلئة بالدموع شارد فى مراقبتهم حتى تصاعد صوت رنين هاتفه يخرجه من تلك الحالة يسرع و يجيب اتصال سماح والتى قالت فور ان اجابها
: صالح.. تعال حالا.. مرات اخوك جت عندنا هنا فى الاوضة ومصممة تعرف منى انتوا جيبتوا ايه… وانا مش عارفة اقولها ايه

صالح بهدوء يسألها اولا عن حال فرح لتجيبه بأنها قد فاقت الى حد ما الا انها مازالت تحت تأثير البنج اغلق الهاتف بعد ان اجابها بحضوره حالا ثم التفت الى الجمع قائلا
: خليكوا انتوا مع الولاد.. وانا هروح اشوف فرح علشان فاقت

اومأ له الجميع بالايجاب ليهرع من المكان بخطوات سريعة حتى وصل الى الغرفة يدخلها فجأة ودون استئذان فيصله صوت سمر المغلول وهى تتحدث بصوت عالى النبرات غير متحكمة به
: علشان كده كنتوا بتخبوا ومش راضين تقولوا… بس معلش يا ابلة سماح كنتى هتفضلى انتى ولا اختك تخبوا لحد لامتى.. مانا اهو وبسؤال بسيط عرفت من الممرضة … كان لازمتها ايه بقى الاسرار الحربية دى…بس ليكم حق ماهى اختك دى قادرة… من مرة واحدة عملت اللى فضلت انا اعمله فى عشر سنين جواز…

اذا حابين تتابعو روايات حصرية وكاملة زي دي هتلاقوها في بيدج روايات الكاتبة نورهان محسن ع الفيس بوك وبصوت يزاد حقداً وغلاً غافلة تحدثت غافلة عن ذلك الواقف خلفها بهدوء وعينيه تطلق شرارات غضبه يحاول السيطرة عليه بصعوبة حتى لا يهجم عليها يمزقها بيديه وهو يسمعها تكمل
: انا برضه قلت ان دى استحالة بطن شايلة عيل واحد..وهو طلع عندى حق وطلعوا تلاتة مرة واحدة :وانتى ايه دخلك بالموضوع ده….وجاية هنا ليه من الاساس؟!

التفتت خلفها بوجه شاحب مرتعب بسرعة وهى تشهق حين وجدته يقترب منها ببطء يعيد عليها سؤاله مرة اخرى بصوت قاسى خشن اجابته عليه بعد عدة لحظات حاولت فيها ان تزدرد فيها لعابها قائلة بتلعثم تحاول تمرير وقلب الامر عليه
: بقى كده ياصالح الحق عليا جاية اعمل الواجب مع مراتك واطمن عليها تقوم تقولى كده كتف صالح ذراعيه فوق صدره يشير بعينيه نحو الباب قائلا بهدوء ما قبل العاصفة
:واجبك وصل ومن زمان يا مرات اخويا…واظن اللى جاية علشانه عرفتيه وخلصنا..يبقى ملهاش لازمة تطولى فى الزيارة اكتر من كده ولا ايه

شحب وجهها اكثر واكثر تلتفت نحو سماح لتجدها تخفض وجهها ارضاً بحرج فأخذت تفرك كفيها معا بحركات مضطربة تحاول الخروج من موقفها المحرج هذا بأقل خسارة قائلة بعد حين
:عندك حق انا فعلا لازم امشى اصل سايبة العيال مع امى وكمان… قاطعها صالح بنبرة ذات مغزى
: اظن ان حسن ميعرفش بالزيارة دى.. على حسب ما فهمت منه انه منبه عليكى انك تيجى هنا المستشفى..بس على العموم هو زمانه راجع من اوضة الولاد… يبقى ياخدك يروحك معاه

فور قوله هذا تحركت من مكانها بسرعة وخطوات مرتبكة كادت ان تسقطها ارضا وهى تتحدث بتلعثم وخوف
: لاا على ايه خليه براحته …انا عملت الواجب وماشية.. وهو الحق اجيب العيال من عند امى فتحت الباب هاربة من الغرفة دون ان تغلقه خلفها لكن استوقفها نداء صالح الصارم لها لتلتفت نحوه وببطء واضطراب تتطلع لملامحه الشرسة والعنيفة وهو يتحدث اليها بهدوء شديد عكس ما تراه على وجهه وفى عينيه
: من هنا ورايح…فرح وولادى خط احمر..يوم ما اعرف انك بس نطقتى بكلمة او نظرة واحدة منك ضايقتهم مش هيكفينى فيها عمرك كله…وهتشوفى منى وش تانى ادعى انك فى يوم متشفهوش..مفهوم

اسرعت تومأ له بسرعة ورعب ترتجف بشدة من نبرة صوته الامرة الحادة قبل ان تهرع هاربة فورا من المكان بتعثر وخطوات مرتبكة يسود الصمت التام المكان بعدها حتى تنحنحت سماح تجلى صوتها من اثر تأثرها الشديد ورغبتها بالتصفيق فرحا مما رأته الان تتجه نحو الباب قائلة
: انا هروح اشوف الولاد واتطمن عليهم…انت خليك مع فرح

اومأ لها ينتظر مكانه حتى خرجت من الغرفة تغلق الباب خلفهابهدوء ليتجه فورا للفراش يجلس بجوارها ينحنى عليها يهمس فى اذنها بحب
: فرح… مش هتفوقى بقى انتى وحشتيتى اووى.. وعاوز احكيلك عن ولادنا واوصفهم ليكى…
همهمت بضعف فى استجابة ضعيفة له ليكمل قائلا بسعادة
:الحمد لله كلهم طالعين حلوين زيك.كويس ان مفيش حد فيهم شبهى كنت هزعل اوى ارتجف صوته يكمل لها هامسا بنبرات عاشقة ملهوفة
: علشان بحبك وبموت وبعشق كل حاجة فيكى نفسى ولادنا كلهم يطلعوا شبهك انتى وبس

هزت رأسها له كأنها تعى كلماته وتصل اليها برغم الضباب المسيطر على حواسها الا انه اخذ ينقشع ببطء جعلها تستطيع ان تهمس له بصوت خافت ضعيف غير مترابط
: وانا كمان بحبك…وبعشقك…وبموت فيك ****************************
اتمنى تكون الرواية عجبتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى