ظلمها عش.قا القسم ال1 ايمي نور

انت في الصفحة 6 من 10 صفحات

وقف بكل هيبته ووقاره يكمل وهو يتطلع بثبات وقوة فى كل العيون الفضولية المحدقة به حتى توقفت عند ولده بجسده المتجمد ونظراته المتسألة يطالبه بعيون مترجية ان يوافقه على ماهو ات قائلا بعدها بكل هدوء وجد
:صالح طلب منى اطلب له ايد فرح من كام يوم ..وانا كنت هكلم مليجى النهاردة بعد ما اهل خطيب ياسمين يمشوا ..بس مدام الحارة كلها واقفة وسامعة التفت الى مليجى الواقف مصدوم متسع العينين قائلا بصوت قوى جهورى قصد به ان يسمع كل الحضور بطلبه
:يا مليجى..انا يشرفنى اطلب ايد فرح بنت اختك لابنى صالح على سنة الله ورسوله ..قلت ايه؟

حانت من مليجى التفاتة متوجسة ناحية انور الشاحب بشدة قبل ان يزدرد لعابه بصعوبة وبصوت خرج منه خافت متلعثم اجاب
:ده..يوم ..المنى ..ياحاج ..هو احنا نطول علت التهانى من رجال الحارة ومعها ارتفعت زعروطة فرحة سعيدة من سماح وهى تحتضن فرح المنهارة باكية تبارك لها بكلمات تتراقص فرحا لكنها كانت كالاصم عنها وعينيها معلقة فوق صالح الواقف بجمود ووجهه كتمثال من حجر بلا مشاعر وهو يتلقى التهانى ممن حوله قبل ان تحن منه التفاتة نحوها تلتقى عينيه بعينها لترتعش رعباً حين رأت بهم عنف وشراسة اسد مأسور داخل محبسه شعرت بهذا كله موجها اليها ….فقط هى دون غيرها

************* :صالح فين يا حاجة
سأل الحاج منصور زوجته بلهفة فور ان دلف الى داخل شقتهم لتجيبه بقلق وتوتر
:طلع شقته اول ما وصل …هو ايه اللى حصل يا حاج مع ظاظا و صالح ماله حاله مقلوب ومتغير ليه؟ تنهد منصور بحرقة وهو يتجه ناحية الباب قائلا
:لما انزل ابقى احكيلك اللى حصل ..بس انا هطلع له دلوقت اتكلم معاه كلمتين

هزت رأسها بالموافقة وهى تتوجس خشية ان يكون قد اصاب ولدها شيئ يتأكلها القلق عليه وهى تتجه الى مطبخها بخطوات بطيئة هامدة لتقابلها كريمة تسألها بقلق
:طمنينى يا حاجة حصل ايه .. طمنينى على البنات ينوبك ثواب فيا.. حكم انا خايفة انزل او اروح المنيل يزعقلى ولا يض.ربنى
ربتت انصاف فوق كتفها بحنان قائلة
:متخفيش ..محصلش حاجة ..الموضوع شكله اتلم والحاج لما ينزل هيطمننا

تنهدت كريمة براحة لم تستطيع انصاف مشاركتها اياها ففى داخلها وبقلبها كأم تدرك بحدوث خطب ما لولدها قلب من حاله وموازينه لتهتف فى داخلها مستعطفة وهى تناجى الله
:الطف بيه يارب ..كفاية اللى هو فيه.. هومش ناقص ولا حمل وجع تانى

وقد صدق حدثها فقد كان يدور داخل شقته كأسد جريح تحطم يده كل ما تطاله بعنف وغضب اعمى تتصاعد وتيرة انفاسه بعنف ينهج بعنف وحدة يشعر بحرارة جسده كما لو كان داخل الجحيم لا يستطيع تصديق ماحدث حتى الان وهو يقف مغلول الايدى يرى نفسه ينقاد الى ما حاول طويلا الهرب منه ..كيف حدث ماحدث…وكيف وقف هو صامتا موافقا عليه ..كيف ستكون كيفية التصرف فيما هو ات ..كيف.. وكيف ..وكيف

اسئلة اخذت تنهش عقله بلا رحمة ولا هوادة لا يجد منها فرارا يدور فى ارجاء المكان يجذب خصلات شعره بعنف لعله يهدء تلك النيران المشتعلة برأسه حتى تعال صوت جرس الباب ليسرع بفتحه يعلم جيدا هوية الطارق يفتحه بعنف وهو يهتف بحرقة والم بوالده الواقف امامه واحساسه بالذنب يق.تله
: ليه يابا كده …ليه ؟!

لم ينتظر اجابة من والده لسؤاله بل اندفع الى الداخل بخطوات متعثرة ثقيلة كما لو كان فى حالة سكر يتبعه منصور بعد اغلق الباب خلفه بهدوء مقتربا منه ببطء يربت فوق كتفه بحنان قائلا بندم واسف
:كنت عاوزنى اعمل ايه يابنى وسمعة البت الغلبانة دى هتبقى غنوة وحدوتة على لسان الحارة كلها بعد ما خالها أمن على كلام الكلب ده ادامهم كلهم ..مقلتش ادامى غير الحل ده اعمله

اغمض صالح عينيه زافرا بقوة قائلا بصوت خافت متألم
:طب و انا يابا مفكرتش فيا …مفكرتش انى هعيد حكايتى مع امانى تانى لو الجوازة دى حصلت…انى هكشف وجعى لاخر واحدة كنت عاوزة تعرف واعرى حرجى لها وانكسر ادمها اتسعت عينى منصور بأدراك يهتف مذهولا
:صالح وهو انت بتحب فر…

قاطعه صارخا بحرقة يفرغ من داخله كل ما كان كاتما له داخل قلبه حتى انهكه احتفاظه به طوال هذه السنين كلها
:ايوه بحبها …من وهى بنت سبعتاشر وانا بحبها …اتجوزت غيرها علشان بحبها …طلقت واستحالة هرجع مراتى تانى لذمتى علشان لسه بحبها ..بحبها ..بعشقها… قلبى عمره ما دق غير ليها هى ..بس مش هتجوزها وده برضه علشان بحبها ..فاهم يابا ولا لا منصور بلهفة وعينيه تلتمع بالدموع حسرة على ولده وما يعانيه من كل هذه الالام
:طيب ليه يابنى مدام بتحبها ..مش يمكن دى اللى تصونك وتقدرك وتبقى…

قاطعه صالح وارتعاشة الخوف تطال صوته رغم محاولته الظهور هادىء قوى
:وياترى بقى هنعرفها الحقيقة ولا هنسيبها على عماها توتر منصور عينيه تتهرب من تحدى نظراته له ليبتسم صالح ابتسامة ساخرة منكسرة قائلا بتهكم
:كنت عارف انه لا ..لا انا ولا انت هنقدر نقول الحقيقة ..علشان كده بقولك لا يا حاج الجوازة دى لا يمكن تحصل ابداً اغروقت عينيه بالدموع تتساقط رغما عنه لتغرق وجنتيه وهو يهمس بتحشرج وقلب يأن بألم
:استحالة اعرى روحى ليها …مش ممكن اعرفها انى … عقيم مش بخلف ..وانى طلقت امانى بسبب كده
********************

الفصل الخامس رواية ظلمها عشقاً
ليزفر بقوة يمرر كفه فوق وجهه بقوه قبل ان يقترب منها ببطء يراقب وجهها شديد الاحمرار وعينيها المنتفخة من اثر بكائها يراهن نفسه بأنها لم تتحرك من مكانها تجلس على حالها هذا منذ استيقاظها حتى تضمن رؤيته لها وقت استيقاظه ليقف مكانه زافر انفاسه ولكن هذه المرة ببطء وهدوء هو فى امس الحاجة له قبل ان يتحدث اليها قائلا بهدوء لكن اتى صوته مرتجفاً رغما عنه :تانى يا امانى….اخرته ايه بس اللى بتعمليه فيا وفيكى ده يا بنت الناس
الفصل الخامس
مر يومين عليه وهو يعيش داخل صومعة اختلقها له عقله حتى يعيد عليه فيها

كل ما مر به يذكره بأوجاعه كطرف سكين حاد ينغزه بقسوة كلما وجد فى قلبه لين او شوق لتنفيذ رغبة والديه منه بأن يترك لنفسه الفرصة مرة اخرى للسعادة والتجربة لعله خير له هذه المرة لكن يقف عقله له بالمرصاد فى كل لحظة ضعف منه..

مثلما يفعل به الان وهو جالس فوق مقعده فى محل عمله غافلا عن كل المحيط به وبيده سيجارة تنساها بين انامله وهو يعانى مرة اخرى داخل ذكرى من عدة ذكريات لايام قاسية عاناها مع زوجته اخذت تهاجمه الان دون هوادة رغم محاولاته نفضها بعيد لكن اخذت تهاجمه بشراسة حتى استلم لها اخيرا
يتذكر حين نهض من فراشه ثم يسير بأتجاه الباب بخطوات بطيئة متثاقلة يعلم ما بأنتظاره ككل يوم تقريبا وقد صدق حدسه حين وجدها تجلس فى مكانها المعتاد كانها اصبحت تجد متعتها حين يراها بحالتها تلك تستلذ بتعذبيه وجلده بحقيقة اصبح لا يجد مفرا منها والفضل لها فى هذا

لم تجيبه بل تعالت شهقات بكائها اكثر كأنها كانت فى انتظار حديثه هذا لها حتى تبدء فى نوبتها المعتادة فاقترب منها جالسا فى المقعد المقابل لها قائلا بصوت حزين متوسلا :كفاية ابوس ايدك بقى وارحمينى….انتى على الحال ده من يوم ما عرفنا….انتى كده بتمو.تنى بالبطيئ
رفعت عينيها المتورمة تسمح انفها الاحمر بمنديلها قائلة بحدة وقسوة لا تتناسب مع مظهرها ولا بدموعها المنهمرة تلك :انا اللى بمو.تك بالبطيىء…..ليه خير… اومال لو انا اللى فيه عيب ومش انت كنت هتعمل ….

صرخ بها يوقفها عن باقى حديثها المهين له قائلا بغضب وقسوة :اخرسى خالص متكمليش….ايه فاكرة ايه…هفضل متحمل منك كده لحد امتى
تجعدت ملامح وجهها حزنا وهى تنكمش على نفسها خوفا هامسة بانكسار اجادت صنعه تلعب به على وتر شعوره بالذنب ككل مرة :بقى كده يا صالح بتزعلقى .. مش متحمل منى كلمتين افضفض بيهم عن نفسى
لكنه هذه المرة قد فاض به الكيل ولم يعد يحتمل المزيد منها يتحشرج صوته وتتوحش نظرات عينيه يضغط فوق اسنانه بغضب هامسا : علشان كلامك بقى سم وعشتنا مع بعض بقت نار بتحرقنى وبتحرقك ..ومبقاش ليها غير حل واحد بس ..

شحب وجهها تتوسع عينيها خشية وقد علمت بما هو اتى من حديثه لذا اسرعت تحتضنه بقوة صارخة برجاء حتى توقف كلماته تلك :لاا ..يا صالح علشان خاطرى ..انا اسفة مش هتكلم تانى كده بس بلاش تقولها وحياة اغلى حاجة عندك
زفر بقوة يغمض عينيه محاولا تهدئة غضبه ونفوره منها والذى اصبح يزداد يوما عن يوما بتصرفاتها وكلماتها الجارحة التى كانت تطفىء بها كل يوم شيئ من صبره عليها واحتماله وهى تق.تل به احساسه كرجل دون كلل منها او تردد يمنع نفسه عن تلك الخطوة المصيرية معها ظناً منه بأنها ستراعى بعد ذلك فى تعاملها معه لكن هيهات ظنه هذا وهو

يراها تعود لممارسة هوايتها المفضلة وخلق جو من الدراما المأسوية بينهم يوما بعد اخر اصابه بالبرود والنفور من التواجد معها فى مكان واحد يغيب فى عمله قدرا الامكان هرباً منها ومن حياتهم معا
حتى سمعها تتحدث الى شقيقتها فى احدى الايام قد فسرت بروده هذا معها على انه استسلام منه لها ثم اخذت تتباهى زهواً فى حديثها بما تفعله معه وكيف انها اصبحت قاب قوسين او ادنى من تملكه وجعله خاتما بأصبعها كما ارادت منذ البداية لينهى فى لحظة كل شيئ بينهم دون تردد ناطقا بتلك الكلمة التى كانت له كالتحرر من جحيم ظل به لاشهر يتحمل فيها افعالها وتقلباتها

كلها لاحساسه بالذنب نحوها وانه كان سببا فى حرمانها من نعمة تتمناها كل امرأة
لذا لا يمكن ان يعيد الماضى مرة اخرى… لا يمكنه ان يعانى تلك الاوجاع مرة اخرى… ليس عندما تكون هى المعنية هذه المرة بالامر …لن يحتمل ان يرى فى عينيها مارأه فى عينى غيرها عندما علمت بالامر…لذا..

نهض بحزم يجمع اشيائه من فوق المكتب سريعا يغادر وعلى وجهه الاصرار والتصميم فقد حسم امره وحان الوقت لانقاذ نفسه من السقوط فى تلك الدوامة وانهاء اوجاعه وانين قلبه والى الابد ولا سبيل لهذا سوى القيام بامر واحد لامفر منه ***************** جلست حول المائدة تتلاعب بطعامها بشرود ووجه شاحب وعيون مسهدة لتربت زوجة خالها بحنو فوق كفها قائلة :كلى يا فرح ..وسبيها لله .. كله هيتم بأمره واذنه
صدحت ضحكة غليظة قاسية من مليجى وهو يخرج من غرفته لايرتدى سوى ملابسه الداخلية يهتف بعدها بسخرية وتهكم :اتعلفى ياختى يمكن تعجبى عريس الغفلة ..

اللى ماحد شاف وشه لا هو ولا ابوه من يومها
نهضت فرح وافقة تهتف به بعنف وحدة وهى تتجه ناحية غرفتها :البركة فيك وفى فضايحك ..

وهو فى عاقل يفكر يجى يحط ايده فى ايدك و يناسبك
ثم توجهت الى غرفتها فلا طاقة لها لمجادلة اخرى معه يكفيها ماحدث بينهم من قبل وتلك المشاجرة والتى وانتهت ككل مرة بتطاوله بالض.رب عليها لذا تركته واغلقت الباب خلفها بعنف ارتجت له اركان الشقة ليصرخ بها غاضبا :ارزعى ياختى الباب ..ماهو ده اللى باخده منكم ..جتك القرف انت واختك فى ساعة واحدة
ثم التفت الى زوجته ينهرها بحدة :جرى ايه ياعين امك..انتوا قاعدين تتسمموا ومش عاملين حسابى ولا ايه …فين الاكل يا ولية
نهضت كريمة سريعا قائلة بتخبط :لا يا خويا ازى ..الاكل جاهز ومتحضر ..ثوانى ويكون

ادامك
ثم اسرعت ناحية المطبخ تختفى داخله تتعال بعدها صوت طرقات فوق الباب الخارجى ليهتف مليجى فى ولده الصغير بخشونة :قوم ياض افتح الباب ..تلاقيها المعدولة التانية رجعت
ثم رفع كوب من المياه الى شفتيه يرتشفه لكنه عاود بصقه فورا بقوة حين هتف طفله بلهفة :ده عم صالح اللى جه يابا
نهض فورا يعدل من وضع ملابسه يسرع فى اتجاه الباب هاتفا بترحاب وتذلف :اهلا يا صالح باشا …اهلا بكبرنا وابن كبرنا ..اتفضل
دلف صالح الى الى الداخل يمد يده نحوه ملقيا بالسلام قائلا بعدها بهدوء :كنت عاوزك يا مليجى فى كلمتين ..بس قبلها لو امكن انى

اقعد مع فرح دقيقتين ..يبقى كتر خيرك
فغر مليجى فاه مذهولا فلاول مرة فى حياته يتم احترامه والاستأذان منه فى امر ما لذا اسرع بنفض ذهوله هاتفا بغبطة واعتزاز :طبعا ..دانت تأمر يا صالح باشا …البيت بيتك ياحبيبى
ثم صاح مناديا لفرح بغلظة وبصوته الاجش عدة مرات حتى ارتفع صوتها بقوة تصيح من الداخل : ارحمنى بقى عاوز ايه تانى …دى كانت ساعة سودا يوم ما طلبونى منك للجواز..
فتحت الباب تظهر من خلاله وهى تكمل بحدة وعنف :

ريح نفسك بقى انا مش عوزاها اصلا الجوااازة دى
مطت حروف اخر كلماتها تتسع عينيها بصدمة حين رأته واقفا امامها بكل هيبته يتطلع اليها وأبتسامة ملتوية صغيرة فوق شفتيه جعلتها تخفض عينيها عنه ارضا بأرتباك وهى تهمم من بين انفاسها حانقة تلعن نفسها وخالها كعهدها فى كل مرة تراه فيها قبل ان يصيح مليجى ملتفت الى صالح قائلا :

شوفت يا صالح باشا اهى على الحال ده من ساعة الحوار اياه ..مش طايقة حد منا يكلمها كلمة ومفيش على بلسانها اللى عاوز قطعه غير الكلمتين دول
ثم اشار ناحية غرفة جانبية قائلا بترحاب :اتفضل انت يا خويا فى اوضة الجلوس ..نورتنا والله ..البيت نور
دلف صالح الى داخل الغرفة لكن ليس قبل ان يرمقها بنظرة ارتجفت لها اوصالها لاحظها مليجى هو الاخر ليبتسم لها بشماتة مشيرا لها وهو يهمس :ادخلى يا ختى العريس عاوزك فى كلمتين وابقى ورينى بقى هتقولى له ايه فى اللى سمعه منك ده؟!

شعرت بدموع الخيبة تحرق عينيها ترتفع الغصة بحلقها تكاد تخنقها وهى تتطلع فى عينيه الشامتة تهمس له هى الاخرى بحرقة :

ينتقم منك ربنا ياشيخ ..على كل اللى بتعمله فينا ده ..انت ايه شيطان
ثم دلفت سريعا الى داخل الغرفة دون ان تمهله الفرصة للرد تقف جامدة مكانها حين رأت صالح يقف وقد اعطى ظهره لها ووجهه ناحية النافذة يضع يديه فى جيبى بنطاله للحظات ساد فيها صمت كان قاتلا بالنسبة لها وهى تقف خلفه تفرك كفيها معا باضطراب حتى انتهت قدرتها على التحمل لتهمس تناديه بصوت خرج منها مرتعش فيأتى حديثه دون مقدمات او يلتفت نحوها قائلا بهدوء شديد بعث فى داخلها الاضطراب اكثر : انا كنت جاى النهاردة علشان عايز اكلم معاكى كلمتين ..

صمت زافرا بقوة وهو يخفض رأسه ينظر ارضاً ترى عضلات ظهره مشدودة بتوتر كأنه يعانى صعوبة فى ايجاد تلك الكلمات حتى يلقيها عليها ..كلمات ادركتها من توتر جسده دون ان ينطق بها ..فليس من السهولة على من هو فى مثل اخلاقه وشهامته ان يقوم بجرح الاخرين او يصيب كرامتهم بمق.تل لذا اوجدت له العذر تشعر بالشفقة عليه اكثر من حالها هى وهو يلتفت اليها ببطء يضع انامله بين خصلات شعره قائلا بأضطراب :شوفى يافرح ..انا لولا الظروف وان …انا كنت عاوز اقولك يعنى انى ..

التفت مرة اخرى مواليا ظهره لها زافرا مرة اخرى لترتعش شفتيها وهى تضمها بشدة حتى تمنع نفسها من تجهش باكية قلبها يهفو له ويرق لحاله المضطرب لذا قررت ان تريحه من معاناته تلك هامسة بصوت مرتجف متحشرج : الموضوع مش مستاهل كل ده ..انا خلاص فهمت انت عاوز تقول ايه..

زفر صالح ببطء يلتفت اليها مواجها ترتفع على شفتيه تلك الابتسامة الصغيرة ثانياً ولكن ما جعل قلبها يرتجف بتخبط بين جنباتها هى تلك النظرة بعينيه وقد رأت للحظة الانكسار والالم بهما لكن سرعان مااختفت فوراً قبل حتى ان تتمكن من التحقق مما رأته فقد حل مكانهم سريعا نظرة عنيفة مشتعلة قائلا ببطء :

مافتكرش يا فرح انك فهمتى حاجة ولا هتفهمى انه مش سهل عليا اللى بعمله هنا دلوقت ..انا …انا
اغمض عينيه زافرا بقوة تخرج الحروف من فمه كانها نار تكويه لا يجدها بالسهولة كما كان يتخيل قبل حضوره اليها لذا فتح عينيه سريعا قائلا بحزم وهو يتحرك من مكانه ينوى المغادرة المكان فورا :انسى انى جيت هنا من الاساس..انسى اى حاجة اتقالت انا همشى
مر من جوارها سريعاً لكن اوقفه عند الباب متجمداً صوتها حين صرخت به بحرقة غاضبة وقد قررت ان تلقى هى فى وجهه الكلمات بعد ان رفض ان ينطقها كما لو كانت لا تستحق منه تعبه او

اهتمامه فى حين كانت هى تقف مكانها بقلبها الاحمق تختلق له الاعذار ترفق بحاله :طبعا يا صالح باشا هنساها متقلقش..وهو زيها زى الكلمتين اللى اتقالوا من كام يوم..احنا اساسا اعتبرناهم كده من ساعتها .. كلمتين فى الهوا وتقالوا ..

قست نبراتها تكمل قائلة بسخرية وتهكم :ماهو مش معقولة صالح باشا هيرضى بالبت فرح بنت لبيبة ولا يناسب خالها مليجى العايق ..بس عاوزة اقولك ان رفضته انت فى غيرك شاريه وراضى به كمان
شعرت بحاجتها لكلماتها الاخيرة تلك كرد اعتبار لها ..اردته ان تعلم ويدرك جيدا ان هناك من يريدها وراضيا بها برغم كل ما قالته سابقاً
شهقت بفزع حين عاد الى مكانها فى لمح البصر كأعصار غاضب شرس يمسك بذراعها بعنف بقبضته ضاغطا بشدة فوقها وهو يفح من بين انفاسه بنبرة باردة قاسية :وده بقى مين يا ست فرح ان شاء الله اللى يبقى شارى ..تقصدى انور ظاظا

مش كده .. انطقى
صرخ بها لترتجف وهى تتلعثم بأرتباك تحاول اظهار نفسها ثابتة لا تخاف منه ولا من غضبه المنبعث من عينيه يكاد يحرقها بلهيبه : اقصد اللى اقصد ..اظن ده ميهمكش ..ولا مش مصدق..

ان ان ممكن حد …
قطعت حديثها ترتجف خوفاً كأرنب محاصر حين اقترب بوجهه منها على حين غرة منها انفاسه تلف وجهها كالنيران المحرقة يهمس ضاغطا فوق اسنانه بغيظ وهو يقربها منه رغم مقاومتها الواهنة
:بت انتى ..مطلعيش جنانى عليكى ..واتكلمى معايا عدل
هرب اللون من وجهها يتركه شاحبا من الرعب لكنها اجابته بشجاعة زائفة ترفع عينيها فى وجهه قائلة بصوت مرتعش
:انا مش بت ..

ولو سمحت سيب ايدى ..ومن هنا ورايح انت اللى تتكلم معايا عدل …فرح العيلة بتاعت زمان اللى كنت بتخوفها وتتريق عليها كل ما تشوف خلقتها خلاص كبرت وبقيت انسة ..انت بقى مش عاوز تشوف ده انت حر
ترك ذراعها ببطء يتراجع الى الوراء وهو يمرر عينيه فوقها بتمهل جعلها فتشعر بهم كخط من النار يلامس بشرتها ترتسم ابتسامة باردة فوق شفتيه قائلا بسخرية
: كان نفسى اشوف فرح اللى بتتكلمى عنها دى ادامى دلوقت يمكن كانت امور كتير اتغيرت …اه ممكن تكونى كبرتى من بره زى ما بتقولى
ثم اشار بسبابته ناحية رأسه يكمل ببطء وأسف
:

بس هنا اظن لااا ..لسه بدرى اوى علشان ده كمان يكبر … سلااام يافرح يا كبيرة
انهى حديثه يغادر المكان سريعا بعد القى بتحيته المتهكمة تلك لتقف مكانها بعد ان تركها ترتفع حرارة وجهها حتى اصبح مشتعلا كالجمر من اثر اهانته لها وككل مرة تتواجه فيها معه يملأها شعور بالهزيمة وكسرة القلب كأحساس اصبح ملازم لها منذ ان وقعت كالمغفلة فى عشقه وهواه
***************
:واخرتها ايه معاكى ياسمر هتفضلى قاعدة القاعدة دى كأن مات ليكى ميت
خبطت سمر فوق فخديها بعنف تهتف بحدة وعصبية فى زوجها حسن ليتراجع الى الخلف خوفا منها قائلة
:ابعد عن وشى

الساعة دى ياحسن انا فيا اللى مكفينى
اقترب منها ببطء وخشية قائلة
:يا حبيبتى اهدى ..مانا قلتلك استحالة صالح همشى الجوازة دى ..وهو عرف ابويا بده
لم تعيره اهتماما تهمهم بذهول واستنكار
:بقى انا اخلص من الست امانى تطلعلى فرح .هو انا ناقصة يا ربى بلاوى ..دانا مصدقت الجوزازة الاولنية اتفشكلت بعد ما طلعت روحى ..اقوم اخبط فى جوازة تانية
جلس حسن بجوارها فوق الاريكة يسألها بتوتر وخشية من انفجار نوبات عضبها فيه كعادتها
:وانتى السبب فى فشكلة جوازة صالح الاولنية ازى ..مش اللى حصل ده بسبب ان امانى مرضيتش تكمل مع صالح لما عرفت

انه مش بيخلف
التفتت اليه سريعا تحدق به كما لو كان مجنون صارخة
: انت عبيط يا حسن ..امانى بتعشق التراب اللى بيمشى عليه صالح..وكانت مستعدة تعيش العمر كله معه ولا تفرق معاها حكاية الخلفة دى خالص
تجعد جبين حسن بعدم بفهم يهمس بارتباك متسائلا
:طيب ليه بقى اطلقت لما هى بتحبه
تراجعت سمر الى الخلف تشير بسبابتها ناحية صدرها قائلة بفخر
:بسببى انا .. ماهو انا مكنش ينفع اعدى الفرصة دى من غير ما استفيد
حسن وبقلق وريبة منها :عملتى ايه بالظبط ياسمر؟

ابتسمت ابتسامة صفراء تلتفت اليه قائلة ببراءة مصطنعة وقد اختفى غضبها تماما وهى تتلاعب بازرار قميصه قائلة بزهو :ابدا ..امانى من يوم ما دخلت البيت هنا وهى تمو.ت من الغيرة بسبب حبك ومعاملتك ليا .. انا بقى نصحتها شوية نصايح بعد ما التحاليل ماظهرت وعرفنا ان العيب من اخوك بخصوص موضوع الخلفة
سألها حسن ببطء وفضول :النصايح دى ايه بقى ..ماهى اكيد مكانتش نصايح لما تبقى نهايتها انهم اطلقوا
اطلقت ضحكة غنج ودلال وهى تقترب من شفتيه تهمس فوقهم :ابدا يا قلب سمر ..

النصايح دى يمكن تنفع مع حد زيك انت ..انما مع واحد زى صالح بتيجى بالعكس زى ماشوفت كده بالظبط
عقد حاجبيه مرة اخرى بعدم فهم يهمس بصعوبة :مش فاهم برضه ..يعنى انت قلت لها تعمل ايه بالظبط؟
تراجعت عنه بعنف تنظر امامها بشرود وعينيها تلتمع بالغل والحقد قائلة باستمتاع :تكسره ..تذله ..تحسسه كل يوم بنقصه ..مرة ورا مرة هيبقى زى الخاتم فى صباعها الصغير تبيع وتشترى فيه
نهض حسن واقفا يهتف بغضب وعصبية :يعنى انتى تقصدى ان ده اللى بتعمليه معايا ياسمر؟!

نفضت عنها شرودها تنهض واقفة هى الاخرى تسرع فى اصلاح خطأها وقد نسيت للحظة الى من كانت تتحدث تسرع بالاقتراب منه تلتصق به وهى تتلمس صدره قائلة برقة ونعومة :لاا طبعا ياحبيبى ..ده اللى انا فهمته ليها علشان تصدقنى وتعمل اللى اقولها عليه …دانت روحى وقلبى ياحسن ..وبعدين هو انا يعنى عملت كده علشان مين ..مش علشانك انت ياقلب سمر من جوه
ارتفعت داخل عينيه نظرة عدم تصديق يرتجف صوته يسألها بخوف وعدم ثقة :بجد يا سمر بتحبينى ؟
اح.تضنته بقوة تهتف بتأكيد وحزم لكن كانت عينيها باردة برودة الثلج :طبعا يا قلب وروح سمر ..

دانت ابن خالتى وابو عيالى ..وحياتى ودنيتى كمان
استرخى حسن بين ذراعيها متنهداً براحة ترتفع ابتسامة فرحة فوق شفتيه وهو يزيد من اح.تضانه لها متشبثاً بها كالطفل الصغير لتزيد مع كل ضمة منه لها البرودة بعينيها تكسو وجهها ابتسامة صفراء سعيدة
****************** كانت تسير مع شقيقتها فى طريق عملها صباحا بوجه زاد شحوبه وعيون مرهقة بعد ان قضت طوال ليلة امس فى البكاء المرير تواسيها سماح بكلمات اصبحت على سمعها كأسطوانة تالفة وهى تعيد عليها تكرار أقوالها المعتادة ..بأنه لم يكن من نصيبها ..ان ماحدث كان خطأ منذ البداية ..وما فعله صالح كان لمصلحتهما معا ومع كل كلمة منها

يزداد بكائها معها حتى اتى الصباح اخيرا لتنفض معه كل امل لها فى عشق هذا الرجل يكفيها ماحدث لقلبها منه لذا لن تجلس فى انتظار وجع جديد يقضى على ماتبقى منها تنهض تستعد ليوم عمل جديد بعد تغيبها ليومين عنه جلست فيهما بداخل المنزل على امل زيارة منه ..

نعم قد حدثت فى النهاية لكن لسبب اخر غير ماتمنته تتحمل بعدها همزات ولمزات خالها الساخرة منها طوال الليل
لذا هاهى تسير هربا الى عملها وملجأها فى الوقت الحاضر شاردة عن ثرثرة شقيقتها حتى انتبهت من شرودها على صوت احدى جارتهم توجه الحديث الى جارة اخرى تهتف بصوت عالى ساخر :شوفى ياختى البت وقدرتها ماشية ولا على بالها شر .. صحيح عشنا وشوفنا بنات اخر زمن
حينها توقفت شقيقتها تلتفت نحوها هاتفة بحدة وعنف فيها :تقصدى مين بكلامك ده يام ابراهيم ؟!

لوت ام ابراهيم شفتيها بسخرية هاتفة هى الاخرى :مقصدش حد ياحبة عينى ..بس لو على راسكم بطحة يبقى مبروك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى