
توقف بالسياره أمام مزرعه العمادى للخيول ..عقد حاجبيه بأستغراب ….وهو يردد لنفسه أى لعبه تلعبينها يا قطتى المشاكسه؟
كان عامل المزرعه فى استقباله وعندما سأله عن إيمان أجابه بأنها تنتظره فى الطرف الأخر من المزرعه وسرج له احد الأحصنه …بينما كانت هى تنتظره على الجانب الأخر وقد بدأت تشعر بالقلق بالفعل فقد تأخر كثيرا واكثر ما تكرهه فى حياتها الأنتظار تخيلت هذا المشهد عندما يلقى به الحصان من على ظهره وهو المعتز بنفسه المغرور فقد حرصت على أن يسرج له هذا الحصان بالتحديد لأنه عنيف للغايه ولكن ماذا لو أصابه مكروه؟
…مجرد مرور هذه الخاطره برأسها آلمتها كثيرا قطع شرودها سماع خطوات تقترب منها فرفعت رأسها متحفزه لتجده قادما وهو يمسك برسن الحصان ومسيطرا عليه ولا يبدو عليه ادنى هياج او مقاومه
..زادت حدة غضبها عندما لمحت ابتسامته الهازئه التى رمقها بها فؤجئت عندما وجدته بجانبها يتحرك برشاقه بالغه ووممسك بالحصان ويمسد على رأسه وعنقه برقه بالغه أسرتها نبرته كانت ساخره عندما قال لها …حصان لطيف ومطيع …شكرا لكى استمتعت كثيرا بهذه النزهه
شعرت بالتهديد وهى تقف امامه ..شعرت بأنها ضيئله وتافهه من اجل ان تحطم كبريائه وأن تلقنه درسا أوشكت على بألعابها الصيبانيه
حاولت تجاوزه لتغادر المكان بسرعه
عندما اوشكت بالفعل على ان تغادر فجأها محمد ليقف أمامها ويعترض طريقها
إلى اين انتى ذاهبه ؟نحن لم نتحدث بعد وجرها محمد إليه محتضنا إياها بقوه كأنه يريد معاقبتها على فعلتها الحمقاء وهمس قرب أذنها
..أنا لن أعطيك الفرصه للهرب منى مرة اخرى ولو اضطررت إلى حبسك هنا حتى توافقى على الزواج بى
مرت لحظات طويله وإيمان تنظر إلى وجهه وأنفاسها تتلاحق عاجزه عن النطق بأى شئ ثم همست بضعف ..وهل أملك الخيار للرفض؟ارتفع حاجبه وهو يرمقها بغرور واستعلاء ليقول لها بحزم ..بالطبع لا
أتسعت أبتسامته وملامح السعاده تزخر بها وجهه الوسيم الجذاب وهو يهمس برقه
انا كنت محقا بشأنك …قاطعته بفضول ماذا تعنى بانك كنت محقا بشأنى رد عليها بكسل وهى يحيط وجهها بأنامله
…ان خلف مظهرك الهادئ هذا تكمن قطه مشاكسه وشرسه…أطلقت ضحكه رقيقه وقد تورد وجهها بالخجل
بينما لاحت فى عينيه نظره انتصار وهو يردد بشغف …اخيرا استسلمتى لقد اتعبتنى كثيرا
ردت عليه بمشاكسه …مؤقتا فقط ..تعود على ألا تتعود
نظر إليها باستغراب بينما اكتفت هى بابتسامه ماكره
استلقى أسامه على الأريكه فى غرقته وعاد به التفكير فى سلمى …حبيبته …هل يجرؤ على أن يدعوها هكذا
نعم هى حبيبته ..اخيرا نطقتها وأبتسم عندما تذكر حياءها وخجلها وهى تتلعثم بتلك الكلمات ..كلمتين فقط أنا أحبك
لم يتخيل يوما مدى سعادته عند سماعه لهاتين الكلمتين فلطالما سمعها من الكثير من الفتيات دون ان يعبأ بها ولكن عندما نطقتها هى
عزفت مشاعره أروع سيمفونيه على الإطلاق..وغامت عيناه وهو يقول بهمس مبحوح …..سلمى..أسمها فقط قادر على أن يثير أضطرابه ويزيد من دقات قلبه
..يجب أن أسرع من الزواج لضمان سلامه قواى العقليه فربما لن يحتمل قلبى الضعيف مزيدا من البعد عنها
ظلت غاده تنظر إلى سلمى وهى تشعر بالنعاس الشديد …وهى متحيره من صمتها ..نهضت من مقعدها فى ساحة الجامعه بعد ان يأست من سلمى ومحاولتها لحثها عن الكلام وجمعت كتبها …هتفت بها سلمى متوسله ..غاده
ردت عليها غاده بحنق وهى تعاود الجلوس بمقعدها
نعم سلمى…لقد طفح بى الكيل أجبرتنى على الأستيقاظ من الفجر وجررتينى إلى الشارع وأضطررت إلى الكذب على والداى بسببك لأول مره مبرره خروجى فى هذا الوقت المبكر بأنى قدنسيت محاضره مهمه …ونظرت إلى ساعتها التى زينت معصمها وهى تكمل …وللأن اكثر من ساعتين اجلس وانا استمتع بصوت السكون معك شارده طول الوقت وترفضين التحدث عن الأمر
سألتها بقلق ….ما الذى حدث؟
ارتعشت سلمى ولم تستطع منع دموعها من النزول وتوسلت غاده بصوت متحشرج ..لا تتركينى غاده انا فى حاجه إليك
أقتربت منها غاده وضمتها بحنان …لا تخافى انا بجانبك ولن اتركك ابدا والأن امسحى دموعك وابدأى بالكلام بدون مقدمات
بعد ان قصت عليها كل ما دار بينها وبين أسامه وعن اعترافها بحبها له …أفلتت ضحكه عاليه من غاده رغما عنها وهى تنظر إلى وجه صديقتها الذى زاد احمرارا وعصبيه…..وهى تهتف بحنق ..ما الذى يضحك؟
ردت عليها بنفاذ صبر …صراحة انا لا أفهم سبب قلقك
فى البدايه كنا خائفين من ان يكون شخص متهور وعديم المسئوليه …لكن ظننا قد خاب والحمد لله ..اسامه يحبك وانتى تحبيه إذن ما المشكله؟تلعثمت سلمى وهى تقول ..انا اكاد امـ,ـوت خوفا من ان اكون بالنسبه إليه ليس اكثر من مجرد تحدى
..
فتاه صعبه لم يتمكن من الوصول إليها وتقطعت كلماتها الأخيره وسط دموعها التى تحولت إلى شهقات مختنقه
أسرعت غاده إليها واحاطت بكتفيها تحتضنها وهى تقول بأصرار وبعزم …لا أحد سوف يؤذيك أنتى قويه قادره على الأعتناء بنفسك وأنا واخيك بجانبك سوف أدعمك دائما انتى فقط ثقى بنفسك انا اعلم جيدا أن طباعكم مختلفه ولا شئ يجمعكم ولكن الحب قد يكون سبب قوى ليجمع بينكم
كان يراقبها من بعيد وهو مختبئ خلف شجره فى ساحة الجامعه يتأملها وقبضه تعتصر قلبه وهو يراها مدمعه العينين وأنفها الذى تحول للون الأحمر من بكائها المتواصل وبدت أشبه بدمى الأطفال ..لم يستطع ان يظل مكانه ولم يشعر بنفسه إلا وهو يقترب منها بخطوات وجله …كانت غاده هى اول من لمحته فرفعت رأسها تحييه بأقتضاب بينما سلمى تشبثت بها أكثر حتى آلمت يد صديقتها من اعتصارها الحاد لها
…كادت صرخه تفلت من غاده وهى تسحب يدها من سلمى التى زادت اكثر من اعتصارها ..ارتسمت ملامح الحزن على وجه اسامه وهو يرى الصراع الدائر امامه …وتصاعدت حدة الغضب داخله وهو يرى
الخوف بعينيها الجميلتين ..
يا لهفى عليك لا احتمل رؤيه دموعك والخوف الذى يطل من عينيك يدمرنى
انسحبت غاده مغادره المكان بسرعه وهى تعتذر …يجب ان اذهب الأن فمحاضرتى قد بدأت بالفعل وانحنت على سلمى تهمس لها …تذكرى كلامى انتى قويه ..وانا اثق بكى
وقبلتها على خدها بخفه قبل ان تختفى مغادره
أقترب منهاوهو يقول بصوت مبحوح ..اعتقدت اننا قد تعدينا هذه المرحله بالأمس ولكننى اشعر اننا قد عدنا مجددا إلى نقطة الصفر
كانت تنظر إليه بذهول ونبرته الصادقه جذبت انتباهها بالكامل وعيناه اللتان تشتعلان بالعاطفه تنظران مباشره إلى عينيها ثم قال بدون تردد هل تتزوجينى ؟؟وجثى امامها على الأرض مرتكزا
على احدى ركبتيه
كانت عيناها تتسعان من هجومه الضارى على مشاعرها وقد علت نبضات قلبها واخذ صدرها يعلو ويهبط…قالت بهمس وهى تتجنب النظر إليه …متى احببتنى ؟نحن لم نعرف بعض إلا منذ مده قصيره
لاحت ابتسامة على شفتيه وهو يقاوم رغبته فى ان يحتوى وجهها بين يديه ..احبك وأريد بجانبى لتكونى لى وحدى للأبد
وقهقه وهو يكمل …هل تعلمين لقد حضرت محاضرات بجامعتك اكثر مما حضرت يوما بحياتى ..هيا أسألينى كما يحلو لكى وتأكدى من اننى طالب مجتهد وأضاف بخبث مع أن هذا لا يمنع ان اغلب المحاضرات كنت شاردا اتأملك لقد حفظت ادق تعبيرات وجهك انا اعرف
جيدا متى تكونى سعيده ومتى تكونى حزينه حتى نظراتك وهمساتك وضحكاتك ارتبكت سلمى وقد شعرت بقشعريره تعتريها .وشعرت بحاجه إلى الهرب ..أطرقت برأسها وهى تقول بخجل شديد ..يجب أن أذهب لقد تاخرت كثيرا وقبل أن يتمكن من إيقافها أستدارت مسرعه مغادره لتبتعد عنه وهو يقاوم رغبه مجنونه بان يطاردها ويختطفها ليخفيها عن جميع الأعين ……يا الهى لقد اصبح مجنونا بالفعل واتسعت ابتسامته وهو يرددها برضى تام مجنون سلمى

