
نهضت بسرعه من السريروتقدمت نحو الباب تفتحه ونزلت الدرج بهدوء
فجأها صوت من خلفها حازما..مساء الخير… كيف تشعرين اليوم ؟التفتت تطالع الصوت خلفها …كان هذا هو عمر خطيب إيمان السابق …المفأجأه عقدت لسانها وكانت لا زالت تشعر بالضعف الشديد فترنحت قليلا ولكن يده امتدت لتساعدها على الجلوس إلى اقرب مقعد
كان يبدو قلقا وهو ينظر إلى شحوب وجهها ..هل أحضر لكى طبيبا قاطعته بوهن
لالا انا بخير حقا
اتخذ مقعدا مقابل لها وهو يخرج سيجارا من جيبه يشعلها …الطبيب قال انك سوف تتعافين ولكن يجب ان ترتاحى قليلا
شكرا لك تكلمت بضاببيه …ولكن كيف؟
..كيف ؟…أبتسم وهو يقاطعها كيف وجدتك ؟
اخفضت اهدابها وهى تقول بخجل ..نعم لحسن حظى كنت قريبا من مكان الحادث ورأيتك وقد اسعفتك بعد ان هربت السياره التى صدمتك
تجمعت الدموع فى مقلة عينيها وهى تتمتم لنفسها …يا ليته واراحنى من هذه الحياه البائسه
نهض من مكانه مسرعا وهو ينادى ..خديجه .. خديجه . هرولت السيده الأربعينية لتقف أمامه وهى تنظر إليه بأحترام وخوف شديدين
ساعدى السيده أسيل لترتاح قليلا ..أمتثلت لأوامره وهى تعاونها على النهوض ..
كانت لازالت هناك اسئله كثيره تدور بداخلها ولكنه اسكتها جميعا بقوله سنتحدث لاحقا أسيل أرتاحى الأن
أسبوع مر الأن منذ هذه الليله المشئومه وحالتها قد تحسنت كثير ..حالتها الجسديه ولكن الجرح الذى قى قلبها لم يندمل ولن يندمل أبدا قبل أن تثأر لكرامتها ولشرفها الذى أهدر ..عمر لمعت الفكره بعقلها …هو فقط من سوف يساعدها على الثأر من أكمل ومن كل عائلة العمادى فهو يكرههم كثيرا ولن تجد أفضل منه حليف فى حربها ضدهم
كانت تجلس بالشرفه وهى تطالع الصحف وقد أوشكت على بصق القهوه التى تشربها بعد أن استوقفها خبر فى الجريده ..كان نعى عمها فى الجريده متصدر الجرائد ..لقد توفى الأمس
عميد أل العمادى …رجل الأعمال الشهير أدهم العمادى
الفصل الثالث عشر والأخير لم تشعر أسيل انها تكلمت بصوت مسموع وهى تتطالع الخبر فى الجريدة إلا عندما شعرت باليد التى ربتت على كتفها لترفع عينيها بذعر لتصطدم بعينين عمر الثاقبتين امامها مباشره بينما راحت عيناه تدرس ببطأ تفاصيل وجهها المنزعجه
تناول الجريده من بين يديها وهو يقرأها باهتمام ويرفع رأسه بعد لحظات ليتأملها قائلا
…هل أزعجك الخبر ؟
تلعثمت وهى تبحث عن كلمات تصف الأحساس الغريب الذى يعتريها ..حزينه هذا مستحيل فهى ليست حزينه على الإطلاق لمـ,ـوت عمها فلطالما كان هذا الرجل لعنة عليها وعلى عائلتها
…بينما كل تفكيرها انصب فى هذه اللحظه فقط على اكمل فهى تعرف حق المعرفه حبه الشديد لأبيه وتعلقه به ..يا لهذا القلب الخائن بعد كل ما حدث ولازالت تفكر به وبمشاعره وبحزنه لفقده والده …
نهرت نفسها وهى ترد بثبات وصلابه وبعينين فارغتين من أى مشاعر تماما …لست حزينة على الإطلاق هذا قضاء الله
قاطعها عمر وهو ينظر إليها بدون تصديق وهو يقول لها بشك وماذا عنه ؟
أنتفضت من مكانها منزعجه وأقتربت من حافه الشرفه تتطلع إلى المنظر بالخارج بنظرات خالية زائغة ثم تكلمت بهدوء مصطنع..من تعنى بكلامك ؟
شعرت به ورائها وانفاسه الدافئه تلفح عنقها ومؤخره راسها .وهو يقول بصلابة ..أنا اتكلم عن اكمل بالطبع
هل مازالت تحبينه ؟قاطعته بحده …أحبه ..عن أى حب تتكلم ..وأردفت بصوت شابه المراره .أى حب هذا الذى يتخلى فيه الحبيب عن حبيبته ويطردها من حياته بعد ان يتهمها بأبشع التهم التى ممكن ان تتهم بها إمرأه وأنخرطت فى بكاء شديد وهى تشعر بالخجل من ضعفها أمامه بهذا الشكل غير اللائق
زفر عمر بحنق وهو يجذبها من يديها ويجلسها أمامه وهو يقدم لها منديلا تمسح بها دموعها المنهمره بغزاره
مازحها قائلا …قد أبدو لكى رجلا قويا صلبا أتحمل كل شئ ولكن
هنالك شيئا واحدا لا أستطيع تحمله
ردت عليه بتساؤل من بين دموعها ..ماذا ؟
غمزبعينيه ببراءة و نظرته تلك زادته وسامه …دموع إمرأه جميله مثلك ..ابتسمت لمزاحه وهى تشعر بالأمتنان له لمحاولته التخفيف عنهاوتغييرالموضوع بدون أن يرهقها بالأسئله
ساعدها على النهوض وهو ينظر إلى ساعته …اعتذر منك فأنا مشغول الأن ,أرتاحى قليلا وسنعاود التكلم بوقت لاحق
هزت رأسها بالموافقه وغادرت الشرفه مسرعه باتجاه غرفتها .بينما هو اخرج هاتفه الشخصى ..وهو يقول بصوت حازم وبنبرة آمره …لا أريد لأكمل العمادى ان يغفل ولو للحظه عن اعينكم أريد ان أعرف كل تحركاته
وأغلق الهاتف بحده …مقتربا من الشرفه يتطلع إلى المنظر بالخارج لتطل من عينيه نظرة زهو وانتصار
كان اكمل يجلس على ذلك المقعد بالمستشفى مطأطأ الرأس ودامع العينين وقد ضاقت عليه جدران المستشفى التى لم يغادرها مطلقا منذ ذلك اليوم المشئوم ..
كل هذا الدمار والخراب الذى هوى على رأسه وعلى عائلته بسبب حقد والدته كأنه لعنه او تعويذة وقد اصابتهم جميعا
..لقد فقد والده وحبيبته فى لحظة واحده واخيه الصغير الأن بين الحياة والمـ,ـوت
بعد إصابته بحادث السياره بعد مواجهتهم الأخيرة ومغادرته للمنزل غاضبا وحانقا عقب صراخه عليه وشجارهم الذى تطور إلى عراك بالأيدى وكان من الممكن جدا ان يسفر عن أحدهم لولا صراخ والدته عليهم والتفريق بينهم وزلة لسانها التى كشفت كل تلك المؤامره الحقيره التى نفذتها فقط لتبعد اسيل عنه وتدمر زواجهم ولم ينجو والده عندما علم بالحادث الذى تعرض له أسامه…
كان وقع الخبر اكبر بكثير
من قدره الرجل على احتماله فلطالما كان اسامة هو المدلل ..كان يشع بالمرح والتفائل …لم يكن اخاه فقط بل كان بمثابة ابنه
…اسامه ..سامحنى يا اخى
أكمل ..رفع رأسه ليلمح إيمان التى اندفعت لأحضانه وهى تجهش بالبكاء بعد ان علمت بالخبر …لم يشعر كل منهما بالوقت ولا بتحديق من يحيطون بهم ..اجلسها على المقعد المجاور له
وهو يضمها إليه بحنان ويمسح دموعها برقه بينما هى رفعت رأسها إليه وقد لاحت بعينيها نظرات التساؤل وهى تسأل بحزن عميق ..كيف حدث هذا ؟
أشاح اكمل بوجهه للجانب الأخر وهو يشعر بالعجز والضياع ..لم يحتمل ان ينظر فى عينيها ويخبرها أنه السبب فى كل ما جرى
لقد فقد والده واسيل واوشك على أن يفقد أسامه ايضا
كيف سيحتمل نظرات الأتهام فى عين أسامه بعد ان فقد قدرته على المشى تماما واصبح عاجزا واسيل زوجته قد أضاعها ولم يجد لها اثرا
…لقد قلب الدنيا رأسا على عقب دون اى جدوى…أطلق زفره حارقه وهو ينتفض من مكانه يشعر بالحنق الشديد والعجز ..ليس فقط اسامه هو من اصبح عاجزا بل هو ايضا يشعر بالعجز وانه مكيل اليدين والأرجل معا …
صباح الخير
ألتفت
اكمل التفاته حاده لينظر إلى مصدر الصوت بينما بهتت إيمان وهى تتامل الوافد …الذى لم يكن سوى عمر
كان واقفا بشموخ وهو يبتسم ابتسامة انتصار مستفزه أندفع أكمل نحوه وامسك بياقة بدلته مهددا إياه
أخرج حالا من هنا ..لا أريد رؤيتك مجددا ولا أريدك قريبا من أى من أفراد عائلتى وإذا لمحتك مجددا مجرد لمحه فسوف تندم أشد الندم
اشتعل غضب عمر وهو يدفعه عنه بقوه ارتطم بها على الجدار خلفه وعمر يقول له بتشدق
خيرا تعمل …لقد جئت من اجل الأطمئنان على اخيك وتقديم واجب العزاء و
نفض يده عن بدلته وهو يعيد ترتيبها قبل أن يقول ببرود مستفز
والأن وقد انجزت ما جئت من اجله فسوف أغادر واستطرد بسخريه …اااااااااه …أكمل ..
كيف حال زوجتك الجميله ؟وأشار له بيده ملوحا وهو يضحك بصوت عال استرعى انتباه المحيطين بهم من زوار المستشفى …

