غفران العاصي القسم ال5 لولا نور

انت في الصفحة 8 من 12 صفحات

كان مازن يتابع حديثهم جالساً باسترخاء وجسده في حاله انتشاء بعد تناوله جرعه من المخدر ….
تحدث مازن بهدوء موجهاً حديثه الي دريه يسألها باهتمام: الا قوليلي يا دريه هانم ، هو ايه السبب اللي مخاليكي كارهه غفران اوي كده وعاوزه تخلصي منها بأي شكل …
نظرت دريه اليه هاتفه بحده: وانت مالكً، يخصك في ايه ، انت تنفذ اللي اقولك عليه وبس …
ثم تابعت تضيف بغرور وتعالي : واظن انا بدفع لك كل اللي بتقول عليه ييقي تنفذ وبس ….
ضرب مازن بقوه علي المنضده الرخاميه التي امامه بقوه افزعتهم في مكانهم هادراً بوحشيه:

بقولك ايه يا وليه انتي اتعدلي وانتي بتتكلمي معايا، انا مش شغال عندك علشان تتنططي عليا …
احنا شركاء مع بعض ، وكلنا في الهوا سوا ..
رفع اصبعه يشير عليهم واكمل : انتوا من غيري ولا حاجه ومش هتعرفوا تعملوا حاجه ، يبقي تسمعوا كل اللي اقول عليه من غير نقاش …مفهوم ….!!!
نظق كلمته الاخيره صارخاً فيهم مما جعلهم يهزون راسهم بطاعه وخنوع …..
استرخي في جلسته كما كان واشعل سيجاره جديده وهتف يتحدث بنبره فظه: ودلوقتي انا سألت سؤال ومستني اسمع اجابته…/
حمحمت دريه تجلي حنجرتها وتحدثت ونظراتها شارده للبعيد :

ابويا اسماعيل الجارحي مخلفش غيري انا ودولت اختي وكان رجل هلاس صرف كل فلوسه علي نزواته لحد ما ضيع كل ورثه وعمي منصور هو الي كان بيساعدنا في المصاريف …
انا الصغيره ودولت هي الكبيره وابويا كان عاوزنا نتجوز احمد ومصطفي ولاد عمي منصور …
وفعلاً دولت كانت بتحب احمد وهو كمان كان بيحبها وكان مستني يخلص الجيش بتاعه ويتقدم لها …
وانا كنت بحب مصطفي عشقته بجنون ، بس هو مكانش شايفني ولا عمره حس بيا ولا بمشاعري.
تنهدت بحسره والنيران تتقد داخل صدرها من جديد:

كنت بحبه من اول ما كبرت وعرفت يعني ايه حب كان عندي ١٦ سنه فضلت احبه بيني وبين نفس وعملت كل حاجه علشان الفت نظره ليا وبرضه وهو مش هنا ،لحد ما في يوم قررت اني اصارحه بحبي طالما هو مش واخد باله مني …
روحت اعترفت له بحبي …. صمتت تسترجع كلامه ونظراته لها في ذلك اليوم : بس للاسف قالي انه مش بيحبني وانه معتبرني اخته وان هو بيحب واحده تانيه زميلته معاه في الجامعه هي في سنه اولي وهو في اخر سنه ومستني يتخرج ويتقدم لها ويتجوزها بعد ما يخلص الجيش بتاعه….

ساعتها النار قادت فيه ، مشيت من غير ما انطق باي حاجه وهو فسر سكوتي اني خلاص رضيت بالنصيب…
روحت البيت جالي انهيار وقعدت اكتر من ٣ شهور مش بخرج من الببت وهو انشغل في امتحاناته وبعدها عمي جيه البيت واتفق مع ابويا علي خطوبه دولت واحمد في نفس يوم خطوبه مصطفي وجميله…
وحصل واتخطبوا حاولت بكل الطرق افرق بينهم معرفتش ، لدرجه اني روحت قلت لجميله انه غلط معايا واني حامل منه برضه مصدقتهوش وساعتها هو لما عرف ضربني بالقلم وده كان اول قلم اضربه في عمري ….

ساعتها حلفت لادفعه تمن القلم ده غالي اوي …
واني هدخل قصر منصور الجارحي عروسه زيي زي جميله بالظبط وهكون احسن منها ….
استغليت ان احمد ودولت كانوا متخانقين مع بعض وبينهم مشكله وبدأت العب في دماغ احمد واقنعه ان دولت مش بتحبه وانها عاوزه تتجوزه علشان فلوسه وبس …
وعلي راي المثل الزن علي الودان آمر من السحر …
مره علي مره ابتدي يقتنع والمشاكل تزيد بينهم وابتديت اقنعه اني بحبه…
ضحكت بسخريه وتابعت:

اصل احمد كان طيب اوي وعلي نياته مش زي مصطفي ، وهو ابتدي ينجذب ليا وبعدها دولت شكت ان في حاجه بينا وواجهتني وانا ما انكرتش وقلت لها اننا بنحب بعض …
زعلت مني وقاطعتني وانا مافرقش معايا وبعد شهر كنا متجوزين انا واحمد …..
وبعد الجواز بشهر حملت في عاصي والدنيا بينا كانت كويسه لحد اليوم اللي اتجوز فيه مصطفي وغفران…
حياتي كلها اتقلبت ، ماكنتش بقدر اشوفهم مع بعض وهما مبسوطين وفرحانين وبيحبوا بعض وانا عايشه مع رجل بكرهه وعمري ما حبيته ….

لما جميله كان عندها مشاكل منعت انها تخلف وقعدت تتعالج منها ، ساعتها فرحت وقلت هيطلقها …
لكنه مطلقهاش فضل معاها وجنبها وحبهم بيكبر كل يوم عن اللي قبله ….
صمتت تلتقط انفاسها وتتابع بقهر وحسره: تسع سنين فضل يعالج فيها لحد ما حملت في غفران ..
تسع سنين وانا كل يوم قلبي بيتحرق اكتر من الاول والنار جوايا يتزيد مش بتقل ….
وساعتها قررت اني احمل تاني رغم اني كنت مقرره اكتفي بعاصي بس ، بس عاندت وحملت وخلفت عمر…
غص حلقها واختنقت بالدموع:

عمر كان قد غفران بالظبط الفرق بينهم شهور …
وهما عندهم خمس سنين سافر مصطفي وجميله الحج وهما راجعين غرقت بيهم المركب اللي كانوا مسافرين بيها وماتوا ….
علي قد ما قلبي اتحرق علي موت مصطفي علي قد ما انتقهرت انها معاه حتي في الموت ….
وكرهي ليها كله حولته لغفران ، كرهتها زي ما كرهت امها واكثر خصوصاً مع اهتمام الكل بيها ….
صمتت والذكري تلوح اكتر في مخيلتها :

وعدت السنين وعمر بقي عنده 15 سنه وعاصي عنده25
كنت بكلم دولت في التليفون واتخانقنا مع بعض وكنا بنتكلم علي مصطفي وقعدت ازعق معاها وقلت لها اني لسه بحبه حتي بعد ما مات وعمري ما حبيت احمد …
وماكنتش واخده بالي ان احمد واقف وبيسمعني ، وبعد ما قفلت معاها احمد ضربني نفس القلم اللي مصطفي ضربهولي …
وقالي انه بيكرهني وبيحتقرني وانه ندمان علي جوازه مني وانه كان اعمي وغبي لما صدقني وساب دولت علشاني ، انه لازم ادفع تمن اللي عملته فيهم .

بس هو علشان خاطر الولاد مش هيفضحني ولا هيتكلم عن اللي سمعه ، هيطلقني ومش هيديلي حقوقي بس لما يرجع من سفريه شغله في القاهره…
ابتلعت غصه مسننه تسد حلقها وتابعت:

ساعتها شيطاني عماني ووسوس لي اني لازم اتخلص من احمد ، ما هو مش بعد العمر ده كله هيطلقني ويرميني من غير ولا مليم ، وعمري اللي ضاع وانا مراته مش هيروح علي الفاضي …
نزلت الجراج باليل والكل نايم وقطعت فرامل العربيه وطلعت نمت من غير ما حد يحس بيا ، اصل هو ساب لي الاوضه بعد اللي حصل …
وعلشان محدش بشك فيا اخدت منوم كنت بستخدمه لما بيجيلي آرق ،علشان لما اصحي واسمع الخبر اتفاجيء بخبر موته …
وحصل واتفاجئت بخبر موته بس مكانش لوحده ، عمر كان معاه ، عمر مات معاه …

قالتها وانخرطت في بكاء هيستيري …..
نظر لها مازن جاحظ العين هاتفاً بصدمه : قتلتي ابنك!!
رفعت راسها المنكس تهتف فيه بجنون وشراسه : مش انا اللي قتله جميله هي اللي قتله ، جميله هي السبب ، هي السبب في كل حاجه وحشه حصلت لي وعلشان كده لازم بنتها تدفع تمن اللي عملته امها …
…………………………………..
انتهي الفصل التاسع والعشرون……
قراءه ممتعه…….
في انتظار ارائكم وتعليقاتكم……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى