غفران العاصي القسم ال3 لولا نور

انت في الصفحة 9 من 17 صفحات

وقف عاصي امام والدته هاتفاً بحده: الكلام اللي قلتيه ده مش مسموح لك لا انتي ولا غيرك انه يتكلم فيه…
مش معني انكم قعدتوا وسمعتوا اللي حصل ، ان خلاص الموضوع بقي عادي تتكلموا فيه علي راحتكم ..
انا مقدر انك امي ويهمك امري بس الغلط مش عليكي الغلط عليا انا علشان اتكلمت في الموضوع ده قدامكم بس اللي حصل حصل ، والموضوع ده مش هيتفتح تاني ومفيش حد هينطق بحرف واحد من اللي اتقال هنا بعد ما نخرج كلنا من اوضه المكتب…
وقف ينظر اليهم جميعاً ثم اضاف بنبره آمره: مفهوم كلامي ….

شعرت نسرين بالقلق والتوتر من ان يكون عاصي قد اكتشف حقيقه الامر، فهو يتحدث بهدوء وثبات لا يشبه ثورته قبل قليل ؟؟؟؟
جاء صوت الجد من خلفه يسأله مستفهماً عما حدث: اطمنت خلاص يا عاصي .. مش خير ان شاء الله.
استدار له عاصي هاتفاً بجديه: اطمنت يا جدي ، اطمنت علي الاخر…
ثم اقترب من غفران التي ترتجف من القلق ولكنها حاولت اظهار القوه والثبات امامهم …
وقف امامها واخذ ينظر اليها مطولاً بنظرات غير مقرؤه مما جعلهم ينظرون اليه باستغراب من حالته، حتي هي عجزت عن فهم نظراته اليها ..!!!

تحدث اخيراً بصوت ثابت رغم غصه الالم التي حاول جاهداً مدارتها خلف جموده: انا اسف يا غفران …
صمت قليلاً بعدها يرصد رد فعلها علي اعتذاره …
تهلل وجه الجد فرحاً بعد سماع اعتذاره ، بينما اخذت دريه ونسرين يعضون علي اناملهم غيظاً وقهراً وشعرت نسرين بالخطر لان عاصي سينتقم منها اشد الانتقام….!!!
ابتسمت غفران بسعاده لسماع اعتذاره ودمعت عينيها فرحاً لظهور الحقيقه وهتفت بنبره فرحه: مسمحاك يا عاصي ، مسمحاك .. انا عذراك ومقدره موقفك .. بس الحمد الله انك اتاكدت بنفسك وعرفت الحقيقه …
اجابها عاصي مؤكداً علي حديثها:

فعلاً اتاكدت وعرفت الحقيقه…
ثم تابع مضيفاً بقسوه جعلت ابتسامتها تتلاشي ويحل محلها الشعور بالظلم والمهانه: فعلاً اتاكدت وعرفت اني طول الوقت كنتي بتكدبي عليا وتخدعيني وانا كنت مغفل ومصدق انك فعلاً بتعشقيني….
هتفت غفران تساله مستنكره كلامه: قصدك ايه…
هدر عاصي بغضب اعمي : اقصد انك كنتي مقرطساني وبستغفليني وانتي ماشيه علي حل شعرك قالها وهو يجذبها من خصلات شعرها بقوه كادت ان تخلع شعرها من مكانه….
شهقت دريه ونسرين متفاجئين من رد فعله العنيف فهم لاول مره يروا عاصي هكذا!!!!

هب الجد واقفاً من جلسته هادراً فيه بغضب جحيمي وهو ينزع يده من علي حفيدته ويضمها الي صدره بحمايه: انت انجننت يا ولد ، بتمد ايدك عليها قدامي وانا لسه عايش ماموتش!!!!
هدر عاصي غاضباً: ايوه اتجننت ، اتجننت علشان مراتي والانسانه الوحيده اللي حبتها طلعت بتخوني…
والله ما خونتك ،حرام عليك .. قالتها غفران وهي تبكي بانهيار في احضان جدها…
هتف فيها بوحشيه وعروق عنقه تكاد تنفجر من شده الغضب : انتي لسه هتحلفي يا بجاحتك يا شيخه،ده انا ما شوفتش في وساختك..
زأر الجد بعصبيه:

ما تفهمني يا ابني بدا ما انت بتتكلم بالالغاز كده…
اجابه بنفس الغضب : حاضر يا منصور بيه هفهمك، الهانم المحترمه كانت بتستغفلني زي ما قلت لك ،بقالها اكتر من شهرين بتخرج من المجموعه في مواعيد مختلفه ولما راجعت الايام اللي كانت بتخرج بيها اكتشفت انها في كل مره كانت بتتحجج بحجه شكل ، مره الكوافير ، مره الspa، ومره تانيه لبيت الازياء اللي بتتعامل معاه وكلها اماكن انا كرجل مش هينفع اروح معاها فيها ….
انتحبت بصمت ولم تقدر ان تجيبه وتقول انها كانت تذهب الي الطبيبه النسائية…!!!
تحدث الجد بجهل :

طب وفيها ايه لما تروح يا ابني ما هي ست زي كل الستات بيعملوا الحاجات دي…
اجابه يغل وغضب : ما انا كنت بقول عادي من حقها ، بس لما اعرف بخيانتها واربط الاحداث ببعضها هعرف انها كانت بتخوني والدليل علي كده ، نمره التليفون اللي قالت انها اتصلت بيها طلعت مش موجوده في الخدمه ولا متسجله ..
ومع ذلك قلت مش مشكله ما هو اللي عاوز يوقعها في مصيبه زي دي مش هيسيب اثر وراه….
لكن اللي اكد لي انها خاينه وكدابه ، الست ام ندي صاحبتها ، الحاجه مني طلعت ميته !!!!

جحظت عيون الجميع بعدما استمعوا لدوي القنبله التي القاها للتو علي مسامعهم!!!
انت بتقول ايه يا ابني … انت متاكد ؟؟
قالها الجد مستنكراً غير مصدق لما يسمعه….
اجابه لاهثاً بانفعال : ايوه متاكد واتفضل اهيه صوره من شهاده وفاتها بتقول انها متوفيه بقالها ست شهور ولو بصيت في تاريخ الوفاه كويس هتلاقيه قبل جوازنا بيومين،،،،!!!!
اعطي لجده الوثيقه وهو يلهث بانفعال وصدره يرتفع وينخفض بجنون من فرط العصبيه!!!!
اخذ الجد يقرأ ما اعطاه له ، وهتف يسال غفران عن مدي علمها بهذا الخبر:

شهاده الوفاه مظبوطه،انتي ازاي يا بنتي ما تعرفيش…
اجابته وهي تبكي بانهيار: والله ما اعرف انها ماتت ، انا اخر مره زورتها كانت فبل جوازي من عاصي بحوالي اسبوع او عشر ايام . وبعد كده ما كانش في وقت اروح …
ثم اضافت وهي تتشنج من كثره البكاء: بس انا كنت بتصل بيها علي طول والتليفون كان خارج الخدمه ، بس قلت علشان الشبكه عندهم وحشه او هي يتنسي تشحنه ، لحد ما جالي التليفون انهارده والبنت اللي كلمتني وقالت انها قريبتها …
بس ده كل اللي حصل والله العظيم ..
زأر فيها بغضب اهوج:

اخرسي ما تحلفيش ، الانجاس اللي ذيك اسم ربنا ما يتنطقش علي لسانهم…
ثم اقترب منها حتي اصبح امامها مباشره وعينيه تطلق لهيب حارق نحوها ، مما جعلها تنكمش داخل حضن جدها الذي تابع يضيف بعقلانيه: اهدي يا عاصي علشان نعرف نتفاهم ونحل الموضوع ، في حاجه غلط بتحصل…
اجابه نافياً بحسم قاطع:

لا خلاص الموضوع انتهي ، انا علشان خاطرك انتي يا جدي وعلشان قلبك اللي اتحرق علي ولادك الاتنين قبل كده انا مش هاجي ناحيتها ، مع ان موتها بايديه هو الحاجه الوحيده اللي هيشفي غليلي …
انا علشان خاطرك يا جدي هسيبها تعيش ، بس مش هنا مش في القصر ولا في اسكندريه بحالها …
هتف الجد بريبه وقد بدأ يشعر بألمً يجتاح صدره فهو علي مشارف الاصابه بنوبه قلبيه : يعني ايه ، تقصد ايه بكلامك ده؟؟؟
رد بحسمً:

اللي سمعته هي مش من حقها بعد اللي عملته انها تعيش في وسطينا او تفضل شايله اسم الجارحي .
انهي كلامه وهو يزآر بصوته منادياً علي جسار : جسار … جسار ..
دلف جسار مسرعاً الي الداخل هاتفاً باحترام : اوامرك يا باشا…
هتف عاصي بجمود : نفذ اللي قلت لك عليه..
اومأ له جسار وتحرك صوب غفران ثم مد يده يجذبها من ذراعها يجرها الي الخارج منفذاً اوامر رب عمله وسط دهشه وفرحه دريه وشماته وانتصار نسرين…
صرخت غفران بانهيار وهي تتشبث بجسد جدها :لا حرام عليكم … والله ما خونتك ..

جدو ما تخاليهوش ياخدني منك يا جدو …
تشبث بها الجد بقوه واهنه حسب ما ساعدته قدرته البدنيه خاصاً مع زياده الالم في صدره …
هتف بنبره واهنه: منخافيش يا غفران ، م محدش ،
هـ هيقدر ياخدك مني …
انتزغها جسار ببعض القوه من حضن جدها واخذ يسحبها الي الخارج وهي تتلوي ببن ذراعيه مثبته قدميها في الارض وتنظر الي جدها تستنجد به ..

ثم حانت منها نظره الي عاصيها ذو القلب المتحجر قبل ان تصل الي خارج الغرفه …
كان يستمع الي انهيارها بقلب محطم ورح مهشمه ، قلبه ينزف دماً علي خيانتها له ، يعلم الله انه كان يتمني ان يصدقها ولكنها كذبت عليه …
كان يشعر بالنيران تحرق صدره وجسار يجذيها من ذراعها ، يريد ان يلكمه في وجهه ويهشم ذراعيه التي تجذباها ، يريد ان ياخذها في احضانه ، فياليت كل ما نتمناه نستطيع ان نحققه.
فهو يعيش في صراع خطير بين قلبه الذي يهفو لمسمحاتها وعقله الذي ينهره ويجبره علي طردها من حياته…!!

غفرراااااان … اخر كلمه نطق بها الجد قبل ان يسقط ارضاً فاقداً للوعي تحت اقدام دريه ونسرين بعدما حاول اللحاق بحفيدته الغاليه ….!!!!
………………………….
بعد ساعتين كان رجل الاعمال المصري الشهير منصور الجارحي يرقد في احد اكبر مستشفيات الاسكندريه والتي تعتبر من ضمن مجموعه شركات الجارحي …
وهو الخبر الذي انتشر مثل الدخان في الهشيم وسرعان ما تداولته وسائل التواصل الاجتماعي مما جعل التليفونات والرسائل تنهال علي كل افراد الاسره محاولين الاطمئنان عليه من اكبر واهم الشخصيات في الدوله…
وهو الامر الذي جعل عاصي يغلق هاتفه ويأمر الجميع بأعلاق هواتفهم!!!!
……………
في المساء،…..

دلفت سوار الي غرفه مكتب زوجها هاتفه بتزمر: برضه مش عارفه اوصل لغفران تليفونها علي طول مقفول ، حاول انت تتصل بعاصي وتكلمه عاوزه اطمن عليها …
اجابه عاصم وهو يتناول هاتفه محاولاً الانصال بصديقه: وانا كمان كلمته تليفونه مقفول …
ثم اضاف غازماً بطرف عينه بعبث : تلاقيه بيحتفل ومش فاضي !!!
نظرت له بامتعاض: هو انت فاكر كل الناس قليله الادب ذيك كده….
تعالي صوت ضحكته الرجوليه الآثره هاتفا ً بمرح عابث: وهي في احلي من قله الادب يا قلب عاصم..
كتمت ابتسامه عاشقه كادت ان تظهر علي شفتيها
ثم هتفت بنبره آمره:

عاااااصم …اتفضل اتصل بيه
امتثل لامرها وتناول هاتفه يجري اتصال بصديقه ولكن وصول اشعار من احد المواقع الاخباريه تحت عنوان” امبراطور الاقتصاد الاول في مصر منصور الحارجي يرقد في العنايه المركزه باحد المستشفيات”
جعلت عاصم يهب من جلسته هاتفاً بجزع: يا نهار ابيض … معقول ده … حصل ازاي…
قالها وهو يتصل سريعاً بصديقه ولكن جاءه نفس الرد ان الهاتف مغلق!!!!!
في ايه يا عاصم .. ايه اللي حصل ؟؟؟
قالتها سوار بقلق بعدما تبدل حال زوجها وحل الوجوم علي ملامحه…
اجابها عاصم بحزن:

الحج منصور الجارحي فس العنايه المركزه ، كل المواقع الاخباريه نشرت الخبر..
قالها وهو يتصفح المواقع الاخباريه ليتاكد من صحه الخير!!!!!
هتفت سوار بحزن: لا حول ولا قوه الا بالله ، ربنا يقومه بالسلامه.
ثم تابعت تضيف: يا تري حاله غفران ايه دلوقتي ، زمانها مموته نفسها عليه ، دي بتحب جدها جداً ومرتبطه بيه اوي وكمان مع حملها ، الله يكون في عونها…
ثم اضافت تطلب منه برجاء: عاصم احنا لازم نسافر اسكندريه علشان نطمن علي الحج منصور وغفران..
اجابها عاصم مؤكداً:

طبعاً دي مش محتاجه كلام الصبح بدري ان شاء الله هنكون في اسكندريه…
…………………………………
كان عاصي يزرع الممر امام غرفه العنايه المركزه الراقد فيها جده، ذهاباً واياباً والقلق ينهشه علي صحه جده ، فهو خائف عليه بشده ، كما انه غير مستعد لخسارته هو الاخر لا قدر الله !!!
كانت دريه ونسرين يجلسن علي المقاعد المخصصه للزوار في اخر الرواق في انتظار سماع خبر وفاه منصور الجارحي حتي تتحقق كل امانيهم واحلامهم وبذلك يكونوا ضربوا عصفورين بحجر واحد ،طلاق غفران ورحيلها من القصر وموت منصور الجارحي!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى