
قامت نسرين وتوجهت نحو عاصي حتي اقتربت منه وهتفت تتحدث بنبره حاولت جعلها حزينه من اجل مرض جده: عاصي … من فضلك اقعد ارتاح شويه انتي من ساعه ما وصلنا المستشفي بقالنا اكتر من 3 ساعات وانت واقف علي رجليك وقبلها اللي حصل في القصر ، انت لازم ترتاح احنا ملناش غيرك دلوقتي بعد جدو منصور ربنا يقومه بالسلامه…
اجابها عاصي بتقرير: هيقوم ان شاء الله ، جدي قوي وهيقوم منها علي خير…
ابتسمت بتصنع قائله: اكيد ان شاء الله ….
ثم تابعت مضيفه باهتمام :
طب ممكن تيجي معايا الكافيتريا علشان تاكل اي ساندوتش انت ما اكلتش من الصبح…
حدثها بنفاذ صبر : نسرين من فضلك انا مش ناقص زن ، انا علي اخري …
يا تروحي تقعدي جنب ماما يا اما تاخديها وترجعوا القصر قعدتكم هنا ملهاش لازمه . وانا هبقي اطمنكم لما جدي يفوق….
كزت علي اسنانها وكتمت غيظها من طريقته الجافه معها ولكنها لا تريد ان تثير غضبه عليها ولا تريد ان تظهر بانها تستغل فرصه طلاقه من غفران ، فهي عمدت علي تغيير خطتها معه بالكامل ….
استدارت حتي تعود الي خالتها ولكنها لمحت غفران وهي تاتي من اول الرواق ….
ابتسمت بخبث ثم اقتربت من عاصي ووقفت امامه حتي كادت ان تلتصق به ، ثم مدت يدييها واحتضنت كف يده بين يديها تضغط عليه تواسيه ، لكن من يراهم من بعيد يعتقد انهما حبيبان بسبب اقترابهم الشديد وايديهم المتشابكه : ان شاء الله كله هيبقي كويس .. اطمن احنا كلنا جنبك…
قالتها وانصرفت وهي تسير بخيلاء مبتسمه بسعاده بعدما تاكدت من رؤيه غفران لهمً….
طعنه غادره نفذت داخل قلب غفران عندما شاهدتهم علي هذا الوضع ، كتمت آلمها وحسرتها داخل قلبها ، فهي في هذه اللحظه لا تريد سوي الاطمئنان علي جدها ، هو اهم شخص في حياتها حتي اهم من عاصيها…!!!!
اخذت نفس عميق تهديء به من توترها وسارت بخطوات ثابته نحو غرفه العنايه المشدده.
استدار عاصي بجسده المتشنج بعدما سمع وقع خطوات تقترب منه ، توحشت نظراته عندما وجدتها تتقدم نحوه ، قطع الخطوات الفاصله بينهم في خطوه واحده ووقف مقابلها ويطلق لهيب حارق من عينيه .
هتف من بين اسنانه المطبقه بنبره شرسه:
ايه اللي جابك هنا ، انا مش قلت لك مش عاوز اشوف وشك تاني!!!!!
رفعت نظراتها اليه هاتفه بحده: وانت مالك !!!
انا جايه اطمن علي جدي ولا كمان ده ممنوع …
رمقها بغل من تحديها له وهتف بغضب مكبوت: اه ممنوع انتي من اللحظه دي مالكيش اي صله بينا …
اغتاظت من غطرسته وهتفت تتحداه اكثر: انا فعلاً معادش ليا اي صله بيك، بس انا لحد ما اموت هفضل غفران الجارحي بنت مصطفي الجارحي واللي راقد جوه ده جدي سواء عجبك ولا لاء…
ثم تابعت بنبره مجروحه:
واحب اطمنك انك مش هتشوف وشي تاني ، بس اطمن علي جدي الاول ويعدها همشي ومش هتشوف وشي تاني…
رد عليها بجبروت: للاسف ان واحده زيك تكون من عيله الجارحي ..
ثم رفع اصبعه في وجهها هاتفاً بتحذير : بس وعد مني يا غفران طول ما انا عايش علي وش الدنيا هدفعك تمن اللي عملتيه فيه غالي اوي…
انشطر قلبها الي نصفين من اصراره علي حرجها وعدم تصديقه لها ولكنها عمدت علي اخفاء نظره الانكسار في عينيها وهتفت بتحدي: مش عارفه مين فينا اللي هيعيش عمره يندم ويدفع تمن اللي عمله غالي يا … يا ابن عمي ….
صمت واخذ يطالعها بنظرات مبهمه لا يعلم ماهيه الشعور الذي اصابه جراء كلماتها وقد لمست جزء صغير داخله….
التفت الاثنان معاً علي صوت فتح باب غرفه العنايه وخروج الطبيب المعالج لمنصور الجارحي …
تقدم منه عاصي يساله بملامح قلقه: طمني يا دكتور جدي عامل ايه؟؟
اجابه الطبيب بعمليه بعدما نزع عنه الماسك الطبي : الحمد الله يا عاصي باشا ، الحج منصور بخير كانت اشتباه في زبحه بس الحمد الله لحقناها في اولها .
بس هو هيفضل في العنايه وبكره الصبح يطلع اوضه عاديه ان شاء الله..
تمتم عاصي حامداً الله علي سلامه جده وكذلك غفران التي صدح صوتها من خلف عاصي تسال الطبيب: بعد اذنك يا دكتور هو انا ممكن اشوفه؟؟
اجابها عاصي بدلاً عن الطبيب دون ان يلتفت لها موجهاً حديثه الي الطبيب حتي يرفض طلبها: اظن الدكتور قال انه لسه هيقعد في الرعايه يعني ممنوع واكيد الكلام غلط عليه وممكن يتعبه…
اغتاظت منه ولم تعطيه اي اهميه ونظرت الي الطبيب موجهه الكلام اليه مره اخري متبعه نفس اسلوبه الفظ: اظن انت مش هتعرف اكتر من الدكتور!!!!
ثم هتفت تسال الطبيب مره اخري:
هما خمس دقايق بس يا دكتور مش اكتر…
ابتسم الطبيب ببشاشه واجابها بهدوء مما جعل عاصي تنتفخ اوداجه انتصاراً عليها: هو فعلاً ممنوع حد يدخل الرعايه وزي ما عاصي باشا قال الكلام غلط عليه…
ارتسمت تعابير يأسه علي ملامحها الرقيقه من رفض الطبيب ولكنه تابع يضيف بما جعلها تبتسم باتساع : بس للاسف انا مضطر اخالف القواعد لان منصور بيه طالب يقابل حضرتك …
ثم تابع مؤكداً عليها: بس هما خمس دقائق مش اكتر علشان حالته ما تتعبش ..
اجابته بفرحه: حاضر والله مش هتاخر هطمن عليه وهخرج علي طول..
اتفضلي معايا… عند اذنك يا عاصي باشا…
قالها الطبيب وهو يتقدمها الي غرفه العنايه الراقد بها الجد منصور تاركين خلفهم عاصي يكاد يخرج دخان من اذنيه من شده الغضب…/
صوت طنين الاجهزه وجسده الموصول بالاجهزه قبض قلبها واصاب جسدها برجفه مرعبه جعلت الدموع تتدفق الي عينيها وتتساقط علي وجنتيها كلما تقدمت خطوه منه ، تخشي ان تفقده فهو كل ما لديها هو الضهر والسند ، هو الامان والاحتواء…
اقتربت منه ومدت يدها تلمس كف يده المغروس فيه ابره السيروم ، انحنت وطبعت عليه قبله رقيقه جعلته يفتح عينيه منادياً اسمها بوهن: غفرااان!!!
رفعت راسها وابتسمت من بين دموعها هاتفه بنبره غلب عليها البكاء: حمد الله علي سلامتك يا جدو …
انا اسفه !!!
قالتها وانخرطت في البكاء فلم تستطع حبس دموعها اكثر من ذلك…
ربط علي كف يدها بحنو وتحدث بارهاق : ما تعيطيش يا حبيبتي طول ما انا موجود ما تعيطيش…
انا جنبك وهفضل وراكي لحد ما اجيب لك حقك من الكلاب اللي عملوا فيكي كده…
مسحت دموعها وسألته بأمل : انت مصدقني يا جدو مش كده…
شبح ابتسامه لاح علي ملامحه المرهقه واجابها بما لا يدع مجال للشك: انتي حفيده منصور الجارحي وتربيته….
ابتسمت من وسط بكاؤها هاتفه بشجن: ربنا يخاليك ليا يا جدو ..انا ماليش حد غيرك …
تحدث بوهن :
المهم انا عاوزك تسمع الكلمتين اللي هقولك عليهم دول وتنفذيهم بالحرف الواحد علشان اقدر اساعدك وارجع لك حقك واعيد تربيه عاصي من اول وجديد….
تحدثت بنبره حزينه منكسره: خلاص يا جدو ،تربيه ولا لاء مش هيفرق كل واحد مننا راح لحاله خلاص..
تحدث بنبره قاطعه رغم وهنها: طول ما انا فيا نفس مش هسمح بده ابداً …
جاء صوت الممرضه من خلفهم تستعجل خروجها : من فضلك يا مدام كفايه كده …
حاضر دقيقه بس…
تحدث الجد بنبره جاده:
اسمعي اللي هقولك عليه علشان مفيش وقت …
ثم اخذ يخبرها بما يجب عليها ان تفعله وهي كانت تنصت له باهتمام ….
دقائق وخرجت من غرفه العنايه فوجدته يقف امامها بطوله المديد مما جعلها ترتد خطوتين للخلف من ظهوره المفاجيء امامها!!!
هتف فيها بغيظ من تاخيرها بالداخل: جدي اخباره ايه…
اجابته ببرود: عندك جوه ابقي ادخل اطمن عليه بنفسك….
تصاعد غضبه منها اكثر واكثر من طريقتها المستفزه لاعصابه وهتف متحدثاً بقسوه: فعلاً هدخل اطمن عليه بس بعد ما اتاكد انك مشيتي من هنا ومش هترجعي هنا تاني….
اقتربت منه بوجهها حتي كادت انوفهم ان تتلامس وهتفت بنبره قاطعه متحديه اياه: انا همشي دلوقتي يا ابن عمي بس مسيري هرجع تاني ، بس مش هرجع غير علشان حاجه واحده بس ..
سالها بغطرسته المعتاده وهو يضع يديه داخل بنظاله بخيلاء: وايه هي الحاجه دي ان شاء الله…
اجابته وهي علي نفس وضعها: اني اندمك علي كل اللي عملته معايا….
قالتها وتحركت مغادره من امامه دون ان تعطيه فرصه للرد عليها….
ولكن جاء صوته عالي نسبياً من خلفها يرد عليها بغرور وغطرسه: ابقي قابليني يا .. يا بنت عمي….
…………………………
في ظهر اليوم التالي….
كان الجميع ملتفون حول الحج منصور الجارحي في غرفته بالمشفي بعدما استقرت حالته وغادر العنايه المشدده….
كان عاصي يجلس علي طرف الفراش بجانب جده يحاول اطعامه ، الا ان الجد كان يرفض كل محاولاته معه فهو غاضب عليه وبشده….!!!!
وهو الامر الذي احزن عاصي كثيراً فهو يستطيع تحمل اي شيء الا غضب جده عليه….
هتف عاصي بنبره حانيه مخاطباً جده: انا عارف انك زعلان مني بس علشان خاطر صحتك لازم تاكل ..
الا ان الجد اصر علي عناده وغضبه واغلق عينيه مدعي النوم حتي ييأس عاصي ويتركه….
في نفس الوقت ، دلف آدم الي من باب الجناح يلهث بشده ، فقد قطع سفرته بعدما علم باخبار الوكيه الصحيه التي آلمت بكبير عائله الجارحي …
وما زاد قلقه اكثر عدم رد اي من عاصي او غفران علي اتصالاته المتكرره!!!!
هتف آدم بمرحه المعتاد بعدما وصل امام فراش الجد: كده برضه يا جارحي يا كبير تخضنا كده عليك، ما انت زي الفل اهو وعال العال مش ناقصك غير موزه صغيره كده تدلعك….
قالها وهو ينحني ويطبع قبله علي جبينه واخري علي ظهر يده احتراماً وتقديراً لهذا الرجل الطيب…
اجابه الجد ببشاشه: بس يا اونطجي ..
انت مش هتبطل جنانك ده ابداً…
ضحك آدم بمرح واجابه: يا جدي ده احلي حاجه الجنان وخفه الدم …. ثم اقترب منه وهمس بصوت منخفض حتي لا يصل الي عاصي : مش زي ناس ..
قالها قاصداً عاصي وهو الامر الذي جعل الجد يضحك علي مزحته…
علي عكس عاصي الذي تكدرت ملامحه بالغضب اكثر من ذي قبل عندما رأي آدم ….
هتف آدم بتساؤل : اومال فين غفران ، هي مش موجوده ولا ايه ؟؟
انا بتصل بيها من امبارح تليفونها مقفول …
ساله عاصي بحده وغيره: وانت بتتصل بيها ليه؟؟؟
آدم بيأس من غيرته عليها فهو لا يعلم اي شيء ممت حدث ويظن انه لازال يشعر بالغيره منه: هكون بتصل بيها ليه علشان اطمن علي جدي ، ما انا غلبت اتصل بيك وبيها وانتوا الاتنين تليفوناتكم مقفوله….
صمت عاصي ولم يعقب بعدما رمقه بنظره حارقه….
اعاد آدم سؤاله مره اخري: ايوه فين غفران بقي؟؟

