
وصلت الشرطة بعدما أخبرهم بدر بمكان الممرضة التي أخفتها لميس منذ خروج رهف من السج*ن .
تم القب*ض عليها في وسط صرخاتها، بينما والدته التي جلست بصدمة بعدما استمعت إلى اعترافات لميس ..
أشار لوالدته :
دي اللي كنتي عايزاها أم لأولادي ..قالها وتحرك متجهًا إلى حبه الدفين بأعماق روحه .
استقل السيارة وقادها بسرعة، ظل يضر*ب على المقود كاد أن يكسر معصمه، ويزأر بغ*ضب كلما تذكر ماصار لها، اعتصر قلبه من فراقها ودقات قلبه تعلن عن عصيانها بالنبض العنيف، كلما تخيل له اقترابها منه مرة أخرى .
وصل بعد فترة وجيزة، دلف للداخل يبحث عنها ..
لسة فاكر يابدر، استدار إليها بلهفةٍ قائلًا :
فين مراتي ياطنط كوثر..أشارت بعينيها على غرفتها بعدما وجدت لهفته بعينيه
ولج للداخل بهدوء، كانت تغفو كحورية بحر، انتفض قلبه عندما وجد شحوب وجهها وفقدانها الكثير من الوزن، لمست أنامله وجنتيها..ظلَّ يمرر أنامله يرسمها إلى أن وصل إلى ثغرها واحتضنه بقبلةٍ مشتاقة ، فتحت عيناها بعدما سحب نفسها بقبلته ؛
وضع جبينه فوق خاصتها
همست بإسمه :
بدر..وزع قبلات متناثرة على وجهها بالكامل قائلًا :
روح بدر..
نهضت تدفعه بقوةٍ وصوت بكائها أص*اب نياط قلبه :
إبعد بقولك إياك تقرب مني .
قامت بتحطيم كل م*اتطاله يديها صارخةً بجنون :
جاي ليه ؟! خلاص انتقمت وأخدت حقك..اقتربت منه وغرزت عيناها بمقلتيه تلكمه بصد*ره :
انتقمت وارتحت ..موّت ابني وكسرتني، أشارت على قلبها :
دبحت دا..هز رأسه واقترب، ولكن قاطعهما دلوف والدها كالمعتوه :
جاي هنا ليه يابن القاضي ؟..
رفع سلاحه أمام وجه بدر:
إرمي عليها يمين الطلاق وبالتلاتة يابن القاضي .
هزة عنيفة أص*ابت جسدها وهي توزع نظراتها بينهما، شعرت بإنسحاب روحها بعدما اقترب بدر :
يبقى كتر خيرك ياأستاذ مالك، وكدا يبقى عيلة القاضي كلها ريحتك .
اقترب والدها وعاصفة انتقامية تجلّت على ملامحه حتى وضع السلاح برأسه وهتف بنبرة قوية :
هقولهم إنك اتهجمت على بنتي، وحاولت تقـ,ـتلها..خطت إلى أن توقفت أمام بدر :
بابا إنت بتعمل إيه ،مستحيل اللي ناوي تعمله دا، إيه هتلوث إيدك بالدم ..رمقت بدر ونطقت بلسان ثقيل :
هو كدا كدا هيطلقني ، مش محتاجة إنك تلوث إيدك بالدم يابابا..
استدارت إليه وهتفت وهي تطالعه بعيناها التي انطفأ بريقها اللامع :
طلقني يابدر، مبقاش بينا حياة تاني .
جذبها من رسغها بقوةٍ وزمجر معن*فًا إياها:
بقولك فوقي واسمعي اللي بقولك عليه طلاق مش هطلق واخبطي دماغك في الحيطة ..ثارت زعابيب والدها ، ودفعه يبعده عن ابنته :
أنا لازم أخلص منك ، إنت إيه ، ايه كمية الشر دي..
لم يكترث لحديثه، واتجه يجذبها للخروج ولكن توقف عندما أطلق مالك رصاصته لتستقر بصد*ر بدر ..
شهقة خرجت من فمها مع إنسياب عبراتها حينما وجدت دمائه التي لوَّنت قميصه ..احتضنت رأسه وبكت بنحيب تصرخ بدخول والدتها المصدومة .
هرولت والدتها تجذب منشفة لكتم الدماء ، وابنتها في حالة انهيار تام
صرخت كوثر بمالك :
اتصل بالإسعاف، إنت مش شايفه عمال ينزف ازاي ؟!
نظر إلى بدر الملقى على الأرض بصدمة ، كيف وصل لتلك المرحلة من الإجرام ..ارتجفت يديه، ليهوى على فراش ابنته ، فيما نهضت كوثر مهرولة للخارج تبحث عن هاتفها لمهاتفة الإسعاف ..
قب*ض على كفيها يهمس بألم تجلى بملامحه :
أنا كويس متبكيش..شهقات مرتفعة وهي تضم رأسه لقد فقدت السيطرة متناسية أنها طبيبة، صاحت والدتها بعدما جذبت حقيبتها :
حبيبتي ياله شوفي جوزك واعملي له إسعافات أولية .
شهقت تنزل برأسها تمنعه من الحديث :
أسكت يابدر م*اتتكلمش ، ضغط على كفيها :
أنا بحبك..قالها وأغلق عيناه، لتنهض كالمجنونة، تنزع قميصه الذي تلطخ بدمائه، وتحاول إيقاف النزيف ، مع رجفة بكفيها وهي تحاول إنقاذه، بعد فترة وصلت سيارة الإسعاف متجهة إلى المشفى، هرولت خلف المسعفين المتجهين به إلى غرفة العمليات التي تُجهز بعدما هاتفتهم رهف بالحالة .. توقفت تنظر إلى دخوله الغرفة إلى أن أُغلق الباب ..ضمتها والدتها واتجهت تجلس بها على المقعد .
وصلت والدة بدر بعد إبلاغها من استعلام*ات المشفى، توقفت أمام رهف متسائلة :
بدر فين يارهف ،ومين ضر*به بالنا*ر ؟..
دف*نت رأسها بأحضان والدتها تبكي بقوة كلما تذكرت كلم*اته القليلة .. أجابتها كوثر
أقعدي يانهال هو في العمليات دلوقتي شوية ويطلع ..
يعني هو عايش …قالتها بقلبٍ مكلوم
هزت كوثر رأسها بإيماءة حزينة على تلك السيدة ..
جلست وقلبها ينتفض بعن*ف وكأنه سيفارق الحياة، مرت ساعات والحال كما هو عليه، توقفت رهف بعدما شعرت بانصهار صد*رها لتغيّب الأطباء بالداخل …واتجهت تقتحم باب الغرفة إلّا أن خرج الطبيب يزيل الماسك من فوق وجهه قائلًا :
إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا .
جلست تحتضن رأسها بين راحتيها مطبقة الجفنين، اقتربت والدتها تربت على ظهرها .. سحبت نفسًا قويًا لتثبط نوبة البكاء التى أخنقت جوفها ، مع ارتجاف شفتيها ..
بابا قتـ,ـل جوزي ياماما .. ضمت كوثر رأسها تهمس لها ببعض الآيات القرآنية مردفة :
إهدي حبيبتي كله هيعدي إن شاءالله .
مرَّت الساعات كالسيف على الرقاب والكل في حالة ترقب إلى أن استمع الطبيب إلى إنذار الأجهزة ، توقفت والدته تبكي حينما وجدت استنفار من الأطباء باتجاه غرفة العناية..نصبت عودها وتحركت بجسدٍ مرتجف تقف تنظر من الزجاج الشفاف وهم يحاولون إنعاش قلبه..دلفت رهف بساقين هشة تكاد تحملنها إلى أن وصلت إليه..
دنت تهمس باذنه :
بدر فوق علشان خاطري، أنا مسمحاك، أرجوك متعملش فيا كدا ..مرت لحظات وهي تحتضن كفيه ودموعها تنساب كالشلال على وجنتيها، تراجع الطبيب بعدما استمع الى نبضات قلبه مرة أخرى ؛
ضغطه مش مساعد يادكتور..قالتها إحدى الطبيبات ..
أومأ وهو يقترب منه يفحص مؤشراته الحيوية ..بسط كفيه الى رهف :
رهف قومي هيكون كويس صدقيني، دا عادي في العمليات اللي ذي كدا، متنسيش الرصاصة كانت قريبة أوي من منطقة القلب .
تشبست بكف زميلها عندما داهمتها تلك الغمامة تهمس له :
حسن متخبيش عليا حاجة ، هيكون كويس ؟..
تحرك بها بعدما أشار للممرضة :
اهتمي بشغلك وأي تطور بلغيني ..
تمام يادكتور . خرجت رهف..هرولت ناهد إلى الطبيب :
طمني يادكتور ، بدر عامل إيه ؟..
ابتسم بعملية :
الوضع مستقر يامدام ناهد مفيش قلق .
تنهدت بارتياح وعيناها على رهف التي تحركت بخطى مترنحة حتى كادت أن تسقط .. وصل ضابط الشرطة للتحقيق ، جلست بوهنٍ شديد وعيناها على والدها الذي توقف أمام الضابط ، وأردف بما حدث . مرَّت عدة ساعات والوضع كما هو عليه، نهضت مرةً أخرى متجهةً إلى غرفته، وجدت والدتهُ تخرج من عنده .
توقفت ناهد أمامها تمنع دخولها بعدما علمت بما صار:
أنا مش هنكر إني حبيتك بعد جوازك من إبني ، وقتها فيه حاجات كتير رجعت له بعد ماكنت يئست، بس لحد إن أبوكي يرجع ويحاول يق،ـ,ـتله ..فأنا هقفلك حتى لو هو رفض، و النهاردة بس عرفت إن جوازكم غلطة، أنتوا زمان قتـ,ـلتوا هاني مش هستنى لما تمو*توا إبنه ،خدي كرهك لابني وامشي ..
مش عايزة الحفيد اللي كنت همو*ت عليه من واحدة بتكره إبني ..
أغمضت عيناها تشعر وكأنَّ أحدهم يقب*ض على عنقها ، هزت رأسها ودفعت الباب للدخول :
أول مايفوق هبعد عنكوا، متخافيش..فتحت الباب ودلفت إليه ، خطت إلى أن وصلت إلى جسده المسجَّى ، جلست بجوارهِ ورفعت كفه تحتضنه ثمَّ انحنت تطبع قبلة بباطن كفيه ..
أول شخص قلبي دق له، حبيتك أوي يابدر..أطلقت زفرة قوية خرجت بتألم قلبها وهي تتذكر حياتها المأساوية بعد سفره ..توقفت الكلم*ات على أعتاب شفتيها للحظات، رفعت كفيها تملس على وجههِ ثمَّ نهضت وطبعت قبلةً مطولة فوق جبينه قائلة :
اطمن عليك وبعد كدا نبعد علشان منكرهش بعض أكتر من كدا، عارفة إنك بتكرهني، ما أنا بنت الراجل اللي قتـ,ـل باباك ، وحاول يقتـ,ـلك كمان ..
احتوت راحتيه وطبعت قبلة بداخلهما
لتستدير كي تغادرَ الغرفة إلا أنه ضغط على كفيها يهمس :
“بحبك”..قالها بصوت خافت متقطع .
انحنت كي تستمع إلى ماقاله، ولكنه ذهب بنومه مرةً أخرى .
ابتسمت حينما استيقظ، وضعت جبينها فوق خاصته وسحبت نفسًا طويلًا مختلطًا بأنفاسه :
أهم حاجة إنك كويس، الحمد لله كنت همو*ت من الخوف عليك، ألف سلامة عليك ..
ظلَّت للحظات على حالتها ثم دنت من شفتيهِ تجذب تنفسه وتقبله ثم اعتدلت وطالعته لبعض اللحظات ثم تحركت للخارج ..وصلت إلى الخارج، توقفت أمام ناهد وأردفت :
بدر فاق ..شوية وهيصحى وينقلوه غرفة تانية ..قالتها واستدارت إلى والدتها :
ماما ياله علشان نمشي .
ألف سلامة على بدر يانهال ..طالعتها متهكمة ثم أشارت إلى رهف :
أتمنى مشفهاش تاني ..تعلقت رهف بكفِّ والدتها وتحركت دون حديث ..ظلت نظراتها عليهما إلى أن اختفوا..دلفت تجلس بجوارِ ابنها لبعض الوقت ، استمعت الى همسه باسمها
مسدت على رأسه بحنان أمومي :
حمد الله على سلامتك حبيبي..
مرَّر لسانهِ على شفتيه وحاول التحدث بصوتٍ متعب :
ره..ف ، فين ؟..
سحبت نفسًا قويًا وظلت على صمتها تطالعه إلى أن دلف الطبيب وقام بفحصه ثم أردف بعملية :
-لااا عال العال..حمد الله على السلامة ياحضرة القاضي .
شكرًا لحضرتك..ظلَّ لبعضِ الوقت إلى أن استعاد وعيه كاملًا ..دلف كريم :
ياااه ياراجل أنا كنت فقدت الامل إنك تصحى تاني .. حمدالله على سلامتك يا صاحبي .
الله يسلمك ..قاطعهم دلوف الضابط المكلف بالقضية :
حمد الله على سلامتك يابدر .
الله يسلمك يا اسامة ..
طبعًا مش محتاج أقولك أنا هنا ليه، بس قبل الشغل كنت عايز اطمن عليك .
أومأ له دون حديث ..
أشار للكاتب المسؤول معه :
جاهز ناخد أقوالك ..هزَّ رأسه وعيناه على كريم :
مفيش قضية اصلًا يااسامة، الأستاذ مالك كان بيوريني المسدس بتاعه ومأخدتش بالي وأنا باخده إنه جاهز على الاطلاق، والرصاصة ص*ابتني .
توسَّعت أعين كريم مدهوشًا، فلقد قصت له رهف عن ما صار، فقاطع حديثه : بدر إيه اللي بتقوله ؟!
استدار بوجهه قائلًا :
إنت كنت معايا وشوفت اللي حصل !!
هزَّ رأسه بالنفي فأردف بدر :
يبقى متدخلش، ثم توجه إلى أسامة :
اللى حصل قولتهولك .
بس كلام مدام رهف غير كدا !!
شعر بنبضاتِ قلبه تتقاذف بين ضلوعه حينما ذكر اسمها ، ذهب بشروده و ابتسامة تسللت عبر شفتيه متذكرًا حديثها ، إلى أن قطع شروده :
ماجاوبتش ، دكتورة رهف مقالتش نفس الكلام !..
حمحم معتذرًا :
دكتورة رهف ماكنتش موجودة دخلت على صوت المسدس واللي شافته أوحى لها غير كدا .
بعد فترة من أسئلة وكيل النيابة خرج وتركه بعد نفي تهمة مالك ، جلس كريم بجواره بدلوف والدته :
ليه نفيت التهمة عن مالك يابدر ؟! هرولت والدته إليه :
طلعت الراجل اللي كان عايز يقـ،,ـتلك يابدر !..وقبل كدا قتـ,ـل باباك . ماما اللي حصل أنا قولته، مفيش حد كان عايز يقـ,ـتلني، وممكن أعرف مراتي فين ؟..ليه لما فوقت مالقتهاش رغم إني كنت حاسس بوجودها .
البنت دي هطلقها خلاص مابقتش عايزاها .. أنا طردتها من هنا لازم تبعد عنك .
تأجج صد*ره صعودًا وهبوطًا من حديث والدته الذي شقَّ صد*ره متألمًا فوق آلامه فقال:
كريم ساعدني عايز أقوم .
هاجت والدته ونيران الحقد على رهف ازدادت فهتفت موبخة :
اتجننت عايز تخرج وجرحك لسة بينزف علشان إيه دا كله !..اعتدل متألمًا ، اقترب منه كريم :
بدر ممكن تهدى، طيب استنى نشوف الدكتور هيقول إيه ..
نهض ولكن لم يستطع مقاومة الدوران الذي استولى على جسده ..جلس محاولًا أخذ أنفاسه التي اضطربت بعدما ضغط على جرحه ..ساعده كريم بالتسطح
إهدى وأنا هروح لها لو دا يرضيك .
تشبث بكفيه :
عايز مراتي ياكريم ..

