خان غانم القسم ال4 بقلم سوما العربي

انت في الصفحة 15 من 15 صفحاتالصفحة التالية

فرد جميل بشجن : عشان إبنها ، حته من حبيتي ، بس لأ ، طلعت زي ابوك ، نسخه منه . غانم بصوت يملؤه خيبة الأمل: و عشان كده بدأت تسـ,ـرقني مش كده؟ جميل: كده. غانم : طب كان كفاية الفلوس ،ليه كمان تسـ,ـرق عمتي طالما مش بتحبها. إلتف جميل يوليه ظهره غير قابل لمواصلة الحديث أو إخباره المزيد عازم على المراوغة و غانم ينتظر الجواب بحيرة لكن يعلم أيضاً أن جميل لن يريحه .

لكن صدح صوت وفاء تصرخ فيه بقهر و خذلان : طب ليييييه؟ ليه غوتني ؟ ليه مليت دماغي؟ ليه فضلت تجري ورايا لحد ما كرهت جوزي و حبيتك، ليه خلتني أسعى لخراب بيتي بأيدي؟ نظر لها بلا مبالاة فصرخت بغيظ ممزوج بالقهر: أنا يتعمل فيا كده ؟ ده أنا بنت غانم باشا ، ست الخان كله . فقال جميل منفعلاً : بنت غانم بنت غانم إييييه؟ هي قصة ؟ ورثتوا الخلق يعني؟

بدأ يقترب منها خطوة خطوة و هو يردد بازدراء: أهو شوفي بقا يا بنت غانم باشا الكبير و ست الخان كله ولا يوم قدرتي تعوضيني عن ملك ، ولا لدقيقة واحده ، ماتجيش فيها حاجة . سقط على الكرسي من خلفه يردد بألم و ضياع: ولا أي حاجة. كانت عينا وفاء و فمها يتسعان بصدمة ، تقف كالمجنونة بعدما اكتشفت أنها أضاعت عمرها و زوجها و أولادها و هدرت سمعتهم جميعاً تحت أقدام من لا يسوى و ها هو يخبرها ذلك ببلاده منقطعة النظير.

كذلك صدمة غانم لم تكن أقل و لكن أراد التأكد مما يخبره به عقله فسأل : عشان كده كنت بتساعد عزام عشان يوصل لحلا ؟ عشان كان بيفكرك بيك و بقصتك إلي ما نجحتش مش كده ؟ وقف جميل عن كرسيه و قال من بين أنيابه بغل : لأ مش بس كده، البت دي من ساعة ماخطتت برجليها البيت و هي قلبت عليا المواجع ، ماكنتش بطيق أشوفها قريبة منك .

نفرت عروقه و هو يصرخ : كانت نسخة من أمك ، و أنت نسخة من أبوك ، كنت هتتجنن ، هتتجنن و أنا بعيش قصة ملك و صفوان من تاني و قدام عيني ، حرام ، ماقدرتش أتحمل ، كان عندي أستعداد أعمل أي حاجة عشان أبعدها عنك . حاول غانم التغلب على كل ما يشعر به من ألم و خيبة أمل و أقترب من جميل ثم مال على أذنه يخبره بفحيح و تشفي: أمال لو عرفت بقا الكبيرة ، حلا سابت عزام.

تراجع ينظر لجميل المصدوم ملامحه ليبتسم برضا ثم أكمل : خد بقا إلي هيجيب لك ذبحة صدرية. زادت الإبتسامة الجانبية على شفتي غانم و قال: أنا أتجوزت حلا . بهت وجه جميل و بدأ يهز رأسه رافضاً فيما أكمل غانم: حكاية ملك و صفوان هتتعاد تاني يا جميل . أنهى حديثه بغمزة عابثة متشفيه و غادر سريعاً لكن توقف عند الباب ينظر لعمته التي نظرت لجميل ثم وضعت رأسها أرضاً و جرت قدميها بأذيال الخيبة لتسير مع غانم تغادر منزل جميل و تعود معه للخان .

في سيارة غانم. جلست وفاء تفرك يديها معاً كطفل يعلم بذنبه ، تحاول منذ فترة التحدث و لم تستطع. إلى أن أستجمعت شجاعتها و سألت : أنت صحيح أتجوزت الخدامة بتاعتك؟ نظر لها سريعاً بحده فأرتبكت ليقول بإنذار شديد اللهجة: أسمها حلا و أه أتجوزتها . ابتلعت وفاء رمقها وسألت :طب و سلوى ؟ لم يجيب عليها غانم ، هو بالأساس لا يحبذ او يريد التحدث معها و لولا أنها نعتت حلا بالخادمة و أستفزته ما كان ليجيب عليها.

فعادت تسأل بتردد : و..و .. راضي عامل إيه ؟ لهنا و تغيرت ملامح غانم فقال : مش من حقك تسألي عنه و لا تجيبي أسمه على لسانك حتى. صمت متنهداً ثم عاود التحدث على مضض : إنتي هترجعي على بيتي و أنا هعرف ولادك انك عندي لو لسه حابين يشوفوكي . بالفعل ذهب بها لبيته و تركها تدخل ثم إلتف بسيارته يقودها ثم توقف أمام بيت أحلامه و ترجل منها يدلف للداخل. فتح الباب يبحث عنها ليجدها كانت تلملم ملابسها من الشمس.

ألقت ما بيدها أراضاً ما أن أبصرته أمامها و هرولت ناحيته بجنون و أشتياق لم تفكر في مداراته إلي أن وقفت أمامه تواجه . و قد أنشرح صدره بفعلتها و هونت عليه بعض مما يشعر به ، أبتسم لها بحب بينما هي تحولت ملامحها و حاولت التحدث بصرامة: آخر ما أفتكرت إن في بني أدمة هنا ؟ آخر ما أفتكرت إن في بني أدمه هنا ؟ فجاوب بتلاعب : كنت عند سلوى ، بحاول أراضيها يمكن توافق ترجع لي.

فصرخت بقهر : و الله ، و لما هو كده ، إيه جايبك تاني لعندي ؟ ضحك بخفة على غيرتها ثم قال بإرهاق : وحشتيني. كلمته و إحساسه الدافئ وصلها و دغدغ كل حواثها فسألت : أنت كنت تقصد أيه لما قولت اني مراتك دلوقتي ؟ هو انا كنت أتحوزتني فين و أمتى؟! أبتسم لها ثم قال: يالا عشان لازم نرجع البيت الكبير دلوقتي. جعدت ما بين حاجبيها و قالت : أرجع ليه ؟ ثواني و طار الشر من عيناها و ملامحها و صرخت فيه : أااااااه… قول كده بقاااا، أنت واخدني خدامة لمراتك مش كده.

هز رأسه و صرخ فيها : حلااااا، أنا على أخري ، من كلمة زيادة… يالااااا. إحقاقاً للحق لقد إرتعبت حلا و تحركت معه دون كلمة واحدة. إلى أن دخل بسيارته من مدخل البيت الكبير ، كانت تنظر للمكان بشرود تام تتذكر يوم دلفت لهنا مع دعاء صديقتها و مازلت جملة دعاء تتردد في أذنها “يا خسارة الحرس مش هنا يبقى غانم بيه مش هنا” إلتفت تنظر له و سألت : هو أنا جايه هنا أعمل أيه ؟

توقف بالسيارة و دلف بها للداخل عنوة و هي تردد : مش جايه معاك ، و رد عليا . سحبها بنفاذ صبر يردد: يالا يا حلا . حلا : لأ يعني لأ ، مش هتحرك غير لما أعرف كل حاجه، أنا مش بقرة . ليصدح صوت وفاء تردد بتنمر : مش بقرة أزاي بحجمك ده ؟ ثم نظرت لغانم تسأل: جرى إيه يا غانم يا حبيبي ،هو أنت يا كده يا كده ؟ نهرها غانم بحده: عمتتتتي.

فقالت حلا ببرود : لأ لأ سيبها . تركت غانم و بدأت تقترب من وفاء مرددة : بتقولي ايه بقا يا ولية يا أم وش مثلث أنتي عشان ما سمعتش . أتسعت عينا وفاء بصدمة و إحراج بينما كتم غانم ضحكته و حاول التحدث ببعض الجدية : حلااا، ما تنسيش دي عمتي. فردت بإندفاع: عمى الدبب . شهقت وفاء بصدمة: أيييه ؟ أنتي بتقولي إيه يا برميل السمنة أنتي ؟

فقدت حلا السيطرة على أعصابها و همت لكي تنهش لحم وفاء دون أي شفقة أو رحمه لكن غانم كان حاضر الذهن سريع البديهة و تحرك ناحيتها يحملها بين ذراعيه و هي تضـ,ـرب بيديها و قدميها في الهواء من شدة عصبيتها . حاول إسكاتها : أخرسي بقا. حلا : أوعى كده نزلني ، سيبني عليها … إيه ده؟ أنت واخدني فين ؟ سألت و هي تراه يدلف بها لغرفة نومه و يغلق الباب مردداً: لأوضة نومي يا روحي

أنزلها أراضاً و هي مرتعبة تصرخ فيه : أسمع أما أقولك … تقدم يطقع كلامها بقبلة سريعة خفيفة ، يتقدم خطوة و هي تعود للخلف تحاول التحدث بتقطع : لو فاكر إني… فقاطعها بقبلة سريعة جديدة و هي تبتعد تعود للخلف تكمل : هسكت تاني تبقى غلط…. قاطعها نهائياً بعدما ضمها له و نفذ صبره و قوة إحتماله أو تماسكه أمامها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى