
ليجد نفسه امام بيت فخم متعدد الطوابق ، يسأل نفسه من اين للعم جميل بكل هذا. دق الباب ليفتح له الخادم فردد غانم: و خدم كمان ؟ ليأتيه صوت جميل من خلف الخادم يردد : أمال مفكر ايه يا أبن الصواف ، أنت بس إلي عندك خدم ؟ دلف غانم للداخل بخطى ثابتة يقول: منين كل ده يا … عم جميل ؟ رفع جميل رأسه و قال : من شقايا ، من عرقي و تعبي.
ضحك غانم و ردد بإستهزاء : فعلاً أنت بتعرق أوي في السـ,ـرقة ، متعبة بردو . تحرك جميل ناحية الداخل و جلس على أحد المقاعد ثم وضع قدم فوق الأخرى مردداً: بالعكس ، دي أبسط حاجه في الحكاية كلها. اغتاظ غانم كثيراً و هو يسمع جميل يخبره أن خداعه و سـ,ـرقته كانا أسهل ما في القصه ليسأل : امال إيه بقا كان الصعب. أنزل جميل قدمه من على الأخرى و تغيرت ملامحه و هو يردد : حبيبتي إلي اتجوزت واحد غيري .
فهتف غانم: ليه ما انت فضلت مشاغلاها و مخليها تعمل مشاكل بسببك و تشوه صورة بيتها و جوزها، و في الآخر خليتها تهرب معاك و تجيب لي الفضيحة. وقف جميل من على كرسيه و قال بحزن شديد: ياريت كانت دي الحقيقة. صرخ فيه غانم بغضب و قد نفذ صبره : ما خلاص بقا ،الحكاية خلصت و كل حاجه اتكشفت ، لسه هتلف و تدور عليا ، أنت مش خليت عمتي تهرب معاك بطل تمثيل بقا.
ليصرخ جميل هو الآخر بقهر : أنا مش بمثل و عمتك الهبلة دي مش حبيبتي الحقيقة ، لو لازماك خدها في أيدك و أنت ماشي . رمش غانم بأهدابه و سأل مستنكراً: مش حبيبتك الحقيقة ؟ فرد جميل بحقد شديد: أيوه،حبيبتي الحقيقة هي “ملك” . صدم غانم و سأل: إيه ؟!! دار جميل حول جسد غانم المصدوم و ردد بحزن و ألم :
ملك بياعة اللبن ، إلي كنت بحبها من صغري و أخدتها من ايدي دول إلي يستاهلوا قطعهم لبيت غانم بيه الكبير عشان تبيع لهم لبن و جبنه لاجل ما توسع رزقها و تفرح ، اخدتها بأيدي عشان يطمع فيها ابوك و في ظرف شهرين كان متجوزها ، حاولت أميل دماغ جدك و أشبله من ناحيتها و هو بالأساس كان راجل جبار و مفتري… و عارض الجوازة بس ابوك مسك فيها بأيده و سنانه و جبر جدك يوافق بدل ما يخسره، حاولت أروح لها و أعترف لها بحبي ، قالت لي أنها من زمان شيفاني زي اخوها و أنها بتحب صفوان …
ما طبعاً لازم تحبه ما هو الأغنى. توقف بأنفاس لاهثة أمام غانم و ردد بغل و قد تغيرت ملامحه و أكمل : ما قدرتش أمشي و اسيبها ، كانت زي المرض بتجري في عروقي ، فضلت أعيش خدام جنبها ، حاولت أغير لها رأيها و نهرب سوى .
صرخ عالياً في غانم بغيظ شديد: لكن كانت بتصدني و ترفض ، كنت بمـ,ـوت في الدقيقة ألف مره و أنا شايف حبها لابوك ، فيه إيه هو زيادة عني … مافيش… مافيش غير أنه اتولد لقى نفسه إبن غانم و أنا ابن عبد الباقي البواب ، لولا كده كانت هتحبني أنا عادي .
اهتز ثبات غانم حتى أن جسده ترنح قليلاً مما يسمع ، لا يستطيع الإستيعاب حقاً فسأل : و ليه فضلت العمر ده كله جنبي و معايا ، ده أنت إلي ربتني ؟

