خان غانم القسم ال3 بقلم سوما العربي

انت في الصفحة 14 من 15 صفحات

كظم جميل غيظه و حاول رسم إبتسامة على مهتزة على شـ,ـفتيه و اقترب منه بهدوء يردد : أول مرة تقولي حاجة زي دي ، ده انا جميل إلي مربيك ، هان عليك تقولي كده ؟ نظر جميل أرضاً بتأثر بينما إلتف غانم ينظر له و قد بدأ يشعر بتأنيب الضمير فقال : أنا مش قصدي ، بس… أنا….

جميل : أنت إيه ؟ أنت بتضيع ، البت دي خطر عليك و على بيتك و على إبنك الجاي … مافكرتش أنك متجوز؟ مافكرتش في سلوى لما تعرف هتعمل معاها أيه ؟ أفرض قالت لك ننفصل ؟ إيه هتهد بيتك و بيت إبنك الي لسه ماشفتوش ؟ تنهد غانم يغمض عيناه ، هو بالفعل يتهرب من التفكير في تلك النقطة… أسرته .. ماذا عنها لكن ماذا يفعل لقد وقع في عشقها و أنتهى الأمر ، لم يكن ذي سلطان على قلبه أو الهوى .

ربما أتاه الشخص الصحيح في الوقت الخطأ ، لكنه أتى و هو لا يملك القوى على التوقف عن حبه. نظر جميل للكدمة التي بدأت في الظهور على جانب عينه و سأل: ضـ,ـربتك ؟ زاغت عينا غانم يميناً و يساراً يتجنب المواجهة أو السؤال فقال جميل : و ما ضـ,ـربتهاش ليه ؟ ده أنت فيك عافية تكفي قبيلة بحالها. ارتبك غانم و لم يجيب فضحك جميل بسخرية يردد : لانت يدك ، ماعرفتش تضـ,ـربها ، عـ,ـشقتها يا ولدي ؟

جلس غانم على طرف الأريكة من خلفه ، يضع رأسه بين كفيه يردد و هو بهم و قلة حيلة: أيوه ،و مش عارف أعمل أيه ؟ جلس جميل قرب إذنه و همس : تعمل الصح ، دي خطر عليك ، أنت ماقدرتش عليها.. ماقدرتش تبقى غانم صفوان عليها و لا قدرت تأذيها ، ده أنت إلي بيرشك بالميه بترشه بالدم و إلي يخربشك خربوش بتفلقه نصين و هي …. جيت عندها و لانت أيدك .

شعر جميل بإستجابة غانم للحديث ، لم يوقفه عند حده كالعادة كلما تحدث عن حلا ، بل تركه يكمل . فشعر أنها فرصته و بدأ يتحدث : خليها تمشي ، أنت أتعلقت بيها أوي و بعدين شكلها عينها من عزام . انتفض غانم ينظر له بغضب فقال جميل : مش راحت تقابله يبقى عينها منه . صمت غانم يدرك أن بحديثه الصواب ، أطبق جفناه و هو يشعر بالوحدة و الألم ، ألم ينهش قلبة و معدته مقبوضة .

لا أحد له كي بتكلم معه ، و من له لن يستطيع الحديث معها فيكف سيشكو إليها منها ؟ فلم يجد سوى جميل بجواره ، نكس رأسه لأسفل و هو يردد بعجز واضح: مش هقدر أبعد عنها ، لما بتغيب عن عيني روحي بتروح مني ، مش هقدر أخليها تمشي .. ما أقدرش أتحرم منها . جميل : تتحرم منها و لا تتحرم من إبنك و عيلتك ؟ رفع غانم عيناه له بقلق فقال جميل : أمام فكرك إيه ؟ الست سلوى مناخيرها في السما و مش هتقبل بالي حصل خصوصاً لما تبقى فضلت عليها خدامتها .

نظر له غانم بنفس الضيق المعتاد كلما نعت حلا بالخادمة ليقول جميل: ما هي خدامة ،جت هنا تشتغل كده هو انا بتبلى عليها ؟ وقف من مكانه و قال: قوم يا ولدي ، أصلب طولك و أطردها من هنا؟ خليها تروح للي من توبها ، مش هي لسه بنت بنوت ؟ صمت غانم و لم يجيب فسأل جميل بقلق : ما ترد عليا يا ولدي .. أنت أذيت البت ؟ هز غانم رأسه بإنكار ليتنهد جميل براحه و قال رغماً عنه: أيوه كده خليها لصاحب نصيبها .

اهتز جسد غانم من الجملة شفوياً بحد ذاتها ، أطبق جفناه بألم و هو يهز رأسه يميناً و يساراً برفض تام: مش هقدر ، مش هقدر. جميل: هات المفتاح يا ولدي . عاد غانم يهز رأسه رافضاً و هو يتألم كأن روحه تزهق منه . ليقول جميل بصوت قوي يخيره : مرتك و ولدك و لا البت دي ؟ رفع غانم رأسه يجاهد دموعه ، يطبق جفناه بقوة يتنهد و هو يسأل ربه الخلاص ، لا يستطيع الإبتعاد عنها و لا يستطيع جـ,ـرح سلوى و خسارة إبنه.

فتقدم جميل يمد يده من كف غانم المقبوضة على المفتاح يربط عليها ثم يحاول فتحها و هو يقول : هتحب إبنك اكتر منها ، ده جاي بعد جوع و عطش … أفتح يدك و هات المفتاح يا ولدي ، هات يالا ربنا يهديك . بقوة رهيبة و بشق الأنفس فتح كف يده أخيراً ، يعلم أنه هكذا يسحب روحه من جسده و يكتب شهادة وفاته بخط يده . لم يتوامى جميل لثواني و التقط المفتاح و ذهب سريعاً لحلا التي وقفت معه بلهفة لا تسأل كيف أو لماذا.

لكن جميل قال : يالا معايا بسرعه لو فضلتي مش هيعتقك . خرجت معه و هي تهرول ، لم تركض ، كأنها تنتظره عند البوابة الرئيسية يرفض خروجها ، ربما تمنت . لكنها صدمت بالحرس الذي سبق و رفض خروجها حتى أنه رفض طلب سلوى يوافق الآن على خروجها. وقفت عند البوابة و جميل يعطيها متعلقاتها نظرت لها بإستغراب فهو و كأنه قد حضرها لها .

نظرت بألم شديد و مشاعر مختلطة ناحية نافذة غرفة مكتبه التي يقضي بها ثلاث أرباع يومه ، لا تعلم لما هي الأن مترددة في الرحيل بعدما كانت تريده و كأنها أستلذت تعذيبه لها و هوسه بها . ليلاحظ جميل كل هذا فيقول بحده : أمشي يالا و ما تبصيش وراكي ، أنا عملت البدع عشان امشيكي من هنا . نظرت لجميل بإستغراب و سألت : غريبة ، ده غانم ده زي إبنك يعني.

جميل : أيوه بس انتي بنت و ربنا يستر على ولايانا ، شكلك بنت ناس ، أخرجي من هنا بسرعة قبل ما يرميكي هو بس و أنتي مش نافعة لحاجة ، أنا إلي مربيه و عارفة ، كل فترة بيعمل كده زي العيال الصغيرة بس إنتي شكلك بنت ناس ، أجري من هنا و ماتبصيش وراكي أنا ماصدقت طلعتك .

وجدها مازالت تقف كأنها موافقة على العيش معه حتى لو عاشت بالحجيم فقال بنبرة بها من الغلظة و الحسم المزيد : عايزه ترجعي أرجعي ، بس ساعتها نا تبقيش تعيطي و تقولي يا ريت إلي جرى ما كان ، في حاجات لو حصلت عمرك ما تعرفي ترجعي زي ما كنتي ، و إنتي فاهمه قصدي. رمشت بأهدابها كأنها تصفع نفسها ، كيف نست رنا و ما حدث معها ، كيف نست أنه كاد أن يغتـ,ـصبها منذ دقائق لولا دفاعها عن نفسها مستذكرة لبعض حركات القوة التي صمم والدها عليها أن تتعلمها .

لولا ذلك لاصبحت كرنا ، بل أبشع فرنا فعلت كل ذلك بإرادتها حتى لو وهمها بالحب أما هي فستكون مغتـ,ـصبه و هو لن يرف له جفن ، كيف يرف له جفن و قد نسى رنا لا و يقول إنه لم يحب مطلقاً و لا يملك أي حساب على فيسبوك ، ممثل بارع و قد صدقته و صدقت تصريحه المزيف بالحب الذي لم يكن بالتأكيد سوى فرشة وثيرة لطريق نهايته مأساوية لها هي فقط بعدما تستسلم لكذباته .

لذا ألتفت بقوة و بغضب ، بخطوات واسعة ثم تحولت لهرولة إستحالت للركض .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى