
تأملته هنا للحظات وهي ترمش بعينيها بوداعة جعلت قلبه ينبض بعنف قبل ان تصرخ بوجهه فجأة :
” لا مش موافقة …”
عاد حازم الى الخلف تدريجيا غير مصدق لما تفعله فهي كانت تمثل عليه البراءة …
زفر انفاسه بغيظ منها ومن عنادها ثم ما لبث ان قال بجديةة:
” عالعموم انا مكنتش ناوي اقلك عشان متخافيش … بس واضح اني مضطر احكيلك …”
رفعت هنا حاجبها متسائلة باستغراب:
” تحكيلي عن ايه …؟!”
اجابها حازم :
” الفيلا هنا فيها عفاريت … بيظهروا بالليل …وغالبا فالطابق ده … وانا خايف عليكي منهم … انتي مش متخيلة اصواتهم عاملة ازاي …”
” انت كداب ….'”
قالتها هنا بغضب ليردف حازم :
” انا مش بكدب يا هنا …على العموم هسيبك تنامي لوحدك بس متجيش تعيطي بعد كده لما العفريت يجي عليكي بالليل ..”
ما ان اكمل حازم كلماته حتى انقطعت الكهرباء لتصرخ هنا برعب ..
اخذت هنا تنادي عليه وهو لا يرد لتسير على اطراف اصابعها وهي تهتف ببكاء :
” حازم انت فين ….؟!”
وفي اثناء سيرها ارتطمت بصدره العريض ليمسكها حازم من معصميهما فيقترب وجهه من وجهها لا اراديا ليشعر بأنفاسها تلفح وجنته فلم يشعر بنفسه الا وهو ينحني نحو شفتيها يقبلها بعمق ..
نهاية الفصل
الفصل الثامن عشر
صفعة قوية هو كل ما تلقاه حازم ردا على تصرفه معها …
كانت لحظات قليلة لم يشعر بنفسه الا وهو يقبلها بعدما لفحت انفاسها وجهه لينصدم بردة فعلها …
وضع حازم كف يده على وجهه مصعوقا بما حدث بينما اتسعت عينا هنا بعدم تصديق لما فعلته …
هي لم تشعر بنفسها الا وهي تصفعه على وجهه بقوة …
لقد فاجئها ما فعله معها … لم تتصور يوما انه قد يجرأ على فعل شيء كهذا … يقبله عنوه عنها … فجأة … على حين غرة …
عاد ضوء الغرفة اخيرا ليحملق الاثنان ببعضيهما
بقوة …وكأنهما يتحديان بعضيهما … كلاهما يتحدى الاخر ان ينطق بحرف واحد …
اعتصر حازم قبضة يده بقوة بينما اخذت عيناه ترسلان شرارات الغضب اليها قبل ان يخرج مسرعا من امامها فهو لا يريد ان ينفعل عليها الان ويفعل بها ما لا يحمد عقباه …
هبط الى الطابق السفلي ليجد خالد في وجهه وهو يقول له بسرعة :
” عملت كل اللي اتفقنا عليه يا معلم … عايز مكافئتي …”
الا ان حازم لم يبال به بل اندفع بعيدا عنه خارجا من الفيلا بأكملها تاركا خالد ينظر الى اثره بتعجب شديد …
………………..
اخذ حازم يقود سيارته في مختلف الشوارع دون وجهة محددة …
اوقفها اخيرا امام الشاطئ وهبط منها واتجه نحوه يتأمله بصمت …
رن هاتفه ليجد اسم سنا يضيئ الشاشة كالعادة…
زفر نفسه بقوة ثم قرر الاجابة عليها … ضغط على زر الاجابة وقال بسرعة :
” نعم …”
جاءه صوت سنا الناعم المضطرب :
” حازم …واخيرا رديت عليا …”
سألها حازم بنفاذ صبر:
” خير يا هنا …؟! عايزة ايه …؟!”
ابتلعت غصتها وقالت بألم :
” انا سنا مش هنا يا حازم…”
افاق حازم اخيرا لخطأه … لقد اخطأ وناداها باسم اخرى …وليتها اخرى عادية …بل هي زوجته الثانية التي تمقته بشدة …
” انا اسف …مخدتش بالي …”
قالها بأسف حقيقي لخطأ لن يمر مرور الكرام لتهتف سنا بلوعةة:
” ومخدتش بالك بردوا من مسجاتي واتصالاتي …”
تعصب حازم من حديثها ونبرة الاتهام بصوت فقال بغضب :
” انتي عايزة ايه بالضبط …؟!
مش مكفيكي كل اللي عملتيه والفضيحة اللي حصلت بسببك …؟!”
” حازم انا اسفة … انا كنت منفعلة جدا ومش متحملة الوضع كله …حازم انا بحبك … افهمني ارجوك …”
كانت تتحدث بنبرة ناعمة رقيقة كعادتها لتجد حازم يصرخ بها بملل :
” كفاية يا سنا …مش كل شوية تقوليلي الشويتين دول … فهمت انك بتحبيني … بس ده ميديكيش الحق باللي عملتيه ولسه بتعمليه …”
قاطعته سنا بعتاب :
” انت بقيت ترفع صوتك عليا كتير اوي يا حازم وبقيت بتهيني كمان … ايه اللي حصل …؟! اتغيرت عليا كده ليه …؟!
انت نسيتني …نسيت سنا حبيبتك …؟!”
اخذ حازم نفسا عميقا محاولة منه للسيطرة على اعصابه حتى لا ينفجر في وجهها اكثر فقال بنبرة جعلها هادئة :
” انا منستكيش يا سنا …انا بس محتاج افوق من اللي انا فيه … محتاج ابعد عن الضغوطات اللي انا بمر بيها …”
قالت سنا بسرعة :
” خلاص يبقى اجيلك فالشقة … نتكلم شوية وتفضفض ليا …تريح عن نفسك معايا …”
الشقة …!! لقد نسي امرها تماما … حتى انه لم يفكر بالذهاب اليها … او رؤية سنا …
افاق من افكاره على صوت سنا تترجاه :
” ها قلت ايه …؟! انت واحشني اوي … محتاجة اشوفك…”
هم حازم بالموافقة على طلبها لكنه تراجع في اخر لحظة ورد بحزم :
” لا …مينفعش نتقابل دلوقتي… لما الامور تهدى شوية هبقى اشوفك …”
” بس …”
قاطعها حازم بجدية :
” مفيش بس … ياريت تقدري الوضع اللي انا فيه …”
ثم اغلق الهاتف في وجهها دون ان ينتظر رد وقد ادرك لتوه بأنه اخطأ حينما تزوج بها …اخطأ كثيرا …!
………………
في صباح اليوم التالي…
دلف حازم الى غرفة نومه بعد ليلةطويلة قضاها خارج المنزل …
وجد هنا ما زالت نائمة في فراشها …
اخذ يتأملها قليلا قبل ان يتنهد بعمق ويسحب من خزانة ملابسه ملابس خروج نظيفة ويتجه الى الحمام الملحق بغرفته …
خرج بعد حوالي ربع ساعة بعدما اخذ حمام بارد حاول من خلاله ان ينعش روحه التي بينها وبين الانهيار شفا حفرة …
وقف امام المرأة واخذ يمشط شعره بعدما انتهى من هندمة ملابسه وارتداء حذاءه …
انتهى من تسريح شعره ليضع عطره المفضل قبل ان ينتبه لهنا التي افاقت من نومها منذ
فترة واخذت تراقبه بصمت مطبق …
كانت هنا تتابعه وهو يفعل ما يفعله بملامح عادية لكنها تغلي غضبا من الداخل فمن الواضح ان حازم فرض نفسه عليها وسوف يشاركهها غرفته عكس ما وعدتها راقية …
فكرت بأن تخبر راقية بهذا الامر لكنها تراجعت فهي لا تريد ان تعكر مزاج المرأة وتشغلها في مشاكلها اكثر من هذا …
رماها حازم بنظرات مقتضبة ثم ما لبث ان حمل سترته وارتداها وخرج من الغرفة لتنهض هنا بدورها من مكانها وتشرع في اخذ حمامها هي الاخرى وتغيير ملابسها …
……………….
جلس حازم امام مكتب الطبيب الذي رحب به بشدة … منحه حازم ابتسامة مجاملة بينما اخذ الطبيب يسأله عن وضع هنا الصحي واحوالها …
” هي بقت احسن بكتير … انا بس كنت جاي اسئلك عن الكلام اللي قلته ليا اخر مرة …عايز تفاصيل اكتر عن الموضوع…!”
تحدث الطبيب متسائلا :
” تقصد عن موضوع الحبوب اللي سبب لمدام هنا الاجهاض …؟!”
اومأ حازم برأسه ليسترسل الطبيب في حديثه قائلا :
” دي حبوب بتاخذها اي واحده حامل وعايزة تجهض الجنين … طبعا بتاخد وقت لحد ميبدأ مفعولها يظهر … يعني مدام هنا لازم تكون اخدتها لاكتر من مرة …”
تعجب حازم من حديث الطبيب الذي اخذ يشرح له اكثر عن هذه الحبوب ونوعيتها وطبيعتها …
اخذ حازم كافة المعلومات التي يحتاجها من الطبيب ثم ما لبث ان نهض من مكانه شاكرا اياه قبل ان ينسحب خارجا من مكتبه عائدا الى منزله وقد عقد العزم على البحث جيدا والتقصي في امر هذا الموضوع …
………………
انتهت هنا من اخذ حمامها وارتداء ملابسها وهندمة اطلالتها بعد حوالي نصف ساعة
لتخرج مسرعة من غرفتها وتتجه خارج الفيلا باكملها …
كانت تسير في طريقها نحو الباب الخارجي للفيلا حينما وقف في وجهها احدهم …
رفعت عينيها الثائرتين نحوه لتجد امامها شاب طويل وسيم ذو بشرةبيضاء وشعر بني لامع يتمعن النظر اليها …
كان يتطلع اليها بنظرات يسيطر عليها الصدمة والانبهار …
فبالرغم من معرفته السابقة بما ينتظره لكن ان يراها امرا واقعا امامه شيئا اخر …
كانت هي بشحمها ولحمها …المرأة التي غيرت حياته بالكامل وسـ,ـرقت النوم من عينيه لليال طويلة… مصدر تعاسته الابدي …
وجدها تتحدث متسائلة بحاجبين معقودين :
” اتفضل …مين حضرتك …؟!”
صوتها وسؤالها اعادا له وعيه اخيرا … ابتسم بحماس غريب عليه قبل ان يعرف عن نفسه ويمد يده نحوها:
” امجد المصري …ابن خالة حازم …”
ومن بعيد كان هناك من جاء لتوه واخذ يراقب الموقف بملامح تقطر غضبا قبل ان يندفع نحويهما بسرعة ما ان لاحظ يد زوجته الممدودة لترد تحية ابن خالته …
نهاية الفصل
الفصل التاسع عشر
” هنا …!!!”
صوت صراخه باسمها جعل الخوف يندفع لا اراديا الى قلبها …
انتبهت له وهو يأتي نحويهما بملامح يملؤها الغضب والتحفز …
حاولت ان تتذكر اذا ما فعلت شيئا ما يجعله يغضب منها هكذا …
اما امجد فقد رفض الالتفات نحوه بينما علت شفتيه ابتسامة ملتوية ساخرة …
” انت بتعمل ايه هنا …؟!”
جاء صوت حازم الغاضب ما ان وصل اليهما واصبح واقفا امام امجد بجانب هنا التي اخذت بدورها تنقل بصرها بين هذين الرجلين بقلق وحيرة شديدة في نفس الوقت …
رماه امجد بنظرات باردة متهكمة
قبل ان يجيب ببرود يغيظ اي شخص ويجعله يرغب في خنقه :
” جيت عشان ابارك … مش عيب بردوا ابن خالتي يتجوز ومجيش اباركله …”
” اخرج بره ….”
شهقت هنا بصدمة ما ان سمعت ما قاله حازم بينما بدا حازم متحفزا لقتـ,ـل هذا الكائن الجليدي الواقف امامه والذي قال بينما يتقدم خطوتين نحو حازم :
” و لو مخرجتش …؟!”
” هعمل كده …”
ما ان انهى حازم كلمتيه حتى صفعه على وجهه بقوة لتضع هنا يدها على فمها بعدم تصديق بينما سقط امجد أرضا من شدة الضـ,ـربة …
في هذه الاثناء خرجت راقية بسرعة تتبعها رؤية بعدما اخبرتهما الخادمة بما يحدث في الخارج …
صاحت راقية بينما تتقدم من الثلاثة :
” امجد …حازم …ايه اللي بتعملوه ده …؟!”
نهض امجد من مكانه وهو يمسح الدماء التي تنزف من فمه بكف يده بينما التفت حازم ناحية امه وقال بنبرته الحادة :
” خليه يخرج بره … بدل ما اصورلكوا قتيل هنا …”
اقتربت راقية من امجد واخذت تتفحصه بقلق ثم سألته :
” انت كويس …؟!”
اومأ امجد برأسه لتلتفت راقية نحو حازم وتقول بغضب :
” انت ازاي تعمل كده …؟! انت تجننت ..؟!”
رد حازم بعصبية وكلمات خرجت سريعة منه :
” هو اللي بيتحداني وجاي بيتي وبيكلم مراتي كمان …”
” الحق عليا اني جيت ابارك …”
قالها امجد هازئا به ليصيح حازم :
” اخرس ….
مش عايز اسمع صوتك هنا …انت فاهم …”
تحدثت راقية بنرفزة وقد شعرت بالخجل من تصرفات ابنها مع ابن اختها :
” كفايه يا حازم …انت محدش مالي عينك …امجد جاي عشان يباركلك …ده بدل ما تستقبله وترحب بيه ….”
حازم وهو يكز على اسنانه بغيظ :
” متشكرين لحضرته … بس انا مش عايز اشوف ام خلقته هنا ومش ناوي ارحب بيه …فياخد بعضه ويمشي احسنله …”
تطلعت راقية الى امجد بملامح مرتبكة ونظرات متأسفة ليرفع امجد يده نحوها بمعنى ألا تهتم لما حدث بينما اشار الى حازم قائلا :
” انا هروح يا حازم …متشكر على حسن استقبالك ليا يا ابن خالتي ….”
ثم وجه حديثه لهنا :
” مبروك يا عروسة ….”
ورحل تاركا الجميع على اعصابهم ليقبض حازم على كف هنا ويجرها خلفه نحو غرفتهما تاركا راقية تتابعه بملامح تقطر غضبا وتوعدا بينما رؤية تربت على كتفها محاولة تهدئتها …
…………………
” سيب ايدي بقى…”
قالتها هنا وهي تحرر يدها من كف حازم التي تضغط عليها بقوة …
اخذت تفرك يدها التي بدأت تتألم بينما اغلق حازم الباب بالمفتاح واتجه نحوها ثم وقف امامها راميا اياها بنظراته القاسية …
كانت هنا تفرك معصمها حينما شعرت بنظراته الحادة مصوبة نحوها فرفعت وجهها نحوه وتسائلت بعدم فهم لسبب هذه النظرات المخيفة :
” ايه …؟!”
لم يوضح لها حازم شيئا بس سألها بدوره :
” قالك ايه …؟!”
توقفت هنا عن فرك معصمها وقالت بنبرة جادة واثقة فهي لم تفعل شيئا تخشاه :
” عرفني عن نفسه وبس ….”
” يعني مقالش حاجة تانية …؟!”
هزت هنا رأسها نفيا وقالت بصدق :
” ابدا …مقالش اي حاجة تانية …”
عاد حازم وسألها بينما اخذ يتفحص ملابسها الانيقة حيث انتبه لتوه بأنها ترتدي ملابس للخروج وتحمل حقيبتها معها :
” هو انتي كنتي خارجة …؟!”
اجابته هنا ببديهية :
” ايوه…”
” وكنتي رايحة فين بسلامتك …؟!”
همت هنا بالرد واخباره عن وجهتها لكنه تراجعت باخر لحظة وقالت بعناد فطري :
” وانت مالك …؟!”
” نعم ياروح امك …يعني ايه انت ومالك …؟!”
قالت هنا بتحذير :
” اولا متجيبش سيرة امي … ثانيا اه وانت مالك ….انا حرة اروح للمكان اللي انا عايزاه …”
ثم عقدت ذراعيها امام صدرها ما ان انهت حديثها ليرد حازم بقوة :
” ان كان على اولا فأنا بعتذر ليكي … وان كان على ثانيا فأنا جوزك يا هانم ومن حقي اعرف مراتي بتهبب ايه … اقصد بتروح فين…”
زفرت هنا نفسا عميقا قبل ان تقول وهي تخلع سترتها :
” خلاص مش هروح اي مكان … هفضل قاعدة هنا …”
قبض حازم على ذراعها وادارها نحوه متسائلا بنبرة جادة وملامح حازمة :
” كنتي ناوية تروحي فين يا هنا …؟! ردي عليا احسنلك …”
شعرت هنا بأنه لا توجد فائدة من عنادها معه فاجابته اخيرا بنفاذ صبر :
” كنت رايحة ادور على شغل ….”
تطلع حازم اليها ببلاهة قبل ان يهتف بها :
” نعم …كنتي بتدوري على ايه ….؟!”
حررت ذراعها من قبضة يده وقالت بجدية :
” بدور على شغل …انا بقالي كتير قاعدة من غير شغل… ومش هينفع افضل كده ….”
رفع حازم حاجبه بعدم تصديق لما يسمعه على لسان هذه المجنونة :
” انتي هبلة ولا بتستهبلي ….؟!”
رمته بنظرات مشتعلة وقالت :
” بلاش تغلط احسنلك ….”
حازم وهو يتحدث بهدوء على غير عادته :
” مهو لما تبقي متجوزاني انا وبتدوري على شغل تبقى هبلة او بتستهبلي …”
” ايه علاقة جوازي منك بشغلي ….؟!”
حازم بنبرة علت قليلا و تدل على نفاذ صبره :
” علاقته انوا مراتي انا مش محتاجة تشتغل اصلا …. ”
هنا وهي تحرك يدها امام وجهه اعتراضا على حديثه :
” لا ده عندك انت …انا مليش دعوة بالكلام ده ..

