
كل شيء بها ينم عن ذوق صاحبها الرفيع …
التفت حازم نحوها واخذ يتأملها بصمت بينما هنا ما زالت تتفحص المكان جيدا …
اتجه نحو باب الغرفة واغلقها بالمفتاح ثم وضع المفتاح بجيبه وعاد اليها لتستدير هنا نحوه وتسأله بتوجس بعدما شعرت به وهو يغلق الباب :
” قفلت الباب ليه …؟!”
لم يرد على سؤالها بل سألها بدوره وكأنه لم يسمعها من الاساس :
” عجبتك الاوضة …؟!”
ابتلعت هنا ريقها واومأت برأسها دون ان ترد لتجده يسير نحو الامام وتحديدا نحو الشرفة الخارجية لغرفته …
فتح باب الشرفة ودخل بها قبل ان يطلب من هنا ان تتبعه …
وبالفعل تبعته على مضغ لتجده يقول بجدية بينما يستند بيديه على سور الشرفة :
” تعرفي اني عمري مسمحت لحد يستعمل اوضتي او ينام فيها … ”
حملقت هنا به بدهشة مما يقوله ليلتفت نحو وعلى وجهه ابتسامة غامضة ويقول:
” بس انتي غير … عشان كده هخليكي تاخدي اوضتي وتنامي فيها ..”
” بلاش …انا ممكن اخد اي اوضة تانية …”
قالتها هنا بتوتر واضح ليرد حازم بجدية وحزم :
” انا قلت هتاخديها يعني هتاخديها …”
ثم اقترب منها متسائلا :
” ولا انتي عندك رأي تاني ..؟!”
تراجعت الى الخلف خطوتين لا اراديا وهزت رأسها نفيا دون ان تجيب ليبتسم حازم ببرود قبل ان يسمعها تقول بصوت متلكأ :
” طب ممكن تخرج وتسيبني عشان اغير هدومي …”
” تقدري تغيريها بالحمام … وانا هستناكي بره …”
قالها بلا مبالاة وهو يتجه مرة اخرى الى داخل غرفته ويرمي بجسده على سريره لتتبعه هنا وقد احتل الغضب ملامحها وتقول وهي عاقدة ذراعيها امام صدرها :
” بس احنا متفقناش على كده … والدتك قالت انك هتبات فأوضة تانية …”
” وانا مش عايز اروح اوضة تانية …”
” خلاص يبقى انا اروح انام فأوضة تانية ….”
نهض حازم من مكانه وقال :
” لا انتي ولا انا …احنا الاتنين هنبات فالاوضة دي …”
اتسعت عينا هنا بعدم تصديق قبل ان تهتف به :
” مستحيل …انا مش هنام معاك بنفس الاوضة …”
حازم بصرامة :
” انا قلت كلمة واحدة ومش هتراجع عنها …”
هنا بعناد:
” وانا مش هنفذ الكلمة دي …وانت مش هتقدر تجبرني … ”
” بجد …؟!”
قالها حازم وهو يقترب منها عدة خطوات لتتراجع الى الخلف قليلا وهي ترد بتردد وخوف بينما فكت ذراعيها المعقودين :
” بجد …”
قبض حازم على ذراعها بقوة وقال بنبرة قوية :
” بصي يا هنا …انا مستحملك عشان وضعك الصحي … بس لازم تعرفي انوا كلامي هنا بيتنفذ دايما سواء عجبك او لا … إنتي فاهمه …؟!”
لم تتحمل هنا ما تمر به لهذا لم تشعر بنفسها الا هي وتنهار باكية بقوة بينما تهتف من بين دموعها :
” حرام عليك …انت بتعمل معايا كده ليه …؟! انا عملتلك ايه عشان تعمل فيا كل ده..”
رق قلب حازم للحظات لدموعها وحاول الاقتراب منها لكنه عاد وتذكر فعلتها فقال بجمود وازدراء :
” ما بلاش الشغل ده معايا … انا فاهم وعارف انوا ده مجرد تمثيلية عشان تكسبي تعاطفي لكن اوعدك انوا ده مش هيحصل ”
” انت بجد انسان ظالم ومعندكش قلب…مش مكفيك اللي عملته فيا … عايز ايه تاني …؟!”
كانت هنا تتحدث من بين بكاءها اللاذع ليقترب حازم اكثر منها ويقول بصوت هادئ :
” عايزك تبطلي كدب وتمثيل …”
هنا بحدة :
” انا مش بكدب ولا بمثل …”
حازم بابتسامة ساخرة :
” واضح…واضح انك مش بتكدبي خالص …”
هنا متسائلة بتعجب وعدم إدراك:
” تقصد ايه…؟!”
هنا لم يتحمل حازم الصمت اكثر فأنفجر بها قائلا :
” اقصد اني عرفت كل حاجة …. عرفت عملتك السودة … عملتي كده ليه … كل ده عشان تفضحيني … طب مانتي فضحتي نفسك معايا …”
سألته هنا بعدم فهم :
” انا مش فاهمه انت بتتكلم عن ايه …!”
” هقولك…”
اخذ حازم نفسا عميقا قبل ان يرد :
” انا عرفت كل حاجة يا هنا … عرفت انك أخدتي حبوب عشان تسقطي الحمل … كل ده عشان تفضحيني …؟!
اد ايه انتي انسانة انتهازية وحقيرة …”
قال حازم جملتيه الاخيرة بنفور واضح بينما صدمت هنا بشدة مما سمعته …
نهاية الفصل
كالعادة تم فصل النت عننا فاعتذر عن عدم تنزيل الفصول في وقتها …
الفصل السابع عشر
” انت اكيد اتجننت …ازاي تتصور اني ممكن اعمل حاجة زي كده …؟!”
قالتها هنا بصدمة شديدة محاولة استيعاب ما تفوه به …
” انا اللي هبقى مجنون لو صدقت كلامك تاني …”
حاولت هنا التحدث الا انه اسكتها بإشارة من يده :
” متحاوليش تنكري يا هنا … محدش يقدر يعمل حاجة زي كده غيرك … وده مش جديد عليكي … انتي عملتيها قبل كده قدام اهلي …”
هم بالتحرك بعيدا عنها لتوقفه وهي تقول بنبرة ما زالت مصدومة :
” هو انت فاكرني انسانة واطية للدرجة دي عشان افضح اهلي قدام الناس واخلي سيرتهم على كل لسان … جايز لو كان بإيدي انا كنت فضحتك فكل حتة عاللي عملته معايا … بس انا للاسف مقدرش اعمل ده لانوا اي فضيحة ليك هتمسني انا كمان …”
التفت حازم نحوها محاولا ايجاد الحقيقة منها لتهز هنا كتفيها ببساطة قائلة :
” انا قلت اللي عندي … تصدق او متصدقش دي حاجة تخصك …”
رماها حازم بنظرات مبهمة لم تفهم مغزاها ثم تحرك خارج الغرفة تاركا اياها لوحدها تدعو ربها ان تمر الايام القادمة على خير …
…………………….
في المساء …
جلست هنا على السرير وهي ترتدي بيجامة صيفية ذات اكمام قصيرة …
كانت قد خرجت لتوها من الحمام بعدما اخذت دوش بارد راجية منه ان يساعدها في اطفاء لهيب تلك النيران المشتعلة داخل قلبها …
اخذت هنا تسرح شعرها المبلل بينما سرحت بتفكيرها في وضعها وكيف تغيرت الايام معها في يوم وليلة …
افاقت من شرودها على صوت طرقات على باب غرفتها …
وضعت المشط على السرير ونهضت من مكانها وفتحت الباب لتجد رؤية امامها والتي ابتسمت قبل ان تحييها :
” مساء الخير …”
ردت هنا :
” مساء النور …”
اردفت رؤية بجدية :
“جيت عشان ابلغك انوا العشا جاهز واحنا مستنينك تحت …”
“تمام …اغير هدومي وانزل وراكي …”
اومأت رؤية برأسها متفهمة ثم رحلت لتغلق هنا الباب وتدلف الى الداخل وهي تفكر في شيء مناسب ترتديه لتحضر به العشاء…
فتحت باب الخزانة تبحث عن ملابسها لكنها فوجئت بملابس مختلفة فيها …
كانت ملابس رائعة للغاية من ارقى الماركات واغلاهن …
فغرت هنا فاهها بدهشة غير مستوعبة لما تراه … من أين جاءت كل هذه الملابس ..؟! ومن الذي اشتراها لها …؟!
حاولت ان تبعد تلك الافكار عن رأسها فهناك في الاسفل الجميع ينتظرها على العشاء …
اخذت تفكر فيما سترتديه لتستقر اخيرا على فستان صيفي قصير بعض الشيء ذو اكمام طويلة لونه اخضر …
ارتدته هنا ثم لملمت شعرها على هيئة ذيل الحصان وخرجت من الغرفة متجهة الى الطابق السفلي …
دلفت الى داخل غرفة الطعام لتجد الجميع في انتظارها …
كانا راقية تترأس المائدة وعلى يسارها يجلس كلا من مصطفى ورؤية …
حمحمت هنا قائلة ببعض الاحراج:
” مساء الخيرر…”
منحتها راقية ابتسامة خفيفة قبل ان تقول وهي تشير الى الكرسي الموجود على يمينها :
” مساء النور يا حبيبتي … تعالي اقعدي هنا …”
جلست هنا على الكرسي الذي اشارت راقية عليه وبدأ الجميع في تناول طعامهم حينما فوجئوا بكل من حازم وخالد يدلفان سويا الى صالة الطعام …
استدارت راقية نحويهما ووجهت حديثها لحازم قائلة :
” واخيرا …كنت هزعل جدا لو مكنتش جيت على العشا …”
اقترب حازم منها وقبلها على جبينها قائلا :
” وانا اقدر على زعلك بردوا يا ست الكل …”
بينما اكمل خالد بزعل مصطنع :
” وانا مفيش اي كلام ليا … ده انا اللي جبته على فكرة ..”
راقية بصدق :
” انت منورنا على طول يا خالد …”
اقترب خالد منها وقبل يدها قائلا بحب :
” مفيش حد منور غيرك يا ست الكل …”
تنحنح حازم قائلا :
” احم احم … نحن هنا يا استاذ خالد …”
قهقه خالد عاليا :
” ايه بتغيري يا بيضة …؟!”
ضـ,ـربه حازم على ظهره وقال :
” اقعد كل وانت ساكت …”
بينما تأوه خالد بألم :
” حاضر حاضرر….”
جلس حازم بجانب هنا التي كانت تتابع الموقف بفضول شديد … فهذه المرة الاولى التي ترى بها حازم بهذا الشكل الحيوي… تمنت لو تراه دائما هكذا ثم سرعان ما نهرت نفسها على افكارها تلك فهو لا يستحق ان تفكر به هكذا او تتمنى له شيئا …
عاد الجميع يتناولون طعامهم حينما رن هاتف حازم فجأة …
تطلع حازم الى الهاتل ليجد اسم سنا يضيء الشاشة …
ضغط على زر الرفض ثم عاود تناول طعامه متجاهلا مكالماتها بينما منحته هنا ابتسامة ساخرة لاحظها على الفور ليتجاهلها هي الاخرى ويعاود اكمال طعامه …
………………
فتحت هنا باب غرفتها ودلفت الى الداخل بعدما انتهت من تناول طعامها واستأذنت راقية ان تذهب الى غرفتها لترتاح قليلا …
كادت ان تغلق الباب لكنها توقفت حينما وجدت حازم وراءها ومن الواضح انه تبعها منذ البداية دون ان تشعر…
” عايز ايه …؟!”
قالتها وهي تعقد ذراعيها امام صدرها ليغلق حازم الباب خلفه ويتقدم الى الداخل فتصرخ هنا به :
” افتح الباب حالا …”
وضع حازم اصبعه على فمه ونهرها بخفوت :
” هش اسكتي …”
اقتربت هنا منه وتسائلت بغضب مكتوم :
” عايز ايه …؟!”
اجابها حازم بجدية :
” عايز انام ….”
ردت هنا :
” مستحيل …اظن اتفاقنا كان واضح … مش هتنام معايا بنفس الاوضة لو مهما حصل …”
قال حازم بنفاذ صبر :
” يا هنا مش منطقي انام فأوضة تانية …هيبقى موقفي ايه قدام الخدم واهلي …”
” اهلك عارفين كل حاجة … يعني محدش هيستغرب ده …”
” متنسيش انوا مصطفى ميعرفش حاجة …وانا مش ناوي اخليه يعرف …”
” مشكلتك مش مشكلتي …”
قالتها هنا بعناد واضح ليرد حازم بترجي :
” يا هنا ارجوكي ….صدقيني مش هزعجك ..”
اشارت هنا نحو الباب قائلة :
” أخرج بره …والا اقولك روح عند مراتك التانية … هي اولى بيك …واهو تكون لاقيتلك مكان تنام فيه …”
ابتسم حازم بعدم تصديق :
” انتي بتهزري … اروح عند مين ..؟! ده انا ابقى مجنون لو سبتك وروحت عندها …”
قال كلماته الاخيرة وهو يغمز لها بعبث محاولة منه لتلطيف الجو لترتبك هنا من وقع كلماته فيلاحظ هو ارتباكهها فيبتسم بظفر قبل ان يقترب منها وهو يهمس لها :
” ها وافقتي ….”

